الأحد 5 فبراير 2023 م - ١٤ رجب ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / «فن الدبلوماسية».. مفاهيم البروتوكول والإتيكيت
«فن الدبلوماسية».. مفاهيم البروتوكول والإتيكيت

«فن الدبلوماسية».. مفاهيم البروتوكول والإتيكيت

كثيرًا ما يستفسر المواطنون من مختلف شرائح المجتمع وبمناصب مختلفة عن الفرق بين البروتوكول وفن الإتيكيت، وهل فن الإتيكيت يقتصر فقط على الأكل؟ أم له مجالات واستخدامات أخرى؟ وهل ممكن أن نقول بأن هذا الشخص عنده بروتوكول أو نقول عنده إتيكيت، وكثيرًا من الاستفسارات الأخرى والتي طلبوا مني ولو بمقال مختصر عن الفروقات بين الاثنين.
سوف أستعيد ـ في هذه الزاوية ـ مقتطفات من مقالات سابقة نشرتها، لتوضيح الفروقات بين البروتوكول والإتيكيت وما له أهمية كبيرة في حياتنا اليومية، والذي يعكس كاريزما الشخص ومرآة للأخلاق الكريمة وفضلًا كبيرًا في سُمو الشخص ورفعته وثقافته بالمجتمع.
يُعرف الإتيكيت بأنه فن الذوق واللباقة والمظهر والسلوك الفردي والأخلاق الراقية الأصيلة بالمجتمع والتعامل بهذه العناصر مع الآخرين، وأن من مُقوِّمات وحجر الأساس لهذا الفن هو احترام المقابل والتعامل معه بأفضل ما يكون من تواضع ومحبة، وإبداء المساعدة لمن يريد، والتمسك بالعادات والأخلاق الإسلامية الحميدة تجاه الجميع، وهذا ما يفرضه علينا ديننا الحنيف والسيرة النبوية الشريفة.
الإتيكيت هو مصطلح فرنسي يعني فن التعامل الفردي والشخصي مع الآخرين، ويختلف بالشكليات وليس بالمفاهيم من بلد إلى بلد، ويُعدُّ من السلوكيات الإنسانية التي يجب على المرء أن يضعها في اعتباره أينما ذهب، وأصبح للإتيكيت أسس وقواعد معروفة يعمل بها في المجتمعات المتحضرة.
فن الإتيكيت من أهم عناصر الحياة المَدنية في عصرنا الحديث، وتتبارى المدارس الدبلوماسية على اختلاف تصنيفها منها بوضع اللمسات الجميلة والهادئة والمميزة بفن الإتيكيت، سواء للرجل أم المرأة، هناك مدارس متخصصة في: إتيكيت الدعوات العامة الرسمية أو الاجتماعية والمآدب الملكية لكبار الشخصيات وأنواعها، سواء النهارية منها أم الليلية، إتيكيت العطور والزهور والهدايا، إتيكيت (الاعتذار والعتاب والمصارحة)، إتيكيت التحية والمصافحة والمسافات الشخصية أثناء ذلك، إتيكيت التعارف والبطاقة (الكارت) الشخصية، إتيكيت الانتقاد والنقد الذاتي، إتيكيت ألوان الملابس وأنواعها ومناسبتها، إتيكيت سلوك المرأة بمختلف المجالات، لباقة الكلام، لغة الجسد، الإتيكيت الوظيفي، أنواع الدعوات وأوقات الانصراف والحضور في المناسبات الرسمية والاجتماعية، إتيكيت الحديث وفن الإنصات، إتيكيت الاجتماعات واستخدام الهاتف، إتيكيت الأكل في المطاعم والأماكن العامة، إتيكيت الحياة الزوجية، إتيكيت التعامل مع كبار الشخصيات، إتيكيت التعامل مع كبار السن ومع ذوي الإعاقة، وغيرها من مجالات الحياة المتشبعة. وهذا الفن لا يمكن تغطيته بمقال واحد؛ لكونه يدخل في أدق تفاصيل الحياة الرسمية والاجتماعية الشخصية.
أما فن البروتوكول: فهو مجموعة من القواعد أو التوجيهات التي تصدر من جهة عليا، وصولًا لتحقيق هدف معيَّن في أغلب الأحيان شفهية أو مكتوبة مستندًا إلى الاتفاقيات المتفق عليها بين الطرفين، والتقيد بها؛ لأنها مبنية على أُسس علمية وعملية في نفس الوقت، وهذا يعكس السلوك السليم تجاه البروتوكول المتفق عليه بين الجانبين (هذا ما يخص الاتفاقيات، الاستقبالات، الزيارات، المباحثات.. وغيرها). أما البروتوكول في الحفلات والعشاء الرسمي بمستوى كبار الشخصيات فيقصد به ارتداء الزي الرسمي لكبار الشخصيات بمختلف المناصب، وأغلب الأحيان يكتب في بطاقة الدعوة نوع الملابس وحتى اللون إن كان حفل عشاء يكتب. فالبروتوكول يسمح بحمل الأوسمة والنياشين، لذلك دائما يعمم على البروتوكول بأنه عمومي ويحسب له على أنه يتعلق بالإجراءات والتنظيم، وعلى أن يكون الشخص في أعلى درجات الدقة والتهذيب واللطف والمعرفة الكاملة بقيمة الوقت في الحضور والانصراف، خصوصا أن يكون ضمن جدول مستواه الوظيفي فلا يمكن لرئيس قسم أن يحضر متأخرًا بعد حضور المديرين العموم أو وكيل الوزير وصعودًا، وكذلك بالنسبة إلى السلك الدبلوماسي. فلا يمكن إطلاقًا أن يدخل الملحق الدبلوماسي أو السكرتير الثاني بعد السفير أو راعي الحفل لذلك (بروتوكوليًّا) أن تحضر الدرجات الدنيا قبل كبار الشخصيات وصعودًا، وعليه فإنَّ البروتوكول يقتضي الالتزام بنظام الأسبقية في الحضور والتقيد ببروتوكول مكان الجلوس، ومراعاة الترتيب الزمني (حسب الأقدمية) للدبلوماسيين عند تنظيمهم في حفل استقبال أو توديع السفير أو العيد الوطني لدولتهم.
وهذه الإجراءات كلها من اختصاص دائرة المراسم في وزارة الخارجية أو الديوان الملكي أو الرئاسي أو السُّلطاني أو ما يخص هرم الدولة، وتختلف الجهة التي تهتم بتطبيق قواعد البروتوكول حسب كل دولة، ولكن تشترك في برنامج الزيارة للوفود الرسمية الزائرة من حيث التنظيم والإعداد ويشمل ذلك الرؤساء والشخصيات رفيعة المستوى.
البروتوكول بصورة دقيقة ينظم سلوك الآخرين ضمن اتفاقيات ومقابلة بالمثل مكتوبة ومدونة ومتفق عليها؛ على عكس الإتيكيت الذي ينظم سلوك الشخص أمام الآخرين، وكما قلت سابقًا هما توأم في كل التعاملات والحضور الرسمي أو الشخصي، والإتيكيت يميل إلى الخصوصيات وهو شيء اختياري عليه إظهار السلوك الحسن المهذب بين جميع الأفراد، وكذلك هو القواعد غير المكتوبة، وهو أقرب إلى حس وذوق وثقافة وبيئة الفرد بما يجعله بتصرفه لائقًا في الأنشطة العامة والخاصة، بينما البروتوكول يميل إلى الرسميات وهو إلزامي تفرضه أصول التعامل بين الدول وممثليها وسفرائها في السلك الدبلوماسي حسب اتفاقية فيينا عام 1961م، وبعدها ينطبق على مستوى نظام الدولة في المؤتمرات والأنشطة الرسمية لهيكل الدولة؛ لأنه يُمثِّل قواعد المعاملات بين مختلف شرائح المجتمع وجهد كبير يستهدف التوفيق بين أركانها للوصول إلى أفضل النتائج، وهي بالحقيقة تُمثِّل سمة نجاح أو فشل المؤسسة أو من يُمثِّلها.
د. سعدون بن حسين الحمداني
دبلوماسي سابق وأكاديمي

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap