الإثنين 28 نوفمبر 2022 م - ٤ جمادى الأولى١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / الغاز ومعركة عض الأصابع
الغاز ومعركة عض الأصابع

الغاز ومعركة عض الأصابع

لكن الخيارات الأوروبية الأخرى المتعلقة بالغاز تُمثِّل طريقا صعبا للاستغناء عن الغاز الروسي بالكامل، حيث إن الاستيراد من دول أخرى يصدم بأن المصدرين الآخرين مرتبطون بعقود طويلة الأجل..
فيما أعلنت روسيا وقف إمدادات الغاز لأوروبا عبر نورد ستريم في خطوة سبقها إيقافات أخرى لعدد من الدول.. يعلن الاتحاد الأوروبي جاهزيته لاحتمالية قطع الغاز الروسي بالكامل ليدخل الجانبان في معركة عض أصابع حول من سيتحمل قطع الغاز، سواء من الجانب الروسي المستفيد اقتصاديا من أي مبيعات للغاز أو من جانب أوروبا التي تعتمد على هذا الغاز كمصدر أساسي للطاقة يزداد الطلب عليه مع حلول الشتاء.
وأرجعت مجموعة “غازبروم” الروسية توقف عمل خط أنابيب “نورد ستريم” الحيوي لإمداد أوروبا بالغاز، “بالكامل” إلى عمليات إصلاح في توربين فيه، حيث تقول المجموعة إنها اكتشفت “تسرب زيت” في التوربين خلال عملية الصيانة وأفادت أنه “حتى إتمام الإصلاح… يعلِّق نقل الغاز عبر نورد ستريم بالكامل”.
لكن الكرملين كان قد أورد عاملا آخر وهو أن عمل خط الأنابيب “مهدد” بسبب نقص في قطع التبديل نتيجة العقوبات المفروضة على موسكو بسبب حرب أوكرانيا.
كما أن روسيا خفضت قبل هذا العطل إمدادات الغاز إلى الأوروبيين ردا على العقوبات الغربية المفروضة عليها.
وعلى الجانب الآخر يقول الاتحاد الأوروبي إنه “على استعداد جيد” في حال الوقف الكامل لإمدادات الغاز الروسي، بفضل التخزين وإجراءات اقتصاد الطاقة مؤكدا أن هذا الاستعداد يشمل “مقاومة استخدام روسيا المفرط لسلاح الغاز” على حد تعبير المفوض الأوروبي لشؤون الاقتصاد باولو جنتيلوني.
وأضاف “لسنا خائفين من قرارات (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، نطالب الروس باحترام العقود، ولكن إذا لم يفعلوا ذلك، نحن مستعدّون للرد”.
وتسعى أوروبا قبل حلول الشتاء إلى تخزين الغاز الذي بلغ حاليًا حوالي 80%.
لكن الخيارات الأوروبية الأخرى المتعلقة بالغاز تُمثِّل طريقا صعبا للاستغناء عن الغاز الروسي بالكامل، حيث إن الاستيراد من دول أخرى يصدم بأن المصدرين الآخرين مرتبطون بعقود طويلة الأجل، إضافة إلى ما قد تتجه إليه دولة مثل ألمانيا ـ أكبر مستهلك للغاز الروسي في أوروبا ـ للاستيراد من بريطانيا والدنمارك والنرويج وهولندا عبر خطوط أنابيب، حيث تعمل النرويج، ثاني أكبر مورد للغاز في أوروبا بعد روسيا، على زيادة الإنتاج، كما أنه يمكن لجنوب أوروبا استقبال الغاز الأذربيجاني عبر خط الأنابيب العابر للبحر الأدرياتيكي إلى إيطاليا وخط أنابيب الغاز الطبيعي عبر تركيا.
كما أن الولايات المتحدة قالت إنها تستطيع توريد 15 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي هذا العام، لكن مصانع الغاز الطبيعي المسال الأميركية تنتج بكامل طاقتها وأدى انفجار وقع في محطة تصدير الغاز الطبيعي المسال الرئيسية في تكساس إلى بقائها معطلة حتى أواخر نوفمبر.
أما عن المصادر الأخرى للطاقة والتي أولها الفحم والذي أعاد تشغيل بعض المصانع فإنه يصدم بالرغبة الأوروبية في تقليل الانبعاثات، كما أن اللجوء للطاقة الكهرومائية بات مهددا بالجفاف التي تتعرض له أوروبا وأيضا الطاقة النووية التي توقفت العديد من المحطات العاملة بها في الفترة الأخيرة.
وإذا كان التحدي الذي يواجه روسيا من وقف إمدادات الغاز يتمثل في حرمانها من عوائد بيعه التي كان يعتمد عليها الاقتصاد الروسي وإلى أي مدى يتحمل هذا الاقتصاد توقف هذه العوائد ـ في ظل ضغوطات إضافية تتمثل في الحرب ـ فإن أوروبا أمام تحدٍّ آخر يتمثل في الاحتجاجات التي قد تنشأ جراء ارتفاع أسعار الطاقة وكيف ستضغط هذه الاحتجاجات على قرارات الحكومات وبقائها في الاستحقاقات الانتخابية.

* هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري
Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap