الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
وقف التأهيل التربوي
اصداف
انقلاب الصورة الاميركية
3 أبعاد
افضل مكان للنوم
باختصار
عزف على وتر التقسيم
رأي
العراق وسيناريوهات التقسيم
رأي
غزة امتحان الإنسان والوجدان
رأي
نجاد في جامعة كولومبيــا ..مساحات التباعد بين الشرق والغرب
رأي
قلم رصاص من صنع أفغانستان
رأي
من الحسنات القليلة للغزو حرية الإعلام في العراق






كلمة ونصف
وقف التأهيل التربوي

اتصل مواطن وقلبه يعتصر ألما من إغلاق أبواب العلم والمعرفة ، أمام إحدى بناته جامعية في مجال العلوم الإنسانية إحدى التخصصات التي يعمل خريجوها في مجال التدريس ، أنفق على دراستها الجامعية بالخارج ، ورغب أن تأخذ تأهيلا تربويا في إحدى الجامعات في السلطنة ، لتتأهل للعمل في مجال التدريس ، ولتجمع بين البكالوريوس أو الليسانس ودبلوم تربوي .. إلا أن إحدى الجامعات قالت له : إن وزارة التعليم العالي أوقفت التأهيل التربوي بدون إبداء أي أسباب تذكر في هذا الشأن .
والسؤال حول فلسفة الوزارة طرح برنامج للتأهيل التربوي ثم إغلاقها في الجامعات الخاصة ، ماهو الرابط بين الفتح والإغلاق ، وهل مسئولية وزارة التعليم العالي فتح مجالات العلم أمام الشباب الطموحين أم صَدّها ..
وإذا كانت الوزارة تغلق أبواب التأهيل التربوي في الجامعات الخاصة بالسلطنة ، هل تضمن أن أولياء الأمور قد يستسلمون لمثل هذه القرارات ، ويتوقفون عن تدريس أبنائهم وبناتهم في الخارج وما يمثله ذلك من خسارة الإيرادات لهذه الجامعات وإلى غير ذلك من تساؤلات تعكس ضيق أفق لدى الجهات المختصة في هذا الجانب التي مازال تخطيطها محدودا في الفتح والإغلاق تخصصات في حين أبواب العلم في العالم مفتوحة على مصراعيها.
وهناك فرق شاسع بين توفير التعليم وإتاحته كحق مكتسب للمواطن أن يناله وبين العمل ، وهناك الآلاف من الخريجين يبحثون عن العمل ، وليس في ذلك ضير سواء في التربية أو غيرها من الجهات متى توفرت الفرص سيلتحق بها الخريجون والعكس صحيح.
إن مثل هذه الممارسات تجعل بالطبع الرؤية غير واضحة أمام الجامعات الخاصة حول الاستمرار في هذا البرنامج أو غيره ، إذا ظلت مثل هذه الممارسات العشوائية في تنظيم التعليم العالي ، وكذالك المواطنين عندما يدرسون أبناءهم في الخارج ويكون لديهم طموح في تدريسهم تأهيل في السلطنة إذا توفر وخاصة الفتيات وكل يعكس مدى التضحيات التي يتكبدها ذوو العلاقة ، في سبيل تعليم أبنائهم ، وحرصهم على هذا الجانب الذي يتطلب أن يجد كل العون والمساعدة من الجميع خاصة وأن ذلك يأتي في إطار خطط الدولة للتنمية البشرية .
نحن نتطلع أن تكون لوزارة التعليم العالي مسؤوليات مستقلة في إتاحة التعليم العالي وفق رؤى واضحة غير معنية بأمور أخرى ، وترك الخيارات للمواطنين وتوسيع نطاق التعليم العالي ، ورفع نظام الوصاية على هذه المؤسسات التعليمية فيما تدرسه إلى رسم السياسات وترك العمل بهذه الجامعات يمضي ووفق خطط وفق جدواها من عدمه.

علي بن راشد المطاعني


أعلى





اصداف
انقلاب الصورة الاميركية

لفت انتباهي رسم كاريكاتيري نشرته احدى الصحف العربية ، وعاد هذا الرسم بذاكرتي الى الأيام الاولى للحرب الاميركية على العراق ، وتذكرت احدى اللقطات التلفازية، التي اختارتها احدى الفضائيات ، واصبحت لازمة في جميع الفواصل التي رافقت التغطيات الاخبارية المتواصلة للحرب الاميركية على العراق.
يظهر في الرسم الكاريكاتيري حمار بائس متعب يجر عربة صغيرة متهالكة بعجلة واحدة ، ويجلس الرئيس الاميركي داخل العربة البدائية العتيقة ، التي تسحب خلفها دبابة اميركية عملاقة حديثة مجهزة بجميع انواع المدافع والاتصالات المتطورة والاسلحة الاخرى ، وكتبت على جانب الحمار عبارة تقول(استراتيجية بوش في العراق) ، ويبدو الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش في حالة من العصبية العالية ، وهو يوجه سوطه بقوة الى الحمار المسكين ، الذي يتعرض للجلد ليسرع بسحب الرئيس الذي يجلس في تلك العربة البالية ، وتسير خلفه الدبابة الاميركية المتطورة التي يبدو أنها بدون طاقم ، والتفسير هنا، اما ان افرادها قد قتلوا او فروا من ساحة الحرب ، وربما سقطوا اسرى في اخر المطاف في واحدة من المعارك،التي يخشى الأميركيون وقوعها في القواعد الاميركية ويسقط ضباطهم وجنودهم بين اسرى أو قتلى على ايدي رجال المقاومة في العراق .
اما اذا كان القصد ، عدم وجود وقود لتسيير هذه الدبابة العملاقة واضطرار الاميركيين اللجوء الى الحمار المتعب لإخراجها من ساحة الحرب والجحيم في العراق ، فإن الصورة تكتمل من زاويتها الأخرى، حيث يفقد الأميركيون كل شئ ، ولم يعد باستطاعتهم فعل أي شئ لمساعدة قواتهم حتى على الهروب من العراق.
اما الصورة المغايرة تماما ، التي ذكرني بها هذا الرسم الكاريكاتيري، فكانت تصور الإمكانات العراقية البدائية إزاء ما تملكه الإدارة الأميركية من قوة هائلة استخدمتها في غزو العراق ، وتظهر لقطة تلفازية مواطن عراقي يقود عجلة هوائية بدائية بسيطة ويسير في الطريق متجها إلى المجهول ، وتمر فوقه طائرة اميركية مقاتلة حديثة جدا ، وبينما يجهد العراقي نفسه لقطع عدة امتار على عجلته البدائية ، تحلق الطائرة الاميركية بعيدا صوب اهداف الغزو التي جاءوا لتحقيقها .
ان المقارنة بين تلك الصورة، والكاريكاتير الذي يظهر الحمار المتعب والقيادة الاميركية واستخدامها للسوط لإرغام الحمار على الاسراع بالخروج ، وتلك الدبابة المتطورة وكيف يسحبها الحمار، يكشف عن تفاصيل هائلة وكبيرة عن الحال الذي وصل إليه المحتلون الأميركيون في العراق ، وعن الإرادة العراقية المقاومة، التي تمكنت من قلب الصورة وافشال مشروع الغزو بكل ما يملك من امكانات عسكرية وتقنية واقتصادية واعلامية.
احدثت كل هذا الانقلاب الكبير في كل شيء خلال اربع سنوات من المواجهة اليومية ضد قوات الاحتلال الاميركي الغزي.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





3 أبعاد
افضل مكان للنوم

إذا انقطعت الكهرباء عن نيويورك انطفأت الأنوار أيضا في الأمم المتحدة هذا اول دليل على العلاقة الوثيقة بين المدينة والمنظمة العالمية ولكن هذه العلاقة تذهب أبعد من مجرد العلاقة الكهربائية وأبعد من العلاقة الجغرافية مبنى الأمم المتحدة يقف طويلا على أرض نيويورك ، ولكنه ملكية دولية لمائة وإحدى وتسعين دولة وهناك تشابه واختلافات بين نيويورك والأمم المتحدة فالمدينة لا تنام، والأمم المتحدة وصفها دبلوماسي مخضرم بأنها أفضل مكان للنوم . نيويورك صاخبة الضوضاء ، والأمم المتحدة هادئة ورزينة سكان نيويورك لا يعرفون لغة مهذبة في كلامهم وسكان الأمم المتحدة يحولون النعوت البذيئة الى لغة مهذبة أهالي نيويورك يقولون ما يعنونه بسرعة وبكلمات مباشرة وأهالي الأمم المتحدة يحتاجون إلى ترجمة ما يقولون إلى ست لغات رسمية حتى يفهم المرء ما يقصدون في نيويورك تسمع الانجليزية بكل لهجات العالم تقريبا وفي الأمم المتحدة تسمع الانجليزية بلهجات مائة واحدى وتسعين دولة في نيويورك ممنوع التدخين وفي الأمم المتحدة التدخين منتشر، رغم لافتة تمنع التدخين في كل مكان في نيويورك وفي الأمم المتحدة لا يحترمون النساء كثيرا الدليل: إذا كنت امرأة داخل الأمم المتحدة ستقضي نصف النهار تبحث عن دورة مياه للنساء وفي المدينة لن يقف لك سائق سيارة أجرة إن كنت امرأة في المدينة يحتفلون بكل الأعياد الدينية ومنها الأعياد المسيحية والإسلامية واليهودية والبوذية ثم طائفة من الأعياد الدينية الصينية داخل الأمم المتحدة يحتفلون بالأعياد المسيحية فقط في السنوات الأخيرة أضيفت الأعياد الإسلامية الإسرائيليون مغتاظون من الأمم المتحدة لأنها لا تحتفل بالأعياد اليهودية، ورغم الجالية اليهودية الكبيرة في المدينة فإن الوفود اليهودية داخل الأمم المتحدة هزيلة أحد الصحفيين وجه سؤالا أثناء أحد الأعياد اليهودية : ألا تحتفل الأمم المتحدة بالأعياد اليهودية ؟ فرد مراسل راديو إسرائيل على الفور: نعم في الأعياد اليهودية تحتفل الأمم المتحدة بأن تصدر قرارات معادية لإسرائيل .
موظفو الأمم المتحدة وأهالي نيويورك على حد سواء يأتون من مختلف دول العالم النسبة في الأمم المتحدة كالآتي : موظفو الأمم المتحدة في أنحاء العالم 13 في المائة منهم أميركيون، 6 في المائة فرنسيون، 5 في المائة من كينيا،
و4 في المائة بريطانيون وهذه الجنسيات تمثل أكبر عدد من موظفي الأمم المتحدة مدينة نيويورك والأمم المتحدة تتشابهان في التقارير الطويلة التي لا يقرأها أحد لكن المنافسة في طول التقارير تشير إلى تفوق المنظمة العالمية خذ هذا المثال هناك تقرير للأمم المتحدة في ست لغات عنوانه كالآتي : تقرير لجنة التوطين البشري العاملة كلجنة تمهيدية للدورة الخاصة للجمعية العامة للمراجعة والتقييم الشاملين لتنفيذ نتائج مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بالتوطين البشري.
نيويورك هي مدينة الأناقة والشواذ والأمم المتحدة هي مجتمع الأناقة والنفاق. واخيرا، الجريمة شائعة في بعض مناطق نيويورك ومن بعض رواد الأمم المتحدة في نيويورك قد تقتل من أجل خمسة دولارات وفي الأمم المتحدة قد تقتل من أجل خمسة سنتيمترات هذا الأسبوع لكمني في صدري صحفي غير أنه ، من دولة لا أعرفها، لأني كنت اقرب منه خمسة سنتيمترات الى كوندوليزا رايس في مؤتمر صحفي طلب مني الصحفي الغيران ان اتراجع خطوة الى الخلف، فسألته ولماذا لا يتقدم هو خطوة الى الأمام لكمنى في صدري من أجل خمسة سنتيمرات.

عاطف عبد الجواد

أعلى





باختصار
عزف على وتر التقسيم

لم يكن مفاجئا ذلك العزف على وتر لطالما تم التحذير منه وهو التقسيم ان بعض الاعلام بدا حائرا امام قرار الكونغرس الاميركي بتقسيم العراق الى ثلاث فيدراليات هي في الاصل قائمة دون الاعلان عنها بهذه الطريقة الفجة ولكي لاننسى ، والنسيان هنا ضروري من اجل اعادة انتاج النقيض ، فان بغداد تكاد تكون مقسمة ومحفور على جدران قسمتها لعنة ضد الاحتلال والمحتلين ودعوة للوحدة الوطنية .. كلما اقيم جدار في بغداد امتلأ قلب الاهالي بالاغاني الوطنية التي تعيد البسمة اليهم ولو بشكل رومانسي كي لاينسوا ان معاناتهم من الحالة التقسيمية ستكون اكثر ان تم اعلانها بشكل دستوري لعلنا نتحدث عن بغداد باعتبارها خزان الوفاق التاريخي بين ابناء الشعب الواحد .. قد تكون الاطراف بحكم انتاجها للون الواحد لاتملك سوى هذا الخيار ، الا ان المرء لايستطيع الحركة بدون اطرافه مهما كان القلب قويا ومعافى!
وعلى الرغم من الحالة التقسيمية للعراق ، فإن سيكولوجية الانقسام تبدأ من النفس اولا .. لاتنجح الظواهر الا اذا كانت محكومة بقناعة داخلية الجدران التي تقام قد تصنع العكس كما فعلت في ألمانيا ابان الالمانيتين ، تصبح الحاجة الى التوحد اكثر شراسة من القسمة والتقاسم ، ويلعب الوجدان التاريخي اثره في تحطيم صنم الجدار الذي كأنه بني في الهواء عندما يصطدم بترتيب انساني يعاند الفكرة الانقسامية .
ليس في تاريخ العراق ماهو مدعاة لقبول فكرة التقسيم وبالتالي فان الحاضر لن يشاد بناء على طلب او مذكرة او رأي او حتى أمر ، وعليه فإن المستقبل كثير الايحاء بفكرة التاريخ التي رفعت منذ انشاء الدولة العراقية .
ننطلق من بغداد اذن ، تلك العاصمة المحبوبة في عيون ابنائها ولدى كل عراقي مؤمن بمصير بلاده الواحدة ففي هذه العاصمة التي نسجت اجزاؤها وخلاياها من حميمية العلاقات الانسانية التي لم تكن تقف عند مذاهبها وطوائفها ، سوف لن تعتاد على اوامر منسوجة من بعيد ، من وراء البحار ومن خلال آلاف الكيلو مترات كل عضو في الكونغرس الاميركي لايشعر بمعنى الطائفة او المذهب ، هو لم يتكلف يوما يدرسها فكيف به يحسها احساس ابن البلد وأكثر !
اذا كانت الفرادة التاريخية قد جعلت العراق منضويا تحت تجمعات انسانية تنتمي في امكنتها المبعثرة الى طوائف محددة ، وهذا معهود وموجود في اكثر ان لم يكن جل المجتمعات الشرق اوسطية وحتى الاوروبية وغيرها ، فان سيمفونية الوحدة سبّاقة على التمزق .. اي ان ابن الجنوب لم يشعر يوما بحالة شيعية تسري في عروق مناطقه ، وكذلك الحال مع ابن الشمال .. ظلامية الاحساس بالتمذهب لم تكن لها دلالات في مجتمع تجاوز فيه عقدة ذاته ليكون عربيا مسلما بالدرجة الاولى ، وبعدها لاقيمة لصناعة المكان التي هي ارث تاريخي.
العزف على وتر التقسيم مادة ملتهبة يصح الشك فيها ..
وهي في نهاية المطاف امكانية للتعميم خارج العراق هنالك دائما ما يسمى التجربة التي تتقدم على التطبيق للفكرة ، فاذا ما نجحت صار تعميمها بسيطا وجائزا دون موانع لهذه الاسباب نخاف من تقسيم العراق على العراق وعلى ماعداه ، خوفنا على بقية المجتمعات العربية التي تملك قابلية التوحد اكثر من التقسيم الذي هو تقاسم في نهاية الامر من اجل نفوذ منوع كما هو الحال في لبنان على سبيل المثال .
ولا تكفي الادانة هنا ، ولا حتى الرفض الذي هو مجرد رفض معنوي ، مطلوب من العراقيين اولا استخدام شتى الطرق التي تمنع تنفيذ الفكرة ، ومطلوب من العرب ثانيا ان يهدروا دم التقسيميين الذين يسعون للاستفادة سواء التهب المكان او تجمد .

زهير ماجد

أعلى





العراق وسيناريوهات التقسيم

عاد حديث التقسيم في العراق إلى الواجهة من جديد، وذلك بعد أن تبنى مجلس الشيوخ قراراً غير ملزم لتقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء بين الشيعة والسنة والأكراد، على أساس جغرافي وطائفي وهو القرار الذي سبق وأن تقدم به أكثر من مرة عضو مجلس الشيوخ الأميركي جوزيف بايدن ولم ينل حظاً من الاهتمام .
مشكلة الولايات المتحدة أنها تبحث عن أي مخرج من العراق حتى وإن كان الثمن تفتيته بين كانتونات متصارعة، بحيث يمكن أن تصبح دويلات صغيرة في المستقبل ورغم أن خيار التقسيم ليس خياراً واقعياً بأي شكل، إلا أن مجرد طرح الموضوع للنقاش في الكونغرس الأميركي يكشف إلى أي مدى تصل حجم "الورطة" الأميركية في العراق .
بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه هو : ما البديل الذي يمكن للولايات المتحدة القيام به من أجل ضمان استقرار الأوضاع في العراق ، وفي نفس الوقت ضمان مخرج آمن لقواتها من هناك ؟ وهو سؤال صعب وإجابته أصعب ، خصوصاً في ظل فشل جميع الخطط الأمنية والسياسية التي تقدمت بها إدارة بوش من أجل إنهاء الوضع المأساوي في العراق وهنا أعتقد أنه من المفيد الرجوع إلي الدراسة الجادة التي أصدرها قبل أيام معهد بروكينجز الأميركي المرموق، وكتبها كل من كينيث بولاك الخبير في شؤون الشرق الأوسط ، وكارلوس باسكوال مدير قسم السياسة الخارجية ببروكينجز حيث ترى الدراسة أن إنقاذ العراق مما هو فيه الآن يتطلب ثلاثة عناصر مهمة ، أولها ضرورة التفاوض من أجل الوصول إلى اتفاق سياسي ولضمان نجاح أي اتفاق سياسي في العراق، تشير الدراسة إلى أنه لابد من عقد هدنة مؤقتة، وتهدئة الأجواء من أجل إعادة بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة هناك، حتى يتم الاتفاق علي حل طويل المدي وترى الدراسة أنه يمكن إنجاز هذه الهدنة من خلال ترضية الأطراف المختلفة عبر اقتسام عائدات النفط العراقي بينها جميعاً، وإعادة توزيع السلطات الفيدرالية بينها، مع ضمان حقوق الأقليات .
وتشير الدراسة إلى أن أحد مساوئ سلطة الاحتلال الأميركي أنها وضعت دستوراً عراقياً سيئاً يعطي حقوقاً وامتيازات لمصلحة الشيعة والأكراد علي حساب العرب السنة، بحيث يضمن لهما عائدات كبيرة قد تساعدهم في عمليات البناء والتنمية لذا فمن المهم، وفقاً للدراسة، تعطيل العمل بالدستور مؤقتاً حتي يتم إنجاز اتفاق سياسي بين الأطراف العراقية .
ثانيها، الاحتفاظ بقوات أمنية كافية أجنبية بعد إنجاز أي اتفاق سياسي في العراق، وذلك من أجل ضمان تنفيذ هذا الاتفاق وهنا تستحضر الدراسة أرقاماً من التجارب السابقة التي تم الاحتفاظ فيها بقوات أمن تتناسب مع عدد السكان، فتشير إلي أن النسبة في حالتي البوسنة وكوسوفو كانت عشرين فردا لكل ألف مواطن في حين أن هذه النسبة في العراق وصلت إلي الثلث ، أي 7 أفراد لكل ألف مواطن وذلك عام 2003، وفي أفغانستان كانت فردين لكل ألف، وذلك عام 2001 وبالنسبة للعراق، وفي ضوء خبرة البلقان، تشير الدراسة إلى أن العراق سوف يكون في حاجة إلى نسبة تتراوح ما بين 250 ألفا إلي 450 ألف فرد أمن أجنبي على مدار عشر سنوات ثالثها، زيادة الدعم الاقتصادي ، وهنا تؤكد الدراسة على ضرورة التزام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بتوفير الدعم الاقتصادي على مدار مدة تتراوح من ثمانية إلى عشرة أعوام ، وذلك من أجل ضمان إنجاح أي اتفاق سياسي قد يتم التوصل إليه وهنا تشير الدراسة إلى أن المجتمع الدولي ظل ملتزماً بتقديم مساعدات لكل من بولندا والمجر وجمهورية التشيك، لمدة ست سنوات كاملة بعد سقوط الجدار الحديدي .
ولعل أفضل ما في هذه الدراسة أنها تدق ناقوس خطر فيما يخص موضوع تقسيم العراق، حيث يشير الباحثان إلى الاقتراح الذي يروجه البعض بتقسيم العراق إلى ثلاثة كانتونات شيعية وسنية وكردية، من شأنه زيادة فرص التفكك وإشعال الفوضي الطائفية في العراق لذا فإن أي طرح لمسألة التقسيم لا يجب أن يتم الخوض فيه، ولكن الأهم هو التوصل إلى اتفاق سياسي بين مختلف الأطراف العراقية .
معضلة الإدارة الأميركية في العراق أنها تفتقد إلى الرشد والعقلانية في وضع السياسات والخطط الاستراتيجية، حيث تستند إلى حسابات أيديولوجية وأوهام سياسية ليس لها أساس على أرض الواقع وهو ما يجعل كل العراق أقرب لعمل اختبار يسعي كل مسوؤل أميركي إلى تجربة كل شئ عليه ، كما لو كان بلداً بدون أهل .

خليل العناني
كاتب مصري


أعلى





غزة امتحان الإنسان والوجدان

غزة في محنة.. ونحن في امتحان..
تعالوا نطرح أسئلة حول غزة وعليها لنعرف من وما هي، وفي أي مدار جغرافي وحضاري تقع، ومن أي نوع من المخلوقات هم سكانها، هل هم من بني البشر.. ومن أي نوع من بني البشر هم يا ترى؟ هل لهم أحاسيس الناس الطبيعيين ومشاعرهم وطبائعهم ، هل هم من لحم ودم، يتألمون ويجوعون ويعطشون ويحبون ويبكون ويضحكون ؟ هل لهم شعب هم جزء منه ، وقومية ينتمون إليها، ودين يشاركون الناس فيه، ووطن تاريخي يعيشون فيه ؟ وهل يشكلون مجتمعاً ذا عادات وأعراف وتقاليد وقيم وخصوصية تنطبق عليه معايير المجتمعات الإنسانية، ومن ثم تكون أفراده حقوق وتترتب عليهم واجبات وينتسبون إلى الكرة الأرضية التي نعيش فيها وإلى الدنيا التي تحكمها شرائع وقوانين ومؤسسات، وتنطبق عليها اتفاقيات وقوانين إنسانية تتوافق عليها الدول والشعوب ؟ ما هي قوة غزة الاقتصادية والمالية والعسكرية والاجتماعية.؟
مساحة غزة 365 كم2 تقريباً وأرضها شبه صحراوية ومحاصيلها الزراعية تكاد تكون معدومة حتى صيد السمك فيها شبه ممنوع تعداد سكانها مليون ونصف المليون يعيشون في منطقة هي من أشد المناطق في العالم كثافة سكانية ، يحاصرها البحر والصحراء والأعداء ، لا يوجد فيها مزارع ولا أنهار ولا بحيرات ولا غابات ولا جبال .. لا مصانع ولا مناجم ولا حتى كهرباء ووقود محركات ديزل وغاز للمطابخ ، ولا منتجات ضرورية للحياة اليومية ولا حتى مياه حلوة، ولا قوة نووية بالطبع إلا إذا أراد ذلك من يلفقون التهم ويروجون الأكاذيب.. ومع ذلك فغزة تشكل خطراً على الولايات المتحدة الأميركية، أكبر قوة نووية وغير نووية ضاربة وفاجرة في العالم أجمع، وخطراً أيضاً على الكيان الصهيوني، أشد المجتمعات البشرية رسوخاً في العنصرية والخداع والحقد والكراهية والقوتان الكبيرتان: الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني أعلنتا غزة منطقة معادية لهما وتشكل خطراً عليهما!!
غزة تغرق في البؤس والدم ويُراد لها أن تغرق في اليأس واليم، نساؤها يحثين التراب على رؤوسهن، ويرقصن موتاً من الألم فوق بيوتهن المدمرة على رؤوس أبنائهن ، وفي كل وقت هن في المقابر.. ذاهبات إليها وآيبات منها، يبكين الزوج والولد والوالد والأخ والعم والحبيب والقريب، ويمزقن وجوههن وثيابهن، ويستنجدن ملء جوف الصحراء والمدى.. ولكن ما من مجيب أو مستجيب فالخواء ملء الديار ولا يسمح للفضاء أن ينقل الصوت، وحتى إذا تمرد واستجاب وأوصل الرسائل المفجعة، يمنع على أحد أن يستجيب إذا استمع وأن يقول "بالفزعة" من الهلع يُراد لغزة أن تُسحَق حتى العظم وأن تعاني حتى الثمالة، ومطلوب أن يثور شعبها ضد نفسه ويقطع الرؤوس المدبرة ويقتلع كرامته وصموده ومقاومته ومستقبله بأظفاره، يُراد له أن يلقي كرامته في البحر، وأن يثور على الثورة، ويقرر الاستسلام للسلام ..
فلماذا يُطلب من غزة أن تفعل ذلك ، ولماذا تدفع هذا الثمن الفادح ، ومن هم الذين جعلوا منها دغلاً كثيفاً من شجر الصبار يخشاه الفجار وشبكة من مخالب الأسود، فتنز دماً وتقاوم ، تربط حجارة على البطون وتصبر، تبحث عن رغيف وحرية وكرامة وتجاهد ، ترفض أن تركع لغير الله؟ ولماذا يعاقب أولئك حتى من ذويهم وأمتهم ؟.
غزة محاصرة من البحر والبر، وسماؤها مكشوفة لعدوها تماماً.. يرتع فيها متى شاء وكيف شاء، ومحيطها مجتاح مستباح يذرعه المحتل الصهيوني ليلاً نهاراً فقط.. ويحمي عملاءه الذين يصولون ويجولون، أولئك الذين لهم في تجريح جسم أمهم وقطع أثدائها وتلويث مناخها نصيب ؟ فمن هي غزة وماذا تملك من أسباب القوة ومقوماتها وعناصرها وأدواتها، وما هي قضيتها، وماذا تريد، وهل هي مقدمة على نوع فريد من الانتحار.؟
غزة جزء من شعب كان يطيب للرئيس المرحوم ياسر عرفات أن يسميه شعب
" الجبارين"، تحمّل الكثير من المآسي وصمد وصبر، وقاوم كما لم تقاوم شعوب، وقام من رماده بعد كل " موت"، وتجددت إرادتُه وترسّخت حقوقُه وتأصلت مطالبُه المشروعة بعد كل معركة أو هزيمة أو مؤامرة على حقوقه الثابتة والمشروعة في وطنه التاريخي.. كل وطنه التاريخي فلسطين.
غزة: صاروخ القسام، وشهداء يرفعون مشاعل دمهم في فضائها وينيرون الطريق أمام أجيالها، هي شباب شراةٌ اختاروا الوفاء لأهداف الشهداء.. غزة جهاد ومقاومة من بيت حانون حتى رفح ومن شاطئ بحرها حتى أعماق سيناء والنقب غزة لا تملك صواريخ عابرة للقارات ولا حتى صاروخاً بالمعنى الحقيقي للكلمة يتجاوز مداه عشرة كيلومترات، غزة بندقية ولحم يتحدى وإرادة صمود ووعي مقاومين وإيمان يقاتل.. فكيف يمكن لهذا النوع من التعلّق بالحرية والصمود والكرامة والعقيدة أن ينهزم ؟ وكيف لا يهدد هذا السلاح أكبر قوة ضاربة في العالم الولايات المتحدة وأكبر كيان عنصري همجي محتل : الكيان الصهيوني ؟ وكيف لا يشكل خطراً على إمبراطورية القوة والخداع والشر في العالم ؟ إن الحق يصمد والإرادة المؤمنة تنتصر، والحرية تغزو أوكار أعدائها الحقيقيين .
تكلم الرئيس جورج بوش عن ميثاق الأمم المتحدة أمام الجمعية العامة في نيويورك يوم 25 سبتمبر 2007 حيث يتابع العالم عرض ملهاة سوداء يبدأ في سبتمبر وينتهي في اكتوبر من كل عام، تكلم الرئيس كلاماً مقبولاً، فقال فيما قال: " .. عندما يقع الناس الأبرياء في شرك حياة القتل والخوف لا يكون الإعلان معمولا به وعندما يجوع ملايين الأطفال حتى الموت أو يموتون من لدغ الباعوض، فإننا لا نكون قد أدينا واجبنا تجاه العالم وعندما تحرم مجتمعات بكاملها من الرخاء وتعزل عن الاقتصاد العالمي، فإننا نكون جميعا في وضع أسوأ وإن تغيير هذه الظروف الكامنة هو ما يصفه الإعلان بالعمل من أجل "حرية أكبر"، ويجب أن يكون العمل شأن كل دولة ممثلة في هذه الجمعية إننا لا نريد من الرئيس بوش أكثر ولا أقل من أن يتذكر أقواله الجيدة هذه وأن يحترمها ويطبقها على بشر يعيشون أسوأ الكوارث في أصعب الظروف بسبب الاحتلال والحصار والروح العدوانية.. عدوانيته وعدوانية حلفائه المحتلين الصهاينة، ونريد من إدارته ألا تمنع دول العالم من القيام بدور بناء في المواقف التي تراها عادلة بحرية وموضوعية لا أن تضغط لكي لا تذكر إسرائيل بين من ينتهكون حقوق الإنسان بفظاعة لا مثيل لها، نريد أن يتوقف الضغط على دول وأن تكف إدارته عن إجبار الكثير من دول العالم على التغاضي عن ازدواجية المعايير التي تأخذ بها، والسكوت على ظلم وقهر وجوع يقع على شعوب وجماعات بشرية تتعرض لإبادة منهجية بطيئة لمجرد أنها تطالب بحقوقها وتناضل من أجل بلوغ حريتها، وتتعرض صباح مساء للقتل والتدمير والاجتياح وتهدد بالغزو الشامل والإبادة التامة بسبب ذلك .
إن صاروخ القسام لا يشكل خطراً على صاروخ حيتس ولا على دبابة المركافا ولا على طائرة إف 22 ولا على القنابل النووية التي تملكها تل أبيب، إن أسلحة الكيان الصهيوني كلها تفتك بالشعب الفلسطيني منذ أكثر من ستين سنة والعالم "المتحضر" أو بالأحرى المحتضر، يتفرج ويشارك في دعم العدوان والاحتلال والظلم بكل الطرق والأساليب .
إن هذا عار في جبين البشرية..
نتمنى أن يغير الرئيس بوش، بفعل الأمر الواقع والقراءة المتأنية للأحداث والنتائج، والاستنتاج المنطقي الموضوعي، أن يغير سياسة طغيانية خرقاء جعلت العالم أكثر بؤساً وأقل أمناً وأكثر فوضى ومرتعاً للإرهاب، وأبعد ما يكون عن الاعتماد المتبادل والتعاون والاستقرار والازدهار.. كما نتمنى أن يحدق ويدقق جيداً ليرى الجانب الإنساني في الشعب الفلسطيني عامة وفي سكان غزة خاصة المحاصرين والمهددين، وأن يرى ذلك في العراق الذي لا تحتاج الرؤية فيه إلى عيني صقر، ولا يستحق بعد كل هذا الهول والكم من الدم والكوارث أن يقسم إلى ثلاث دويلات ليستمر الاقتتال إلى مالا نهاية والهيمنة إلى مدى مفتوح.
هذه بعض حقائق من صفحة غزة وبعض معطياتها وملامح أفقها وما توحي به وما يغلّفها من فضاء وطنا.. غزة التي تتعرض للهمجية الصهيونية الفظيعة، ويسيل دمها كل يوم، وينتظرها اجتياح كبير وخطير في أي وقت من أي يوم، وهو اجتياح صهيوني معلن، وتعيش ظروف إبادة جماعية على يد العنصرية الصهيونية تبدأ من محاصرة الرغيف وتنتهي بنثر ألوان الدم الذي يصبغ أفقها وشوارعها وترابها ومقابرها طيلة الوقت .
إن من حقنا بل من واجبنا ومسؤولياتنا الوطنية والقومية والإنسانية والأخلاقية أن نرفع الصوت لإنقاذ غزة .. غزة الإنسان وما تبقى فيها من الحياة والعمران .. إن غزة ليست وحدها في خطر ماحق على أيدي الحلف الصهيوني ـ الأميركي القذر، بل إن الوجدان البشري الذي يراقب بتحجر وموات هذا النوع من المآسي والأخطار هو المهدد بخطر أكبر .. خطر العدمية والتآكل حتى الانعدام.. أيها العرب .. أيها المسلمون .. أيها الناس من كل الأديان والقوميات والأجناس.. أنقذوا وجدانكم من الموت .. فغزة اليوم امتحان الإنسان والوجدان .

علي عقلة عرسان
كاتب وأديب عربي سوري


أعلى





نجاد في جامعة كولومبيــا ..مساحات التباعد بين الشرق والغرب

لم تتحقق مناسبة تعكس التناقض بين الذهنيتين الشرقية والغربية كما تحققت في زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى جامعة كولومبيا التي تشكل إناءً أكاديمياً نيويوركياً يمخره اليهود الأميركان ، أساتذة وطلبة لذا برز التنافر حتى قبل إلقاء نجاد محاضرته أمام جمع من المستمعين الذين كان العديد منهم يعتمر القلنسوة اليهودية بكثافة بل إن التنافر قد تجسد أكثر عبر ما عكسه الجمهور النيويوركي من حساسيات تذكر المرء برفض الجسم أي عضو غريب يدخل أحشاءه : فقد انطلقت تظاهرات ومسيرات احتجاج عشية زيارة نجاد للجامعة ، بينما ركزت كاميرات الإعلام على عدد من المحتجين ، وكان من أكثرهم التصاقاً بالذاكرة رجل بقي يكرر صرخته "اجعلوا وجوده بؤساً" و "اجعلوا حياته جحيما". والمقصود هنا تعبئة العصبيات والعواطف المضادة لسياسات الجمهورية الإسلامية بشكل كان يمكن أن يتجاوز الاحتجاجات اللفظية إلى تصرفات عنيفة من النوع الذي يترك آثاراً سياسية ونفسية تزيد من حدة التوتر بين طهران وواشنطن .
لحسن الطالع لم تتجاوز الاحتجاجات حدود اللفظيات والبلاغيات، ولكنها قد تبلورت في الطريقة غير اللائقة التي قدم بها رئيس الجامعة ضيفه ، الرئيس الإيراني، بوصفه "دكتاتور صغير" Petty dictator ربما كان رئيس الجامعة حريصاً على عرض رفضه لأفكار وسياسات الرئيس الإيراني أمام الجمهور الأميركي بدرجة أفقدته لياقات الدبلوماسية والأكاديمية المتعارف عليها ، الأمر الذي حدا بنجاد إلى امتصاص ضغط كلمة رئيس الجامعة الاستفزازية بـ"روح رياضية" على أمل البقاء وعدم مغادرة القاعة على سبيل الاحتجاج ، وهذا ما كان يتمنى رؤيته العديد من الحضور كما أن لياقات إدارة الكلمة والحوار المتدنية قد تكررت عندما كرر مدير الجلسة دق جرس "انتهاء الوقت" المحدد للمتكلم، وهي طريقة تستخدم في المؤتمرات الأكاديمية العلمية، حيث تخصص للمتكلم بضع دقائق لعرض بحثه ، ثم يتم تنبيهه بمثل هذا الجرس كي يفسح المجال أمام زملائه من الباحثين الآخرين وبطبيعة الحال ، هذا الأسلوب لا يمكن أن يستخدم مع ضيف واحد ، يحمل صفة رئيس دولة ، دولة بقيت عالقة كالشفرة في بلعوم الإدارة الأميركية منذ احتلال السفارة الأميركية بعد الثورة الإسلامية حتى استعار احتمالات المواجهة العسكرية اليوم نظراً للشكوك بأن إيران تطور أسلحة نووية .
ومع هذه القدرة الفائقة على احتمال الهجمات التي أظهرها الرئيس الإيراني، فإنه أظهر قدرة لا تقل قدرة على الرد ، مستعيناً بجدل الفرق في كرم الضيافة بين إيران وأميركا، بين الجامعات الإيرانية والجامعات الأميركية ، حيث ذهب إلى أن الضيف في إيران (حتى وإن كان عدواً) لا يعامل بمثل هذه الطريقة الفظة . لقد نوّه الرئيس الإيراني إلى أنه قد جاء لإيضاح أفكاره ولمد جسور الحوار بناءً على دعوة من جامعة كولومبيا ، وليس بناءً على رغبة شخصية وقد أرادت الجامعة توظيف المناسبة كي تكون فخاً لرئيس دولة إسلامية سبق وأن دعا إلى إزالة إسرائيل من الوجود وشكك بحقيقة "الهولوكوست"، أي معتقلات الإبادة النازية التي استخدمت ضد اليهود في أوروبا على سنوات الحرب العالمية الثانية.
لقد تجسدت صورة الفخ المبيّت لإيقاع الرئيس أحمدي نجاد في حباله في الطريقة الاستفزازية التي شابت السؤال الأول حول رأيه بحق إسرائيل بالوجود، على أمل استدراجه لخطاب عنصري مضاد للسامية ، خطاب يكون مهماً للغاية لتشويه صورة الرئيس الضيف قبل إلقاء كلمة الجمهورية الإسلامية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بيد أن أحمدي نجاد قد أظهر شيئاً من الدهاء والمناورة عندما أكد بـ"أننا نحب جميع شعوب العالم"، في إشارة إلى اليهود، مرتكناً إلى اليهود الإيرانيين الذين يتمتعون بحقوقهم الدينية كمواطنين، بحسب كلماته ربما كانت هذه إشارة مهمة إلى مستمعيه من اليهود الذين يحرصون على سلامة اليهود في إيران .
لقد كانت مسألة التشكيك في حقيقة وقوع الهولوكوست من أطرف "المناوشات" التي تجسد البون الكبير بين ذهنيتين ، الأولى شرقية إسلامية ، والثانية غربية مسيحية/يهودية أكد الرئيس الإيراني أنه هو شخصياً رجل أكاديمي وبأن تاريخ الاضطهاد النازي لليهود إنما هو بحاجة إلى المزيد من البحث والاستقصاء ، ليس فقط من أجل التيقن من حدوث المأساة ، بل كذلك من أجل استقصاء مسببات ما حدث لليهود وقد اعترض أحد المحاورين ، ذاهباً إلى أن حدوث الإبادة لليهود إنما هو حقيقة تاريخية ثابتة لا يمكن مناقشتها، الأمر الذي حدا بأحمدي نجاد إلى التشبث بمبادئ البحث العلمي التي تقول : إنه لا توجد حقيقة مطلقة في العلم ، وبأن أي موضوع ، رياضياً أو تاريخياً، إنما هو مفتوح أمام الباحثين للمزيد من التحليل والاستقصاء لذا لم يتراجع الرئيس الإيراني عن آرائه بالتشكيك بحدوث الهولوكوست ، علماً بأن مثل هذا التشكيك يقود إلى المساءلة القانونية والعقوبات في الدول الغربية، ومنها الولايات المتحدة .
وقد انتقل أحمدي نجاد بتلقائية سريعة إلى الكيفية التي تمت بموجبها معاقبة الشعب الفلسطيني الذي لا يمت بأية صلة إلى ما حدث لليهود في أوروبا من مآس: فلماذا دفع الفلسطينيون ثمن جرائم لم يقترفوها ؟ وبطبيعة الحال، فإن هذا خطاب لا يروق للمستمع الغربي ، ليس فقط لأنه يبلور مفارقة تاريخية خطيرة الأبعاد المعاصرة ، بل كذلك لأنه يقود إلى الباب المسدود في الجدار الفاصل بين ذهنيتين يصعب اللقاء بينهما هذا الباب المسدود جعل مياه الأسئلة تغير مجراها نحو وضع الرئيس الإيراني تحت نيران التهم المضادة للنظام الحاكم في بلاده : لذا تم استحضار معاقبة واضطهاد البهائيين في الجمهورية الإسلامية، زيادة على تكرار التهم باضطهاد المرأة وحرمانها من حقوقها هناك لذا بقي الرئيس الإيراني يعزف على وتر المقارنات والمقاربات بين ما يحدث في إيران وما يحدث في الولايات المتحدة، الأمر الذي استثار غضب المستمعين الذين لم يبخلوا على المتحدث بأصوات الاحتجاج والرفض وقد تبلورت فكرة المقارنة المبتناة على التناقض في ادعاء الرئيس الإيراني بأنه لا توجد حالات شذوذ جنسي في إيران، على عكس أميركا ! لقد ادعى الرئيس الإيراني ذلك بطريقة توحي بأن شيوع الحديث عن حقوق المنحرفين جنسياً في الولايات المتحدة إنما هو نوع من أنواع تشجيع هذه الظاهرة ، على عكس ما يحدث في إيران من عقوبات شديدة لمن تظهر عليه علامات هذه الظاهرة وبهذا كان رد أحمدي نجاد لا يقل عدائية عن طريقة الاستضافة "الاستفزازية" في الجامعة الأميركية .
لم يقدم الرئيس أحمدي نجاد شيئاً جديداً في محاضرته بجامعة كولومبيا، بيد أنه تمكن من اجتياز الأفخاخ التي نصبت له بعناية وبدقة متناهية، على أمل الإيقاع به من خلال استثارته إلى إعلانات تضر به وبالدولة التي يمثلها بيد أن أهمية هذه المناسبة تنبع من أنها تجسد البون الشاسع الممتد بين عقليتين ونظرتين مختلفتين إلى الحياة ، الأمر الذي لا ينبغي أن يبدد الآمال بحوار ثقافي حضاري من أجل عالم افضل ، عالم يستمد عنفوانه وتقدمه من التمسك بالحوارات بديلاً عن الحروب ، التفاهم بديلاً عن التنابز بالألقاب ، التواصل بديلاً عن القطيعة.

أ.د.محمد الدعمي
عميـد كليـة الآداب
جـامعة إربــد / الأردن


أعلى





قلم رصاص من صنع أفغانستان

كان الرئيس الأفغاني حامد قرضاي يتباهى خلال مشاركته في اجتماع الأمم المتحدة الخاص بمراجعة الموقف في أفغانستان بقلم رصاص يحمله في يده صنع في أفغانستان وتلك هي المرة الأولى التي تنتج فيها أفغانستان أقلام رصاص وهو الأمر الذي يراه قرضاي رمزا لإحراز التقدم .
واللقاء لا يمثل جزءا رسميا من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورته الـ 62 العادية إلا أنه أصبح تقليدا سنويا حيث يلتقي الرئيس الأفغاني وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون مع الأطراف الأخرى المشاركة والمنظمة غير الرسمية التي تضم هذه المجموعة من الدول لا يصدر عنها أية قرارات ملزمة إلا أنها تقوم بمراجعة التطورات التي شهدتها أفغانستان منذ الإطاحة بطالبان في 2001 - 200.
وكما جرت العادة يقوم المجتمعون بإجراء عملية مراجعة للنجاحات والإخفاقات من جانب كل دولة في الجهود المشتركة الرامية إلى تحويل أفغانستان إلى دولة طبيعية. ولم يكن الأمر شاقا بالنسبة لروسيا أن تبرهن على ما قدمته من جهود في إعادة إعمار نفق سالانج أو على قيامها بنقل الكهرباء من محطة سانجتودين للطاقة المائية في طاجيكستان على الرغم من أن الانفاق ومحطات الطاقة الكهرومائية لا يمكن أن تعرض بنفس السهولة التي يعرض بها القلم الرصاص بالطبع بيد أن المؤكد أن تلك المشروعات تلعب دورا جوهريا في المساهمة في تطوير أفغانستان كما استطاع ممثلو الدول الأخرى المشاركون في اللقاء أن يتركوا انطباعات جيدة بما عرضوه للجهود التي ساهمت بها دولهم في تنمية أفغانستان .
إلا أن الأخبار السيئة طغت على الأخبار الجيدة فالاقتصاد الأفغاني ما يزال يعتمد بشكل كبير على إنتاج المخدرات والحكومة المركزية لا تملك سوى سلطة محدودة خارج كابول حيث يكاد لا يوجد لسلطة الحكومة تمثيل بارز في معظم الولايات. وجوهر الأمر أن التجربة الأفغانية قد أخفقت ومن ثم على العالم الخارجي أن يغير بشكل جذري من سياسته.
وكان من السهل تقسيم المشاركين في مؤتمر نيويورك إلى معسكرين : متفائلين ومتشائمين وغالبية المتشائمين هم من الدول المشاركة بقوات في أفغانستان حيث يبدي الأوروبيون تشوقا لسحب قواتهم من أفغانستان بالقدر الذي تتشوقه الولايات المتحدة لسحب قواتها من العراق .
ولمدة تربو على عام الآن ظل الأوروبيون يضغطون للدخول في مفاوضات مع بعض زعماء طالبان بل واقترحوا أن يجعلوهم جزءا من الحكومة الشرعية في كابول وذلك خلال جلسات الأمم المتحدة الخاصة بأفغانستان وفي اجتماعات أخرى وفي بعض الولايات يشكل قادة طالبان وكالات حكومية موازية لحكومة كابول وينتخبون أنفسهم كنائبين عن البرلمان والاستراتيجية التي يفضلها الأوروبيون هي التفاوض والاتفاق مع قادة طالبان الأكثر اعتدالا من أجل تحقيق نوع من المصالحة الوطنية.
والواقع فإن ذلك يعد مؤشرا على الارتباك الذي تسبب فيه الإخفاق العسكري فقوات مساعدة الأمن الدولية التي يمثل الأوروبيون غالبيتها تقوم بتنفيذ عمليات عسكرية موازية لما تقوم به قوات التحالف الخاصة بمحاربة الإرهاب والتي يمثل الأميركيون الجزء الأكبر فيها وليس هناك في تلك الجهود العسكرية ما يدعو إلى الافتخار أو التباهي وكانت روسيا قد أيدت أهداف المهمة العسكرية منذ بدايتها إلا أن هناك من الأسباب ما يدعو إلى القلق حول الواقع المشاهد الذي يعكس اعترافا غير مباشر بالهزيمة.
وتعارض روسيا إعادة جزء من طالبان للمشاركة في السلطة فالأفراد الذين يحتمل أن يدخل معهم الأوروبيون في مفاوضات موجودة أسماؤهم على قائمة الإرهابيين التي جمعتها الأمم المتحدة بالتوافق مع القرار رقم 1267 والممكن فقط هو إسقاط أسماء من تلك القائمة عن طريق الأمم المتحدة ولهذا السبب فهناك محاولات مستمرة معظمها غير معلنة لإقناع موسكو بعدم عرقلة القرارات الخاصة بهذا الشأن بيد أنها دائما تبوء بالفشل .
فهل يمكن لروسيا أو أي دولة أخرى أن تقدم مقترحا بديلا للخروج من هذا النفق المظلم في أفغانستان ؟ ربما أمكنهم ذلك أولا فإن الاجتماع الحالي قد ناقش بصورة جدية مدى الحاجة إلى تكوين قوات مسلحة على مستوى ملائم في أفغانستان وحقيقة فإن وجود حكومة أفغانية قوية لن يجعلها دمية في أيدي الأميركيين أو الأوروبيين. وأعتقد ان الوقت أصبح مواتيا لحل تلك المعضلة.
الأمر الآخر أن موسكو وبعض الدول الأخرى التي لا تشارك في العمليات العسكرية لها اقتراحاتها الخاصة لتحقيق النجاح في أفغانستان ومن الأمثلة على ذلك القمة التي عقدتها منظمة شنغهاي للتعاون في شهر أغسطس في بشكيك والتي كرست جل تركيزها للموقف في أفغانستان وقد أثبتت القمة أن التعاون مع المنظمة يجيب على كثير من تساؤلات كابول التي ظلت دون إجابة فيما يتعلق بدول أخرى .
والسؤال الجوهري هو كم طول المدة التي سيستغرقها صياغة سياسة دولية جديدة خاصة بأفغانستان تكون الدول المجاورة لها هي أول من يقدم يد المساعدة ؟

ديمتري كوسيريف
معلق سياسي لوكالة نوفستي الإخبارية الروسية
خدمة ام سي تي خاص بالوطن



أعلى





من الحسنات القليلة للغزو حرية الإعلام في العراق

ابان حكم نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان يمكن لصحيفة الزمان العراقية أن يتم طبعها في لندن فقط.فهربا من القبضة القوية للحكومة في التسعينيات كان مؤسس الجريدة والمساعد السابق لصدام حسين سعد البزاز مجبرا على أن يدير عمليته الاعلامية من أوروبا لقرابة عقد من الزمن. غير أنه بعد الإطاحة بصدام في 2003 انشأ البزاز مكاتب في بغداد وهو منذ ذلك الوقت ينهمك في إدارة ما يمكن أن تعد أكثر مطبوعة عربية جديرة بالثقة في العراق. فمع حجم توزيع يومي يصل الى 75 ألف نسخة تعتبر الزمان قصة نجاح صحفية حديثة وواحدة من المطبوعات التي أضافت عمقا أكبر على الجدل السياسي في العراق.
فمن الإيجابيات القليلة نسبيا البادية من العراق في السنوات الأربع الماضية الحجم والاستقلالية المتزايدة لوسائل الاعلام فيه. ففي الوقت الذي أحدث فيه الغزو الاميركي للعراق فوضى في كثير من قطاعات العراق إلا أن الإطاحة بصدام قد أضفت لمسة من النظام والهدف على الصحافة العراقية.
فعلى مدى ثلاثة عقود تقريبا من حكم صدام حسين كان الصحفيون العراقيون يوجدون فقط للتصفيق وتمجيد الحاكم وبطانته. حيث كان انتقاد المسئولين الكبار أمرا خطيرا ولم تكن هناك تحقيقات صحفية جادة. وكانت الرقابة مشددة. حيث كان نجل صدام عدي مديرا لكل محطات الاذاعة والتلفزة العراقية وكان يملك 11 صحيفة عراقية وكان رئيسا لاتحاد الصحفيين العراقيين. ومع ذهاب صدام ونجله يتمتع الصحفيون في العراق بحرية وبفرص نشر لم تكن متخيلة في ظل حكامه السابقين. وأعلنت منظمة "مراسلون بلا حدود" في 2003 أن"رياح الحرية تهب على وسائل الاعلام العراقية.حيث ان التنوع الحقيقي والانفتاح متاح حاليا."
خلال حكم صدام كان هناك اقل من 40 مطبوعة اخبارية عربية أما الآن فإن الرقم صار بالمئات.حتى أن الصحفية العربية والاستاذة الجامعية نها ميلور كتبت في كتاب لها في 2005 بعنوان "صناعة الاخبار العربية " تقول فيه"يتم امطار القراء العراقيين بوابل جديد من المطبوعات"وبات العراقيون مستهلكين نهمين للصحف ويرحبون كما تذكر نها بالعدد المتزايد من المنافذ الصحفية المتاحة.
في 2002 وهو العام الذي سبق الاطاحة بصدام صنفت منظمة بيت الحرية المدافعة عن حقوق الانسان العراق بأنه واحدا من أسوأ البلدان في العالم في تقريرها السنوي عن الحريات الإعلامية.حيث ادرجت العراق في ترتيب يقترب كثيرا من كوريا الشمالية ورواندا وأوضحت المنظمة أن انتقاد صدام ومسئولي حكومته الأقوياء لم يكن بشكل واضح خيارا للصحفيين العراقيين.ومنذ ذلك الوقت يحسن العراق بشكل مطرد موقفه الصحفي في الشرق الاوسط وفي أنحاء العالم.
الآن فإن العقبة الكبرى أمام حرية التعبير في العراق ليست الرقابة الحكومية بل الفوضى المنتشرة. فالعراق هو الآن أخطر بلد في العالم بالنسبة للصحفيين. ووفقا للجنة حماية الصحفيين فإن 23 صحفيا قتلوا في العراق في 2005 و32 في 2006 والى حين كتابة هذه المقالة 19 صحفيا قتلوا هذا العام. كما تم أيضا اختطاف عشرات الصحفيين وضربهم وتهديدهم من قبل المسلحين خلال هذه الفترة.
مع ذلك وعلى الرغم من الوحشية الطائفية التي غالبا ما تجبر المراسلين الأجانب والعراقيين على كتابة رسائلهم الاخبارية من الفنادق والمكاتب إلا أن الحريات الاعلامية في العراق من المحتمل أن تستمر في الزيادة. ولن يكون الصحفيون في العراق ملزمين بالعودة الى ممارسة بلدهم السابقة بسحق النقد السياسي والنقاش المنفتح. فعندما يذوق الناس طعم الحرية فإنهم نادرا ما يرضون بما هو أقل منها.
وبدورهم فإن المستهلكين للصحف العراقية من غير المحتمل لهم ان يسمحوا بأي شيء عدا التوسع المستمر للخطاب الاعلامي في بلدهم. واحد الأشياء الاولى التي قام بها كثير من العراقيين بعد سقوط نظام صدام في 2003 هو المبادرة الى شراء أطباق الالتقاط الفضائي بغية رؤية الاخبار التي لم تكن تسمح بعرضها عائلة صدام.
ويعمل الصحفيون العراقيون وجماهيرهم الكثير من الاشياء الصحيحة بغية تشجيع حراسة وسائل الاعلام والنقاش المنفتح.ويغري ذلك بالتساؤل عن حجم التقدم الآخر الذي يمكن ان يتحقق عندما يبسط الزعماء الاميركيون والعراقيون سيطرتهم على الامور. فمع أن الاستقرار في العراق بالغ الهشاشة الا انه يشجع على إدراك ان الصحافة الملفوظة ـ التي هي أحد أعمدة الديمقراطية الاساسية ـ جاءت لتبقى.

جوستين مارتين
متقدم لنيل درجة الدكتوراة في كلية الصحافة والاتصال الجماهيري في جامعة نورث كارولينا.خدمة لوس انجلوس تايمز ـ واشنطن بوست خاص بـ(الوطن).

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر سبتمبر 2007 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept