للمطر أنين الأرواح
للتراب رائحة الموتى
قوافل الرماد تذرع اليابسة
لا ينفك هذا الليل يفيض في وجه الصبح
الدخان يعتكف على مناكب الأيام
هل للأحلام من متكئ ؟
أرتال وجوه لا تحمل ملامح
هل من صبح قريب؟
طوابير يلوكها السديم
ينخرها البرد
أفرغوا دلاءهم
وليس في غيابة الجب من بصيص
ينتعلون آثامهم
أحذيتهم متورمة
يتناسلون السراب قطعانا
الغبار يعمر الزغب على رؤوسهم
يحوقلون
ميممين الفراغ
موزعين لهاثهم
على نقاط العبور
لا يمكن أن أحتمل هذه الهرطقة
لم يعد للمدى من صدى يرجع أنفاسهم
صراخهم تكنسه الأيام
كل الزوايا لا تفضي إلى مخرج
المربعات
المثلثات
الدوائر
ليس لها من بقعة ضوء
الدروب لم تعد تغري الخطى
الأنهار ضيعت موّال الإغواء
تنقشون على الماء حلمكم
احملوا معي الريح
غنوا للمطر
للنخلة
للزيتون
للأحلام
للمدن التي تغفو
على أضلع المطر
هذه السحب الحبلى
تنتظر الولادة
مثخنة أنفاس الشفق
على بعد همسة
ترنو الشمس
مذعنة للنعاس
هل تغفر الأشياء تمردي؟
أم هل أغفر للأشياء
تمردها على الأشياء؟
أي عبثية أتهجى ؟
بأي لغة اضحك؟
بأي وجه أقابل ذاتي ؟
لم تعد هناك مساحة للانفعال
أو للانفصال
الثرثرة مرابطة على ثغور الألسن
الروائح التي لا نشوة لها
تزكم رئة الهواء
قواعد النحو هذه منهكة
جدوا لي أعرابيا
لا ينح نحو الأعراب
وانفحوني طهركم
أيتها السماء
هاتي لي الريح
وسأشعل النار
هاتي لي المطر
وسأرمي البذرة
طهري جسدي
وسأفتح أذرع الصبح
وأنفحك الصلاة

احمد الجحفلي