الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام





*من انطلق من وطنه في وقت دخلت فيه الصلاة فكيف يصلي في سفره، هل يصلي قصراً أم يصلي تماماً؟

**هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، فقيل يتم الصلاة في سفره إن دخل وقتها في حضره، إن دخل وقتها وهو لا يزال في الحضر أي قبل أن يخرج من بلده فعليه أن يتم في سفره، هذا رأي جماعة من أهل العلم . وقيل بل يقصر الصلاة ولو دخل وقتها وهو في حضره، وهذا هو الرأي الراجح ذلك لأن الوقت كله وقت أداء لا فرق بين أوله ووسطه وآخره، فالوجوب لا يتعلق بأول الوقت وحده دون وسطه ودون آخره، ثم من ناحية أخرى ينظر إلى المسألة من حيث الطرد والعكس ينظر إلى المسألة من حيث إن من كان على عكس هذه الحالة وذلك بأن يدخل عليه الوقت وهو في السفر ثم يصل إلى حضره والوقت لا يزال باقيا فلا خلاف بين أهل العلم أنه في هذه الحالة عليه أن يتم لأنه صلى الصلاة وهو في حضره، فهكذا ينبغي العكس في العكس إذ المختلف فيه يحمل على المجمع عليه، والله تعالى أعلم .

*بعد طواف الوداع ولشدة التعب أخذت البعض سنة من النوم ريثما يفرغ أصحابهم من طوافهم ثم قفلوا معهم راجعين؟
**إن كان لم يتعمد أن ينام وإنما غلبه النوم وهو في حالة قعوده وانتظاره أصحابه فالله تعالى أولى بعذره، والله تعالى أعلم .
*اشتهت نفسه كوباً من العصير بعد طواف الوداع فاشتراه ثم انصرف؟
**ما كان ينبغي له ذلك ولكن رخّص العلماء في أن يشتري الإنسان زاده الذي يحتاج إليه بعد الطواف، والله تعالى أعلم .
*إذا سألني زبون عن ثمن سلعة وخطأً أخبرته بثمن أقل من ثمنها الحقيقي وقبل أن أتدارك ذلك الخطأ طلبها مني، هل يجب أن أبيعها بالثمن الذي أخبرته به خطأ أم يجوز أن أرفض البيع إلا بالثمن الحقيقي؟
**ما دام العقد لم يقع بين المتبايعين فكل واحد منهما له أن لا يتم البيع، والله تعالى أعلم .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى






رجال على صهوات المجد

الشيخ القاضي سيف بن حماد الخروصي
الحلقة الرابعة
ـ تمتع بكثير من العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية وغيرها
ـ كان مرجعا للقضاء وهو طبيب ماهر وعالم في الفلك والحساب وعلم المواريث والفرائض
ـ يمتاز بالفراسة والشجاعة والقوة والصلابة وحدة النظر
ـ كان مرجعا للاستئناف على ولايات منطقة الباطنة كلها
ـ لقي ربه وهو يسمع القرآن الكريم من ابنه

ـ كان شديد الخوف من الله تعالى ولا يؤجل عملا وكل إليه

خالد بن عبدالله الخروصي

الحديث عن سير العلماء والعظماء والمربين هو حديث شيق، كيف وهم قدوات وهدايا للأجيال الناشئة، ونواصل حديثنا اليوم عن هذا العالم الجليل، والقاضي الصلب في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم وهو من أعلام القرن الهجري المنصرم، ألا وهو الشيخ القاضي العلامة سيف بن حماد الخروصي، وتأتي هذه الترجمة عن حياته بمناسبة مرور خمسين عاما على وفاته .

وفاته
في مطلع العام 1379هـ/ كان الشيخ القاضي سيف بن حماد صاحب العقد الستين لا يزال قاضيا على ولاية المصنعة ومسؤولاً عن استئناف القضاء في منطقة الباطنة وكان الشيخ قبل ذلك بشهر تقريبا عائدا من بلاده بلدة ستال بولاية العوابي وكان يقول فيها انها الزيارة الأخيرة، حيث حمل في هذه الزيارة أحجار الصلافة الجبلية ولسان حاله يقول: "ها أنا قد حملت أدوات لحدي وها أنا مودعكم يا أبناء بلدي". وعندما سُئل الشيخ عنها قال: هي لقبري حيث إن منطقة الساحل تخلو من هذه الأحجار. وفي صبيحة يوم الأربعاء 28 من ربيع الأول في عام
(1379هـ) خرج الشيخ الجليل من بيته إلى ولاية المصنعة، خرج للقضاء بين الناس خرج كعادته قائما بالحق على كتاب الله تعالى وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ آمراً بالمعروف ناهيا عن المنكر لا يدري أحد من البشر انه الخروج الأخير ولا يدري أحد من البشر انه الوداع الأخير على هذه الدنيا الفانية. كان ذلك اليوم هو يوم أحكام قضاء نظرية1 ومعاينات ميدانية فخرج إلى ربوع المصنعة في نهار ذلك اليوم عندما كان راجعا إلى منزله في منطقة البديعة من ولاية المصنعة كان القدر ينتظره في وادي العيص, إنه القضاء والقدر, حيث سقط الشيخ الوقور من على راحلته, في هذا الوادي ورآه الناس هناك, من هذا الذي سقط من على راحلته, أمر لا يصدق انه شيخنا وقاضينا الشيخ سيف بن حماد الخروصي, تدافع الناس إليه، حتى حملوه إلى منزله في البديعة, وكلهم يدعون العلي القدير أن يشفي الشيخ القاضي, لكنها إرادة الخالق عز وجل أن تكون هذه النهاية، ونهاية البداية, الشيخ الوقور كسرت رقبته, وهو الطبيب فقال لهم: إن هذا الكسر ليس له علاج في بلدنا وهذه الساعات الأخيرة لي, وفي منزله وعند عائلته, مدد على الفراش كان لا يزال يقضا فأمر ابنه أن يقرأ له القرآن2, لا يريد أن يفارق مسامعه كلام رب العالمين, والنور المبين, يريد أن يلقى ربه ويكون آخر ما سمعته أذناه القرآن الكريم وكان له ذلك, لان نشأ عليه وتربى على العمل به, حفظه منذ صغره, وأقامه وحكم به في كبره, وكان له ذلك.
وقبيل الغروب كان ابنه الصقر يتلو القرآن الكريم, ويصحح عليه الشيخ الوقور وهو على الفراش, ثم ما لبث أن توقف عن التصحيح لولده, وكانت إشارة إلى اللحظة الأخيرة, ثم ما لبث أن طارت الروح الطاهرة إلى بارئها في فجر اليوم التالي وهو يوم الخميس 29/ربيع الأول في عام(1379هـ) الأول من أكتوبر لعام 1959م، كانت صدمة كبيرة لأهل المصنعة ومن حولها, وهم يفارقون شيخهم وقاضيهم الجليل, يذكر أحد المعاصرين للشيخ القاضي انه في كل وقت كان مستعدا لخدمة الناس وقضاء الأحكام, وكتابة الوصايا والإجابة على استفساراتهم, مستعجلا, فذكر أنه كان معه في سفر ورحلة عمل إلى ولاية السويق وصحم وصحار, فأوقفته امرأة تريد كتابة وصيتها وهو على الراحلة, فنزل من ظهر الراحلة, فقلت له, يا شيخ سيف نحن في عجلة من أمرنا وسنتأخر, فقال: من يكتب عنها هذه الوصية, وسيسألني ربي عنها يوم القيامة, وثم لا أضمن أن أعيش بعد رجوعي لكي أكتب لها هذه الوصية.3

الخلاصة


وبعد عرض سريع لحياة الشيخ الجليل نوجز أهم المحطات في حياة الشيخ سيف بن حماد الخروصي وهي كالتالي:
1ـ ولد الشيخ العلامة القاضي سيف بن حماد بن أحمد الخليلي الخروصي في العام 1313هــ في بلدة الهجير من قرى وادي بني خروصي بولاية العوابي بسلطنة عمان.
2ـ نشأ الشيخ في كنف أخيه الشيخ حمد بن حماد حيث توفي والده الشيخ حماد بن أحمد الخروصي بعد ولادته، حيث تلقى العلوم الأولى كالقراءة والمتابعة والحساب وحفظ القرآن الكريم على يد أخيه حمد ومشايخ بلدة الهجير في ذلك الوقت حتى بلغ عامه الثاني عشر
3ـ بعد العام الثاني عشر من عمره أرسله أخوه الشيخ حمد إلى مدرسة الشيخ العلامة القاضي ناصر بن راشد الخروصي حيث كان قد افتتح مدرسة فقهية بالعوابي بأمر من الإمام الرضي نور الدين السالمي
4ـ بعد ما رأى الشيخ ناصر نجابة واهتمام تلميذه سيف بن حماد قربه وجعله مساعدا له في تدريس الطلاب وملازما له، وقد أثرت هذه الملازمة في شخصية الشيخ سيف بن حماد فيما بعد .
5ـ تخرج على يد الشيخ سيف بن حماد في ذلك الوقت مجموعة من طلبة العلم الشرعي حيث تقلد مجموعة منهم منصب القضاء كما مر علينا ذلك في الباب الخاص بتلاميذ صاحب الترجمة .
6ـ كما تلاحظون هناك بعض المشايخ تلقوا العلم عن الشيخ ناصر بن راشد وهم من تلاميذ للشيخ سيف بن حماد ولذلك هم تقلوا العلم عن الشيخين، حيث كان الشيخ سيف مدرسا مع الشيخ ناصر في فترة لاحقة، حيث إن تلاميذ الشيخ ناصر هم من زملاء الشيخ سيف ومن جاء بعدهم من تلاميذ الشيخ سيف بن حماد الخروصي
7ـ تولي القضاء بعد فترة الملازمة في عهد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي وقد تجاوز عمره الثلاثين فتولى القضاء في ولاية العوابي ثم في ولاية الرستاق .
8ـ تولي القضاء بعد ذلك في ولاية المصنعة في عصر دولة السلطان سعيد بن تيمور واستمر قاضيا عليها إلى أن وافته المنية رحمه الله وهو على رأس عمله وقد تجاوز عمره الستة والستين عاما .
9ـ مع مهامه كقاضٍ على ولاية المصنعة كان مرجعا للاستئناف على ولايات منطقة الباطنة كلها .
10ـ لم يتفرغ الشيخ سيف بن حماد الخروصي مع كثرة اطلاعه وسعة علمه، ورسوخه في العلم للتأليف حيث اخذ القضاء منه جلّ وقته .
11ـ كان أكثر عمل تأليفي قام به هو جمعه لفتاوى شيخه العلامة ناصر بن راشد الخروصي في (سلك المقاصد في جوابات الشيخ ناصر بن راشد) وقد تكلمنا عنه لكن هذا المخطوط لم يرَ النور لفقده أو فقد جزء كبير منه بعد وفاة الشيخ سيف بن حماد .
12ـ كان للشيخ سيف علاقات وطيدة مع علماء ومشايخ وأعلام عصره، كالإمام الخليلي والشيخ خلفان بن جميل السيابي والشيخ إبراهيم بن سعيد العبري وتوجد بينهم مراسلات وأسئلة فقهية.
13ـ تعتبر هذه الدراسة أول دراسة عن حياة الشيخ فلم تكن هناك بحوث عن حياة الشيخ سيف بن حماد علمية أو غير علمية وعسى أن تكون هذه الدراسة بداية للباحثين في البحث والتحليل في تراث شيخنا القاضي.
14ـ توجد للشيخ القاضي سيف بن حماد أجوبة فقهية ومسائل قيدنا بعضها في هذا الإصدار .
15ـ تمتع الشيخ بكثير من العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية وغيرها، فقد كان مرجعا للقضاء وهو طبيب ماهر، وعالم في الفلك والحساب وعلم المواريث والفرائض، وهو فارس شجاع، ويمتاز بالقوة والصلابة وحدة النظر.

المراجع
1ـ الجرجاني- علي بن محمد - التعريفات -ت: عبدالرحمن عميرة ط1- عالم الكتب - بيروت 1407هـ
2ـ الحارثي - محمد بن عبدالله - موسوعة عمان - دار الوحدة العربية -ط1/2007م
3ـ الحارثي - عبدالله بن سالم - سالم بن حمد ( ذكرى بنوة وأبوه)ط2007م
4ـ الخروصي - سعيد بن خلف - الدر المنتخب في اللغة والأدب -
5ـ الخروصي- عبدالله بن الإمام سالم - المسألة والجواب -ط1/1996م
6ـ الخروصي - عبدالله بن سيف - حياة الشيخ سيف بن حماد - غير منشور
7ـ الخروصي - مهنا بن خلفان - الرستاق على صفحات التاريخ ط1/2007م
8 ـ الخروصي - مهنا بن خلفان - سيرة الشيخ العلامة سيف بن حماد الخروصي- العوابي - بحث غير منشور
9ـ الخروصي - مهنا بن خلفان - موسوعة المكتبة العمانية (بحث يشمل الجوانب الإعلامية للعلماء والقضاة والمؤلفين والأدباء والشعراء ويحتوى على المدارس والمكتبات والمعاهد والمؤلفات) بحث غير منشور.
10ـ الخروصي- معمر بن عمر - سيرة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي - بحث غير منشور.
11ـ الخصيبي - محمد بن راشد - شقائق النعمان في أسماء شعراء عمان - وزارة التراث والثقافة -ط 1/1984م
12ـ الخصيبي - محمد بن راشد -الزمرد الفائق في الأدب الرائق - وزارة التراث والثقافة -ط 1 /1989م
13ـ الخليلي- محمد بن عبدالله (إمام)- الفتح الجليل من أجوبة أي خليل - ط1/ 1965م -دمشق
14ـ الراشدي- مبارك بن عبدالله - العلامة أبو نبهان الخروصي ومنهجه الفقهي - ط1-2001م
15ـ الرستاق عبر التاريخ - المنتدى الأدبي - وزارة التراث - ط2006م- سلطنة عمان
16ـ الزدجالي - ماهر مال الله - المصنعة.. حكاية البحر والتاريخ- قيد النشر
17ـ السالمي - عبدالله بن حميد (نور الدين) - جوهر النظام - ط11 - مسقط -ج2
18ـ السالمي - محمد بن عبدالله بن حميد- نهضة الأعيان بحرية أهل عمان - دار الجيل - بيروت
19ـ السالمي - محمد بن شيخان - ديوان ابن شيخان - ط1/1965- دمشق
20ـ معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) - سلطان الشيباني و محمد صالح ناصر -
21ـ الفيروز آبادي - القاموس المحيط ج 3/295
22 العمار - . حمد العمار - صفات الداعية - دار أشبيلية -
23 ـ ملامح من تاريخ العوابي- فريق العوابي الرياضي-اللجنة الثقافية -ط 1/2003م
24ـ يقصدون سابقاً الأحكام النظرية هي المعاينات الميدانية .
25ـ يذكر انه لما أحس بفراقه من الدنيا دعا ابنه الصقر وطلب ورقة وقلم وطلب أن يكتب ما عليه وما يريد أن يوصي بها من أمور لم تكتب في الوصية .
26ـ لقاء مع الشيخ عبدالله السعدي 9/2/2007م

أعلى







نعمة صواب الفكر

من العجيب أن يغتر الإنسان بحواسه، وبمختبراته، وهناك من الحيوانات ما يدرك بحواسه ما لا يدركه الانسان بهذه الحواس نفسها، والذي يطلع على خصائص الحيوانات، والطيور، يدرك الكثير من عجائب حواسها، مما لا يعهده الانسان من حواسه هو.. ثم إن الانسان نفسه بطاقته المحدودة، التي خلقه الله عليها، لا يتحمل إدراك كل المحسوسات إلا لصعق، ولما استطاع الحياة، ولذا فمن حكمة الله إذاً ـ حجب كثير من الموجودات عن حواسه، أو جعلها غائبة، أو غيبية عليه حتى يمكن مواصلة الحياة.. يقول البروفسور ب.كدريا فستف في كتابه "أصوات لا تسمع" (ويعتبر عدم حساسية الأذن البشرية للاهتزازات ذات الترددات المنخفضة من النعم العظيمة التي يتمتع بها الانسان، فهي تحول دون سماعه لضربات قلبه، ولولا ذلك لكان لضربات القلب ضجيج لا ينقطع) فلا يستطيع تحمل الحياة..
نتفق جميعاً بأن فكرة الإيمان بالغيب بقطع النظر عما هو، هي أصل من أصول الفطرة، وأصل أيضاً من أصول العلم، فقد تحدث كثير من العلماء باسم العلم أيضاً، بوجود وسائل للمعرفة غير هذه الحواس، وهي وسائل غير محسة، ولا تتوفر لكل إنسان فكيف نقصر المعرفة إذن على حواسنا، المحدودة.
أسوق هذا الحديث لكي يشعر الانسان أن حجب الكثير من الحياة عنه هو من رحمة الله به، ولا ينبغي من خلال هذه الرحمة التي يجب شكرها أن يتطاول فينكرها كلية.. وهذا الذي ينكر الغيبيات ماذا لو كشف لكل انسان معرفة ما غاب عنه؟ بل ماذا لو عرف كل انسان ما في نفس كل انسان أمامه من الأمور الغيبية عليه؟ هل يمكنه أن يعيش؟ وهل عدم معرفة الانسان بما في نفس الانسان الذي أمامه يعني أنه لا يحمل في نفسه شيئاً؟ مبدأ إيمان الانسان بالغيب، أو بالأمور الغيبية مبدأ طبيعي، ولا بد منه في حياة الانسان، وعدم إحاطة الانسان بهذه الأمور الغيبية بواسطة حواسه أو معاملته، رحمة من الله بالانسان وضرورة من ضرورات وجوده. ماذا يضر الحياة وسيرها لو آمن الانسان بوجود مخلوقات أخرى غيره تسمى الجن أو الملائكة؟ وماذا يعطل ذلك من سير الحياة العلمية أو العملية؟ وهل الذين فكروا ودبروا للوصول إلى القمر تخلوا أولاً عن إيمانهم بالله والملائكة والجن حتى أمكنهم أن يفعلوا ما فعلوا؟ أعتقد لا.. كما أعتقد أن كل واحد منهم مؤمن بالله وملائكته وبرسوله الذي يعتقد فيه.. فتمحك الشيوعيين بهذه المسائل إنما هو من قبيل التهريج على الشباب، وضعاف الإيمان باسم العلم. وهم في هذا يعطون العلم مجالاً فوق طاقته. إذن العلم التجريبي لا يمكن أن يتناول إلا الأشياء التي يمكن إجراء التجربة عليها.. وليست المخلوقات كلها من هذا النوع، الذي يخضع للتجربة الحسية، بل فيها وفيها.
كيف يقتصر الإنسان في عمله على ما تهديه إليه حواسه، أو التجارب في المختبرات؟
لو لم يكن من الفطرة الإيمان بالغيب، لا نحصر الإنسان ذهنياً وعقلياً في الدائرة، التي يوجد فيها.. ولما صدق بوجود عالم لم يره، ولم يلمسه، ولم يتذوقه.. إيمان الإنسان بما غاب عن حواسه ضروري له كانسان. وإلا فهل كان يصدق بوجود هذا العالم، ومَن فيه وما فيه وهو لم يعرفه عن طريق الحواس.. وهذا أولى درجات السلم في ضرورة أن يؤمن الإنسان بما غاب عنه.. ونحن فيما ينقل إلينا مثلاً: من أمور غيبية نثق بالقائل أو الناقل فما في ذلك من ضير؟ ثم هل يتجرأ عالم يحترم نفسه فينكر، أو يجحد كل ما لم يصل إليه علمه، عن طريق الحواس.. أليس من بسائط العقل واحترامه ألا يتجرأ الإنسان على إنكار ما لم يحسه؛ لأنه أي الإنسان محدود ومغلق داخل حواسه وقدراتها المحدودة ألسنا بعد اكتشاف الذبذبات الصوتية، ونقل الصوت من مكان بعيد وكذلك الصورة؟ ألسنا الآن نهزأ بأي عالم مضى وتطاول فأنكر أنه لا توجد أصوات ولا صور في هذا الأثير غير ما يسمعه ويراه؟ فهل يمكن لإنسان يحترم نفسه وعقله، أن يقول إن عدم رؤيتي لشيء دليل على عدم وجوده، وعدم سماعي لصوت دليل على عدم وجوده.. إذن لا بد أن يكون هناك استعداد وقبول في الإنسان للإيمان بالغيب.. وهذا الإيمان هو الذي دفع العلماء إلى الكشف عن المجهول، وأغراهم بمتابعة البحث وراءه، حتى وصلوا إلى ما لم يكن يدركه الإنسان بحواسه، ولو لم يفترض العلماء، أو لم يؤمنوا بأن هناك أشياء وراء حواسهم، لما سعوا واجتهدوا وتعبوا.. أقصد من هذا كله أن فكرة الإيمان بالغيب بقطع النظر عن هذا الغيب ما هو، هي أصل من أصول الفطرة، وأصل أيضاً من أصول العلم، الذي لا بد أن يتشدق به هؤلاء، ولذا لا بد وأن يحلم الإنسان به، ويعمل للوصول إليه، وتحويله إلى حقيقة واقعة، ويتجدد الإيمان بالغيب، وتتجدد أحلام الانسان في المستقبل. ويجري الانسان وراء هذا الغيب، وهذه الأحلام، وتظل هكذا مسيرته في الحياة؛ ليعمل ويتقدم.
سيف بن عبدالله الناعبي

أعلى




أعظم حصن للمؤمنين والمؤمنات

أعظم حصن للمؤمن والمؤمنة في اليوم والليلة هو ذكر الله عز وجل وقراءة القرآن الكريم فأعذب مورد وردته عطاش القلوب هو مورد الذكر والتوحيد والمؤمن يشعر بلذة المناجاة لله تعالى يقول الله تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) قال ذو النون: ما طابت الدنيا إلا بذكره, ولا طابت الآخرة إلا بعفوه قال تعالى: (فاذكروني أذكركم) وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: إن الله يذكر من يذكره, ويزيد من يشكره, ويعذر من كفره. وقال في معنى (فاذكروني أذكركم), قال فاذكروني فيما افترضت عليكم أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي, وعن سعيد بن جبير (فاذكروني) بطاعتي (أذكركم) بمغفرتي ورحمتي. لو فكرنا في هذه الآية أخي المسلم لوجدنا أن الأمر عجيب فليس العجب من فقير يلجأ إلى غني, وليس العجب من ضعيف يلجأ إلى قوي ليس العجب من قوله تعالى (فاذكروني) إنما العجب من قوله تعالى (أذكركم) ومن نحن حتى يذكرنا الله عز وجل إن ذكرناه.؟ إن ألسنتنا لتحتاج إلى ملايين المرات من الطهارة, والتوبة حتى تنطق باسم الله قال بعض العارفين:
أبدًا نفوس الطالبيــــــ*ـــــــن إلى رياضكم تحن
وكذا القلوب بذكركم * بعد المخافة تطمئن
حنت بذكركمُ ومن * يهوى الحبيب ولا يحن؟
يقول يحيى بن معاذ: يا غفول يا جهول, لو سمعت صرير الأقلام في اللوح المحفوظ وهي تكتب اسمك عند ذكرك مولاك لمت شوقا إلى مولاك، كان أبو مسلم الخولاني كثير الذكر لله تعالى, فرآه بعض الناس, فأنكر حاله فقال لأصحابه أمجنون صاحبكم فسمعه أبو مسلم فقال: لا يا أخي ولكن هذا دواء الجنون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما جلس قوم يذكرون الله, إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((قال الله تعالى: يا بن آدم إن ذكرتني في نفسك, ذكرتك في نفسي, وإن ذكرتني في ملإ ذكرتك في ملإ خير منهم وإن دنوت مني شبراً دنوت منك ذراعاً, وإن دنوت مني ذراعاً دنوت منك باعاً, وإن أتيتني تمشي أتيت إليك أهرول) رواه أحمد وعن فضل الذكر أيضاً قال الحبيب صلى الله عليه وسلم (أوصيك بتقوى الله تعالى, فإنه رأس كل شيء, وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام, وعليك بذكر الله تعالى, وتلاوة القرآن فإن روحك في السماء وذكرك في الأرض) إن العبد المسلم حين يذكر الله تعالى في هذه الأرض الصغيرة والناس كلهم صغار مع صغرهم هذا يفضل الله عليهم فيذكرهم في هذا الكون الكبير وهو سبحانه العلي الكبير فهذا الذكر من الله تعالى هو تفضل وكرم على عباده الذاكرين قال تعالى (فاذكروني أذكركم) إنه الفضل الذي لا يفيضه إلا الله تعالى فهو سبحانه وتعالى مالك الملك صاحب الفضل العظيم إنه ذلك الفضل الذي لا يصفه لفظ, ولا يعبر عن شكره إلا سجود القلب, أخي المسلم احذر أن تنسى الله تعالى فيصدق فيك قول الله تعالى (نسوا الله فنسيهم) وقول الله تعالى أيضا (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) ومن نسيه الله تعالى فهو من الضائعين وليس لهم ذكر في الأرض, ولا ذكر في الملأ الأعلى هذا حال من غفل عن ذكر الله تعالى أما المؤمن الذاكر فإن الله تعالى يذكره ويرفع من شأنه ويكفيه فخراً أن الله يذكره، وكما بقول الله تعالى (ولذكر الله أكبر, والله يعلم ما تصنعون) ومن يذكر الله تعالى في دار الشقاء سيكون جزاؤه الذكر في دار البقاء, ومن يذكره في دار المحنة يذكره الله تعالى في دار النعمة.
أخي المسلم: العاقل من يغتنم وقته في التسبيح والذكر وتلاوة القرآن الكريم فهذا رصيد للعبد المسلم ينفعه في يوم العرض على الله سبحانه وتعالى ولقد علم سلفنا الصالح ثمرة ذلك الذكر فانشغلوا به فكان خالد بن معدان يسبح كل يوم أكثر من ألف تسبيحة غير ما يقرأ من القرآن الكريم فلما مات وضع على سريره ليغسل فجعل يشير بأصبعه يحركها بالتسبيح, فأين نحن من هؤلاء السابقين إذًا أخي المسلم من يريد أن يتحصن ويكون في حفظ الله تعالى فعليه بكثرة الذكر والاستغفار ثم يأتي فضل قراءة القرآن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه. اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران, فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو كأنهما فرقان من طير صواف, يحاجان عن أصحابهما, اقرؤوا سورة البقرة, فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيهعا البطلة فمن هذا الحديث النبوي الشريف يتبين لنا أن الجزاء من جنس العمل, فمعنى أن القرآن يأتي شفيعا لأصحابه بأن يتصور بصورة يراها الناس, كما يجعل الله سبحانه وتعالى لأعمال العباد صورة ووزناً, لتوضع في الميزان, ومعنى الزهراوين أي: النيرتين. وسميتا بهذه التسمية لكثرة نور الأحكام الشرعية وكثرة أسماء الله تعالى. فيهما أو لهدايتهما قارئهما, أو لما يكون له من النور بسببهما يوم القيامة فعلى المسلم أن يبحث في القرآن الكريم عن ما ينفعه ويقيه من كيد الشيطان وكما قلنا إن القرآن الكريم وكثرة ذكر الله تعالى يحصنان العبد من أي مكروه وكفى أن نعرف أن القلوب الخائفة يطمئنها ذكر الله تعالى ومن الأذكار هناك دعاء من أعظم الأدعية التي نوصي بها كل مسلم ومسلمة فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن سبحان الله والحمد لله والله أكبر تلقاهن ملك فعرج بهن إلى الله تعالى فلا يمر بملأ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يحيى بهن وجه الرحمن عز وجل وعن كعب أن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله, والله أكبر, لهن دوي حول العرش كدوي النحل يذكر بصاحبهن أخي المسلم يجب على المسلم أن يكثر من ذكر الله وقراءة القرآن الكريم حتى إذا رآه الناس يرونه قرآنا يمشي بين الناس فينظرون إليه فيقولون ما أجمل تعاليم الإسلام لقد جعلت النور يظهر متهللاً مضيئا في وجه هذا العبد المسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أولياء الله تعالى, الذين إذا رُؤوا ذكر الله تعالى فتجد المسلم والحمد لله عليه سيم الصالحين ظاهرة فعندما يراه الناس يذكرون الله تعالى وفي العصر الذهبي للصالحين كان الناس إذا رأوا أيوب السختياني في السوق كبروا لمخايل النور التي على وجهه وهناك سنن وردت عن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم مثل صلاة الليل وصلاة الضحى وصلاة الوتر فيا أخي المسلم إن لم تكن مع القوم في وقت السحر فاحرص على أن تكون ممن يحافظون على الفرائض وهذا أهم شيء ثم بعد ذلك افعل من السنن الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدر استطاعتك والله عز وجل يثيب على الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف ولا حرج على فضل الله سبحانه وتعالى ثم من الأمور المهمة التي ننبه إليها الإكثار من الصلاة ولسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي ممن تشفع لصاحبها يوم القيامة وتضمن له مجاورة خير خلق الله أجمعين سيدنا مجمد صلى الله عليه وسلم الذي يقول (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات) وقال صلى الله عليه وسلم (إن ملكاً أتاني فقال: إن ربك يقول لك: أما ترضى أن لا يصلي عليك أحد من أمتك,إلا صليت عليه عشرا, ولا يسلم عليك إلا سلمت عليه عشرا؟ قلت بلى) وأيضاً من الأذكار التي أوصانا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول, ثم صلوا على فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة, فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو, فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) رواه أحمد, ومن هذا كله نرى جزاء من صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن اثنى على رسول الله جزاه الله من جنس عمله بأن يثني عليه ويزيده تشريفا وتكريما ومن الأدعية والأذكار التي تحصن المؤمن من الشيطان وتحفظه دعاء أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقوله في الصباح والمساء ثلاث مرات هذا الدعاء هو أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وأيضا (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو العزيز الحكيم) وكثيرا ما كان يقول في دعائه اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي علي دينك ودعاء آخر قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي, خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) ومع كل هذه الأذكار نذكر بأفضل أنواع الذكر ومن هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله) فإن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد وجلاؤها ذكر الله عز وجل فما أسهل هذه الكلمة على قلب المؤمن والمؤمن العاقل من يجعل كل حياته ذكر وتسبيح لله تعالى ويكون بهذا قد حصًن نفسه من الشيطان وأعوانه وأصبح في حفظ الله ورعايته وفي الختام ندعو الله فنقول (اللهم اهدنا فيمن هديت, وعافنا فيمن عافيت, وتولنا فيمن توليت, وبارك لنا فيما أعطيت, وقنا واصرف عنا شر ما قضيت) اللهم آمين والحمد لله رب العالمين.

إبراهيم السيد العربي


أعلى




ركن الطفل المسلم
تواضع النبي صلى الله عليه وسلم

التواضع خلق إسلامي عظيم وصفة محمودة تدل على طهارة النفس، وتدعو إلى المودة والمحبة والمساواة بين الناس، وتنشر الترابط بينهم، وتمحو الحسد والكراهية من قلوب الناس. وقد أمر الله تعالى نبيه بالتواضع، فقال:((واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين)) أي تواضع مع المؤمنين.
وقال تعالى: ((تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين)).
وقال تعالى: ((ولا تصعر خدك للناس، ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور)).
وقال عز وجل أيضا: ((ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض، ولن تبلغ الجبال طولا)).

لا يجوز لإنسان أن يتكبر أبدًا؛ لأن الكبرياء لله وحده، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (قال الله ـ عز وجل ـ: ( الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار).
يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما تواضع أحد لله إلا ورفعه الله)
يرفعه في الدنيا بأن يجعل له منزلة ومحبة في قلوب الناس ويرفعه في الآخرة بأن يدخله الجنة.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر)
وخلق التواضع كان سمة مميزة للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته كلها، في جلوسه، وفي ركوبه، وفي أكله، وفي شأنه كله.
سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله ـ أي مساعدة أهله ـ فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب ليشتري لأهله ما يحتاجون من السوق، وكان يرقع ثوبه، ويصلح نعله، ويحلب شاته.
لذلك فقد روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (( كان رسول الله يعلف الناضح ـ الدابة ـ ويعقل البعير ويأكل مع خادمه ويطحن عنه إذا تعب ويحلب الشاة، ويخصف ـ يصلح ـ النعل، ويرقع الثوب، ويصافح الغني والفقير والكبير والصغير، ويشتري الشيء من السوق فيحمله إلى أهله))
قال الصحابة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم على أحد لا ينزع يديه حتى وإن كانت لديه مشاغل ومهام عديدة.
وقالوا أيضا: (وإذا سلم سلم بكليته (أي بجسده كله يلتفت لمن يسلم عليه، ولا يصرف وجهه عمن يسلم حتى يصرف هو وجهه عنه)... و(كان هاشا باشا لا تلقاه إلا مبتسما)
وكان صلى الله عليه وسلم لا يتميز على أصحابه، بل يشاركهم العمل ما قل منه وما كثر.
ففي يوم غزوة الخندق كان الصحابة يحفرون ويكسرون الأحجار، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع التراب من الخندق، فيقول الصحابة: والله لقد رأينا جسد النبي وقد غطاه التراب.
ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان في سفر، وأمر أصحابه بطهو شاة، فقال أحدهم: علي ذبحها، وقال آخر: علي سلخها، وقال ثالث: علي طبخها، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (وعلي جمع الحطب) فقالوا: يا رسول الله، نكفيك العمل، فقال: (علمت أنكم تكفونني، ولكن أكره أن أتميز عليكم، وإن الله سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه).
عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال: قوموا فالأصل لكم.
قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ـ أي بلي ـ فنضحته ـ رششته ـ بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام على الحصير حتى ترك أثرا في جنبه.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإنه على حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدَم حشوها ليف.. فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: (ما يبكيك؟) فقلت: يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله! فقال: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟)
وكان يُردِف بعض أصحابه خلفه فقد أردف ابن عمه ابن عباس رضي الله عنهما وأردف معاذ بن جبل رضي الله عنه.
روى أن رجلا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فأخذته الرعدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هون عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد) أي الخبز الجاف.
ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل خيره بين أن يكون عبدًا رسولا، أو ملكًا رسولا، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون عبدًا رسولا.
وكان صلى الله عليه وسلم يمنع أصحابه من القيام له، وما ذلك إلا لشدة تواضعه فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً على عصا، فقمنا له.
قال: (لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظِّم بعضهم بعضا)
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما كان شخصٌ أحبُّ إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك.
وعندما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، دخلها خافضًا رأسه تواضعًا لله رب العالمين، حتى إن جبهته الشريفة كادت أن تمس ظهر ناقته.
عن أنس رضى الله عنه أنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وذقنه على راحلته متخشعا.
وقال أنس أيضا: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويجيب دعوة العبد، وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف).
وكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه لم يقبل من أحد أن يفضله على أحد من الأنبياء، مع أن القرآن قد أثبت التفضيل بين الأنبياء والرسل في قوله تعالى: ((تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض)).
وقد ثبت أن رجلاً من المسلمين ورجلاً من اليهود سب كل واحد منهما الآخر، فقال المسلم لليهودي: والذي اصطفى محمدًا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده عند ذلك وضرب اليهودي على وجهه، فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما حدث، فدعا النبي المسلم، فسأله عن ذلك، فأخبره بالذي جرى، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من صحابته ألا يفضلوه على أحد من الأنبياء، وأخبرهم عن منـزلة موسى عليه السلام، وأنه يوم القيامة يكون مع النبي ومن أول الذين تنشق عنهم الأرض يوم القيامة.
ولم يكن تواضع النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فقط، بل تجلى مع الناس جميعًا فحين جاءه عدي بن حاتم كي يستمع إلى دعوته، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فألقت إليه الجارية وسادة كي يجلس عليها، فجعل الوسادة بينه وبين عدي، وجلس على الأرض. قال عدي: فعرفت أنه ليس بملك. وأسلم في الحال.
وكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجلس مع أصحابه كواحد منهم، ولم يكن يجلس مجلسًا يميزه عمن حوله، حتى إن الغريب الذي لا يعرفه، إذا دخل مجلسًا هو فيه، لم يستطع أن يفرق بينه وبين أصحابه، فكان يسأل: أيكم محمد؟.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه جاءهم رجل من أهل البادية فقال: أيكم ابن عبدالمطلب؟ ـ يقصد النبي صلى الله عليه وسلم ـ.
قالوا: هذا الأمغر المرتفق (الأبيض المشرب حمرة)
قال: إني سائلك فَمُشْتدّ عليك في المسألة.
قال: سل عمّا بدا لك.
قال: أنشدك برب من قبلك ورب من بعدك آلله أرسلك؟
قال: اللهم نعم.
قال: وأنشدك به آلله أمرك أن نصلي خمس صلوات في كل يوم وليلة؟
قال: اللهم نعم.
قال: وأنشدك به آلله أمرك أن تأخذ من أموال الأغنياء فترده على فقرائنا؟
قال: اللهم نعم.
قال: وأنشدك به آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر ـ شهر رمضان ـ من اثني عشر شهرا؟
قال: اللهم نعم.
قال: وأنشدك به آلله أمرك أن نحج هذا البيت من استطاع إليه سبيلا؟
قال: اللهم نعم.
قال: فإني آمنت وصدقت، وأنا ضمام بن ثعلبة.
ويدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم، أنه لم يكن يرد أي هدية تقدم إليه، مهما قل شأنها، ومهما كانت قيمتها، ولم يكن يتكبر على أي طعام يدعى إليه مهما كان بسيطا، بل يقبل هذا وذاك بكل تواضع، ورحابة صدر، وطلاقة وجه.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويجيب دعوة العبد ويساعد أصحاب الحاجات، كما كان يدعى إلى خبز الشعير فيجيب وكان إذا مر على الأطفال سلم عليهم، وداعبهم.
ناصر عبد الفتاح

أعلى


 

الإسلام وثقافة السَّلام

لعل مفهوم الجهاد من أكثر المفاهيم الإسلاميَّة تعرضًا للتَّضييق والمحاصرة الداخليَّة والخارجيَّة. فقد ثبت بتشويهه وقصره على معنى: قتال المشركين والكافرين طلبًا للغنائم والسَّبي والأرض. ثم توسع نفرٌ آخر بحمله على معنى: قتال المخالفين في العقيدة، ولو كانوا من أهل الكتاب منعًا لحرية الاعتقاد. ثم تطوَّر الادعاء بحمله على معنى: قتال الجميع بما فيهم المسلمين باسم الدِّين منعًا لحرية الاجتهاد. ومن ثَمَّ حملوه على معنى: قتل المدنيِّين عجزًا عن قتال العسكريّين. وانتهى الأمر بحمله على معنى: قتل الأبرياء حقدًا على النَّاس جميعًا، وجعلوه مرادفًا للإرهاب الدولي.
ولا يخفى على كلِّ من نشأ في طلب الحقيقة الشَّرعية أن الجهاد أشرف من أن يُحمل على هذه المعاني المغرضة، وأصحُّ من مفهوم الحرب المقدَّسة؛ فالجهاد في الإسلام مراتب متعدِّدة، ولا ينـزل منها القتال إلا رتبةً واحدة، وليس أعلاها، وهذا القتال لا يتمُّ نصرةً للذَّات، وإنَّما نصرةً للإنسان من أجل إقامة الحقِّ والعدل بين النَّاس كافةً، من غير التفات إلى أمة بعينها، وإنَّما إلى الإنسانيَّة جمعاء.
والجهاد القتالي لا يجب إلا حيثُ يوجد الظُّلم الذي لا ينفع في إزالته جهاد سواه، ومتى صحَّ أن الجهاد القتالي إنما هو مقاومة للظُّلم الأشد، صحّ أيضًا أنه مقاومة لإزالة العُنْف المسلّط، ومعلومٌ أن العنف ضد التَّسامح، ومن هنا يمكن القول بأن الجهاد القتالي إنما هو: مقاومة من أجل إقامة التَّسامح، ولا عبرة بجملة الآراء التي تشكِّك في مشروعيَّة أصل الجهاد، كما لو أنّ كل ذي حقّ في الأرض نال حقَّه.
والمتأمّل في اختلاف الآيات واختلاف النَّاس والأُمم، يعلم بأن الظُّلم والاعتداء
لابُدَّ من وقوعه بحسب اختلاف النفس ودوافعها، وحينئذٍ فإنَّ الجهاد القتالي يشرع لدفع الاعتداء، كما جاء في الآية الكريمة: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ * الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) سورة البقرة: 190-194.
وتبيّن هذه الآية أنَّ أحد الأسباب الموجبة للجهاد القتالي درءُ الفتنة، وهي الاضطهاد في الدِّين، وتعذيب المؤمنين.
وبالرغم من كثرة الشُّبه التي دارت حول مفهوم الجهاد، فإنَّ الأمر في الإسلام يتَّسع للاختلاف بحسب تغيّر الأزمان، وهو أصلٌ مقرَّرٌ من أصول حقِّ الاختلاف داخل الأُمّة المسلمة وخارجها، على أن لا يعطِّل أصلا قطعيًّا ثابتًا، فالقول بأولوية "الجهاد المدني"، وهو أحد المفاهيم الأساسيَّة لدعاة الخطاب السلمي الإسلامي، وأوَّل من نادى به العلامة أبو الكلام آزاد المتوفى سنة 1958، وكان رفيقًا للمهاتما غاندي، وطيب الله، وخان عبدالغفار خان المتوفي سنة 1988، والمفكر المعاصر وحيد الدين خان، وقد تبنَّى هؤلاء المسلمون في شبه القارة الهندية تعبير "اللاعنف" ليحمل فكر ومفهوم تقنيّة فاعلة في الصّراع، وكفيلة بإنجاز تحوُّل اجتماعي سلمي، ومن أبرز دُعاته في العالم العربي جودت سعيد وخالص جلبي. يستحق النَّظر بحسب فقه الأولويات، وليس تعطيل الآيات، وكذلك مفهوم الجهاد الأخلاقيّ والمفهوميّ.
ولعلَّ التَّركيز على الوظيفة الإحسانيَّة والتسامحية للجهاد، هو أنجع الوسائل لدرء آفة العُنف والتَّطرف والغلو، والتي أصبحت وصفًا لازمًا للمسلمين بعد الأحداث الشنيعة والتفجيرات العشوائية والقتل المجاني.
ولعل ظاهرة العنف من أخطر التَّحديات التي تواجه الأُمَّة الإسلاميَّة اليوم، بحيث يجب أن تتضافر كافة قوى الأُمَّة لإعادة الاعتبار لمفهوم الجهاد، وبيان حال الأمة الوسطيَّة القرآنية، منعًا من الوقوع في آفات الأمم السَّابقة من الغُلُو والتَّطرف في الدين كما جاء في الآية الكريمة: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ) النساء: 171، والآية الكريمة: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) البقرة: 256.
ولا يخفى على أحدٍ أن الإسلام يحثُّ على ثقافة السَّلام، أما القتال فهو بقدر الحاجة دون مجاوزة الحدود المقرَّرة، أما الاعتداء على الغير واستهداف المدنيِّين بحجَّة أنهم محاربون، أو كونهم من دافعي الضَّرائب، وغيرها من الحجج فإنها لا تستند إلى أدلةٍ شرعيَّة صحيحة، واستدلال في غاية الخطورة، والحق أن الإرهاب و العنف لا يتطابقان مع الإسلام وروحه الاختلافية المتسامحة، ولا سبيل إلى التَّخلص من آفات العنف والتطرف والغلو إلا بتضافر الجهود العلميَّة والإعلاميَّة، ويتحمل العلماء مسؤولية كبيرة في الخروج من الأزمة، ذلك أنّ آفة العنف لا يمكن أن تصرف إلا بالفكر وليس من خلال الحُلُول الأمنيَّة والعسكرية، فالاختلاف الفكري لا يُسوّى بالعنف وإنما بالحوار، ولا يؤدي إلى الخلاف، بل إلى الوفاق والاتفاق، ولا يرسّخ الفرقة وإنما يبثّ الألفة بين النَّاس، ولذلك كان الجهاد الأخلاقي المنظور يصرف آفة العنف والخلاف والفرقة، كما أن وجود الاختلاف في الآراء لا يضرُّ وجود الجماعة بل يعمل على تثبيتها وتحصينها.
محمد زاهد جول

كاتب وباحث في قضايا الفكر الإسلامي
mohdzahidgol@hotmail.com


أعلى


 

الغفلة

إن لله تعالى سننا يعلمها من يعلمها ويجهلها من يجهلها والمقصود بـ السنن القوانين التى جعل المولى سبحانه وتعالى كل شيء يسير فى هذا الكون وفق تدبير وترتيب وتنظيم معين أراده الله تعالى والتى منها سنة الله تعالى فى سير الحياة الإنسانية ، وأحوال الأمم السابقة ، وسنته سبحانه وتعالى فى إثابة الطائعين وعقاب المخالفين وتغيير أحوال الأمم وتبديلها تعلقا بما تفعله هذه الأمم من خير أو شر ، والعبر التى فى قصص الغابرين كما قال الله تعالى ( سنة الله في الذين خلو من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) الأحزاب 62 وقال أيضا عز من قائل (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) سورة آل عمران 137 فمن أدرك هذه السنن لن يناله ضعف ولم يمسه حزن، لأنه يعلم أن كلمة الله سبقت في الجزاء والمصير على الأفعال وما يصدر من العباد ، فردا كان أو مجتمعا أو جيلا أو حتى أمة 00 ومن تلك السنن قول الله تعالى( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد 11 فتغيير الحال من الله تعالى لقوم بعز أو بذل، بنعمة أو ببؤس، بمكانة أو بمهانة ، مرتبط بحال القوم نفسه وما يكونون عليه من صلاح أو فساد، ومن شكر أو جحود، ومن قوة أو ضعف، فصلاح الفرد أو الأمة من صلاح حالهما وفساد الفرد أو الأمة من فساد حالهما وهي سنة من السنن المطردة لها من الأمثلة فى حياة الأمم والشعوب والأفراد على مدار تاريخ البشرية الكثير، والكثير، وتأمل معي الآيات التالية وما فيها من جزاء ومصير ترتب على عمل من الأعمال، أقام عليه فرد من الأمة أو مجتمع أو قوم أو000 قال تعالى فى محكم التنزيل( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ومن الأمثلة قوله تعالى( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) النحل 112 وقوله تعالى( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) طه 124 وقوله جل وعلا( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية) المائدة 13 ومن الأمثلة أيضا وهي كثيرة قول الله تعالى( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) سورة البقرة 61 فهكذا كل من عصى واعتدى فله الجزاء المذكور بقدر العمل
سنن يسلب الله تعالى بها النعم أو يسبغها يعز بها من يشاء من عباده أو يذلهم أو يكرمهم وكل جزاء مرهون بالعمل 0 فمن أين يأتى اليأس للعبد إن هو علم سنة الله تعالى في التعامل مع عباده وفق هذه السنن ؟
إنها والله الكرامة في تعامل الله تعالى مع عباده، حينما يرتب سبحانه الجزاء على العمل الصادر منهم ، فيعلم العبد ابتداء أن الأمر متعلق بما يقع منه ويُصدر من العمل، من غير إكراه ولا إلزام له من الله تعالى ، فمن أراد الخيرية لنفسه، أو متى ما أرادت الأمة الخيرية لنفسها فلتسلك سبلها
ومن تلك السنن ـ ما يبتلي الله تعالى به عباده المؤمنين إذا لزموا جادة الحق وعملوا من أجلها ليختبرهم فيعرف صادقهم من مدعيهم ومن يعبد الله منهم على حرف ومن يعبده محتسبا صابرا على أذى الناس وباذلا من ماله ومن وقته وجهده فى إصلاح شأنهم وأمرهم وهدايتهم إلى جادة الصواب والحق ومجنبهم سبل الغواية والضلال والفساد يقول الله تعالى( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) العنكبوت 1،2، فلقد كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعا أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل في الإيمان وتحمل طبائع الناس والصبر على آذاهم وحسن التعامل معهم وكسبهم لجادة الحق واحتمال ما يقولونه وحمل الجميع لاتباع هذا الدين وبالوسائل الشرعية التي شرعها الله تعالى لهم والسبل المباحة وفيما يبذلونه من أجل دعوة ربهم إلى حد الاعتذار0 وهكذا في طبيعة الطريق الذي سار عليه الأنبياء ومن ورثهم بإحسان( لله الأمر من قبل ومن بعد( الروم 4 فلما صدقوا ما عاهدوا الله تعالى عليه أكرم نزلهم ووسع مدخلهم وتبوؤا عند الله منزلا ومكانا عاليا
ومن تلك السنن ـ ما يحق الله به الحق ويبطل الباطل ولو بعد حين .. فإن من نظر إلى بعض الحوادث والأحداث في العالم وأراد أن يحكم عليها أو يبنى على واقعها أحكاما من خلال سنة قد وقعت فيها تلك الأحداث أو سنتين أو حتى عشرة سنوات أو ربما أكثر من ذلك فهو مخطئ ، فربما ظل الباطل أعواما عديدة على بقاع من الأرض متسعة يضل به من يضل ويبتلى الله تعالى به من يبتلى لحِكم الله تعال أعلم بها فسنة الله تعالى تجري وقائعها على مر أجيال وعصور، لا على حساب أعوام وشهور، فمن استكثر على سبيل المثال اغتصاب اليهود لأرض المسجد الأقصى كل هذه الأعوام والتي تقرب من خمسين عاما فليعلم وربما يذكر بعض المؤرخين أن المسجد الأقصى ظل يئن تحت ظلم النصارى أكثر من تسعين عاما قبل أن يقيض الله تعالى له صلاح الدين الأيوبي لتحريره من أيديهم فنسأل الله تعالى أن يقيض له من المسلمين من يخلصه من أيدي اليهود وليس ذلك على الله ببعيد فإن في الأمة خيرا كثيرا ولله الحمد.
وكم فضح الله تعالى من مبادئ وأفكار هدامة هيمنت حينا من الدهر، وكم أسقط من شعارات زائفة كافرة ظلت ترفرف أحقابا من الزمن حتى جاءت سنة الله تعالى التي قد خلت في عباده فانهزم هنالك أصحاب الباطل وانقلبوا صاغرين ، وذلك بعد أن فُضحوا وتعثروا، فبمقدار ما فشي ذلك الباطل وانتفش، سقط من أعين الناس وانكمش، ولله الأمر من قبل ومن بعد( والله يعلم وأنتم لا تعلمون) سورة البقرة
ومن تلك السنن ـ أن الله تعالى يبتلى عباده على قدر إيمانهم وقوة دينهم ، فعن مصعب بن سعد عن أبيه قال : قلت يا رسول الله : أى الناس أشد بلاء ؟ قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه 000 وقد يكون ذلك الابتلاء في المال أو في الأولاد أو في الصحة أو الأمن أو الدراسة و العمل وغير ذلك 0
ومن السنن أيضا ـ الأخذ بالأسباب فلا يثمر الزرع بعد أن ينبت إلا بالتعهد والسقي، ولا يولد الولد إلا بالنكاح، ولا يحصل الشبع إلا بالأكل، وهكذا السبق والتفوق والنجاح لا يكون إلا بأسبابه فترك الأسباب معصية كما أن الاعتماد على الأسباب شرك0
ومن السنن كذلك ـ أن جعل الله تعالى النصر منه سبحانه وتعالى لعباده معقودا بنصرتهم لدين الله تعالى وشريعته قال تعالى( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) محمد (7 ) وهكذا من أدرك هذا الأمر المتعلق بالسنن الإلهية وعَـلِمَه وتعرف على جملة هذه السنن لم يلابسه يأس ولم يداخله قنوط
هذا والله تعالى ورسوله والمؤمنون أعلى والله تعالى أعلم
أنس فرج محمد فرج

أعلى


 


(مكة المكرمة)

حكم جرهم لمكة
أيها القراء الأكارم:
نزلت جرهم بمكة وما حولها, وسموها صلاحا وظلوا يحكمون البيت دهرا طويلا إلا أن جرهم بغوا بمكة واستحلوا خلالا أي خصالا من الحرمة فظلموا من دخلها من غير أهلها وأكلوا مال الكعبة الذي يهدي لها فرق أمرهم حتى ذكر رجلا منهم يقال له إساف وامرأة نائلة قد أتيا الفاحشة في البيت فمسخهما الله حجرين فنصبهما الناس قريبا من البيت ليعتبروا بهما إلا أنهما عبدا بعد ذلك في عهد خزاعة فلما أرسل الله عز وجل على ولد بمأرب ما أرسل من سيل العرم وهو سد كان لهم بين جبلين تفرقت الأسد وهم الأزد وانخزعت منها خزاعة وهم ولد لحي بن عمرو مزيقياء فنزلوا بظهرمكة فلم يزالوا يكثرون وتقل جرهم لاستخفافهم بالبيت وفجورهم فيه حتى غلبتهم خزاعة وما معهم على مكة وطردوهم منها فدخل بعضهم في قبائل اليمن ونزل بعضهم بين مكة ويثرب فأصابهم الداء يعرف بالعدسة فهلكوا بها وذكر السهليي أن الله تعالى سلط عليهم الذر والرعاف وأهلك بعضهم السيل هذا وقد اعتزل بنو إسماعيل كلا من الفريقين فلم يشتركوا في بينهما 0 وقد اجتمعت بنو بكر بن عبد مناف بن كتفة وغبشان من خزاعة على ذلك فحاربوهم وأخرجوهم من مكة بعد قتال شديد وكانت مكة في الجاهلية تقر فيها ظلما ولا بغيا ولا يبغي فيها أحدا إلا أخرجته فكانت تسمي الناسة ولا يريدها ملك يستحل حرمتها إلا هلك مكانه فيقال إنما ماسميت ببكة إلا أنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئا قال ابن إسحاق فخرج عمروبن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزال الكعبة وبحجر الركن فدفنهما في زمزم وانطلق وهو من معه من جرهم إلى اليمن فحزن نزار على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا هذا وقد كان عمرو حينما دفن الغزالتين في زمزم ومعهما طمر زمزم كما ذكر أيضا أنه دفن معها سيوفا محلاة وأشياء على أمل أن يعود مرة أخري منتصرا إليها إلا أن الله قضي على حكمهم قضاء مبرما فلم يعودوا ثانية إلى مكة فقد ذهبوا بلا رجعة 0
إعداد/أم الزبرجد

أعلى


 

وقل اعملوا
مفهوم رأس المال في الاقتصاد الاسلامي

أيها القراء الأكارم:
رأس المال لغة: رأس الشيء : أعلاه.
والمال في الأصل: ما يملك من الذهب والفضة,ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان. وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل لأنها كانت أكثر أموالهم.
ورأس المال (مجازا) : أصل المال. ويقال: أقرضني عشرة برؤوسها,أي قرضا لا ربح فيه إلا رأس المال.
ورأس المال: أصل المال بلا ربح,ولا زيادة. وهو جملة المال التي تستثمر في عمل ما. قال تعالى: ((وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم)).
ويلاحظ أن لفظ ( المال ) أعم وأشمل من لفظ ( رأس المال) إذ المال ما يملك ويقتنى, أما رأس المال,فهو المال حينما يستثمر في عمل ما. أي: أن المال يتحول الى رأس مال عندما يوظف في قطاع انتاجي على شكل مواد عمل وأدوات إنتاج..
وفقهاء الشريعة الاسلامية يستخدمون أحيانا لفظ ( رأس المال) ويريدون به (المال) وكذا العكس. وللمال عندهم تعريفات كثيرة معظمها متقاربة فهو عند بعضهم (ما له قيمة يباع بها ويلزم متلفه, وإن قلت, وما لا يطرحه الناس , مثل الفلس وما أشبه ذلك). وعرفه بعضهم بأنه: ( ما يباح نفعه مطلقا, أو اقتناؤه لغير حاجة, أو ضرورة).
ويبدو أن مالية الشيء عند جمهور الفقاء لا تتحقق إلا إذا توافر فيه عنصران:
العنصر الأول: أن يكون للشيء قيمة بين الناس سواء أكان عينا أم منفعة مادية كانت أو عينية
والعنصر الثاني: أن يكون مما أباح الاسلام الانتفاع به في حالة السعة والاختيار. إما إذا حرم الشارع الانتفاع بشيء ما كالخمر والخنزير فإنه لا يكون مالا.
أما رأس المال باعتباره عنصرا من عناصر الانتاج في الاقتصاد الاسلامي فيمكن تعريفه بأنه : (كل ما يستخدم في العملية الانتاجية من أعيان او نقود).
ويفهم من هذا التعريف أن كل ما يمكن أن يساهم في الانتاج يعد رأس مال, سواء أكان الاسهام مباشرا أم غير مباشر. فالأعيان كالمباني والآلات .. تساهم في انتاج أموال الاستهلاك بشكل مباشر أما النقود وإن كانت تساهم في الانتاج بشكل غير مباشر فإنه يمكن عدها رأس مال انتاجيا, ولا سيما إذا استخدمت في عمل انتاجي, سواء أخصصت لشراء المواد الأولية, أم لشراء رأس المال العيني , أم لدفع أجور العمال . أما إذا استخدمت لأغراض استهلاكية فلا يطلق عليها رأس مال من الناحية الانتاجية.
ويظهر أن الفصل بين رأس المال النقدي والعيني باعتبار الأول عنصرا غير انتاجي والثاني عنصرا انتاجيا فصل لا يؤيده دليل شرعي أو رأي فقهي,بل جاء الدليل الشرعي بالتسوية بينهما واعتبارهما عناصر انتاجية. قال تعالى: ((وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم)). فهذه الاية الكريمة ذكرت رأس المال ونزلت في الدين الذي كان سببا رئيسيا لربا الجاهلية.
ومن المعلوم أن الدين قد يكون نقدا وقد يكون عينا.
وأقوال الفقهاء في عدم الفصل تؤيد ما نقول. فقد ذكروا أن رأس المال المقدم لإقامة مشروع إنتاجي ما يجوز أن يكون عينا كما يجوز أن يكون نقدا.
قال ابن قدامة: (ولا خلاف في أنه يجوز جعل رأس المال الدراهم والدنانير فإنها قيم الأموال وأثمان البياعات والناس يشتركون من لدن النبي صلى الله عليه وسلم الى زمننا من غير نكير. فأما العروض فلا تجوز الشركة فيها في ظاهر المذهب).
وقال صاحب رد المختار: (وأجمعوا على أن رأس المال (في السلم) إذا كان ثوبا أو حيوانا يصير معلوما بالاشارة).
وقال في مغني المحتاج في كتاب القراض: (ويشترط لصحته كون المال فيه دراهم أو دنانير خالصة بالاجماع).
ومن النصوص السابقة يظهر أن الفقهاء لم يفرقوا بين رأس المال النقدي والعيني من حديث استخدامها في المشروعات الانتاجية حتى إنهم اشترطوا لصحة بعض العقود أن يكون رأس المال المستخدم فيها نقدا كما في شركتي المضاربة والعنان. هذا من ناحية,وأنهم اعتدوا برأس المال النقدي ,وبإسهامه في العملية الانتاجية وبأحقيته في الحصول على جزء من الناتج لقاء ذلك الاسهام... ففي المضاربة يوزع الربح على صاحب رأس المال النقدي وعلى المضارب (العامل) من ناحية أخرى.
ويتبين مما سبق ذكره أنه يمكن اعتبار رأس المال النقدي عنصرا إنتاجيا في الاقتصاد الاسلامي وأن ما زعمه بعض علماء الاقتصاد الاسلامي بعدم اعتباره النقود عنصرا إنتاجيا مطلقا وأنه لا خلاف بين الفكر الاقتصادي الحديث والفكر الاقتصادي الاسلامي في ذلك, قول لا دليل عليه من الشرع.
إعداد/علي بن عوض الشيباني.

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept