الأحد 25 سبتمبر 2022 م - ٢٨ صفر ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / فن الدبلوماسية ومثلث الحياة النموذجي
فن الدبلوماسية ومثلث الحياة النموذجي

فن الدبلوماسية ومثلث الحياة النموذجي

على القائد ـ مهما كان عمله ومنصبه ووظيفته من هرم الدولة إلى أقل منصب ـ الاطلاع على أهم سِمات ومُقوِّمات فن الإتيكيت الاجتماعي؛ لأنه يعكس صورة مدنية متحضرة عصرية عن الشخص والبلد أيضًا..

القيادة والبروتوكول والإتيكيت هي مثلث الحياة العصرية المدنية الحديثة النموذجية التي يركز عليها علم الاجتماع في نظرياته وحلقات العمل التي يشرف عليها، وتعتمد عليه المدارس الدبلوماسية النموذجية كثيرًا؛ لأنه يحتوي على كل دلالات ومعاني وسُمو الحياة المدنية، هذا المثلث (القيادة، البروتوكول، والإتيكيت) يُعد هدفًا ساميًا في المعنى المتكامل للشخصية التي تريد أن تبرز بكل احترام وتقدير، وتنال رضا المقابل على المستوى الرسمي لكبار الشخصيات أو على المستوى العائلي الاجتماعي، سواء كهرم الدولة أو وزير أو السلك الدبلوماسي والدرجات الخاصة وغيرها، وكذلك على المستوى العائلي. فكثير من رؤساء الجمهوريات المنتخبين يفتقدون إلى أبسط معالم وطرق الاستقبال والجلوس، وطرق البروتوكول مع الوفود الأجنبية، وكذلك إتيكيت التعامل الفردي مع الطاقم الرئاسي، وإن كان قائدًا ناجحًا في أفكاره وأطروحاته، لذلك فإنَّ مثلث الحياة مُهم لجميع شرائح المجتمع، وخصوصًا كبار الشخصيات والسلك الدبلوماسي.
مقالنا اليوم وباختصار سوف نتطرق فيه عن فن الإتيكيت ومدى أهميته للقائد والإنسان المتميز في عمله أينما كان، سواء مدير مدرسة أو رئيس جمعية تعاونية أو مسؤول علاقات عامة في وزارة معينة لأقل منصب إداري في هيئة حكومية أو أهلية؛ لأنه يعكس صورة بلده في حالة وجود ضيف من داخل البلد أو من خارجه، وكذلك يعكس مدى ثقافته واطلاعه وإدراكه بشؤون عمله اليومي.
وكل إنسان هو قائد في عمله من أقل منصب إداري إلى هرم الدولة، وأي خلل في سِمات وعناصر الإتيكيت سوف يعكس صورة سلبية ومشوشة عن الشخص، لذلك سوف أتطرق ولو بشيء مقتضب عن أهم النقاط والسمات لأي قائد أو إنسان يحب أن يكون متميزًا في موقع عمله وحياته اليومية، وأهمها هي:
كيفية أداء التحية وعدم التقبيل أو عدم الضغط على اليد بقوة وغير ذلك يندرج في مجال الإتيكيت، يجب وقوف الرجل عندما تكون المرأة واقفة أثناء الحديث معها، الحديث مع امرأة في الطريق العام غير المرغوب فيه وإذا كان الأمر ضروريًّا يجب أن تكن وتيرة صوتك لطيفة معتدلة لا قسوة فيها ولا حدَّة، عند تناول الطعام يجب أن يكون بهدوء مع غلق الفم، كن متواضعًا في حديثك واستأذن لتأخذ الكلام، لا تهمس بأذن أحد وأنت في مجموعة، أخذ موعد قبل الزيارة كي لا يتسبب في أية مضايقات، مراعاة عدم التباهي في استخدام اللغات الأجنبية مع من لا يفهمونها إبعادًا لأي حرج، عدم مقاطعة الحديث خصوصًا مع كبار السِّن، وإذا حدث يجب الاعتذار عن هذا الخطأ، لا تشرب مياهًا غازية أثناء الأكل كي لا تضطر إلى إخراج الغازات من فمك بشكلٍ مزعج، وإن اضطررت إلى ذلك فضع طرف المنديل على فمك وأخرجها بدون صوت، تناول الطعام بهدوء ولا تأكل الطعام بسرعة فهذا من سوء الأدب، الوقوف تحية لرجل العلم ولمن هو أكبر سنًّا أو مركزًا وهو قادم نحوك، وإذا كان اللقاء وجهًا لوجه تكون التحية بحني الرأس، لا يجب أن يحاول الرجل إلقاء التحية على امرأة أو آنسة في مكان عام، إلا إذا لمح منها استعدادًا لردِّ التحية؛ لأن لها الحق في أن تتجاهل معرفتها به، إلقاء عبارة أو إشارة تحية على الزميلات أو الزملاء عند الدخول إلى مكان العمل أو الانصراف منه، تجرى المصافحة بين شخصين وهما واقفان، أما المرأة أو الآنسة الجالسة فإنَّها لا تقف للمصافحة إلا لشخص له اعتبار خاص في السِّن أو المركز، ليس من اللائق أن يتعجل الرجل ويمد يده لمصافحة امرأة أو من هو أكبر سنًّا أو مركزًا، وعليه أن يتمهل إلى أن تمد يدها أو يده إليه، وإن لم تمد إليه يدها فيكتفي بحني الرأس قليلًا مع ابتسامة، تقديم الضيوف لبعضهم البعض عن طريق الشخص الداعي لهم، ويكون ذلك من خلال التعريف بالأسماء الشخصية واسم العائلة أو التعريف بالمكانة والمركز، عدم التحدث عن الذات بشكل كبير، الابتعاد عن التصنُّع في الحديث، اختيار العبارات المُناسبة لكل مُناسبة، التغاضي عن هفوات الشخص المُتحدث في حال حدوثها، الإقرار بالأخطاء في حال حدوثها، عدم استخدام العبارات الجارحة، بل يجب التمعُّن والتفكير قبل التكلُّم، استخدام الكلمات التي تدُل على الأدب واللطف والذوق، عدم التحدث في حال وجود طعام في الفم.
هذه النقاط والسِّمات التي تم استعراضها هي من الأبسط والأكثر شيوعًا في حياتنا اليومية، وعلى كل شخص التسلح بها؛ لكي لا يقع في الإحراج مع الآخرين، لذلك على القائد ـ مهما كان عمله ومنصبه ووظيفته من هرم الدولة إلى أقل منصب ـ الاطلاع على أهم سِمات ومُقوِّمات فن الإتيكيت الاجتماعي؛ لأنه يعكس صورة مدنية متحضرة عصرية عن الشخص والبلد أيضًا، وبذلك يكون قد اكتمل جزء بسيط من عناصر مثلث الحياة التي تم التحدث عنها سابقًا وهي: (القيادة، البروتوكول، والإتيكيت) والتي تدرس بشكلٍ مكثَّف في المدارس والمعاهد الدبلوماسية الغربية لغرض صقل وتطوير صفات أفراد السلك الدبلوماسي، لذلك علينا جميعًا الاهتمام بهذه السِّمات الجميلة والمهمَّة في حياتنا.

د. سعدون بن حسين الحمداني
دبلوماسي سابق وأكاديمي

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap