الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
جهود الدبلوماسية العمانية
اقول لكم
وعد بلفور ووعد بوش
أطياف
أنت أقوى أم الأنا ؟!
كل يوم
نريد العنب .. وليس قتل الناطور !
باختصار
البيئة السياسية
3 ابعاد
النقيضان
رأي
جحيم العراق
رأي
احتضار المصطلح في السياسة العربية
رأي
مؤتمر اسطنبول الخاص بالعراق يقدم الدعم .... لمن ؟
رأي
من قال إن الشعر مات؟
رأي
العد التنازلي لسقوط المشروع الاستعماري ـ الطائفي في العراق (2-2(
رأي
آخر تبريرات الهزيمة الإسرائيلية






كلمة ونصف
جهود الدبلوماسية العمانية

الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها السلطنة، في معالجة القضايا السياسية العالقة في المنطقة لنزع فتيل النزاعات العسكرية، والمواجهات المحتملة على ضوء التصعيد ، ذات أهمية كبيرة في إيضاح خطورة تداعيات الأزمات التي قد تكلف منطقة الخليج ودول العالم أثماناً باهظة، وتذهب ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء.
فبلا شك أن هذه الجهود تعكس العديد من الدلالات السياسية الهامة أولها مبدء الحوار، فالسلطنة تؤمن بأهمية الحوار بين الدول والشعوب، بدلاً من التصعيد السياسي والعسكري، باعتبار أن خيار الحوار والتفاهم هو الأساس لحل الخلافات مهما بلغت حدتها، وتعقيداتها، وتشعباتها، والإيمان بالحوار منطلق هام في حلحلة كل القضايا، وإيجاد أساليب معالجة أكثر فاعلية وجدوى من لغة التهديدات التي لا تخدم كل الأطراف مهما بلغت قوتها وهيمنتها السياسية والعسكرية.
وقد أثبتت السنوات الماضية، وما شهدته من تداعيات عسكرية صحة هذه التوجهات عندما انفلت زمام الأمور عما كانت عليه، وشهدت المنطقة مواجهات ساخنة، غابت خلالها لغة العقل والمنطق، والاتجاه نحو تشخيص الأمور، والانفرادية بالقرار، الأمر الذي حول هذه المنطقة الهامة من العالم إلى منطقة مواجهات وصراعات، قد تمتد إلى ما لا نهاية، وبدون تحسب لعواقب الأمور، التي تزداد سوءاً يوماً بعد الآخر.
واليوم منطقة الخليج مقبلة على تطورات دراماتيكية جديدة، نتيجة المواجهات المبطنة التي تحاك هنا وهناك على الأصعدة السياسية والعسكرية، تؤجج حدة الصراع في المنطقة إلى المجهول الذي قد يكون الأسوأ الذي تشهده الكرة الأرضية.
فالتطورات غير الإيجابية في إدارة الأمور في المنطقة، ماضية نحو الأسوأ الذي قد يبلور انتكاسات جديدة في لغة الحوار، والتحول إلى لغة النار والعياذ بالله الأمر الذي يتطلب المساهمة الفاعلة في تحييد الأمور بشكل يحل الحوار كأساس.
والجهود التي تبذلها السلطنة في هذا الشأن بالتواصل مع الأطراف المعنية في هذا الموضوع، تذكر بأهمية هذا الجانب وتغليب لغة الحوار لتجنيب المنطقة أي صراع محتمل في هذا الجانب، ينطلق من إدراكها بخطورة التداعيات التي تشهدها المنطقة والتوجهات لمعالجة الأزمات المتفاقمة، وضرورة إدراك مخاطرها على المدى البعيد.
إن السلطنة بحنكتها السياسية المعهودة وحكمة قيادتها دائماً ترغب في تغليب المنطق في إدارة الأزمات، والابتعاد عن نقاط التماس التي قد تعكر صفو العلاقات الدولية، وتغليب لغة الحوار والتفاهم بين شعوب العالم، التي عانت الويلات من الأزمات الواحدة تلو الأخرى ورغبة شعوب الأرض قاطبة العيش في سلام وأمن واستقرار، وتحقيق الوئام بين دول العالم.
إن الاتصالات التي تقوم بها السلطنة مع العديد من الأطراف ذات العلاقة بالأزمة التي تشهدها منطقة الخليج، ومحاولتها إيجاد سبل للتفاهم والحوار بين قيادات هذه الدول ، للعمل على ايجاد أرضية صلبة للعمل المشترك بعيداً عن التهديدات التي لا تخدم مصالح دول العالم كافة، من شأنها أن تغير الكثير من المفاهيم المترسبة لدى كل طرف عن الآخر، وتضيق الفجوة بين الفرقاء على نحو يسهم في إيجاد قواسم مشتركة للحوار والتفاهم للمزيد من التعاون والتفاهم، وبعيداً عن التشنجات التي لا تزيد الأمور إلا سوءاً.
ولكن هذه الاتصالات تتطلب أن تظهر الأطراف المعنية تفهماً ووعياً مشتركاً لأهميتها في هذه المرحلة للجم الصراع وتقليل حدته إلى أدنى المستويات الممكنة ، وإظهار استعداد متواز للعمل سوياً نحو الأفضل، وبما يخدم تطلعات الشعوب نحو الاستقرار والسلام والرخاء.
وفي هذا الشأن يتطلب الأمر من كل الأطراف إعادة النظر في الكثير من التوجهات ، التي لم تعد مجدية في إدارة الأمور بين دول العالم، وعلى نحو يخدم مصالحها ويعزز من سبل التفاهم بينها.

 

علي بن راشد المطاعني

أعلى





أقول لكم
وعد بلفور ووعد بوش

سير آرثر جيمس بلفور وزير خارجية بريطانيا الاسبق وعد اليهود بتأسيس وطن قومي لهم في فلسطين وحقق وعده ، وفخامة جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة وعد الفلسطينيين بدولة مستقلة إلى جانب اسرائيل ولحس وعوده : بالحديث عما أسماه دولة مؤقتة ، وبتحريض اسرائيل على ضرب لبنان لايجاد بيئة جديدة لدفن ما تبقى من أشلاء القضية ، وبالتبشير بمخاض شرق أوسط جديد على لسان وزيرة خارجيته النحيلة السمراء ، بعد ان يحسم الامور لصالحه في العراق ولبنان ليتفرغ بعدها لسوريا وايران ، وبتفعيل قانون الازاحة بتسميم ياسر عرفات وكتم أنفاس ايرييل شارون بالخراف المشوية و..
لم يتحقق الوعد الزائف لجورج بوش ، مثل وعد سابق لبوش الكبير في محاولته حشد كل القوى العربية لجانبه في حرب الخليج الثانية ، وغرق حتى ركبتيه في المستنقع العراقي ، وصمدت المقاومة في لبنان وأجهضت جنين كوندوليزا ابن الحرام ، وجاء إيهود أولمرت المهتم بأرصدته المالية أكثر من أمه وأبيه ، ومعه دان حالوتس الذي ركز عنايته على أسهمه في السوق بدلا من جنوده على الحدود اللبنانية ، ومعهم (الجنرال) عمير بيريتس الذي لا يهش ولا ينش ، وفوقهم جميعا رئيسهم موشيه كاتساف الذي يطارد بتحرشاته موظفات مقر الرئاسة !
ستون عاما مضت على النكبة ولم يتعلم العرب كيف يحصلون على حقوقهم السليبة وليس بالضرورة من خلال الحرب ، وإذا استمر هذا الوضع الكارثي مع استمرار النزعة العدوانية لاسرائيل فان السيناريو الأسوأ لم يأت بعد ، وفي حالة استمراء عون الغير ليحل لهم مشاكلهم ويحك جلودهم ، فربما يتعين على العرب السعي نحو الحصول على وعد باقامة دولة فلسطينية من وزيرة خارجية بريطانيا .. بدلا من وعود آل بوش المضروبة !

شوقي حافظ

 

أعلى





أطياف
أنت أقوى أم الأنا ؟!

لو تجلس إلى نفسك وتعود بذاكرتك إلى أيام خوال مضت، وتستحضر مواقف معينة غلبك فيها "الأنا "، وصرت منقاداً لا خيار لك، تتوجه حيثما كان يقرر ذاك " الأنا " ، وتتنبه فجأة إلى نفسك وما كنت عليه، لتجد متاعب جمة أمامك أنت من تسبب فيها!!

إن " الأنا " هذا ، أو الشخص الخفي القوي مثير المتاعب، الكائن بداخل كل منا، لا تدري كم هو يؤثر على حياتنا وعلى تعاملاتنا مع بعضنا البعض .. حاول أن تتذكر موقفاً كنت مع مجموعة من الأصدقاء أو الزملاء، وكنت أنت المتحدث والكل يسمع، وفجأة انتقل الاهتمام إلى متحدث آخر، ربما كان حديثه أمتع وأكثر جذباً من حديثك .. ألا تتذكر كيف تفاعلت أمور بداخلك، وتحرك ذاك " الأنا " ودفعك دفعاً إلى أن تنتفض وترجع دفة الحديث إليك، ليس لشيء سوى انتقاماً من ذاك الذي جذب اهتمام الحضور بحديثه.
إن ما حدث في ذاك الموقف هو نموذج لما يمكن أن يفعله هذا " الأنا " ، وغالباً ما يجلب المتاعب ويثير المشاكل ، وخصوصاً إن تركت له الحبل على الغارب ، ليفعل ما يشاء ويقودك حيثما هو يشاء. وإن الشهرة والأضواء التي يعيشها كثيرون، هي أحد أهم عوامل تقوية " الأنا " في النفس، إذ غالباً ما يكون صاحب الأضواء والشهرة، على درجة من الأنانية الخفية، حيث تجده يزعم سعة صدره ، ولكن حينما يشعر أن أحداً ما بدأ ينازعه في بعض ما لديه من أضواء وشهرة ، تجد " الأنا " فيه يندفع كالشلال ليكتسح هذا القادم أو المنافس.
إن " الأنا " وحب الشهرة والأضواء، مثلما هي جالبة للمتاعب، فهي أيضاً من مصادر التوتر والقلق لأي أحد منا يكون " الأنا " فيه هو السيد وهو الأقوى وهو المؤثر وهو الموجّه . ولو تتفكر في الأمر قليلاً لوجدت أن الأمر كله لا يستاهل كل هذا التوتر وتلكم القلق. عش حياتك على طبيعتها أو على سجيتك ، ولا تبحث عن الأضواء والشهرة ، التي إن جلبت لك ما ترغب وتتمنى من مال ومكانة ووجاهة ، فهي تسلب منك خفية ، عاملا مهما لا يُقدر بثمن ، هو الهدوء النفسي والاستقرار والتمتع بالعيش دون مكدرات ومنغصات. وإن كنت غير مقتنع بما أقول، فقم الآن واسأل أي شخص يعيش عالم الشهرة والأضواء واسأله عن أمنيته اليوم .. سيقول لك : أتمنى أن أعيش في مكان هادئ بعيدا عن الأضواء والمتاعب والقلق والتوتر إلى آخر العمر !! ابحث عن احدهم وجرب الحديث معه أو معها ، لا فرق .. وأبلغني عن شعوره أو شعورها !.


عبدالله العمادي


أعلى





كل يوم
نريد العنب .. وليس قتل الناطور !

نتجاوز العديد من القضايا العربية اليومية الملحة ونركز الحديث على القمة العربية القادمة في الرياض أواخر الشهر الجاري .
وهذا يأتي انطلاقا من رؤية قومية ترى ان معظم مشكلاتنا الوطنية يمكن ان تجد لها حلولا وافية شافية إذا استطاع القادة العرب ان يلتقوا لقاء حميما وان يتكاشفوا وان يتناصحوا وان ينسقوا مواقفهم بروح أخوية بعيدا عن البروتوكولات وعدسات التصوير ووهج الاعلام الطاغي .
قد يجادل كثيرون في أهمية هذه القمة ، وقد يرى بعضهم انها لن تكون مختلفة عن سواها . ولا أجد لهذا القول الجدلي تفسيرا إلا في ضعف ايمان بعض الفئات بما يمكن ان تنتجه القمم العربية من قرارات وما يمكن ان ينفذ منها فعلا ، وهي نتيجة وصلت إليها هذه الفئات سواء منها القوى المعارضة أو الموالية بالتجربة والبرهان . ولا شك ان النظر المجرد إلى تلك النتائج يوصلنا إلى الموقف نفسه , غير أننا نريد ان نبتعد عن التشاؤم والتفاؤل من حيث المبدأ ، ونركز على ما يمكن ان تصل إليه قمة الريا ض التي نلاحظ ان هناك جهودا كبيرة للاعداد لها ، واتصالات ثنائية وثلاثية ولقاءات ثنائية متعددة تصب كلها في خانة العمل على انجاح المؤتمر والوصول به إلى أفضل النتائج وتغليب المصالح العربية على سواها .
من هنا ننظر إلى التحرك الاردني والسعودي والبحريني والمصري والعماني والسوري ، واللقاءات والاتصالات التي تمت بين قادة هذه الدول مؤخرا ، وكذلك ننتبه إلى التصريحات الدافئة التي أطلقها بعض الزعماء العرب باتجاه بعضهم خصوصا الرئيس السوري والرئيس المصري والعاهل السعودي والزعيم الليبي في محاولة لتفادي أيه خلافات قد تقود إلى المزيد من التشظي والانقسام والتباعد في المواقف مما يعكس صورة سلبية للقمة وهذا ما لا تريده الرياض ولا أية عاصمة عربية أخرى .
ان الامة العربية تنظر إلى مؤتمر الرياض بمنظار مختلف عن القمم التي سبقته ، وهذا يحمل القادة المجتمعين قريبا هناك مسؤوليات أعظم ، ويجعلهم يفكرون جيدا في أهمية الوصول إلى قرارات عملية قابلة للتنفيذ في ظل ظروف دولية واقليمية معقدة لا تحتمل التنظيرات والشعارات والتهويمات والتحليق خارج السرب العربي أو بعيدا عنه ، أيا كانت التحفظات والملاحظات والتصورات المسبقة .
لا مجال لاستباق الاحداث ، ولكننا نود ان يخرج المؤتمر بنتائج ايجابية فالمواطن العربي يريد العنب ولا يريد ان يقاتل الناطور ! والذين قتلوا النواطير من قبل معروفون ولا تخطئهم العين المجردة !

محمد ناجي عمايرة

أعلى





باختصار
البيئة السياسية

حدثني احد السياسيين قائلا: لماذا يهتمون بالبيئة الطبيعية ولا يهتمون بالبيئة السياسية، واذا كانت الاولى تهتم بالملوثات فإن الثانية تهتم ايضا بالملوثات ، الاثنان يصنعهما الانسان. الاولى تلوث الطبيعة والثانية تلوث الحياة والافكار والاجواء الطبيعية. الاهتمام بالطبيعة يدفعنا الى انشاء وزارات للبيئة ، وهي متخصصة وقابلة للحياة وثمة من يرعاها ويقدم لها العون والكفاية كي تقوم بدورها في الحفاظ على حياة المواطنين والعمل على درء الاخطار التي يشكلها التعدي على البيئة من كافة الجوانب.
اما البيئة السياسية فثمة من يخرب فيها عن عمد ودراية . ان قولا غير متزن يؤدي الى حركة في عقول الناس. ثمة كلام خطير يلوث الاجواء البشرية ويؤدي الى احتقان. شتى المعارك الكبرى وحتى الحروب وكذلك الفتن فهي تبدأ اولا بكلام صارخ ، تماما كما يحدث في لبنان حين يقوم البعض من السياسيين برمي افكاره الهجومية الفتنوية عبر وسائل الاعلام فتشتعل جبهات الفتنة ولا تنتهي او تتوقف الا عندما يتوقف هذا الفتنوي عن تكرار ما قاله.
وفي فلسطين علىسبيل المثال ايضا ثمة من يرسل بيانات التحدي اعلاميا ويجاهر بالعداء لطرف دون آخر مما يؤدي الى شحن الاجواء في عملية غسل ادمغة يتقاطر فيها المؤيدون للاطراف ليشكلوا جماعات جاهزة للتفجير. عندما سكتت ابواق الفتنويين تماثل المجتمع الفلسطيني للشفاء واصبح من حق المواطنين ان لا يخافوا على مجتمعهم من الفوضى الخلاقة التي هي فكرة اميركية تؤدى بأيدي عملاء متخصصين في زرعها وتنفيذها حسبما خطط لها وأكثر.
واما الفتنويون في العراق فينفذون البرنامج اياه. مثلما زرعوا في لبنان وفلسطين فهم موجودون في بلاد الرافدين ولهم قامة تطال شتى الاماكن ، كما ان لهم باعا طويلا في اعتماد الاساليب التي تنجّح الفتنة ولو على مراحل ، ففكرة الفوضى البناءة او الخلاقة تحتاج لعمليات متواصلة من صميمها كي تصبح في النهاية حالة متكاملة قابلة لنسف المجتمع برمته والاجهاز عليه دون امكانية اعادته الى سابق عهده . بعضهم يعتقد ان الرئيس بوش هو رأس الفتنة حين هاجم المسلمين وتوصل الى مهاجمة الاسلام. نسف هذا الرئيس مفهوم العلاقات المعاصرة القائمة على التوادد بين المجتمعات ايا كان شكلها ومفهومها. حاول بوش ان يغير على تلك العلاقة ليخرجها من معادلتها التاريخية وليرمي بها في اتون حار تحترق فيه شتى المصالح، فتكون معركة ضارية بين الاسلام والمسيحية لا يمكن ان تنتهي على الاطلاق لا بطريقة لا غالب ولا مغلوب ولا بطريقة من يملك القدرة على افناء الآخر.
اذن، لا بد ، حسبما يفترض السياسي، من انشاء وزارة للبيئة السياسية او نظام خاص داخل وزارة الداخلية على سبيل المثال تقوم باعتقال ملوثي الاجواء السياسية، كما هي الحال مع شرطة البيئة الذين يعتقلون المعتدين على البيئة ويسوقونهم الى العدالة بجرم التخريب. المجتمع بحاجة الى عناصر تحميه من اهل السوء، اذ لا يجوز للديمقراطيات ان تخرج عن اطارها الطبيعي لتساهم في صناعة الفتن وهي التي تهتم بصناعة الحقيقة للناس ومزاولة عيشهم بلا منغصات. ان من اهم الانجازات هو الاطاحة بزارعي الفتن الذين يبدأون مهماتهم بالكلام الذي يصيب مقتلا داخليا سرعان ما يتحول الى فتنة قد يصعب السيطرة عليها.

زهير ماجد


أعلى





3 ابعاد
النقيضان

هذان رجلان حاربا الحرب نفسها وفي آن واحد. وكلاهما عضو في مجلس الشيوخ الأميركي، وينتمي كل منهما الى الحزب السياسي نفسه وهو الحزب الجمهوري. وقد يكون احدهما الرئيس الأميركي المقبل عام 2009. ولكنهما يختلفان اختلافا كبيرا بشأن الحرب في العراق والحرب بصورة عامة.
السناتور جون ماكين مرشح رئاسي عن الحزب الجمهوري. والسناتور تشارلز هيغل لم يرشح نفسه بعد ولكن احتمالات ترشحه كبيرة. كلاهما حارب في فييتنام في الستينات، وكلاهما شاهد الموت والقتل والألم. ولكنهما عادا بمنظورين متناقضين عما شاهداه. الأول يؤيد الحرب في العراق وزيادة القوات الأميركية هناك. والثاني يعارض الحرب في العراق ويدعو الى انسحاب تدريجي للقوات الأميركية. الأول يقول ان حرب فييتنام لا تؤثر في وجهة نظره من الحرب في العراق. والثاني يقول ان فييتنام عامل هام في صياغة وجهة نظره من الحرب في العراق. الأول يقول إنه لا يفكر في فييتنام اليوم وإنها تشكل فترة ماضية من حياته انتهت وانصرمت ولا يعود اليها بذاكرته. والثاني يقول ان فييتنام تعيش في ذاكرته ووجدانه كل يوم حتى يعد مرور كل تلك السنين وإن ما تعلمه من دروس في فييتنام اثر على كل جانب من جوانب حياته الشخصية والسياسية.
السناتور ماكين يرى ان الحرب في العراق يمكن تحقيق النصر العسكري فيها. والسناتور هيغل يعتقد ان الحرب في العراق يجب ان تنتهي بحل سياسي وليس عسكريا.
السناتور ماكين امضى اكثر من خمسة اعوام اسير حرب في فييتنام بعد ان اسقط صاروخ فييتنامي طائرته وقفز هو بالبراشوت على بحيرة في هانوي. وفي السجن حبسوه متفردا. وضربوه وعذبوه وكسروا ذراعه الذي كان كسر مرة من قبل عندما سقطت طائرته. وافرج عنه الفييتناميون بعد انتهاء الحرب بتوقيع اتفاقية باريس عام 1973.
السناتور هيغل حارب في فييتنام هو وشقيقه توم. شاهد ويلات الحرب للعسكريين والمدنيين على السواء. شاهد مدنيا ينشطر جسمه الى نصفين. وشاهد اهل قرية فييتنامية وقد زرعوا المتفجرات حول خصورهم وفي اصابع اقدامهم. ولكنه ايضا شاهد وحشية السلاح الأميركي في الرد على اهل القرية المدنيين. يقول السناتور هيغل انه شاهد الحرب بعين الجندي العادي الصغير الذي لا يشارك في وضع السياسة اوالاستراتيجية او حتى التكتيك. هذا الجندي الصغير هو الذي يحارب وهو الذي يموت. الساسة الكبار الذين يتخذون قرار الحرب لا يحاربون ولا يموتون.
لكن السناتور هيغل اكتشف في التسعينات ما جعله يعارض الحرب بقوة اكبر. كانت حرب فييتنام قد انتهت منذ عقدين من الزمن وكان هو قد عاد الى ولايته نبراسكا عندما استمع الى شرائط مسجله عليها صوت الرئيس الأميركي ليندون جونسون في احاديته الخاصة يقول إنه يخشى المحاكمة لو انه امر بسحب القوات الأميركية في فييتنام. عندئذ ادرك السناتور هيغل كيف ان قرارات الحرب والانسحاب تتخذ لأسباب لا علاقة لها بمصالح البلاد ولا بأهداف حيوية للبلاد.
وعلى هذا الضوء يرى هيغل قرارات الحرب والانسحاب في العراق.
حرب بدأت بأكذوبة ولا ترغب الحكومة في انهائها لاسباب لا ترتبط الا بأخطاء السياسة والاستراتيجية والتكتيك.
احد الرجلين قد يكون هو الرئيس المقبل.
احدهما قد يكون الرئيس والثاني نائبا للرئيس.
عاطف عبد الجواد


أعلى





جحيم العراق

انتهت اربع سنوات على احتلال العراق علنا، وما زال التضليل سيد الموقف، بدءا من قرارات مجلس الامن التي صدرت بأمر اميركي بريطاني لتحويل قوات الاحتلال الرسمي الى قوات دولية تؤدي مهمات الاحتلال وتقوم بحماية مشروعه الامبراطوري وبناء قاعدته الاستراتيجية الثانية في المنطقة، بالقوة العسكرية والرضا الرسمي، وبحجج او ادعاءات مراوغة، كما نفذت بالحسابات التي وضعتها لجان التخطيط المركزية للاحتلال. وليس انتهاء بما توالت ، او صحبتها من جهة اخرى، اعترافات الرئيس الاميركي بوش الثاني ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بعد مسلسل وزرائهما وقادتهما العسكريين، بارتكاب اخطاء وفضائح (اقرا جرائم حرب وعقاب جماعي وابادة بشرية، والامثلة كثيرة ولا تحتاج الى برهان)، وبقتامة الوضع الامني والعام بالعراق منذ الغزو والاحتلال واستشراء الفوضى والفساد والخراب الشامل فيه على كل المستويات. ورغم هذه الاعترافات ومن هذه المستويات تم الاعلان عن سحب بعض القوات من قبل حلفاء الادارة الاميركية، وزيادة عديد القوات الاميركية، وضغوطها العسكرية والسياسية على الدول المجاورة للعراق، الحليفة لها سلفا، والموضوعة في محاور شرها ومعاداتها رسميا، بعقد مؤتمر بغداد الذي تحقق دون اصدار بيان ختامي عنه والذي اشار له اكثر من مصدر رسمي من كل الاطراف على انه تعبير عن فشل السياسة الاميركية والادارة التي تتحكم بمجرياتها، وانه محاولة من جانب اخر لاقرار استراتيجية الاحتلال بشكل ملتو ومواز لاعتراف رسمي من قبل الاطراف المشتركة فيه على اساس الامر الواقع، كما يحلو للبعض من المشتركين او الممولين للاحتلال والغزو والعدوان التصريح به ، ردا على الجحيم العراقي المستعر.
ماذا يعني انسحاب عدة مئات من قوات الحلفاء وارسال عدة آلاف من القوات الاميركية بدائل عنها؟ وماذا تريد ادارة الاحتلال التعبير عنه ، وبماذا تفسر التسريبات عن مهل زمنية وانذارات عسكرية تنشرها وسائل الاعلام الاميركية عن خطط بديلة ومشاريع سياسية اضافية وتوزيع تعليمات جديدة للقائد العسكري الجديد الذي استلم مهامه لحكم العراق عسكريا؟. واي هدف مباشر تعلنه ادارة الاحتلال بعد مؤتمر بغداد وارضاء اطراف اخرى لمؤتمرات متتالية، وزيارات سرية وعلنية لعواصم المنطقة، قبيل اجتماع قمة الدول العربية في نهاية مارس في المملكة العربية السعودية ، لاول مرة، وبخرق لقاعدة فرضتها السعودية بنفسها على مكان اقامة القمة؟. استعادة سريعة لحرب التضليل والخداع التي مارستها الادارة الاميركية والبريطانية للغزو تضيء الاجابة على الكثير من الاسئلة السابقة وغيرها وتعطي ادلة واضحة لمسارات ما تعمل عليه استراتيجية الغزو والاحتلال الامبراطورية الصهيو ـ اميركية للعالم منطلقا من المنطقة العربية والعالم الاسلامي. لقد شنت الحرب اساسا على مخططات غزو وتوسع امبراطوري للهيمنة على منابع الطاقة والتحكم بمصائرها واستخدام كل الوسائل الوحشية لانجازها، وفرض السيطرة عليها بالقوة والعنف والتدمير وبغيرها من الوسائل المعروفة بها الادارات الاستعمارية تاريخيا. وقد تكون الادارة الاميركية اكثرها جرائما مثبتة في استخدامها الاسلحة القذرة والنووية في اليابان وفيتنام وكوريا والسلفادور وغيرها.
لعل عمل المشرع الديمقراطي هنري واكسمان في مارس 2004، مؤشر ونموذج لتلك الحقبة من التحضير والاعداد التي بنيت عليها النتائح الحاصلة الان ، كما نشر في موقع اميركي لتقارير اميركية. حيث وضع فيه قائمة بالتضليل والأكاذيب التي ادارتها إدارة بوش من أجل تسهيل غزو واحتلال العراق. فحصر عمله بما صدر عن خمسة مسئولين رئيسيين، هم الرئيس بوش الثاني ونائبه ديك تشيني ووزيريه دونالد رامسفيلد، وكولن باول، ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس، (في تلك الفترة) خلال 40 خطاباً و26 مؤتمراً صحافياً و53 مقابلة وأربعة تصاريح مكتوبة وتصريحين أمام الكونغرس. حيث احصى 273 تضليلا، غالبيتها عن قضايا لم يكن أي شيء منها صحيحاً، أو لم تذكر شكوك الأجهزة المخابراتية ونتائج تقارير لجان التحقيق فيها. وافاد بان التحضير لهذه الجريمة كان قبل وقوعها باكثر من عام، على الصعيد الاعلامي العلني، وبان: "أوّل التصاريح تمّ الإدلاء بها قبل عامٍ على الأقل من بدء غزو العراق، عندما صرّح نائب الرئيس تشيني في 17 مارس 2002 بما يلي: "نحن نعلم بأن لديهم أسلحة كيميائية وجرثومية." واستمرّت التصاريح المُضلّلة للإدارة حتى 22 يناير 2004، عندما أصر تشيني على: "الإثباتات الدامغة على العلاقة بين القاعدة والحكومة العراقية." وقد صدرت غالبيّة هذه التصاريح ، 161 قبل الحرب. لكن 76 منها صدرت عن المسئولين الخمسة الذين سبق ذكرهم، بعد اندلاع الحرب، من أجل تبرير القرار الذي تمّ اتخاذه. إن فترة الثلاثين يوماً، التي تمّ خلالها الإدلاء بالعدد الأكبر من الاقوال المُضلِّلة، هي الفترة التي سبقت تصويت الكونغرس في 10 و11 أكتوبر 2002 الذي سَمَحَ باللجوء إلى القوة، حسب المصطلحات الاميركية. بين 8 سبتمبر و8 أكتوبر، أدلى المسئولون الخمسة بـ64 تصريحاً مُضلِّلاً خلال 16 ظهوراً علنياً لهم. وخلال الشهرين اللذين سبقا بداية الحرب، بين 19 يناير و19 مارس 2003، أعطى المسئولون الخمسة 48 تصريحاً مُضلِّلاً خلال 26 ظهوراً علنياً لهم. و"يمكن تقسيم التصاريح المضلّلة هذه إلى أربع مجموعات: أدلى القادة الخمسة بـ11 تصريحاً يدّعون فيها بأن العراق يشكّل تهديداً يجب معالجته فوراً، 81 منها ضخّم قدرات العراق النوويّة، 84 بالغتْ في تقدير ترسانته الكيميائية والبيولوجية، 61 منها عرضت، بشكلٍ غير صحيح، علاقاته بمنظمة القاعدة".
واذا اضفنا لهذه الاكاذيب ما قامت به الحكومة البريطانية ورئيس وزرائها توني بلير بنفسه فان عددها سيزداد حتما الى الضعف، او اكثر، خلال تلك الفترة بالذات، وحصوله ايضا على تصديق مجلس العموم البريطاني، وقصة الملف البريطاني والتهديد المباشر وبـ 45 دقيقة باتت اكثر من فضيحة، ومثلهما قام حلفاء الغزو والاحتلال بنفس تلك المهمات الوقحة والصارخة في دجلها لشعوبها والراي العام العالمي. والتي كشفت بها وبما قامت به انها مارست اعمالا مُضلِّلة ومُخادعة في تلك الفترة وما تلاها، بما يكفي لمحاكمتها عليها وادانتها لما نتج من جرائها من كوارث انسانية ومآسٍ بشرية، لحقت بالشعوب والبلدان، ولتناقضها مع ما كانت ترفعه من شعارات وما تفعله ميدانيا وعمليا. كما بينت كم هي منافية لابسط مفاهيم احترام الراي العام الوطني والعام والديمقراطية وحقوق الانسان والحرية والعدالة والقانون الدولي والانساني؟!.
ان جحيم العراق له ثمنه، واذ يدفع الشعب العراقي وحده اليوم ذلك، فان الايام القادمة ستكشف الكثير من ندم المخادعين والكذابين والمرابين والصامتين والشامتين، وستكون لعنته تاريخية!، رغم فوات الاوان وخراب العراق، وليست البصرة وحدها.
كاظم الموسوي*
*كاتب وصحفي عربي ـ لندن


أعلى





احتضار المصطلح في السياسة العربية

أبكر آثام المثقف العربي هو عمله في السياسة تبريرا لغير المبرر ، فهو يتوسل الوصول إلى السلطة بما أوتي من قدرة كلامية ومصطلحية ومعلوماتية ،تضلل العامة وتسيرهم خلفه، ومتى حصل على السلطة أو جزء منها عصف بما كان ينادي به، والمصطلحات التي ترفع في الفضاء السياسي العربي كثيرة ،تارة هي وطنية وهي اضعف الإيمان، وتارة أخرى وذلك انكأ، يتوسل السياسي بالمصطلحات الدينية.
تصريح منشور في زاوية قد لا يلحظها كثيرون لحسن الترابي هذا الأسبوع معترفا بما سماه (ارتداد المشروع الإسلامي) في السودان فلم (نكن مؤهلين للسلطة عام 1989) كما قال (خصوصا أننا قفزنا للسلطة من دون وعي أو تجربة أو برنامج.)!! وأكمل حديثه " أفسدتنا السلطة، وأصبح الأمين عندنا لصا بعد وصوله الى السلطة"!!.
التصريح طويل وموثق، وقد لا يعني للكثيرين شيئا جديدا من الترابي أو غيره الذين خلطوا السياسة بما يعتقدون انه تدين، فلما فشلوا في السياسة لاموا الدين !! فجاءت النكبة على الاثنين، على السياسة لفرط آثامهم فيها دون نتائج ايجابية للناس، وعلى الدين لأنهم أثموا فيه أيضا وحملوه مصالحهم الشخصية ، واستدعوا الشعور الديني الذي هو ملك عام للناس أجمعين، لصالح المشروع السياسي الخاص بهم.
ليست حركة حسن الترابي التي هيئت لوصول السودان إلى ما وصل إليه، هي المعنية بهذا الكلام، المعني في حقيقة الأمر يتجاوز حركة الترابي ليصل إلى كل هذا الخلط الشديد في فضائنا العربي بين (التدين والسياسة) وهو خلط فيه من التناقض ما لا يخفى على الفطن من الناس وفيه من الانتهاز ما لا يستر، فلا معصومة لشخص، فقيم الدين مثالية ومطلقة وهي قيم روحية وأخلاقية بالغة الثراء وعامة لمن تقيد بها، ولا يجوز لأحد أن "يختطفها" ويختص بها نفسه وحزبه ويخرج الآخرين من إطارها.
في السياسة يضطر السياسي أن يكذب، أكان ذلك بوعي أو بغير وعي، ويضطر أن يعد ولا يفي، وهو ان توسل الدين وطرقه لجلب المنفعة السياسية إليه أو إلى مناصريه ، يكون قد ارتكب خطأين أساء إلى السياسة كما أساء إلى الدين نفسه. والسياسي كبشر معرض للخطأ كما هو معرض للصواب، فان ربط بين أفعاله وتعاليم الدين، أي دين ، يكون قد أساء لذلك الدين إساءة بالغة. لذلك فان أصوات كثيرة ترتفع اليوم بين أولئك الذين توسلوا الدين في حياتهم في مرحلة سابقة كطريق للنجاح السياسي، ترتفع أصواتهم لمراجعة ذلك المنحى الخطر الذي يعرض الثوابت لدى البعض إلى الاهتزاز جراء ما يشاهدوه من أفعال تتناقض مع الأعمال ، تظهر وان خفيت لفترة زمنية قصيرة.
في حديث الترابي منحى آخر وهو فساد الكوادر التي اعتقد أنها (مخلصة) لقد أفسدتهم السلطة كما قال، وهو وغيره يعرف أن السلطة مفسدة، وان السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، ذلك ليس بالجديد، وخاصة ان كانت السلطة تعتمد في إطلاقها على تحريم النقاش في الأمور العامة على أساس أن هناك نصوصا تحكمها لا يستطيع بشر أن يناقشها، وهي نصوص يكيفها أهل السلطة المتسترين بالدين كما يشاؤه خدمة لمصالحهم الضيقة .. واللافت أن بعض القوى التي تتوسل (الدين) تختلف فيما بينها في السياسة كل الاختلاف رغم الادعاء أن لها مرجعية واحدة، ودون وعي منها تتناقض في المشهد السياسي الواحد وتحترب بين بعضها. في السودان حزبان على الأقل مستندان على المرجعية الدينية ، وفي غيرها من البلاد العربية تجد أكثر من تجمع سياسي و "تكتل" برلماني يدين في العلن بنفس المرجعية ، ويصارع الآخر في السياسة!!
النقاش في هذا الأمر لا يخص الموضوع السوداني ، وان كان هو الأكثر تعبيرا عن المأزق، هو يخص العدد الوافر من الأحزاب والتيارات التي تتستر في السياسة بستار الدين، كما انه لا يخص عصرنا فقد خاضت شعوب قبلنا هذا المنحى ووصلت إلى توافق بعد الكثير من العناء أن السياسة هي تدبير أحوال الناس، تصح مرات ولا تصح مرات أخرى، وهي اجتهاد إنساني بحت له علاقة بالمصالح المرسلة ويتغير حسب تغير الأزمان، تلك خلاصة ما توصلت إليه ثقافات أخرى، وهو خلاصة إنسانية.
استدعاء الدين في السياسة خطاب ليس خاصة بالإسلام، فقد استدعته الكثير من الأديان والطوائف، الصغيرة والكبيرة على مر العصور، بل منذ الخلاف الفلسفي في أثينا القديمة، تحقيقا لمصالح ضيقة للبعض، وهو احد مناطق الجدل العميق اليوم في العالم. إلا انه في السياسة العربية (خلل مستوطن) ان صح التعبير ، أصبح له مدة طويلة من الزمن دون أن يحسم لصالح المواطنة والتحديث، فقد تم اصطياد المصطلحات الدينية عندما توجه البعض لفرض ما سمي في فترة الاشتراكية العربية، فسعى البعض إلى تأصيل "الروح الاشتراكية" وإرجاعها إلى الدين، ثم صار الاتجاه إلى قوى السوق الاقتصادية وحرية التداول والملكية، فذهب البعض يفتش عن نصوص لتصل هذا المنحى السياسي الاقتصادي بالدين أيضا، وهكذا نجد الاستخدام السياسي المؤقت من البعض اعتمادا على روح ثابتة لدى الناس كونهم مؤمنين حقيقيين.
السياسة هي التصالح على قيم الحكم في المجتمع والتي تحوي من بين أمور أخرى المساواة بين المواطنين ، وتطبيق القانون بعدالة ورحمة حفاظا للتوازن الاجتماعي الذي يراعي الحدود ويحفظ الحقوق. وإلا لما لجأ كثيرون إلى وضع الدساتير وفصل السلطات وإقامة الرقابة الشعبية، والحث على حرية القول والنقد ، وكلها تفترض أن القائمين على السياسة بشر يخطئون ويصيبون، وان تصويب أعمالهم خاص بالناس في هذه الدنيا.
صيحة الترابي الذي يتبرأ منه اليوم كثيرون، لا تعفي من النظر إلى التجربة في العديد من الأماكن على أنها تجربة إن تجاوزت إسعاد البشر في الدنيا ، لن ترقى إلى إسعادهم الروحي.
كل ذلك يعود بنا إلى القول إن المصطلح في السياسة العربية مريض ويكاد يحتضر، وآن له الوقت أن يصحح بشجاعة.
* كاتب وباحث أكاديمي كويتي


أعلى






مؤتمر اسطنبول الخاص بالعراق يقدم الدعم .... لمن ؟

في 10 مارس تم عقد مؤتمر دولي في بغداد في محاولة لوقف العنف المتصاعد ونذر الحرب الأهلية في العراق. والآن سيأخذ وزراء خارجية مجموعة الثماني ونظرائهم من الدول المجاورة للعراق على عاتقهم ايجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة. وقد تم الإعلان في بغداد عن عقد هذا الاجتماع لوزراء الخارجية في اسطنبول في ابريل. والسؤال الآن: لماذا سيعقد مثل هذا الاجتماع إذا كانت أهدافه مبهمة وغير واضحة؟.
فالاجتماع الذي عقد في بغداد لم يسفر عن ايجاد أية طريقى لاستعادة الاستقرار الى العراق ولا يستطيع أحد أن يتوقع ذلك منه لأن ذلك امر غير ممكن الآن بحال.
والشئ المهم أن الاجتماع قد عقد بالفعل وأنه نجح للمرة الأولى أن يجمع ممثلين عن القوى الخارجية المشتركة في الموقف الحادث الآن في العراق. فهناك الولايات المتحدة وبريطانيا على جانب من طاولة الاجتماع وسوريا وايران على الجانب المقابل.
وقد تقرر في بغداد تكوين لجان فنية من خبراء في قضايا الامن واللاجئين والطاقة والنفط كي تكون قنوات لمناقشة القضايا الفرعية الشائكة التي تندرج تحت القضايا الرئيسية السابقة. وهذا من شأنه ان يفيد العراق والدول الاقليمية الأخرى لأنه قد يشجع على تحديد الإجراءات والسبل سعيا لبناء الثقة في الشرق الأوسط.
غير أن مثل تلك الخطوات قد تظل بعيدة عن امكانية التحقيق على أرض الواقع. فهناك علامات استفهام حول تكوين اللجان وطرق عملها والاهم من ذلك: هل الولايات المتحدة والعراق وسوريا على استعداد للاشتراك في حل كافة تلك القضايا أم ان تلك القوى ستواصل حربها بعضها البعض؟.
وكان ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي قد أعلن في كلمته أمام لجنة العلاقات الأميركية الاسرائيلية إيباك في 12 مارس أنه إذا ساد حلفاء ايران فسيتزايد حجم مخططات النظام في طهران بالنسبة للشرق الأوسط وكذا ستتعاظم تهديداته ضد حلفاء الولايات المتحدة.
ومثل تلك الكلمات في الواقع لا يمكن أن تساعد على استقرار الأوضاع في المنطقة فالمشاكل الخاصة باللاجئين وأمن الحدود العراقية مع سوريا وايران وحقول النفط والتنمية الاقتصادية والاستقرار الأمني جميعها قضايا لا يمكن حلها بدون اجراءات لبناء الثقة في العلاقات بين اللاعبين الأساسيين في الشرق الأوسط.
ومن ثم فهل يمكن أن يكتب النجاح للجان الفنية السابقة؟ وهل يمكن أن يوجد جدول أعمال مشترك للاجتماع المخطط لعقده بين وزراء الخارجية ؟ ام هل سيكون لقاؤهم عبثا لا جدوى منه؟ أم هل سيخرجون بمخطط عملي للعراق؟ وما هي المساهمة التي يمكن أن يقدمها كل وزير وكيف يمكن للمشاركين أن ينسقوا أعمالهم؟ وهل سيسود الاحترام فيما بينهم حول وجهات النظر المختلفة ؟ والشئ الأكثر أهمية هل يمكن أن يقود كل ما ذكر سابقا الى حل للمشاكل الداخلية التي يعاني منها العراق ؟
على الرغم من أن القوى الخارجية غالبا ما يكون لها التأثير الأكبر على الموقف في بلد ما ومن ثم يكون عليهم تنسيق برنامج موحد الا أنها لا يسعها أن تناقش القضية فيما تغيب النزاع الموجود بين المجموعات السياسية المختلفة داخل العراق.
وقد ظلت روسيا على نحو متواصل تدافع عن فكرة عقد مؤتمر للوحدة الوطنية في العراق ويشاركها في تلك الرؤية عدد من دول الشرق الأوسط ومنهم سوريا والسعودية ومصر.
وفي 5 مارس أي قبل أسبوع من عقد مؤتمر بغداد الأخير قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ان روسيا قد وافقت على الحضور في المؤتمر المزمع لوزراء الخارجية على شرط أن تجري مناقشة مصالحة وطنية حقيقية في العراق وسبل مساعدة الشعب العراقي لاختيار الطريقة التي يعيشون بها في دولتهم.
وفي لقائه مع وفود من منظمات روسية للشباب قال لافروف أن بلاده تسعى للحصول على تأكيدات أن الاجتماعات المقررة ستناقش توجهات شاملة لأبعاد المشكلة. ووفقا لتصريحات الوزير الروسي فإن روسيا مستعدة للانضمام الى اللاعبين الآخرين من الدول المجاورة للعراق وغيرهم لدفع عملية المصالحة العراقية.
وحتى الآن فمناقشة مشكلة العراق ما تزال محدودة تبعا لمحدودية علاقات واشنطن مع ايران وسوريا واحتمالات انسحاب القوات الأميركية من العراق. ولدى روسيا رؤيتها الخاصة لمعالجة تلك القضايا بيد أن الحلول لا تعتمد عليها بشكل مباشر. والأمر نفسه ينسحب على دول مجموعة الثماني (باستثناء الولايات المتحدة) وبعض اللاعبين الإقليميين.
فلماذا سيلتقون في اسطنبول إذا كان دورهم سيكون مجرد ديكور فقط ؟ هل لتقديم الدعم الأخلاقي؟ ولكن لمن يقدمون مثل هذا الدعم هل للعراق أم للولايات المتحدة أم ايران أم سوريا؟.
ماريانا بيلنكايا *
د.محمد الرميحي*
محللة سياسية لوكالة انباء نوفستي الروسية
خدمة ام سي تي خاص بـ(الوطن)




أعلى





من قال إن الشعر مات؟

في أمسية أحياها الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، اجتمع في الملعب الرياضي في حمص ما يفوق الخمسة آلاف شخص، كلّهم من جيل الشباب، جاءوا قبل ساعات، وجلسوا لساعات ينصتون بشغف ودراية واهتمام بالغ لقصائد محمود درويش، التي رفعتهم إلى سماوات الكرامة والمقاومة والنضال الأخلاقي، في زمن يغتصب الإذلال والاحتلال والعنصرية أرض وسماء الأماكن المقدسة، ومهد الحضارات الإنسانية. وفي زمن تروّج فضائيات عربية لبرامج التفاهة وكليبات الخلاعة، فيما تنشر صور القمع والتعذيب فقط للعرب، وتحجب نشرها على القنوات الموجهة إلى الغرب، وكأنّ الهدف هو إحباط العرب وليس إعلام الغرب، في هذا الزمن ينتصر مثل هذا الجيل اليانع من الشباب العربي لهويتهم وأصالتهم، وبالتالي لحقوقهم، ويؤكدون مواصلتهم قراءة الصفحات الناصعة من تاريخ نضالهم من أجل الحرّية. كلّ هذا يستدعي وقفة جادة مع ما يُروََّجُ عن سطحية هذا الجيل، ومن يُروِّج عنه. لقد عشتُ الأمسية بفرحين عارمين: فرحي بشعر محمود درويش المتألق في قمم القيم العربية السامية، وفرحي بهذا الجمهور المحتشد من الشباب، والذي يطلب قصائد بعينها ، ويستمع برهافة حس وتوقّد ضمير، وما كاد الشاعر الكبير يترجل عن المنصة، حتى همس في أذني: ويقولون إنّ الشعر مات!، فأجبته ويدعّون: أن الشعب مات! إن من يروّج لمقولة أنّ الشعر مات، أو أنّ الشعب قد تعب من التضحيات ، هو ذاته الذي تسلّل الموت إلى مفاصل إرادته، فماتت حميته وأصالته، فظنّ أنه يشاهد الموت في عروبة الآخرين، بينما هو يعبّر عن الموت الذي يعتريه.
وفي نظرة سريعة لما يشاهده ويعيشه شبابنا العربي، نجد أن تمسكه بعروبته، وعودته الحارة إلى جذوره وحقوقه، هي أمر منطقي جداً في غمرة عنصرية تنهال على أمته وأرضه ومقدساته من كلّ حدب وصوب، وفي غمرة ظلم صارخ ينهش بمقدرات وأرض ومياه وأمن وكرامة هؤلاء الشباب في بلدانهم المختلفة. وبعيداً عن مواقف أصحاب المصالح في مراكز الامتياز، فإن الشعب يدرك بحسه الفطري، أنّ ما يجري في العراق من مجازر دموية، وما يُمارس على الفلسطينيين منذ قرن من وحشية، وما يُحاك ضدّ لبنان والصومال والسودان، وغيرها من فتن، تمثل فصولاًً متكاملة ومتداخلة من حرب رهيبة ضدّ الناطقين بالضاد ، ربما عبّر عن جوهره رئيس وزراء إسرائيل، القابع في المشفى، لا ميت ولا حيّ، بعد كلّ الجرائم التي ارتكبها بحقّ الأبرياء حين قال: إنه "يحسد الفلسطينيين على تعلقهم بالأرض، ويحسدهم على محمود درويش"، وردّ عليه محمود درويش: "أن علاج هذا الحسد سهل، وهو أن يغادر الأرض ويتركها لأصحابها الفلسطينيين". وكم رأيت أنّ هذا الشباب المحتشد في الصالة، شديد التمسك بالأرض والشعر ، ويدرك قيمتهما أيّما إدراك، بينما يعيش بعض الساسة في عالمهم الخاص، قلوبهم ترتعد، وعقولهم تهرب منهم وهم مشدودون إلى كراسَ جوفاء ، لن يذكر التاريخ منها شيئاً، سوى تنازلاتهم عن حقوق شعبهم وتخاذلهم عن مواجهة المعتدي، ولن تترك بصمة أو أثراً على حياة الشعوب، التي يتصرفون وكأنها من المفترض أنها موجودة كي يحكموها بعكس ما سطرّه لهم دستورهم، فإذا هم "أشداء على أشقائهم ورحماء مع أعدائهم".
إنّ خطورة المستقبل تكمن في هذه المفارقة الصارخة، بين شموخ هذا الجيل الشاب العارم وتوقه إلى الكرامة والحريّة، وبين بيئة الإذلال القومي المسلط من قبل القوى الغربية، التي تمثلها اليوم إدارة بوش وحليفتها إسرائيل، وأعوانها على هذ الأمة، متسلحة بما يسمى "الإرادة الدولية" أو "العالم الحرّ"، لتمارس أشدّ أنواع العنصرية ضدّ العرب ، دون رادع أو وازع أو حساب. فماذ يعني أن تعتبر المخابرات الإسرائيلية فلسطيني 1948 "خطراً استراتيجياً"، فحسب جريدة معاريف، فإنّ يوفال ديسكين، رئيس جهاز الشاباك، أكدّ لمرتكب جرائم حرب يوليو ضدّ المدنيين في لبنان ايهود أولمرت "أنّ عرب إسرائيل يتماثلون أكثر فأكثر مع إيران وحزب الله وجهات إرهابية مختلفة، وهذه مواقف تشكل خطراً استراتيجياً على الطابع اليهودي لإسرائيل". إنّ قياس ما يفعله الفلسطينيون من مقاومة مشروعة للاحتلال الإسرائيلي البغيض بمقياس "الإرهاب"، الذين اخترعوا تعريفه فقط ليشمل المقاومة العربية ضدّ الاحتلال الأجنبي، وفقط كي يتمّ اتهام المقاتلين العرب من أجل الحريّة بالإرهاب، ويتمّ تبرير اغتيالهم واعتقالهم دون محاسبة أو لوم لهو مقياس خطير جداً على الحقّ العربي، ويكاد يكون النتيجة الوحيدة التي تمّ التخطيط لها من أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ولا بدّ للعرب اليوم من وقفة جريئة مع هذا التعريف للإرهاب ورفضه جملة وتفصيلاً، ولفت نظر الرأي العام العالمي إلى الجرائم التي ترتكبها إسرائيل يومياً بحقّ الشعب الفلسطيني بحجّة مقاومة الإرهاب، بينما هي تقضي على المقاومين الشرفاء للاحتلال الإسرائيلي مع أنّ المقاومة حقّ مشروع مارسته جميع شعوب الأرض إلى أن حصلت على استقلالها السياسي وحريتها من الاحتلال الأجنبي. وبعد أن تمّ استخدام الحادي عشر من سبتمبر لاتّهام العرب والمسلمين جميعاً بأنّهم إرهابيون، وتمّ ابتزاز بعض القيادات العربية والإسلامية كي تصمت أو تدافع عن نفسها دائماً بأسلوب دفاعي، أصبحت القرارات بشأن الشرق الأوسط التي تتّخذ من قبل ما يسمّى "الأسرة الدولية"، والتي هي في الواقع الفعلي "إسرائيل والولايات المتحدة" تعبّر إلى حدّ الجريمة عن مصالح هاتين الدولتين، وتُشكّل عدواناً متواصلاً على حقوق العرب الذين يتعرّضون للقتل والتّعذيب والتّهجير والاحتلال والإذلال وفق "قراراتٍ دولية" تمنح مرتكبيها الحصانة ولجرائمهم "الشرعية الدولية". ولكنّ العرب يكتنزون تقاليد تاريخية في مقاومة الاحتلال الأجنبي، ومنها اللجوء إلى بحور الشعر وعروضه كي تشحذ للشباب الهمم، وكي تُبقي قبساً من الحلم بالحرّية، وكي تمدّهم ببراعم الكرامة وتعدهم بالنّصر المُشرّف ولو بعد حين. إنّ هذا الانقسام الحادّ في المفاهيم والمشاعر والرؤى، وهذا التناقض في المواقف والقيم والقرار سيعيد العلاقة بين الشباب العربي المتطلع للمستقبل وبين واقع الصراع الطويل مع المعتدين، وهو الطريق إلى استعادة الحقوق العربية وإعادة الأمور إلى موازينها السليمة. إنّ الاستهانة الغربية بحقوق العرب وتراجع المواقف الرسمية أمام اتهامهم بالإرهاب، والصمت "الدولي" عن جرائم قتلهم وتعذيبهم في فلسطين والعراق المحتلّين على مرأى ومسمع من "العالم الحرّ"، بينما تتشدّق وزيرة خارجية إسرائيل بأنّ "العالم الحرّ يعتبر التهديد الإيراني هو التهديد الذي يواجه المنطقة"، "وأنّ حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية لا تلبي المتطلّبات الدولية"، وغيرها من نتائج سياسية عنصرية رسمية ضدّ العرب لن تطولهم وحدهم بل ستطول أوروبا والعالم بأسره لأن العنصريّة الحاقدة حين تنفلت من قمقمها لن تميّز بين الأخضر واليابس، ولا بين الأبيض والأسمر، ولا بين عربي وآخر. لقد حان الوقت أن يتوقّف هذا "العالم الحرّ" عن استخدام مفاهيم أنتجتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي تقوّض في جوهرها حقاً مشروعاً للعرب في مقاومة الاحتلال وتحرير أرضهم، ولنا أن نعتزّ بأنّ جيل الشباب منعتقٌ من هذا الإذلال وتسري في شرايين إرادته جوهر العروبة الأبية، وهو الراسخ بجذوره وهويته فتراه يغنّي مع محمود درويش، وتراه يقاوم الجبروت والطّاغوت إلى أن ينهزم الظلم والاحتلال ويعيد العيش بإباء وكرامة وحرّية.
د. بثينة شعبان*
*وزيرة المغتربين في سوريا


أعلى


 


العد التنازلي لسقوط المشروع الاستعماري ـ الطائفي في العراق (2-2(

إن المؤشرات تتعاظم على بدء العد التنازلي لسقوط المشروع الاستعماري ــ الطائفي الذي رعته قوات الاحتلال مع القوى الطائفية في العراق منذ فجر الاحتلال. وبالإضافة إلى العوامل والشواهد السابقة التي تعزز هذا الاستنتاج يمكننا إضافة العوامل التالية:
(1) - نفور معظم القوى السياسية من التداعيات الخطيرة لفشل العملية السياسية التي بدأت مع مجيء الاحتلال الأميركي ، وهو ما شجع القوى العلمانية والمعارضة السياسية على السعي لبلورة تكتل سياسي جديد يسعى لتشكيل حكومة بديلة لحكومة المالكي الحالية، إذا ما تم استمرار الاحتكام لقواعد البرلمان المنتخب الحالي حتى انتهاء ولايته ، لكن يرافق ذلك توجهات تطالب بضرورة التعجيل بحل البرلمان وتنظيم انتخابات جديدة مبكرة قبل نهاية عام 2008م. ويعكس حالة النفور من الواقع السياسي في العراق إعلان عدة أحزاب وتجمعات سياسية رغبتها في وضع نهاية للعملية السياسية الحالية برمتها، وبلورة توافق وطني جديد لإقامة حياة سياسية مختلفة بعيدة عن النوازع الطائفية، والسعى للحفاظ على الوحدة الوطنية للعراق والوقوف في وجه مخططات تقسيمه.
(2) - الضعف الذي بات يحيط بموقف إدارة بوش ، بعد تكرار فشل خططها الأمنية في إعادة الاستقرار إلى العراق، وقد بدأت تظهر مؤشرات على الاعتراف علنيا بذلك، من خلال تصريح قائد القوات الأميركية الجديد في العراق الجنرال بتريوس الذي أعلن فور توليه مهامه ان الحل في العراق هو حل سياسي أولا وليس حلا عسكريا أو أمنيا، الأمر الذي وجه طعنة نجلاء لأوهام إدارة بوش بالتركيز على المنحى العسكري ـ الأمني بشأن خطط إعادة الاستقرار في العراق.
(3) ان اعتراف القيادة العسكرية لقوات الاحتلال في العراق بأولوية الحل السياسي، سوف يدفع إدارة بوش إلى دعم الجهود التي تقودها القوى العلمانية والسنية لبلورة ائتلاف سياسي جديد بديل لحكومة المالكي، كما سيجعل إدارة بوش تميل إلى التخلص من عبء حكومة المالكي الموالية لإيران وذات النزعات الطائفية الواضحة.
(4) إن إدارة بوش لا تستطيع أن تدخل في صراع علني مع الكونغرس بشأن العراق إلى ما لا نهاية، خاصة إذا تخلى الجنرالات عن دعم توجهاتها العسكرية كما فعل الجنرال بتريوس، ولا سيما في ضوء إلحاح الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس على المطالبة بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق بحلول عام 2008، والتركيز على تدريب الجيش العراقي وقوات الأمن العراقية لتولي مهام الأمن بدلا من الدفع بمزيد من القوات الأميركية إلى العراق، وهو ما نادت به خطة بيكر ــ هاميلتون التي تحظى بدعم غالبية الكونغرس الأميركي. ومما يؤكد هذا الاتجاه، ما كشفت عنه صحيفة (لوس انجلوس تايمز) الأميركية ، مؤخرا، من أن مخططين عسكريين أميركيين بدأوا في وضع خطة للتراجع الأميركي في حالة فشل التعزيزات العسكرية الأميركية في العراق تشمل انسحابا تدريجيا وتركيزا أكبر على تدريب القوات العراقية وتقديم النصح والمشورة لها.
(5) إن إدارة بوش بدأت تعترف بعدم قدرتها على حل مشكلات العراق بمفردها، وهو ما ظهر في قبولها بمشاركة الأطراف الاقليمية وخاصة إيران وسوريا في المساعدة على إعادة الأمن والاستقرار في العراق، الأمر الذي تبلور في موافقتها على مشاركة سوريا وإيران في مؤتمر بغداد مؤخرا، بعد أن ظلت إدارة بوش منذ عام 2003 تعاند وتكابر وتصر على الانفراد وحدها بتقرير مصير الوضع في العراق. وهذا ما يؤشر على أن إدارة بوش سوف تذعن في نهاية المطاف لضغوط الكونغرس وتحولات الرأي العام الأميركي الذي أصبح نحو 63% منه لا يؤيدون الحرب في العراق وأفغانستان، مما سيضطرها إلى بلورة جدول زمني للانسحاب من العراق، وسيكون مفتاحها لذلك تأييد تشكيل حكومة توافق وطني جديدة بزعامة غير طائفية، تطرح مشروعا للوحدة الوطنية يرفع شعارات جامعة، يساعد تاليا على توفير بيئة سياسية للمشاركة الجماعية في الحكم من دون نزعات الاستئثار والرغبة في الانتقام وتصفية الحسابات، وبدعم اقليمي للانسحاب من العراق، وهو ما قد يشكل المخرج السياسي والغطاء المطلوب لترتيب الانسحاب من العراق، وان كان ذلك لن يتبلور تماما إلا بعد أن تحسم إدارة بوش خياراتها النهائية بشأن كيفية التعامل مع إيران وهل سيكون ذلك بشن الحرب أم بالاعتماد على العقوبات الاقتصادية؟ وسيتوقف ذلك أيضا على توجهات القيادة الإيرانية بشأن الاستمرار في التصعيد أم بالبحث عن مخرج سياسي يجنب إيران والمنطقة مخاطر الدخول في كارثة حرب جديدة. وسيكون مؤتمر اسطنبول القادم على مستوى وزراء الخارجية حول العراق، وما يمكن أن يسفر عنه مؤشرا على آفاق التوافق الاقليمي ـ الأميركي بشأن العراق، واتجاهات عدم التصعيد في الأزمة النووية الإيرانية، وهو ما سيلقي بظلاله على مجمل معطيات الاستقرار الاقليمي في العراق والمنطقة عموما.
عبدالـمالك سالـمان*
* كاتب وباحث في العلوم السياسية

 

أعلى


 


آخر تبريرات الهزيمة الإسرائيلية

مهما حاول الإسرائيليون من تخفيف وقائع الهزيمة التي لحقت بكيانهم في حربه العدوانية الأخيرة على لبنان التي كان من أبرز نتائج فشلها المدوية هي أن العدوان الإسرائيلي لم يحقق أياً من الأهداف العسكرية لهذه الحرب والتي تبجح بها قادة إسرائيل علانية منذ الساعة الأولى لبدء العدوان.
لم يعد خافياً أن الآلة العسكرية الإسرائيلية التي استخدمت بأقصى وأقسى طاقتها .. عجزت عن تحقيق أي من هذه الأهداف المعلنة عدا ما برعت به هذه الآلة من تدمير همجي مبرمج وقتل وحشي أعمى للمدنيين العزل وهي الصفة الملاصقة والمكررة للجيش الإسرائيلي في اعتداءاتهم المتكررة والمتواصلة ضد العرب منذ العام 1948 وحتى اليوم.
لقد حاولت إسرائيل منذ اليوم الأول لفشل العدوان الاختباء وراء إصبعها لإنكار أو حتى التخفيف إن أمكن ما تعرضت له من هزيمة صريحة وفشل مدو لهذا العدوان .. ولكن أحداً في إسرائيل رفض منذ البداية قبول أي من هذه التبريرات سيما وأن آثار الهزيمة هزت أركان الكيان الإسرائيلي على كافة الصعد حيث لم يعد بالإمكان إنكار الحقائق المرة التي تجرعتها إسرائيل على مجمل جوانب الحياة اليومية فيها.
لقد عاش الإسرائيليون وعلى مدار أيام العدوان على لبنان لحظة بلحظة الفشل الذريع لتقديرات قادة إسرائيل العسكريين والسياسيين بالنتائج المسبقة لهذا الحرب لقد شعر الخليط الاجتماعي في إسرائيل أن تقديرات القادة كانت في واد .. النتائج الحقيقية المترتبة عليها في واد آخر يخلو من عنجهية التصريحات الشمشونية القادرة على تحقيق أهداف إسرائيل مسبقاً من وراء عدوانهم.
لا يخفى أن إسرايئل بدأت منذ انتهاء العدوان بمحاولات فاشلة للتخفيف من وقع الهزيمة عليها مصحوبة باختلاق المعاذير الجانبية التي تهدف بشكل رئيس إلى عدم منح العرب أي فرصة ولو ضئيلة للشعور بالنصر في مواجهة قوة عسكرية إسرائيلية (لا تقهر) .. وهي المقولة التي فعلت فعلها النفسي سلباً في نفوس العرب وإيجاباً في نفوس الإسرائيليين حتى عشية العدوان على لبنان في الثاني عشر من يوليو العام الماضي.
)يوئيل ماركوس) أحد كبار المعلقين في صحيفة هآرتس الإسرائيلية كتب في التاسع من الشهر الجاري يقول...
" إن الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على لبنان الصيف الماضي هي حرب فاشلة بكل المقاييس لأنها عارضت المبادئ الحديدية التي قررها دافيد بنغريون والتي عمل الجيش الإسرائيلي بموجبها في كل حروبه وهي أولاً نقل الحرب إلى أرض العدو"
وثانياً ... إنهاء المعركة بالسرعة القصوى.
وأضاف ماركوس .. في هذين الهدفين حصل العكس تماماً .. فحزب الله هو الذي نقل الحرب إلى داخل إسرائيل على مدى 33 يوماً وأن الجيش الإسرائيلي وجد نفسه متورطاً في إطالة الحرب.
ولكن ما حاول ماركوس إخفاءه بسوق تبريرات الهزيمة بتقصير يمكن علاجه بشيء من الانتباه ومجرد الالتزام فقط بنظرية بنغريون ...!! كتب كبير المعلقين العسكريين "زئيف شيف" في الصحيفة نفسها يقول:
"إن شمال إسرائيل شهد هروباً شاملاً شمل حتى كبار الموظفين العموميين في القرى والمدن هناك فروا إلى مناطق أخرى لا تطولها صواريخ حزب الله في ما ترك هؤلاء المسؤولين الضعفاء والشيوخ .. و أضاف إن الهلع والخوف ضرب قيادات إسرائيل بأكملها سواء في هيئة الأركان لأن هناك وزراء لم يفهموا المعني الاستراتيجي للأحداث في الجبهة الداخلية المعرضة للهجوم" .
زئيف شيف حاول القول بصراحة ... إن الانهيار والهلع والخوف بدأ بضرب مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية ما يمكن ترجمته مباشرة أن عنتريات وعنجهيات قادة إسرائيل العسكريين والسياسيين تلاشت تماماً بعد أن أسفرت معركة لبنان الأخيرة عن حقيقة الأوهام التي نجحت إسرائيل في تسويقها ولكنه كشفت عن قوة وهمية وواهمة بالإمكان هزيمتها .. هزيمة ساحقة .. لو خلصت النوايا!
مفيد عواد*
*كاتب فلسطيني

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept