الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


امرأة ترى أنها أصيبت بالسحر كله إلا الجنون وهي تجافي أهلها وزوجها منذ ثلاث عشرة سنة إلى الآن وهي تقول أنها اضطرت إلى الذهاب للكهنة فما هي نصائحكم لها وتوجيهاتكم الشرعية؟

**نصيحتي لها أولاً أن تؤمن بالله تعالى إيماناً قاطعاً بأن كل ما يصيبها إنما هو قبل الله سبحانه، إذ الله تعالى وحده هو الذي يصرّف الوجود، لا يصيب الإنسان شيء ولو كان بسببٍ من أحد إلا والله تبارك وتعالى هو مقدره، فالله تعالى يقول (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الأنعام:17)، ويقول سبحانه
(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يونس:107)، ويقول تعالى (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة:51)، فالإنسان عليه أن يؤمن بأن كل ما أصيب به إنما هو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، ثم بجانب هذا عليه أن يقاوم الأوهام بقدر مستطاعه، فعلى الإنسان أن لا يستأسر لهذه الأوهام، لأن الأوهام إذا تغلغلت في أعماق النفس سيطرت عليه، وحوّلت الخيال إلى حقيقة، وحولت الوهم إلى حقيقة، حتى يرى ما ليس بالواقع واقعاً.
ثم مع هذا إنني أنصحها أن تجافي أولئك الذين يدعون علم الغيب، فإن كل من ادّعى علم الغيب من كاهن أو عرّاف فهو كاذب، إذ الله تعالى يقول (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) (النمل:65)، بل عليها أن تستغفر الله تعالى، وأن تتوب إليه، وأن تؤمن بأنهم لا يعلمون من علم الغيب شيئا.
ومع هذا كله أدعوها إلى الإكثار من ذكر الله، فإن الله تعالى يقول (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: من الآية28)، فأنا أنصحها أن تكثر من قراءة كتاب الله سبحانه لا سيما سورة البقرة، لأن سورة البقرة فائدتها كبيرة في علاج السحر وفي علاج ما يتصوره الإنسان من نحو هذه الأمور التي ربما منشؤها الوهم.
فعلى الإنسان أن يحرص دائماً على قراءة كتاب الله مع تأمله وتدبره، فسورة البقرة ينبغي أن تقرأها باستمرار مع قراءة غير القرآن حتى لا تتخذ غيره مهجورا، ولكن عليها أن تكثر من قراءة سورة البقرة، وعندما تأتي إلى النوم وعندما تستيقظ ينبغي لها أن تقرأ الآتي أن تقرأ سورة الفاتحة سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وسورة الانشراح سبع مرات، وسورة الإخلاص سبع مرات، وسورة الفلق سبع مرات، وسورة الناس سبع مرات، بعد كل مرة تنفث في يديها، ثم بعد فراغها من جميع القراءة تمسح بيديها على جميع جسدها هي تقول عندما تمسح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، أعوذ بالواحد الصمد من شر كل ذي حسد، أعوذ بكلمات التامات من شر ما خلق، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما أجد وأحاذر، أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون.
وأن تسأل الله تعالى العافية من كل بلاء، والشفاء من كل داء، والحفظ من كل سوء، والحماية من كل مكروه. ثم مع هذا أيضاً ينبغي أن تقرأ في كل يوم عشر آيات من سورة البقرة أربع منها من أول السورة إلى قوله تعالى المفلحون وهي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة:1-5) ، وثلاث آيات هي آية الكرسي والآيتان بعدها إلى قوله تعالى (خالدون) وهي قوله سبحانه (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ * لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:255-257)، وثلاث آيات هي آخر السورة تبدأ من قول الله تعالى (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) إلى تمام السورة وهي قوله (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة:284-286)، ينبغي أن تقرأ ذلك في الصباح والمساء ثم تسأل الله تعالى العافية، والله تعالى يمن عليها بالعافية ويرفع عنها هذا البلاء.

*صلاة الضحى كم ركعة؟

**لو اقتصرت على ركعتين لأجزأها ذلك ولو صلت أربع ركعات فذلك خير، وإن زادت إلى ثماني ركعات فذلك أفضل وأفضل.

*امرأة توفيت والدتها وهي لم توص فكيف تتصدق عنها؟

**لا مانع من الصدقة عنها. أولاً قبل كل شيء إن كان عليها دين فلا بد من قضاء ذلك الدين، هذا في دين الخلق بالإجماع، وفي دين الحق خلاف بين أهل العلم، منهم من قال أن الميت تقضى عنه ديون الحق كأن تكون عليه كفارات أو يكون عليه حج أن تكون عليه زكاة أو شيء من ذلك يقضى ذلك كله من ماله، وقيل لا يجب ذلك في دين الحق، والصحيح الوجوب لقول النبي صلى الله عليه وسلّم (فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء).


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





حماية المُقَدَّس (الوحي) من التدنيس
الحلقة الأولى

تعاني الأمة هذه الأيام أزمات مختلفة ينبغي أن تعالج علاجا عقلانيا
واقعيا يراعي المصلحة العامة للأمة

الفكر هو المحرك الحقيقي والقوي لحياة الإنسان والإسلام أولاه عناية بالغة

المواضيع المستوردة التي تطرح في هذه الآونة جديرة بالنظر والتمحيص، والفحص والتدقيق، وذلك لما فيها من أفكار، ينبغي الوقوف عندها، والنظر في أبعادها بعمق ودقة، وذلك بسبب ما يكتنفها من تمويه وضبابية من جهة، واعتماد على منهج في الطرح جديد، قد يشتم منه القارئ مخالفة لقواعد البيئة العمانية وأصولها، سواء أكانت عقدية وفكرية، أم اجتماعية وثقافية، وما هذا إلا تقليد واجترار لمناهج غريبة، في لحظة ضعف نفسي قد يتغير، ومنعطف تاريخي قد يتبدل، وهو أثر من آثار الاحتكاك بالغير، بسبب الحراك البشري الذي يشهده العالم اليوم، بعد أن أصبحت الكرة الأرضية كالقرية الصغيرة، يمكن أن تجد فيها الغث والسمين، الصالح والطالح، في ظل ما أفرزته الثورات المتعددة، من مناهج وأطروحات ونظريات، تنتمي إلى مكوناتها الأصلية، وبيئاتها المختلفة، وظروفها الخاصة والعامة، وهذا ما يؤكد لنا حاجة هذه الأمة ـ لاسيما اليوم ـ إلى العلماء الربانيين المخلصين، الذين يتمكنون من مقارعة هذه التيارات الجارفة، ببيان أصولها الفكرية، وقواعدها النظرية، وأبعادها المستقبلية، وآثارها السلبية أو الإيجابية.

الوقفة الجادة
إن المرحلة التي تمر بها الأمة، تستدعي منا وقفة جادة وحازمة لما فيه خير البلاد والعباد، ولا يتم ذلك إلا بمحاسبة النفس، والإخلاص في القول والفعل، فواقع الأمة المتهالك الضعيف، وما تعانيه من أزمات مختلفة ومتنوعة، ينبغي أن يعالج علاجا عقلانيا واقعيا، يراعي المصلحة العامة الكلية للأمة، ويجمع لهذه الأمة أصالة عراقتها وماضيها الحضاري، بوصفها وارثة الأمم، ولا يحرمها في ـ الوقت نفسه ـ مما وصلت إليه الأمم في مختلف مناحي الحياة، من تقدم ورقي وازدهار، لاسيما في عالم يموج بمختلف التيارات، وتظهر لنا فيه بين الفينة والأخرى عجائب صنع الله في خلقه، وليست المعالجة العقلانية الحكيمة، بغريبة على المجتمع العماني الأصيل، الذي عُرف عبر تاريخه الغابر بالهدوء والحكمة، فتاريخ هذا البلد العريق، وقادته، وأفراده وقبل هذا كله إسلامه العظيم، وصدق انتمائه إلى القرآن والسنة، دليل واضح ومعلم بارز، على أصالة عمان وشعبها الوفي، والتي هي ـ عموما ـ جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي العربي دينا وثقافة، والعالم البشري انتماء وإنسانية.

الفكر لدى البعض
وبما أن الفكر هو المحرك الحقيقي والقوي لحياة الإنسان، فقد اعتنى الإسلام به عناية بالغة، يظهر ذلك لكل من تمعن وتدبر آي القرآن الكريم، وقد رسّخ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مقتضيات العقيدة في المجتمع المكي لمدة طويلة، حتى أذن الله تعالى بقيام دولة الإسلام.
إن من ضمن تحديات زمن العولمة "العولمة المصطلحية" ـ إن صح التعبير ـ وذلك لما في المصطلحات من معان مكتنزة، فالمصطلح كالمنهج والنظام لا يمكن أن يأتي اعتباطا من غير تصور وفكر، ولذلك عُني علماء اللغة ـ قديما وحديثا ـ ببيان معاني المصطلحات ومرامي دلالاتها، فكان من حفظ القرآن للغة العربية، حفظ المعاني الدلالية لها وفقا لقواعد اللغة وضوابطها، وما أبدعه علماء اللغة قديما من بيان أقسامها.

هذا؛ وقد خلق الله تعالى الإنسان خلقا سويا، وفطره على المعرفة والتوحيد، عندما خلقه في صورة يستطيع من خلالها الوصول إليه سبحانه، بما وهبه من مواهب فطرية، وقدرات كسبية، ولكن ابتلاه بالحياة والمجتمع، ليعلم صدق الصادقين، وكذب الكاذبين، ورتب على ذلك ما علمه أزلا من اختيارهم، "ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة"، وبما أن فطرة العبودية موجودة في كيان الإنسان، فقد تعددت مناهج الناس في ذلك، فمنهم من عبد الشجر أو الكواكب، أو الطبيعة....الخ، بسبب ما يحس به من افتقار باطني، إلى من أبدع الوجود، ولكن ظهرت نظريات علم الاجتماع الديني في الغرب اللاديني، ونظر علماء الاجتماع إلى الدين من منظور اجتماعي خالص، ووفق منهج ظاهري، وكذا تمت دراسة العقيدة الدينية، بما في ذلك الأساطير والخرافات (الطوطم)، دراسة وصفية خالصة، باعتبارها بنية لنظام اجتماعي معين، ونتاج ظروف تاريخية لها خصوصيتها.... يظهر هذا عموما في كلام ماكس فيبر، ودوركيم وغيرهم، وقد جعلوا الدين مصنوعا، وليس صانعا، مصنوعا أي صنعه الإنسان بنفسه، فالدين عندهم مؤسسة اجتماعية إنسانية، لها أبعاد أربعة: بعد نظري يتشخص في الأصول النظرية للدين كالاعتقادات، وبعد عملي يتشخص في المنظومة الأخلاقية، والأعياد الدينية والطقوس التعبدية، وبعد تنظيمي إداري كالمعابد والكنائس، وبيوت النار عند المجوس، وبعد عاطفي وجداني كالشعر والموسيقى والفنون عموما، وبعضهم زاد البعد الميثولوجي الأسطوري، والبعد العقدي الفلسفي والبعد الأخلاقي التشريعي....، وهذا التحليل قد يكون مقبولا، لولا الدافع الباطن لتفسيره، والبيئة المحيطة به، وواضعوه الذين أرادوا خلط اللاهوت بالناسوت أو العكس، فالدين عندهم نتاج بشري، في محاولة لتأليه الإنسان والطبيعة (الإلحاد)، ونفي القداسة عن كل شيء، بدلا من إفراد الله تعالى بالألوهية، واستمداد الشريعة من وحيه المقدس (الثابت والمتغير).
ولذلك لم يبحث المسلمون مفهوم المقدس من هذه الناحية الوضعية، وإنما من خلال دلالات لفظة المقدس اللغوية، والتي تعني التنزيه والتقديس لله تعالى، والطهارة والتزكية للإنسان، فالله وصف نفسه بالقدوس أي المنزه الكامل، يقول سبحانه:" هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن....."، ومعلوم أن تقديس الله موجود منذ نزول آدم ـ عليه السلام ـ من الجنة إلى الأرض، وأن الحنيفية السمحة هي ديانة جميع الرسالات السماوية التي ختمها الله تعالى بالإسلام الحنيف، فلا غرابة أن يدنس البعض هذا المفهوم الرباني، في خضم ما كتبه الله على عباده من الابتلاء والامتحان، وما أعده لأعدائه من أليم العذاب.

تقديس الله وتنزيهه
إن المنهج الشمولي الإسلامي يُحتم علينا تقديس الله وتنزيهه، كما يحتم علينا إضفاء قداسة على الكون باعتباره مظهرا من مظاهر الله، وكلمة من كلماته، وآية من آياته البينات، فكل ما خلق الله هو مقدس من حيث الأصل باعتبار مصدره الإلهي، والإنسان أول هذه الأشياء لما ميزه الله به، إذ جعله خليفة في الأرض، وسيدا في الكون، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، وخلق له ما في السماوات والأرض، وهذا ما بينته الكثير من آي القرآن الكريم، فالله مقدس لذاته، أي منزه عن النقائص، متصف بالكمال، وهذه أعلى مراتب التقديس، والكون مُقدَّس لغيره، لأنه لم يأت من فراغ، بل يسبح ويسجد لعظمة خالقه وجلاله، "أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون"، "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون"، وبدون ذلك ينتفي التقديس، والناس مقدَّسون (مطهرون)، باعتبارهم أعظم مفردات الكون، ولكن إن التزموا بالدين والعكس بالعكس، لأن الدين مصدره الوحي، والوحي مصدره القدوس (الله جل جلاله) والقدوس مُقَدَّسٌ لِذاتِهِ، ومُقَدِسٌ لغيره (الطهارة والتزكية)، إذ الكل يستمد أصل الوجود والحياة منه، "وإليه يرجع الأمر كله"، فالمقدس بالنسبة لله هو معنى حقيقي (الكامل المنزه الذي لا مثيل له)، وبالنسبة للكون ومفرداته هو معنى مجازي (الكامل والمنزه لغيره بسبب كماله وتنزيهه لله)، ولا ريب أن الكمال المطلق لله وحده، والعصمة لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولكن يتنافس ويتسابق الناس، في قربهم من الله (التقوى) من أجل نيل مرضاته، وتحقيق رضوانه، تحقيقا لقوله تعالى:" وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"، وقوله: "ورضوان من الله أكبر"، ولذلك أطلق الله لفظة القدس على بعض مخلوقاته كقوله تعالى: "قل نزّله روح القدس من ربك بالحق"، وقوله: "وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"، وقوله: "فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى"، وقوله: "ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم"، وبما أن أشرف مخلوقات الله تعالى الإنسان فهو مقدس لتقديس الله تعالى له أي تطهيره له، إن تمسك بتعاليمه وشريعته، وسار على هدي أنبيائه، والعكس بالعكس، بسبب ما وهب الله الإنسان من ملكات وقدرات، يستطيع من خلالها تقديس ربه، ليكتسب من خلالها تقديس نفسه وتطهيرها، فما بالكم بالأنبياء الذين صنعوا على عين الله تعالى، وكل هذا بطبيعة الحال لا يخرج الإنسان عن إطار البشرية إلى الألوهية، وإنما يخرجه من إطار الحيوانية إلى الإنسانية، وإلا فقد أخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الإنسان قد يعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها شيء، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، والعكس، وفي هذا بيان لمنطقتي العبودية والألوهية، مهما ارتقى الإنسان إلى درجات الطهر والقداسة، "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى".
ولنا بقية للموضوع...

الدكتور: سلطان بن محمد الحراصي
خبير البحوث والدراسات بمكتب الإفتاء
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية


أعلى





العلم والتعليم

"فمن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين". لقد رفع الله تعالى شأن العلماء العاملين:
فقال تعالى: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" (الزمر:9).
وقال تعالى: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" (الزمر:9).
لقد أمر الله تعالى بتعلم العلم قبل القول والعمل؛ قال تعالى: "فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك".
ولقد بين النبي فضل العلماء العاملين؛ حيث قال: (وإن العالم ليستغفر له من في السماوات والأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم؛ فمن أخذه؛ أخذ بحظ وافر)
وقال بعض العلماء: تعلم العلم؛ فإنه يقومك ويسددك صغيراً ويقدمك ويسودك كبيراً، ويصلح زيغك وفسادك، ويرغم عدوك وحاسدك، ويقوم عوجك وميلك، ويحقق همتك وأملك.
ليس يجهل فضل العلم إلا أهل الجهل؛ لأن فضل العلم إنما يعرف بالعلم، فلما عدم الجهال العلم الذي به يتوصلون إلى فضل العلم؛ جهلوا فضله، واسترذلوا أهله، وتوهموا أن ما تميل إليه نفوسهم من الأموال المقتناة والطرق المشتهاة أولى أن يكون إقبالهم عليها وأحرى أن يكون اشتغالهم بها.
وقد بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فضل ما بين العلم والمال، فقال: (العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم حاكم
والمال محكوم، مات خزان الأموال وبقي خزان العلم، أعيانهم مفقودة وأشخاصهم في القلوب موجودة).
وربما امتنع بعض الناس عن طلب العلم لكبر سنه واستحيائه من تقصيره في صغره أن يتعلم في كبره، فرضي بالجهل أن يكون موسوماً به، وآثره على العلم أن يصير مبتدئاً فيه، وهذا من خدع الجهل وغرور الكسل، لأن العلم إذا كان فضيلة؛ فرغبة ذوي الأسنان فيه أولى، وابتداء بالفضيلة فضيلة، ولأن يكون شيخاً متعلماً أولى من أن يكون شيخاً جاهلاً. وتعلم العلم على نوعين:
النوع الأول: واجب على كل مسلم ومسلمة، ولا يقدر أحد على تركه، وهو تعلم ما يستقيم به دينه؛ كأحكام العقيدة والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج على الوجه الذي يتمكن به من أداء هذه العبادة على وجهها الصحيح.
ولكن بعض الناس فرط في هذا، فتراه يؤدي العبادة بطريقة خاطئة، ومع ذلك لم يحاول تعلم أحكامها، بينما تجده حريصاً على دنياه، يطلبها من كل وجه، ومن هذا عمله؛ سيسأله الله على تفريطه؛ فليعد للسؤال جواباً، وللجواب صواباً.
والنوع الثاني من تعلم العلم: ما زاد عن ذلك؛ من تعلم بقية أحكام الشريعة في المعاملات والتفقه في أمور العبادات؛ فهذا واجب على الكفاية، إذا قام به من يكفي من المسلمين؛ سقط الإثم عن الباقين، وإن تركه الكل؛ أثموا.
ولقد حث النبي أصحابه على القراءة والتفقه في الدين، وخير مثال ضربه لنا في هذا المجال كان في إطلاقه لأسرى بدر بعد أن اشترط عليهم أن يعلم كل واحد منهم نفراً من المسلمين القراءة والكتابة.
لابد أن يكون طلب العلم خالصاً لوجه الله تعالى، لا يراد به عرض من الدنيا، وذلك ليعم نفعه، ويؤجر صاحبه، وكذلك إذا أحاط طالب العلم علماً بالمسألة؛ فالواجب عليه أن يطبقها على نفسه، ويعمل بها؛ ليكون علمه نافعاً؛ فإن العلم النافع ما طبقه الإنسان عملياً، والعمل بالعلم هو ثمرة العلم، والجاهل خير من عالم لم ينتفع بعلمه ولم يعمل به؛ فإن العلم سلاح: فإما أن يكون سلاحاً لك على عدوك، وإما أن يكون سلاحاً موجهاً إلى صاحبه.
قولوا لي بربكم: ما فائدة العلم بلا عمل؟ أرأيتم لو أن إنساناً درس الطب وأصبح ماهراً ولم يعالج نفسه ولا غيره؛ فما فائدة علمه وتعبه؟!
وهناك شروط يتوفر بها علم الطالب، وينتهي معها كمال الراغب، مع ما يلاحظ به من التوفيق ويمد به من العون: أولها: العقل الذي يدرك به حقائق الأمور.
الثاني: الفطنة التي يتصور بها غوامض العلوم. والثالث: الذكاء الذي يستقر به حفظ ما تصوره وفهم ما علمه.الرابع: الرغبة التي يدوم بها الطلب ولا يسرع إليها الملل. والخامس: الاكتفاء بمادة تغنيه عن كلف الطلب. والسادس: الفراغ الذي يكون معه التوفر ويحصل به الاستكثار. السابع: عدم القواطع المذهلة من هموم وأشغال.
فإذا استكمل هذه الشروط؛ فهو أسعد طالب وأنجح متعلم وكذلك عليه أن يتأدب مع معلمه ويوقره ويحترمه ويعترف بفضله قال بعض العلماء: من لم يتحمل ذل التعلم ساعة؛ بقي في ذل الجهل أبداً. وقال بعض الشعراء مبيناً مغبة ازدراء المعلم:
إن المعلم والطبيب كليهما لا ينصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك إن أهنت طبيه واصبر لجهلك إن جفوت معلما
ونسأل الله حسن الختام اللهم آمين ....

إبراهيم السيد العربي

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept