السبت 4 فبراير 2023 م - ١٣ رجب ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / مدارس النقد الأدبي الحديثة .. النقد الاشتراكي «3»
مدارس النقد الأدبي الحديثة .. النقد الاشتراكي «3»

مدارس النقد الأدبي الحديثة .. النقد الاشتراكي «3»

وهو أشد المدارس النقدية “أدلجةً”، نقادًا وأهدافًا وأدوات. ويحتضن هذه المدرسة النقدية عدد لا بأس به من نقاد الأدب اليساريين الذين يعدون النصوص الأدبية خالية من الرسالة الاجتماعية إن هي لم تحرض على “الصراع الطبقي” وتكرسه، وبذلك يتجاوز هؤلاء النقاد المعايير الأخرى لتقييم ولتقويم النص الأدبي، ومنها المعايير الجمالية والنفسية والتربوية والدينية، من بين سواها من الاعتبارات التي يعتمدها أتباع المدارس النقدية الأخرى التي مرَّ ذكرها في هذه السلسلة من المقالات.
النقاد الاشتراكيون وجدوا ضالتهم بعد ثورة أكتوبر، الشيوعية في روسيا، فيما سُمي بعدئذ بـ”الاتحاد السوفييتي” السابق، كما هي عليه الحال فيما تلا بعد مرحلة الرئيس “ماو تسي تونج” في الصين الشعبية. وأساس تفكيرهم في نجاعة وفائدة النص الأدبي، هو في تغذية “الحقد الطبقي” وتأجيج الصراع بين طبقة “الكادحين” من جهة، وطبقة أصحاب الرساميل من الصناعيين والإقطاعيين. وهكذا يباشر هؤلاء النص الأدبي بطريقتهم الخاصة أعلاه، درجة إقحام معاييرهم السياسية الطبقية على نصوص لا تمتُّ بصِلة بهذا الموضوع. وهم يدعون بأن رجل الأدب (كاتبًا، قاصًّا، شاعرًا) يفعّل اللاوعي في تمرده على المجتمعات التي تعاني من شرخ كبير، يصعب تجسيره، بين الأغنياء والفقراء! هذه هي الطريقة التي تمت بموجبها تحليل روايات من نوع تلك التي ألفها بنجامين دزرائيلي (رئيس وزراء بريطانيا الذي اشترى كامل أسهم شركة قناة السويس لصالح بريطانيا أثناء القرن التاسع عشر) الموسومة بــ(الأمتان: الأغنياء والفقراء). كما هي الحال كذلك في رواية دكنز (حكاية مدينتين).
بل، إن أحدهم قد أقحم التحليل الماركسي حتى على رواية همنجواي Hemingway (الشيخ والبحر The Old Man and the Sea) من خلال اعتبار الأسماك الصغيرة التي التهمت السمكة الكبيرة التي اصطادها الشيخ العجوز هم الفقراء الذين لا بُدَّ أن يأكلوا السمكة الكبيرة في نهاية المطاف، رمزًا للرأسماليين! والحقيقة تقع جميع أدبيات الاحتجاج الصناعي Literature of Social protest بضمن حقل النقد الاشتراكي، على الرغم من فقدانه جاذبيته عبر العقود الأخيرة وسنوات نهاية الحرب الباردة!

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap