العراق (يتنصل) من موقف عدي حيال الكويت

  القاهرة ـ عواصم ـ وكالات : أعلن نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان في القاهرة أمس ان موقف بلاده مختلف عما اقترحه عدي، النجل الاكبر للرئيس العراقي صدام حسين، بالنسبة لضم الكويت الى خارطة العراق. وقال رمضان للصحفيين في ختام لقائه الرئيس حسني مبارك : ان ما قاله عدي هو (رأي طرح داخل المجلس الوطني، فعدي عضو في المجلس قام بطرح وجهة نظره). واضاف (لعلمكم فان 99% من العراقيين على اقتناع بذلك، ولكن هذا ليس رأي الدولة).

وكان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اعتبر ان الطلب الذي وجهه عدي صدام حسين الى المجلس الوطني العراقي برسم خريطة للعراق تضم الكويت يعبر عن (وجهة نظر شخصية). واوضح عزيز ان (عدي عضو في المجلس الوطني وهذه وجهة نظره الشخصية ويستطيع ان يعبر عنها بكامل الحرية).

من جهة اخرى، قال رمضان ردا على سؤال حول مطالبة الكويت باعادة المحتجزين في العراق : انه (لا يوجد اسرى من الكويت في العراق، لا يوجد حتى قطة كويتية  أسيرة في العراق). وتابع ان (الكويتيين يعرفون هذا الامر تماما، لكن مطلوب منهم ان يقولوا ذلك لكي يستمر الحصار على العراق).

الى ذلك، اكد رمضان وقوف العراق مع الانتفاضة الفلسطينية ومع استمرارها (حتى تحرير الارض المغتصبة). واجاب ردا على سؤال (نعتقد بان طريق المفاوضات مسدود، فبعد عشرين عاما من التفاوض لم يصلوا الى نتيجة).

والزيارة التي يقوم بها رمضان هي الاولى لمسؤول عراقي بهذا المستوى الى مصر منذ عشرة اعوام. وكانت مصر والعراق اعلنتا في السابع من نوفمبر عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما على مستوى القائمين بالاعمال بعد قطيعة استمرت تسع سنوات اثر حرب الخليج حين شاركت مصر في التحالف الدولي ضد بغداد.

وكانت الكويت قد ادانت طلب عدي صدام حسين من المجلس الوطني العراقي وضع خريطة للعراق تضم الكويت، معتبرة انه يمثل (خرقا صريحا لقرارات مجلس الامن).

وقال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح : ان بلاده قدمت (مذكرة احتجاج) على (تهديدات) النظام العراقي. وقال الشيخ صباح : (لقد سلمنا مذكرتي احتجاج الى مجلس الامن الدولي واخرى الى الجامعة العربية ردا على ما يطلقه النظام العراقي من تهديدات مستمرة). ورأى متحدث باسم وزارة الخارجية الكويتية ان هذه التصريحات تشكل (خرقا صريحا لقرارات مجلس الامن ذات الصلة وتهديدا مباشرا وخطيرا للامن والاستقرار في المنطقة). ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن المتحدث قوله : ان الكويت وجهت رسائل ومذكرات الى المنظمات الدولية (للتعبير عن موقف حازم ورادع تجاه هذه الانتهاكات العراقية الخطيرة).

من جانبه قال رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي أمس بعد لقائه مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة : ان (مصداقية النظام العراقي ليست صحيحة).

والتقى الخرافي مع مبارك بعد ان استقبل الاخير نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان. واضاف الخرافي ردا على تصريحات رمضان حول عدم وجود اسرى كويتيين في العراق : (نعتقد بوجود الاسرى الكويتيين واعتقد بان مصداقية النظام العراقي ليست صحيحة). واضاف : ان (هذه التصريحات هي ذاتها التي اطلقت اثناء الحرب العراقية ـ الايرانية (1980 ـ 1988)، وبعد عشرة اعوام تم اكتشاف الاسرى الايرانيين). وتابع : (نأمل في عدم ترديد مثل هذا الكلام كما نأمل ان نسعى جميعا لمعالجة هذا الموضوع معالجة جذرية). واجاب الخرافي ردا على سؤال حول توقيت زيارته مع تلك التي يقوم بها رمضان : (ان مصر هي بلد العرب، وتزامن الزيارتين لا يعني انه كان امرا مخططا). واكد (لم نعلم بموعد الزيارة الا بعد وصولنا ولا يوجد اي رابط بين الزيارتين). ودعا الصحافة الى عدم الربط بينهما.

وعما اذا كانت زيارة رمضان ستلقي بظلالها على العلاقات بين مصر والكويت، قال رئيس مجلس الامة الكويتي : (كنت اتمنى الا تسألونني ذلك لانني لست مؤهلا للاجابة عن سبب زيارته او مستوى زيارته او مدى ثقله في النظام العراقي). واضاف : (لا اعتقد ان زيارته ستؤثر في العلاقات بين مصر والكويت). وختم قائلا : (لقد اطمأنينا من خلال لقاءاتنا المختلفة مع جميع المسؤولين المصريين الى ان الحق الكويتي والشرعية الكويتية ومعالجة موضوع الاسرى هي حقوق ثابتة).

يذكر ان الكويت تقدر عدد المفقودين منذ الاحتلال العراقي لاراضيها في اغسطس

1990 من كويتيين ورعايا دول اخرى بحوالى 600 شخص وتؤكد انهم معتقلون في العراق. وقد اعترفت بغداد من جانبها بانها اقتادت عددا من الاسرى لكنها تؤكد انها فقدت اثرهم اثناء التمرد في جنوب العراق. كما تؤكد ان 1155 من مواطنيها مازالوا مفقودين او معتقلين في الكويت.