الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام

* طلقت زوجتي وهى حامل فراجعتها قبل أن تضع حملها غير أنها رفضت الرجوع إلى البيت وبقيت في بيت أهلها مدة تسعة أشهر، وضعت خلالها ولدا وقد منعتني هي وأهلها عن رؤية أولادي منذ وقوع الطلاق، وكلما حاولت أن أتفاهم معهم عن طريق بعض الأهل لا أجد إلا الرفض بل أصبحوا يساوموننى الطلاق مقابل رؤية الأولاد، علما أن هذه الزوجة تعمل في إحدى الوزارات فهل يحق لي شرعا أن أمنعها عن العمل، وهل تعتبر مراجعتي لها شرعية فيترتب عليها القيام بالحقوق الزوجية ؟
بما أنك راجعتها بطريقة شرعية قبل أن تضع حملها وأبلغتها بالمراجعة قبل الوضع فهي زوجتك وعليها أن تتبعك ولا يحل لها النشوز عنك، ولك أن تربي أولادك وأن ترعاهم بنفسك كما أنك تملك شرعا منعها من العمل، وإن أردت مالك من حق في ذلك فارفع قضيتك إلى القضاء الشرعي وكفى به فاصلا والله أعلم.
امرأة أصيب زوجها بمرض معد فخافت على نفسها فخرجت بأولادها إلى بيت أهلها بغير استئذان منه فهل يجوز لها ذلك ؟ وهل تعذر عن القيام بشئون زوجها وهل يلزم نفقتها إن بقيت في بيت أهلها ؟
** لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، فإن كانت المضرة متيقنة إن أقامت عند زوجها فلا حرج عليها إن توقفت المضرة بخروجها، وإن اَثرت الخروج عنه فليس عليه نفقتها وإنما عليه نفقة أولاده والله أعلم.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





حقوق المرأة في الاسلام
د.فوزية العشماوي:استاذ الدراسات الاسلامية بجامعة جنيف
الشفاء أول أمرأة تقلدت منصبا وزاريا في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
الإسلام منح المرأة المسلمة حقوقا تجعلها تتفاخر بها بين نساء العالم أجمع

القاهرة من عزت دنيا: احترام حقوق المرأة في أي دولة يعتبر معيارا لقياس تقدم ورقى هذه الدولة، وكلما ازداد احترام الدولة للمرأة ولحقوقها ولمساواتها بالرجل في الدستور وأمام القانون ارتفعت نسبة تعليم المرأة، ونسبة تواجدها في سوق العمل وفى البرلمان والحكومة وتم اعتبار هذه الدولة من الدول الراقية المتقدمة. ومن ثم فان المرأة تعتبر (الترمومتر) والبوصلة لقياس حضارة الشعوب والأمم.
ومن أجل ذلك كان حوارنا مع شخصية نسائية مسلمة ومثقفة ثرية، إنها الدكتورة فوزية العشماوى الاستاذ بقسم الدراسات العربية والإسلامية ـ كلية الآداب بجامعة جنيف ـ سويسرا.
في بداية هذا الحوار قالت د. فوزية العشماوى أحب أن أوضح نقطة جوهرية في هذا الموضوع الحيوي، مما لاشك فيه أن الإسلام قد منح المرأة حقوقا يمكنها أن تتفاخر بها بين نساء العالم أجمع، فالإسلام هو أول الأديان السماوية التي منحت المرأة المساواة بالرجل في الكرامة الإنسانية، وفى كونها خلقت مثله من نفس البوتقة البشرية في قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها). كما كرم الله المرأة وفضلها على بقية المخلوقات مثلها مثل الرجل، وبنفس الدرجة في قوله تعالى: (ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا ) ، فاستخدام مصطلح بنى آدم أي سلالة آدم كلها من الرجال والنساء، وهذا التكريم المتساوي للمرأة بالرجل لم تعرفه اليهودية ولا المسيحية ومثال آخر دخول المساجد وأداء الشعائر كذلك لم يحرم الإسلام على المرأة مسك المصحف إلا إذا كانت في فترة الحيض أو النفاس مثلما تحرم المرأة اليهودية من دخول السيناجوج ( المعبد اليهودى )، والإمساك بالتوراة وتلاوتها في جميع الأوقات حيث تعتبر المرأة في اليهودية مدنسة.
* باعتباركم امرأة مسلمة تحمل على عاتقها الدفاع عن الإسلام في الغرب... ما حقيقة حقوق المرأة في القرآن الكريم والسنة الشريفة ؟
ـ تقول د. فوزية العشماوى: جاء الإسلام فمنح المرأة حقوقا لم تكن تتمتع بها النساء في أي مكان في العالم وذلك بعد المكانة المزرية التي كانت عليها في الجاهلية، ولكن يجب ألا يعتقد المسلمون أن الإسلام منح المرأة جميع الحقوق، وأنها لايمكن أن تطالب بأكثر مما أعطاها الإسلام ومن ثم يجب أن تتطور هذه الحقوق مع التطور الطبيعي للمجتمع وللحياة دون المساس بالثوابت الأساسية للعقيدة الإسلامية.
1 ـ حق الحياة: بدون أدنى شك فان الإسلام قد كرم المرأة، وكفل لها حق الحياة، ونهى عن تلك البربرية التي كانت سائدة في الجاهلية ألا وهى وأد البنات، ومنح المرأة من الحقوق ما رفع مكانتها وأعلى من شأنها، وجعلها صنو الرجل ففرض عليها ما فرضه على الرجل، وجعل لها من الأجر والثواب على عملها مثلما جعل للرجل.
2ـ المساواة مع الرجل في العبادات: من الواضح جليا أن الاتجاه السائد في القرآن الكريم وفى الأحاديث النبوية الشريفة هو المساواة التامة بين الرجل والمرأة فيما يختص بالعبادات والواجبات الدينية، ففرض عليها ما فرضه على الرجل من عبادات، نفس الصلوات ونفس نسبة الزكاة على أموالها، ونفس الحج مرة واحدة ونفس شهر الصوم كل ذلك إلا في فترة الحيض والنفاس ولها نفس الأجر والمثوبة مثلما جاء في الآية الكريمة: (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) ، وجعل البر بالأم مقدما على بر الأب بثلاث، كما أكد الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: ( الجنة تحت أقدام الأمهات ).
وتضيف د. فوزية العشماوى أود الرد هنا على الافتراء المنتشر في الغرب بأن الإسلام وعد الرجال المسلمين بالجنة وبالحور العين فيها وحرم ذلك على المرأة المسلمة. وهذا مردود عليه بآيات كثيرة من القرآن الكريم تؤكد على دخول المؤمنات الجنة مثل المؤمنين تماما مثل قوله تعالى: (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم) ، وقوله تعالى: (والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) ، وقوله تعالى: (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) وقوله تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) ... هذا التطابق أو السيمتريا في الآيات الكريمة ما هو إلا تأكيد على التكافؤ والتكامل بين الرجل والمرأة يرد على ادعاءات الغرب بالتفرقة في دخول الجنة بين الرجل والمرأة، ونجد أن السيمتريا التطابقية والحرص والتأكيد على التسوية بين الرجل والمرأة في مجال العبادات في هذه الآية الكريمة: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات ... أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) الأحزاب 35. للتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى يخاطب الرجال والنساء معا ويكرم الاثنين معا.
3 ـ حق التعليم: لقد حث الرسول الكريم المسلمين على طلب العلم ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)، وينقل لنا التاريخ الاسلامي أن كثيرا من كبار العلماء والفقهاء تلقوا العلم على يد النساء، وتنقل لنا كتب السيرة أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت مرجعا من أهم مراجع السيرة النبوية الشريفة، وكانت فقيهة تراجع الرواة والقراء والفقهاء، وقد كرمها رسول الله عليه الصلاة والسلام بحديثه الشريف: ( خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء )، وغيرها مثل حفصة بنت عمر بن الخطاب وزوج رسول الله كانت خطيبة فصيحة وراوية للحديث، وغيرهما الكثير.
4ـ أول وزيرة في الإسلام: وتؤكد د. فوزية العشماوى أستاذ الدراسات الإسلامية بجنيف بسويسرا أن الإسلام لم يمنع المرأة من ممارسة العمل خارج بيتها.. فهذه أسماء بنت أبى بكر تباشر العمل في أرض زوجها الزبير بن العوام وتقول: فكنت أعلف فرسه واستقى الماء... وكنت أنقل النوى من أرض الزبير على رأسي، وهى منى على ثلثي فرسخ.. فلقيت رسول الله يوما ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال. .. وهذه الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس اشتغلت بتعليم القراءة والكتابة، وكانت معلمة حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين، وتميزت بالحكمة ورجاحة العقل حتى إن الخليفة عمر بن الخطاب ولاها ولاية الحسبة أي وزارة التجارة والأسواق والأوزان والمعاملات، فكانت تراقب وتحاسب وتفصل بين التجار وأهل السوق من الرجال والنساء، وتعتبر الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس أول امرأة تتقلد منصب وزيرة في الأمة الإسلامية.
5 ـ حق اختيار الزوج:واستطردت القول لقد منح الإسلام المرأة حق اختيار زوجها، ويكون عقد الزواج باطلا بدون موافقتها. فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، والبكر حتى تستأذن فقالت السيدة عائشة : يا رسول الله ، البكر تستحي ، قال ( رضاها صمتها ) .
6 ـ حق الميراث: تبين د. فوزية العشماوى أنه طبقا للإسلام تأخذ المرأة نصيبها من الميراث كما في قوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مماترك الوالدان والأقربون) وهناك آيات تحدد كمية هذا النصيب كما في قوله تعالى: (للذكر مثل حظ الأنثيين). ونصيب المرأة في الميراث من حقها وحدها ولها مطلق الحرية في إنفاقه أو عدم إنفاقه، فمن حقها أن تحتفظ به دون الإنفاق منه، ويلزم الرجل سواء أكان زوجها أو أخاها أو ابنها بالإنفاق عليها، وفى كثير من حالات الميراث يكون نصيب المرأة في الميراث معادلا لنصيب الرجل بل أحيانا يفوق نصيب المرأة في الميراث نصيب الرجل. ومن أمثلة تعادل نصيب المرأة الرجل حالة الوالدين اللذين يرثان ابنيهما المتوفى فيحصل الأب والأم كل واحد منهما على السدس كما في قوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد) ، وهناك حالات تحصل المرأة على ضعف نصيب الرجل مثلا في حالة وفاة رجل له بنت واحدة وشقيقان ففي هذه الحالة يكون نصيب الابنة الوحيدة (نصف ما ترك) ويبقى للشقيقين النصف الآخر أي لكل رجل من الشقيقين الربع.
وهذا رد على المقولة المنتشرة في الغرب بأن ميراث المرأة المسلمة نصف ميراث الرجل دائما إنما هي افتراء ولا تطبق في جميع الحالات كما أشرنا وأثبتنا بالدليل القاطع.
8 ـ الحقوق السياسية: منح الإسلام المرأة الحقوق التي نطلق عليها حاليا مصطلح الحقوق السياسية أي حقها في اختيار الحاكم والإدلاء بصوتها لصالحه. وهذا ما فعلته النساء عندما بايعن الرسول مع الرجال تحت الشجرة. فكتب السيرة تنقل لنا أن النساء المسلمات اشتركن في بيعة العقبة الثانية فقال لهن النبي: ( فيما استطعتن وأطقتن ) وهذه المبايعة للنساء تعتبراقرارا لحقوق المرأة السياسية.
*الافتراء في قضية حقوق المرأة المسلمة
دأب الباحثون الغربيون والمستشرقون خاصة على الخوض في دراسة مكانة المرأة في الإسلام من منظور غربي بحت لإثبات أن الإسلام لا يعطى للمرأة المساواة مع الرجل بل يعتبر مكانة المرأة في الإسلام أدنى من مكانة الرجل، وهم يبدأ ون حديثهم دائما عن المرأة المسلمة بقولهم: إن الخطاب الديني القرآني يؤكد على تفوق الرجل على المرأة كما في قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم).
ـ أما الدكتورة فوزية العشماوى فتبدأ في تفنيد دعاواهم باعتبارها مثقفة مسلمة تعيش في الغرب فتقول: نحن نرد عليهم ردا براجماتيا عقلانيا نستمده من التفسيرات الحديثة في الفقه الاسلامى، ونوضح لهم أن الآية الكريمة بدأت بالتأكيد على أن: (الرجال قوامون على النساء) ، والقوامة هنا درجة في سلم القيادة أو فى إدارة الأسرة، فالرجل هو رئيس الأسرة وتقع عليه مسئولية هذه الأسرة وله الكلمة العليا فيها، والمرأة هي مدير عام الأسرة تديرها كيفما تشاء، فالمرأة هي بالفعل الحكومة التي تحكم البيت وتدير شئونه، والرجل هو رئيس البيت. إذن قوامة الرجل على المرأة في الإسلام لا تلغي دور المرأة، وتذوب هذه القوامة بينهما في مبدأ اسلامى ألا وهو الشورى في قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) ؛ وإنما تعطى درجة أعلى للرجل في سلم القيادة؛ ونستشهد على ذلك بحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته... والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم.. والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهى مسئولة عنهم ألا فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته ).
* كما يردد الغربيون أن المرأة في الإسلام مضطهدة، ولا تتمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل المسلم، ومن بين افتراءاتهم الادعاء بأن الإسلام يعتبر المرأة كما مهملا لا رأى له ولا كلمة. وأن الرجال المسلمين يريدون إخضاع المرأة المسلمة ويحبسونها ويحجبونها لذلك يفرضون عليها ارتداء الحجاب وطبقا لهذا الافتراء فان حجاب المرأة المسلمة بالنسبة لهم ماهو إلا رمز ودليل على خضوع المرأة للرجل ومن ثم فهي منقادة تابعة وخاضعة للرجل وترتدي الحجاب لتتوارى وراءه فلا يكون لها ظهور ولا وجود إلى جوار الرجل في المدنية الحديثة وفى المشاركة الفعالة في المجتمع.
ـ وترد على هذا الافتراء الدكتورة فوزية العشماوى أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية بكلية الآداب بجامعة جنيف بسويسرا بأن الإسلام لا يفرق بين عقل المرأة وعقل الرجل، ويطبق المساواة التامة بينهما في كثير من الأمور الاجتماعية، ولعل مبدأ الشورى هو أكبر دليل على تلك المساواة بين الرجل والمرأة في اتخاذ القرار، وهو المبدأ الاسلامى الذي يجب العمل بموجبه في كل المجتمعات الإسلامية بل في كل تجمع اسلامي أكثر من ثلاثة رجالا كانوا أو نساء تطبيقا للآية الكريمة: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ، لافرق بين الرجل والمرأة في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، كذلك يأمرنا الرسول الكريم إذا سرنا ثلاثة في طريق أن نختار أحدنا أميرا علينا أي قائدا يحسم أي اختلاف في الرأي أثناء السير، ويحدد اتجاه السير، وهذا الاختيار فطرى للقيادة يشترك فيه الإنسان والطير والحيوان على حد سواء، وهذا إقرار للشورى أي للديمقراطية في اتخاذ القرار.
أما فيما يتعلق بالانحباس في البيت وعدم استقبال المرأة لضيوف زوجها من الرجال في حضور زوجها في بيتهما وعدم خروج المرأة إلى الاجتماعات العامة فهذا افتراء... لأن المرأة المسلمة في عهد الرسول كانت تستقبل ضيوف زوجها في بيتهما وتشارك زوجها مجلسه وتشاركهم الطعام، ونذكر هنا ما جاء في البخاري ومسلم أن أبا أسيد الساعدى دعا النبي وأصحابه لحضور عرسه، فما صنع لهم طعاما ولاقرب إليهم إلا امرأته أم أسيد فكانت خادمتهم يومئذ، وهى العروس. بلت تمرات في تور ( إناء ) فلما فرغ النبي من الطعام أماثته ( أذابته ) له فسقته، تتحفه ( تخصه ) بذلك.هكذا كانت العروس تستقبل ضيوف زوجها وتضيفهم بنفسها وبيديها ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الرسول لا يخرج في أي غزوة أو رحلة حج دون النساء ودون أن يصطحب معه إحدى زوجاته. ويكفى للاستشهاد على تمتع المرأة في عهد الرسول بحقوقها السياسية والاجتماعية وبعلو شأنها وباحترام رأيها والأخذ بمشورتها وبرؤيتها للأمور باحترام الرسول الكريم لرأى زوجته أم سلمة عام صلح الحديبية ونصيحتها المشهورة له والتي أخذ بها ونفذها بحذافيرها بأن يخرج لأصحابه الرافضين لبنود صلح الحديبية ويبدأ يحلق شعره وذبح هديه فيحذون حذوه.
أما الافتراء والادعاء بأن الحجاب رمز لخضوع المرأة المسلمة، وأن الرجل هو الذي فرض الحجاب عليها لعزلها عن الحياة الاجتماعية فنرد عليه بأن الحجاب أمر الهي من الله عز وجل نزل واضحا وجليا في سورة النور: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) ، فالمرأة المسلمة ترتدي الحجاب طوعا وامتثالا لأمر الله ولأمر رسوله الكريم والرجال المسلمون لا يرغمون النساء المسلمات على ارتداء الحجاب كما يتوهم الغرب.
فعلينا أن نؤكد للغرب أن كثيرا من الشوائب التي شوهت صورة المرأة المسلمة ليست لها علاقة بالإسلام، لأن الإسلام جعل للمرأة مكانة رفيعة لو تم تطبيق الدول الإسلامية لها لحسدتها المرأة في العالم كله على تلك المكانة.

أعلى





إنشــاء أول اتحــاد عالمي لعلماء المسلميـن في لنـدن
يهدف إلى تشكيل مرجعية دينية موحدة في جميع أنحاء العالم
علماء الأزهر :
مساهمـة إضافيـة محمـودة .. ولكـن ليـس بديـلا عن الأزهـر
تعدد الاتحـادات الإسلاميـة ضرورة .. لتصحيح المفاهيـم الخاطئـة
لابد من توحيد جهود العلماء ومواقفهم الفكرية في قضايا الأمة الكبرى

القاهرة من محمد عمر : تم الإعلان مؤخرا عن تأسيس أول اتحاد عالمي لعلماء المسلمين في لندن يهدف إلى تشكيل مرجعية دينية للمسلمين فقهيا وثقافيا في جميع أنحاء العالم .. يلتقي حولها المسلمون في قضاياهم ومواقفهم من الأحداث عالميا وتعلو فوق كل التجمعات الفقهية الإقليمية .
تتركز وثيقة الاتحاد الجديد على عدة وسائل .. أهمها الخطاب التثقيفي المباشر لتفقيه المسلمين في دينهم وتصحيح مفاهيمهم ومواقفهم وتصرفاتهم وفق تعاليم الإسلام حفاظا على الشخصية الإسلامية للأمة وأبنائها من المؤثرات الداخلية والخارجية سواء كان هذا الخطاب شفهيا عن طريق المنبر والمسجد أم مبثوثا عن طريق التليفزيون والقنوات الفضائية استثمارا لوسائل الإعلام المعاصرة بالإضافة إلى توجيه النصح بالرفق والحكمة لقادة المسلمين ومساعدتهم على اتخاذ القرارات السليمة التي تخدم العقيدة والأمة الإسلامية والتعاون مع المؤسسات والتوعية الدائمة بالقضايا والأحداث المهمة الطارئة ذات العلاقة بالإسلام والمسلمين والحوار مع التيارات والمذاهب الفكرية والسياسية المختلفة الموجودة على الساحة الإسلامية.
الأسئلة التي تفرض نفسها هل هذا الاتحاد سوف يحقق الهدف المعلن عنه في ظل تعدد المذاهب الإسلامية ؟.. وهل يكون هذا الاتحاد مرجعية دينية منافسة للأزهر أم أن الأزهر له كيانه المستقل والذي يؤدي دوره المنوط به عالميا ؟.
للإجابة عن كل هذه الأسئلة وغيرها .. ناقشت (الوطن) هذه القضية مع علماء الدين في مصر وكانت هذه آراؤهم.
في البداية أكد الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد في تصريحات له أن الاتحاد سوف يكون مستقلا ومنفتحا في توجهاته ورؤيته حتى يمكنه أن يجمع العلماء من كافة أنحاء العالم وحتى يكون اتحادا في خدمة المسلمين في كافة أرجاء المعمورة.
قال إن هذا الاتحاد له حرية تامة في تبني المنهج الذي يريده لإصلاح الأمة، وتجديد دينها، وترشيد مسيرتها، وتجميع قواها من خلال المشروع الذي أرسلته إلى عدد كبير من العلماء، وطلبت منهم الإرسال بالموافقة مع إبداء أي ملاحظات على المشروع، وقد جاءت موافقة المئات من علماء الأمة دون تحفظ، بل مع الحماس في التأييد، والمطالبة بالإسراع في تحقيق المطلوب، أشار إلى أن الاتحاد يتبنى تيار التجديد والإحياء والإصلاح، الذي دعا إليه علماء ودعاة ومصلحون كبار، في مشرق الأمة ومغربها ولقد استجابت لهم الجماهير الغفيرة من أمتنا الكبرى، التي لا يحركها شيء كما تحركها كلمة الإسلام.
قال إن لهذا التيار منهجا في الدعوة والفتوى والتعليم والاجتهاد والتجديد، يمثل (الوسطية الإسلامية) التي أصبحت متميزة بمعالمها ومبادئها ومناهجها وأهمها أن باب الاجتهاد مفتوح، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحه، فلا يملك أحد إغلاقه، ولكنه مفتوح لأهله في محله، فليس الاجتهاد كلأ مباحا يرعاه كل من هب ودرج، فللاجتهاد شروط مقررة فصلها الأصوليون والفقهاء، فمن لم يملكها فلا يقحم نفسه فيما ليس من أهله. كما أن الاجتهاد في الظنيات، وليس في الثوابت والقطعيات.

مساهمة إضافية
من جهته أكد الدكتور عبد الصبور مرزوق نائب رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن الاتحاد الجديد يعتبر مساهمة إضافية للمؤسسات الدينية ولكنه ليس بديلا عن الأزهر.. فالأزهر مؤسسة دينية عريقة يزيد عمرها عن الألف عام ويقوم من قديم الزمن بالأهداف التي أعلن عنها في الاتحاد الجديد وقد نجح بالفعل في التقريب بين بعض المذاهب التي تدرّس حتى الآن في جامعته.
أضاف د.مرزوق أنه لا مانع من إقامة مثل هذه المؤسسات خاصة في الخارج لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام وذلك عن طريق الحوار مع الآخر بالحكمة والموعظة الحسنة وبعيدا عن العصبية البغيضة .

تقريب المذاهب
قال د. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر السابق إن الأزهر لا يمانع إطلاقا من إنشاء مثل هذه الاتحادات لأنه يرى أن التقريب بين المذاهب شيء ضروري ومثل هذا الاتحاد سوف يضم المئات من علماء الإسلام من مختلف دول العالم مما يعطي له ميزة إذا خلصت النوايا ليكون بمثابة مرجعية إسلامية موثوقة للمسلمين وليكمل الدور الذي يقوم به الأزهر الشريف في الدفاع عن الإسلام في خضم تيارات فكرية تتراوح بين الاعتدال والتطرف.
أكد أن الأزهر له كيانه المستقل والمعروف لدى العالم أجمع وقد أثبت وجوده على يد شيوخه منذ قديم الزمن وبالتالي فهو غني عن التعريف بمبادئه السمحة وآرائه السديدة التي تخدم الأمة الإسلام وتعلو من شأنها طالب د. هاشم أن يعتمد الاتحاد الوليد الوسطية كمعيار يحكم المشاريع الفكرية، وأن تتحقق فيه صفة العالمية والأهلية، وألا يخضع لسلطة بعينها، ولا يدخر جهدا في تقديم النصح لصناع القرار.

قضايا المرأة
طالبت دكتورة عفاف النجار أستاذ التفسير بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر أن يكون للاتحاد الجديد دور في مناقشة قضايا المرأة التي كرمها الإسلام وأعطاها كل حقوقها خاصة أن هناك قضايا وأحكاما تخص المرأة، ولا يستطيع أحد غيرها أن يوصلها كما كانت تفعل أم المؤمنين السيدة عائشة مع النساء.. فالمرأة شقيقة الرجل، هو منها وهي منه (بعضكم من بعض) وطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة .
أضافت أننا لا ننكر أن بعض عصور التراجع والتخلف في بعض الأقطار حرمت المرأة من حقها في طلب علم الدين والفقه فيه، ومنعها من دخول المسجد للصلاة أو التعلم. وهذه العصور ظلمت الرجال والنساء جميعا، وما زال بعض الناس يحملون بعض هذا الفكر الذي لا يمثل حقيقة الإسلام، ولا صورة المرأة المسلمة في عصر النبوة وعصر الصحابة ومن تبعهم بإحسان .. فلقد أنصف الإسلام المرأة وكرمها: إنسانا وأنثى وبنتا وزوجة وأما وعضوا في المجتمع، ويكفينا في هذا الآية الكريمة: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) التوبة.
قالت د.عفاف إن وجود المرأة الفقيهة في هذا الاتحاد سوف يعطي له المصداقية التي حرص وأكد عليها الإسلام بالنسبة للمرأة وسوف يكون هذا دليلا أمام الغرب على أن الإسلام يحترم المرأة ويمنحها كل حقوقها المادية والمعنوية.. فمن الظلم للإسلام أن يتهم بأنه يهمش المرأة أو يحتقرها.

توحيد الفتوى
أكد د. أحمد عبد الرحمن أستاذ الفلسفة الإسلامية أن تعدد المذاهب في صالح الإسلام والمسلمين لذلك من المستحيل أن تتوحد الفتوى في هذا الاتحاد الجديد الذي يضم علماء من الشيعة والسنة والمذاهب الأخرى لكن سوف تكون عملية التوحيد في القضايا العامة وهي أمور لا تختلف عليها المذاهب.
كما أن للاتحاد الجديد ميزة كبرى وهو أنه مؤسسة غير حكومية مما سيجعل له كيانا مستقلا لا يخضع لسياسة حكومات من الممكن أن تؤثر على آراء البعض.
يأمل د. أحمد أن يوصل اتحاد علماء المسلمين الجديد ما انقطع بين أبناء الأمة وعلمائها ومفكريها ومثقفيها، وتناسي الخلافات التاريخية والمذهبية، والعمل على تجاوز الخلافات الفكرية العقيمة التي لم تزد الأمة عبر تاريخها إلا تخلفا وانسحابا ووهنا.

أعلى





في رحاب السنة النبوية

عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال الذين يصلحون إذا فسد الناس.
أخي المسلم أهل الاسلام في الناس غرباء والمؤمنون المتمسكون بدينهم أصبحوا غرباء في أوطانهم والداعي الى التمسك بالكتاب والسنة يكاد يكون غريبا ولكن هؤلاء هم أهل الله حقا قال تعالى في كتابه العزيز.
(وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) فأصبح الكثير من الناس في لهو ولعب ولم يتذكروا يوم الحساب
فنحن ندعو كل مسلم ومسلمة أن يتمسك بالكتاب والسنة وان كان ذلك سيجعلهم غرباء بين الكثير ولكن يكفي ان يكون مع الله رب العالمين نوحده ونعبده لانشرك به شيئا ونبتعد عن البدع والأهواء.
والغربة ثلاثة أنواع النوع الاول غربة أهل الله وأهل سنة رسوله بين هذا الخلق وهي الغربة التي مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلها وأخبر عن الدين جاء به أنه بدأ غريبا وأنه سيعود غريبا كما بدأ وأن أهله سيصيرون غرباء وهذه الغربة قد تكون في مكان دون مكان ووقت دون وقت وبين قوم دون قوم ولكن أهل هذه الغربة هم أهل الله حقا فإنهم لم يأووا الى غيره ولم ينتسبوا الى غير رسوله صلى الله عليه وسلم وهم الذين فارقوا الناس عندما كانوا في أشد الحاجة اليهم فاذا انطلق الناس يوم القيامة مع آلهتهم بقوا في مكانهم فيقال لهم ألا تنطلقون حيث انطلق الناس؟ فيقولون فارقنا الناس ونحن أحوج اليهم منا اليوم وانا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده ـ الله أكبر ـ فهذا النوع من الغربة لاوحشة على صاحبها بل هو آنس ما يكون اذا استوحش الناس لان الله تعالى هو وليه ورسوله والذين آمنوا من هؤلاء الناس الغرباء من قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب اشعث اغبر ذو طمرين لايؤبه له لو أقسم على الله لأبره قال الحسن البصري المؤمن في الدنيا كالغريب لايجزع من ذلها ولاينافس في عزها للناس حال وله حال الناس منه في راحة وهو من نفسه في تعب ومن صفات هؤلاء الغرباء انهم يتمسكون بالسنة اذا ابتعد عنها الناس وهم الذين تجردوا للتوحيد وان ابتعد عنه الكثير من الناس.
وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا ومن يقرأ السيرة وكتبها سيجد أن الاسلام في أول ظهوره كان المتمسكون به حقا كانوا غرباء وكانوا قلة يشار اليهم بالبنان ولكن مع انتشار الدعوة في شتى بقاع الارض اصبحوا ليسوا غرباء بل من المسلمين حقا لكن تبدل الحال وأصبح المؤمن المتمسك بكتاب الله وسنة رسوله في زماننا هذا غريبا حتى في داخل بيته أو عشيرته.
النوع الثاني من أنواع الغربة
يسميها العلماء غربة مذمومة وهي غربة أهل الباطل وأهل الفجور بين أهل الحق فهي غربة بين حزب الله المفلحين وان كثر أهلها فهم غرباء على كثرة اصحابهم واشياعهم فان كانوا معروفين لدى أهل الارض لكنهم غير معروفين عند أهل السماء.
النوع الثالث من الغربة هو الغربة عن الوطن ومن يتذكر جيدا يعلم تمام العلم أن الناس كلهم في هذه الدار غرباء لانها ليست لهم بدار مقام ولاهي الدار التي خلقوا لها وهذا ما ذكره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
عندما قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وكيف لا يكون العبد في هذه الدار غريبا وهو على جناح سفر لايحل عن راحلته الا بين اهل القبور فهو مسافر في صورة قاعد وقد قيل في هذا
وما هذه الأيام إلا مراحل يحث بها داع لموت وقاصد
واعجب شيء لو تأملت أنها منازل تطوى والمسافر قاعد
أخي المسلم أصبح الكثير من الناس كما قال عنهم عبدالله بن عمرو بن العاص ( يأتي على الناس زمان يحجون ويصلون ويصومون وما فيهم مؤمن أمرهم قد رق كما قال النبي صلى عليه وسلم اذا كنت في قوم عشرين رجلا أو أقل أو أكثر فتصفحت في وجوههم فلم تر فيهم رجلا يهاب في الله فاعلم أن الأمر قد رق رواه أحمد.
كانوا ثمرا لاشوك فيه فأصبحوا شوكا لا ثمر فيه وهذا الحديث الذي معنا وهو بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ الامام ابن رجب الحنبلي قال عند شرحه لهذا الحديث كلاما طيبا نذكر جزءا منه.
بدأ الاسلام غريبا يريد به أن الناس كانوا قبل مبعثه على ضلالة عامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله نظر الى اهل الارض فمقتهم عربهم وعجمهم الا بقايا من أهل الكتاب فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ودعا الى الاسلام لم يستجب له في أول الامر الا الواحد بعد الواحد من كل قبيلة
وكان المستجيب له خائفا من عشيرته وقبيلته يؤذى غاية الاذى وينال منه وهو صابر على ذلك في الله عز وجل.
أخي المسلم الغرباء في آخر الزمان هم الذين يصلحون اذا فسد الناس وهم الذين يصلحون ما أفسده الناس فلنتذكر جميعا أننا في هذه الدنيا غرباء وعن قريب سوف تنتهي الغربة فندعو الله العلي القدير أن نكون من السعداء في الاخرة وفي الدنيا ايضا.
فليتنا نجدد ايماننا وننقي قلوبنا والله عز وجل يحب العبد التقي النقي وندعوه سبحانه أن يجعلنا من المتمسكين بكتابه والمحبين للسنة النبوية المطهرة اللهم آمين.
والحمد لله رب العالمين

إبراهيم السيد العربي


أعلى





من وجوه الإعجاز القرآني
الصلب والترائب

جاء في القرآن الكريم: (فلينظر الإنسان مم خلق. خلق من ماء دافق. يخرج من بين الصلب والترائب الطلاق: 6ـ7ـ8 آية كريمة حيرت العلماء والمفسرين ولابد لقهمها من أن يتعرف القارئ ولو على سبيل الاختصار ـ على الناحية التشريحية للجهاز التناسلي: إن النطاف تتكون عند الرجل في أنابيب الخصية، ثم تنتقل بعد كمال تكوينها ونضجها بالحبل المنوي، إلى الحويصلتين المنويتين منهما إلى القناتين الدافقتين فالإحليل ثم يخرج المني آخر الأمر من الإحليل إلى خارج الجسم.
ـ الصلب، يشمل العامود الفقري الظهري والعامود الفقري القطني وعظم العجز ويشتمل من الناحية العصبية على المركز التناسلي الأمر بالانتعاظ ودفق المني وتهيئة مستلزمات العمل الجنسي، كما أن الجهاز التناسلي تعصبه ضفائر عصبية عديدة ناشئة من الصلب منها الضفيرة الشمسية والضفيرة الخثلية والضفيرة الحوضية وتشتبك في هذه الضفائر الجملتان الودية ونظيرة الودية المسؤولتان عن انقباض الأوعية وتوسعها، وعن الانتعاظ والاسترخاء وما يتعلق بتمام العمل الجنسي. وإذا أردنا أن نحدد ناحية الصلب المسؤولة عن هذا التعصيب قلنا إنها تحاذي القطعة الظهرية الثانية عشرة والقطنية الأولى والثانية، والقطع العجزية الثانية والثالثة والرابعة.
ـ أما الترائب فقد ذكر لها المفسرون معاني كثيرة، فقد قالوا: إنها عظام الصدر، والترقوتان، واليدان والرجلان، وما بين الرجلين، والجيد والعنق وغير ذلك. وما دام سعة فإننا نأخذ من هذه المعاني ما يتفق مع الحقيقة العلمية، وسنعتمد على التفسير القائل بأن الترائب هنا هي عظام أصول الأرجل أو العظام الكائنة ما بين الرجلين.
لنعد إلى الآية القرآنية: (خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب). الماء الدافق هو ماء الرجل أي المني يخرج من بين صلب الرجل وترائبه (أي أصول الأرجل)، أصبح معنى الآية يخرج من بين صلب الرجل وترائبه (أي أصول الأرجل)، أصبح معنى الآية واضحا لأن معظم الأمكنة والممرات التي يخرج منها السائل المنوي والتي ذكرناها يقعان خلف غدة الموثة البروستات والتي يشكل إفرازها قسما من السائل المنوي وكلها تقع بين الصلب والترائب. ويجب أن نذكر هناك عدة آراء ونظريات حول وظيفة الحويصلين المنويين فمنهم من يقول بأن الحويصلين المنويين فمنهم مستودعان لتخزين النطاف بالإضافة إلى وظيفتهما الافرازية، بينما النظريات الحديثة تقول بأنه لا يمكن اعتبار الحويصلين المنويين مخزنا للنطاف، والمهم أنهما غدتان مفرزتان تشكلان قسما من السائل المنوي، وإفرازهما ذو لون أصفر غني بالفركتوز، كما أن لهما دورا إيجابيا في عملية قذف السائل المنوي للخارج على شكل دفقات بسبب تقلص العضلات الموجودة بهما.
ولا يبقى أي إشكال في أن الآية الكريمة أشارت إلى وجه الإعجاز والموعظة، يوم لم يكن تشريح ولا مجهر إلى موضع تدفق المني من الإنسان قبل أن يخرج إلى ظاهر الجسم. وإذا التفتنا إلى الناحية العصبية في بحثنا هذا وما له من أهمية، وجدنا أن الوصف الوارد في الآية الكريمة يمكن أن ينطبق عليها فتنسجم الصورة العصبية مع الصور التشريحية الماضية تمام الانسجام.
ويمكن إيضاح هذا المعنى على الوجه التالي: إنك حين تقول: خرج الأمر من بين زيد وعمرو (تريد بذلك أنهما اشتركا وتعاونا على إخراجه. وقوله تبارك وتعالى: (يخرج من بين الصلب والترائب) يفيد بأن الصلب والترائب تعاونا كجانبين على إخراج المني من مستقره ليؤدي وظيفته وبهذا المعنى يصح أن نقول: (إنه خرج من بين صلب الرجل كمركز عصبي تناسلي آمر وترائبه كمناطق للضفائر العصبية المأمورة بالتنفيذ) حيث يتم بهذا التناسق بين الآمر والمأمور خروج المني إلى القناتين الدافقتين، وهذا ثابت من الناحية العلمية، وموضح لدور الجملة العصبية ولابد من تعاون الجانبين لتدفق المني فإن تعطل أحدهما توقف العمل الجنسي الغريزي.

المصدر:
كتاب: (مع الطب في القرآن) تأليف الدكتور عبد الحميد دياب والدكتور أحمد قرقوز

 

أعلى





أترك ما لا يعنيك

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد,إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد, ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد). يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن الإنسان مكلف مسئول, وأنه لم يخلق عبثا يتصرف كما يحب, ولم يترك سدى يفعل ما يشاء ويأتي ما يريد, ولكنه خلق تحت رقابة دقيقة, ويقظة تامة من سمع الله وبصره وعنايته ورعايته, فهو السميع البصير الخلاق, وأنه تعالى كلف به ملائكة حارسين, وحفظة كاتبين, يسجلون عليه كل شيء, فيجازى كل إنسان ويكافأ كل مؤمن بما قدم. قال تعالى: (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت),وقال جل شأنه: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) ,وقال عز من قائل عليما: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا, إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا). لو تأمل الإنسان هذه الآية وتدبرها وفهمها لملأ أوقاته بالخير, وأبعد نفسه عن كل ما لا يهمه ولا يعنيه. ولقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى استغلال أوقاتنا فيما ينفعنا. ونهانا عما لا يفيد, قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع, عن عمره فيم أفناه, وعن شبابه فيم أبلاه, وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه, وعن علمه ماذا عمل فيه), وعن ابن عباس رضي الله عنهماقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: (اغتنم خمسا قبل خمس, شبابك قبل هرمك, وصحتك قبل سقمك, وغناك قبل فقرك, وفراغك قبل شغلك, وحياتك قبل موتك). أيها القارئ الكريم:- يشير الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ملاحظة هامة, وهي أن الإنسان لن يظل متمتعا بشبابه إلى أرذل العمر, وإنما هو كالنبات الذي يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما, وإلى ذلك يشير سبحانه في قوله: (والله أنبتكم من الأرض نباتا, ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا), وقال جل شأنه: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى). وتستطيع أنت نفسك الوصول إلى هذه الحقيقة الملموسة, وهي أن الإنسان خلق من سلالة من طين, ثم كان بعد ذلك نطفة في قرار مكين, يقول عز من قائل عليما: (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين). ولما تمت مدتك في بطن أمك يقول الله في الحديث القدسي: (أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام أن يخرجك على ريشة من جناحه,لا لك سن يقطع, ولا يد تبطش, ولا قدم تسعى بها, وأنبت لك عرقين رقيقين في صدر أمك, يجريان لبنا خالصا, حارا في الشتاء, باردا في الصيف, وألقيت محبتك في قلب أبويك, فلا يشبعان حتى تشبع, ولا يرقدان حتى ترقد). فاذكر ذلك وكن شابا صالحا حتى تكون مع الشباب الذين سيظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله, واغتنم صحتك قبل سقمك, وذلك لأن الإنسان كالوردة الزاهرة لا بد وأن تذبل, ولا بد أن يمر بجميع مراحل الحياة بما فيها من صحة وسقم, وقد ورد أنه لا بد للمرء من ثمانية: (عسر ويسر, وحزن وفرح, واجتماع وفرقة, وسقم وعافية) تلك طبيعة الحياة, بل تلك هي سنة الله في خلقه (ولن تجد لسنة الله تبديلا). فما أحوجنا أيها الأخوة الكرام إلى كل لحظة في حياتنا الأولى, تقربنا في كل لحظة من السفر الطويل, الذي سنحتاج فيه إلى زاد كبير, فلنجنب أنفسنا فضول الكلام ولغو الحديث, ولنتدبر قول الله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد). وقول الصادق المصدوق: (نهاني ربي عن ثلاث, عن القيل والقال, وإضاعة المال, وكثرة السؤال). وسأحكي لكم قصة أيها القراء الأكارم حدثت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهي تشير إلى هذا الموضوع الذي نتكلم عنه, فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في جمع كبير من أصحابه, وكانوا في حديقة (أبي طلحة) رضي الله عنه, فلما تهيأ لهم الجو ورق النسيم, وطاب لهم المقام, اشتهت نفوسهم أن يأكلوا رطبا جنيا من فوق النخيل, فقالوا لأبي طلحة (نريد أن نتناول رطبا من فوق نخلك يا أبا طلحة) فقال لهم: حبا وكرامة, وعلى الرحب والسعة, كل ما تريدون, فليصعد أحدكم وليحضر من الرطب ما يشاء. فلم يجدوا بينهم من يحسن صعود النخيل إلا رجلا صالحا من خيرة المؤمنين المهاجرين, ومن أصحاب رسول الله الأولين, ومن خاصته المقربين, صاحب المواقف المشهودة, والأيادي المعدودة في الإسلام, ذلك هو صاحب سر رسول الله, والقائم على وضوئه, ذلك هو سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه, ذلك الرجل الذي أحبه الرسول من كل قلبه, واختصه بكل سره, وكان لا يفارق خدمته في حل ولا ترحال, إلا أنه كان مع كل هذه الفضائل, ومع كل هذه المناقب, كان قصير القامة, ضئيل الجسم, نحيل العود. فلما طلب منه القوم أن يصعد إلى النخلة ليحضر لهم من الرطب ما يشتهون, أجاب دعوتهم, ولبى رغبتهم. ثم أخذ يصعد على النخلة شيئا فشيئا, وعند ذلك ظهرت للأنظار ساقاه, فأخذ الصحابة ينظرون إليه ثم يتهامسون فيما بينهم, ولولا وجود الرسول صلى الله عليه وسلم ووقار مجلسه, لهيمن عليهم الضحك. إن ساق عبدالله بن مسعود كانت هي العامل الأول في إثارة هذه السخرية, ولم يلبث الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلا قليلا حتى أدرك بفطنته الذكية أن القوم يضحكون لما رأوا ساق (عبدالله) فألقى إليهم الرسول بسمعه ليسمع منهم ما عسى أن يقولون. فأسرعت كلمة إلى أذن الرسول لم يتبين الرسول صاحبها ولكنه أدرك معناها, وفهم ما تعنيه, وكانت تلك الكلمة ما قاله أحدهم في ساق عبدالله سخرية, قال: إن ساقه تشبه السواك. وما كاد الرسول يسمعها حتى علق عليها ناصحا وموجها ومبينا لهم قدر عبدالله بن مسعود عند ربه ومنزلته من السماء, ومهما كانت قامته قصيرة, ومهما كان حجمه ضئيلا. قال صلى الله عليه وسلم: (نعم إن ساقه كالسواك.. ولكنها في الميزان أثقل من أحد)... لك الله يارسول الله, لك الله يا حبيب الله, لك الله يامن لا تنطق عن الهوى, إن هو إلا وحي يوحى, ما أعرفك بأقدار الرجال مهما اختلفوا في المناصب والجاه, فنسأل الله جل جلاله أن يجعلنا من الذين يقولون القول الحسن, ويرون الحق حقا ويتبعونه, ويرون الباطل باطلا ويجتنبونه, إنه ولي ذلك والقادر عليه فهو على كل شيء قدير.

علي بن عوض الشيباني

أعلى

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept