الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


اصدف
هذه تفاصيل الحياة في أميركا
باختصار
المالكي يحكم اوباما
3 أبعاد
الطعام أم الماء؟ 1 - 2
رأي
النهضة في عيون عمانية ذكية..خطوتان إلى الأمام، نظرة إلى الخلف
رأي
مالي والطوارق.. والباب الخلفي للجزائر وليبيا
رأي
أوروبا القلقة
رأي
حان الوقت كي ينبذ الديموقراطيون مواقفهم المتعنتة
رأي
فرصة غير مسبوقة لإنجاح الموقف في العراق







اصدف
هذه تفاصيل الحياة في أميركا

تلقيت هذه الرسالة من الإعلامي العراقي المقيم في كندا صباح خليل الزبيدي، وأقدمها للقراء الأعزاء، ليطلعوا على مشاهدات ميدانية من الشارع الاميركي،يقول في رسالته:
قرأت مقالك الأخير، وتطرق الى الأوضاع المزرية التي يعانيها الشعب الأميركي، نتيجة تخبط بوش في سياسته الهوجاء في الاعتداء على العراق وافغانستان.
لقد تسنى لي الذهاب قبل عدة ايام الى نيويورك، ودعني أصور لك الحياة في هذه المدينة، التي كانت قبل عدة أعوام توصف على انها المدينة المرفهة الأولى في العالم، لقد وجدت الفقر في هذه المدينة بشكل يعجز اللسان عن وصفه، فالمتسولون في كل مكان ينتشرون حتى في الفنادق الخمس نجوم وفي الشوارع يفترشون الأرض، بين متسول وآخر حوالي عشرين مترا والسرقات في كل ساعة، وفي كل شارع تجد السارقون ينشرون بضاعتهم لبيعها الى السائحين، ويعلن السارق عن بضاعته بأنها مسروقة، ويقول لك بالحرف الواحد اذكر لي البضاعة التي تريد وتعالى غدا لتجدها عندي، كما ينتشر السراق في باحات البنوك لكي يصطادوا كل من يتسلم النقود، قد تسلب وتنهب حاجياتك نهارا جهارا من قبل العصابات المتفقة مع البوليس، اجل متفقة مع البوليس من خلال التقاسم بالغنيمة المسروقة، وفي لحظة احتجازك من قبل العصابات لا يتقدم البوليس نحوك حتى لو كان بالقرب منك،او قد يخطفون محفظة زوجتك التي تمشي معك بسرعة ملفتة، وعند شرائك اي حاجة من اي محل وتكون هذه الحاجة غالية الثمن، وفيما انت تخرج من المحل فإنك تتعرض للسرقة بالأكراه من خلال العصابات التي يستأجرها صاحب المحل نفسه، لكي يعيد الحاجة المباعة اليك الى المحل، ومن خلال التنسيق بين صاحب المحل وهذه العصابات، بل وحتى الهاتف الجوال الذي لديك قد يسرق منك بالقوة، ولا احد يتدخل وكأنك في مدينة تخلو من رجال الأمن، واذا صادف ان دخلت الى الحمامات المنتشرة في كل مكان من مدينة نيويورك، فإنك مؤكد ستتعرض الى عملية سرقة بالقوة، إن عددا كبيرا من هؤلاء المتسولين يعمدون الى تشويه أجسادهم حتى يتبين للناس انهم معاقين، تصور يحدث هذا في نيويورك، ليس هذا فحسب بل ان العصابات المنتشرة في الشوارع، تعمد الى افتعال منظر معركة تحدث بين الشباب على الرصيف، كي تتجمع الناس ويتم سرقتهم بكل خفة، هذه الخفية لايعرفها ولم يتوصل اليها اي حرامي في العالم مهما كان محترفا في عملية النشل، واذا تركنا هذا الجانب الذي يطول وصفه ووصف الحالة المزرية التي تعيشها نيويورك، فهناك جوانب اخرى للحالة المزرية التي تعيشها هذه المدينة، فأنت حين تتحدث عن تدخل الجيش الأميركي في العراق او في افغانستان والذي اوصل اميركا الى هذه الحال، فالكل غير راض، بل ومتذمر بشكل كبير من هذا التدخل، ولاتجد اي اميركي يتعاطف مع هذا التدخل، الذي اوصل أميركا الى هذه الحال، بل والكل يجمع على ان اميركا بحاجة الى قيادة تغير هذه الحال ، الذي وصلت اليه.
هذا الكلام نقله الزميل من الشارع الأميركي.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





باختصار
المالكي يحكم اوباما

إذا شئنا التفريط في الكلام الى حد المغالاة فإن المرشح الديمقراطي الاميركي للرئاسة باراك اوباما كان الاضعف اثناء زيارته للعراق رغم قوته العسكرية التي لا تضاهى فيه. فمن الامل بسحب القوات الاميركية على لسان المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ الى طارق الهاشمي الذي شارك اوباما في وضع جدول زمني للانسحاب الاميركي من العراق الى قول اوباما نفسه إن المالكي شكره على تضحيات الجيش الاميركي لكنه يريد اجندة لانسحاب جيشه، لم يكن المرشح الديمقراطي خارج الكلام الذي سمعه وهو الذي وافق على جدولة الانسحاب، تلك الجملة السحرية التي جعلت منه مرشحا مقبولا امام الغالبية الاميركية والتي اعطته اصواتها للتخلص من المأزق الذي فرضه جورج بوش على شعبه.
لم يبدو اوباما مترددا في كلامه ولا واعدا متكلفا بل كان واسع الادراك مهيئا قبل وصوله الى العاصمة العراقية بتكرار الكلام الذي جعله سباقا على خصمه ومنافسه جون ماكين الذي يترنح حسب المعلومات في سباق الرئاسة. لكن اوباما ابن مؤسسة الحزب الديمقراطي متن صعوده المدوي على قاعدة الموقف من العراق مما جعل العراقيين الناخب الاول وأبرزهم رئيس الوزراء نوري المالكي باعتباره على قمة المسؤولية في ظروف العراق الانتقالية.
ولأن العراق أساس في المعادلة الانتخابية الاميركية فإن القيادة العراقية باتت تعرف من اين تؤكل الكتف، وقد ناورت طويلا للتهرب من توقيع اتفاقية موسعة مع الاميركيين مصرة على ان تكون " مذكرة تفاهم " ، وفي حصيلة السنوات الخمس التي تقيم فيها القوات الاميركية في العراق ، فإن اول النتائج الثابتة ان ثمة معادلة جديدة تجري على قاعدتها اعادة بناء القوات الامنية العراقية بشتى تفرعاتها والتي يقال انه قد تصل ذروتها بعد سنتين الأمر الذي يجعل القوات الاميركية وبشكل طبيعي قوة احتلال حتى امام القوات الحكومية، ولهذا الامر تستعجل الحكومة العراقية الانسحاب الاميركي قبل ان يحصل المتوقع بين الجيشين الاميركي والقوات النظامية العراقية وغيرها من القوى الامنية.
القاعدة الذهبية لاوباما ان المالكي هو من يأمر وفي أبسط الاحوال من يطالب، اذ كلما قوي عضد الدولة العراقية أخرجت من ملفاتها شروطا تبدأ بالتمني ثم تتطور الى ابداء الرأي وقد يصل الامر الى الضرب على الطاولة وهو مايخشاه الاميركي الذي نقول تكرارا انه رغم قوته العسكرية في بلاد الرافدين سيظل اسيرا، ومع الوقت تابعا، ومع الايام غير قابل للصرف.
حكمة اوباما هو هذا ، وقبل ان يصل الرئاسة عليه ان يهندس ملفا معقدا قد ينجيه بعد تسلمه او يورطه في تداعيات الوضع العراقي الذي لن يسلم منه رغم مسؤوليته عن تغيير الوجوه والاسماء التي لن يتمكن منها خلال المرحلة القادمة ، فكلما قويت الدولة العراقية بجيوشها المتعددة ضعف النفوذ الاميركي والعكس هو الصحيح .

زهير ماجد


أعلى





3 ابعاد
الطعام أم الماء؟ 1 - 2

العدد اليوم هو 364 مليونا. لقد قفز عدد السكان في الشرق الأوسط وشمال افريقيا خمس مرات منذ العام 1950. ومن المتوقع ان يقفز الى 600 مليون نسمة بحلول العام 2050. عندئذ ستكون كمية الماء المتوفرة لكل شخص في منطقة الشرق الأوسط قد انكمشت الى النصف. والماء مورد شحيح في المنطقة، وما يجعل الصورة اكثر قسوة حقيقة ان سكان وحكومات المنطقة تتعامل اليوم وربما لسنوات قادمة مع ازمة غذاء عالمية تفرض عليهم خيارا صعبا: زراعة المزيد من المحاصيل والحبوب لإطعام هذا العدد المتنامي من السكان، أم صيانة الموارد المائية الشحيحة أصلا؟ لعقود طويلة الآن استخرجت دول المنطقة المياة من جوف الأرض حتى كادت المياة الجوفية ان تنضب، وامتصت الملح من مياة البحر لاستخدامه في الشرب والزراعة، وحولت اجزاء من مجرى نهر النيل العملاق لري الأرض الجرداء في الصحراء. لكن كل هذه المشروعات ثبت أنها باهظة الكلفة حتى أنه بات واضحا من ناحية عملية ومالية ان استيراد المواد الغذائية ارخص واسهل من انتاجها بالزراعة المحلية. بعض دول المنطقة اليوم يستورد تسعين في المائة من احتياجاته الغذائية وفقا لأرقام دراسة نشرتها نيويورك تايمز.
المعضلة بين انتاج الطعام او الحفاظ على المياة ما زالت خيارا صعبا، ولكن بعض دول المنطقة تلجأ اليوم مرة اخرى الى مشروعات باهظة لتوفير الطعام. وليس هناك حل سهل لهذه المعضلة. في جيبوتي، على سبيل المثال، يزرعون الأرز في بيوت زجاجية تعمل بالطاقة الشمسية وتروى بالمياة الجوفية وتبرد بمياة البحر. هذه فكرة تكنولوجية جهنمية. ولكن البنك الدولي يقول إن هذا الأرز سيكون مثل الأحجار الكريمة. سيكون أغلى أرز في العالم. الناس سوف يملأون بطونهم بأرز أغلى من الذهب. بعض الدول الأخرى ومنها البحرين
والممكلة العربية السعودية، على سبيل المثال، تستأجر مزارع خصبة في باكستان والسودان لزراعة محاصيل غذائية تشحن غلتها الى البلد. وفي مصر يدرس المسئولون زراعة مليوني فدان من القمح في منطقة الحدود مع السودان. سلطنة عمان كانت من الدول التي أدركت اهمية تحلية مياه البحر واستثمرت فيها. المملكة العربية السعودية استغلت بنجاح آبار المياة الجوفية في الثمانينيات لزراعة القمح حتى أن الرياض أصبحت من البلدان الرئيسية المصدرة للقمح بحلول التسعينيات. لكن السعودية هذا العام تنظر في وقف المشروع بسبب الموارد المائية الهائلة المستهلكة في انتاج القمح. إن تحويل الصحراء الى ارض خضراء حلم يمكن تحقيقه إذا توفرت اموال كثيرة ومياه كثيرة. ولكن عندما تنضب النقود او المياة يصبح الاخضرار في الصحراء حلما بعيد المنال.
في مصر استمر هذا الحلم عقودا طويلة. كيف نحول الصحراء الى ارض خضراء؟ اكثر المشروعات المصرية طموحا في هذا الصدد مشروع مزارع توشكا في قلب واحة صحرواية. عندما بدأ المشروع في عام 1997 قارن الرئيس حسني مبارك انشاء المزارع في قلب الصحراء ببناء الأهرامات. كانت الخطة تدعو الى تحويل نصف مليون فدان الى ارض زراعية وتوطين عشرات الآلاف من السكان في المنطقة. لكن احدا من المصريين لم ينتقل ليعيش في المنطقة كما ان حوالي 30 الف فدان فقط تحولت الى مزارع مثمرة من الطماطم والعنب والخضراوات. إن توشكا مشروع جيد ولكنه يحتاج الى اموال كثيرة. ومصر هي واحدة من البلدان التي تئن تحت وطأة ازمة الغذاء العالمية بسبب عدد السكان فيها والذي بلغ اليوم 77 مليون نسمة يزدادون بمعدل 1,3 مليون مصري كل عام. عشرون في المائة من هذا العدد يعيشون دون حد الفقر. والرغبة في الاكتفاء الذاتي في مصر والشرق الأوسط هدف هام تحاشيا لأزمات الغذاء العالمية في المستقبل.
يقول الخبراء: إنه بدلا من الاكتفاء الذاتي في المواد الغذائية ربما كان من الأفضل لدول المنطقة ان تزرع المحاصيل التي تتمتع فيها بميزة مزاحمة، مثل الخضراوات والفاكهة والزهور التي لا تحتاج الى قدر كبير من المياة والتي يمكن تصديرها بأسعار مجزية. لكن ازمة الغذاء العالمية الراهنة افقدت الثقة بالسوق العالمية لدى دول المنطقة، وهذا هو السبب في رغبة هذه الدول في تحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الغذائية. كيف إذن يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي مع صيانة الموارد المالية والمائية في آن واحد. الحل ربما يكمن في الحاسوب وماكينة ضخ المياة. تكنولوجيا الري الجديدة اسمها الري قطرة قطرة.


عاطف عبد الجواد


أعلى





النهضة في عيون عمانية ذكية..خطوتان إلى الأمام، نظرة إلى الخلف

في مثل هذه الأيام من العام الماضي ، وقد كنت مأخوذاً بفكرة تطوير شيء من الجدل الذي يستحق التدوين، ومن ثم القراءة، لمناسبة ذكرى يوم النهضة العمانية المباركة، شاءت الصدف وأن ألتقي عدداً من الطالبات الجامعيات العمانيات الدارسات في إحدى الجامعات الأردنية. بادرت إلى سؤالهن عن مؤشرات هذه النهضة، خافياً تقديري لإعتدادهن بأنفسهن وحسن تصرفهن، فإذا بواحدة منهن تقول: "ربما يتوجب على المرء أن يسأل أبناء الجيل السابق من الآباء والأمهات والأجداد: هل كان من الممكن في أواسط ومابعد أواسط القرن الماضي أن تغادر الفتاة العمانية الشابة بيت الأب أو الزوج لتحضر في صفوف المدرسة، حتى وأن كانت هذه المدرسة على مقربة من بيتها؟ اليوم، كما ترى، تبتعث الطالبات العمانيات إلى الجامعات الجيدة خارج بلادهن من أجل التسلح بالعلم والمعارف على سبيل نقل تجاربهن العلمية والمعرفية إلى الأجيال الصاعدة". انه النسغ الصاعد المتشرب بخصوبة هذه المرأة، نسق التقدم العماني المتواصل.
لقد كانت إجابة هذه الشابة العمانية الفطنة الشجاعة مثيرة للإهتمام فعلاً، ذلك أننا في العراق وسواه من بلدان المشرق العربي الإسلامي المحافظ لم نكن نسمح بخروج البنت الشابة من البيت لمجرد الدراسة باعتبار الفهم السائد أن البيت إنما هو ملجأ العفة ومأوى الاستقامة للمرأة المستضعفة آنذاك. بيد أن هذه الحال لم تدم طويلاً، إذ انقلبت المعايير والمقاييس لصالح المرأة عبر هذا الشرق الساكن والسكوني خلال مدد قياسية، فإذا بالمرأة تعمل في جميع مرافق الدولة، خاصة في أزمنة الحروب التي دخلها العراق، وإذا بها تبرهن على ما يكفي من الكفاءة بوصفها إنساناً مسؤولاً قادراً ومستحقاً للحياة الكريمة.
هذه الحال تنطبق على المجتمع العماني، كما تعكسها الصحافة ووسائل الإعلام المتناهية أصواتها إلينا، إذ أن اهم ما اضطلعت به حركة النهضة العمانية المباركة هو "الاستثمار": إنه ليس الاستثمار المالي الاقتصادي المجرد، كما قد توحي اللفظة به، إنه الاستثمار الأهم ، وهو الاستثمار في الإنسان، ليس في المادة والموارد فقط. لقد أدرك مهندس النهضة العمانية ومدورها ومرشدها، جلالة السلطان قابوس ين سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أن الاستثمار الحق لا يكمن في البناء المادي الذي يمكن أن ينغمر أو أن ينجرف أمام العواصف، بل هو يكمن في من يحيا داخل هذا البناء المادي ويستفيد منه، وهو الإنسان العماني الطيب الذي كسر القوقعة الرجوعية التي غلفته لسنوات على سبيل إيجاد موطيء قدم في عالم متوثب إلى الأمام ، وإنسان وثاب إلى مستقبل مشرق، فكانت النتائج الباهرة: تبرعم المدن العمانية الجميلة هنا وهناك، تبرعمات واعدة متواصلة بالطرق والشوارع الحديثة بين مدينة ومدينة؛ بل ان التبرعمات حدثت في دواخل المدن القديمة نفسها، إذ تتفتح المدارس والجامعات والمستشفيات، كما تتفتح الزهور في موسم الربيع. هي ليست بنايات صماء مقامة للمشاهدة وللإدراج في قوائم "المنجزات" الصماء، وإنما هي بنايات زاخرة بما تضمه من البشر، معلمين وطلاب علم ، باحثين ومتشبثين بالدراسة والعلوم ، فكانت النتائج الباهرة، بعد أن كانت السلطنة بحاجة لاستيراد الأيادي والعقول العاملة في مختلف الميادين، من البسيطة إلى المعقدة والأكثر شائكية، تتقدم السلطنة الزاهرة اليوم بخطى متوازنة ومتواصلة إلى الأمام على طريق العمننة ، أي استبدال الطارئ المستورد بأبناء البلد من الذين كانوا في جوهر عملية الاستثمار الكبرى، إذ تمتليء دوائر الدولة والمؤسسات العمانية كافة بمعطيات ومخرجات النهضة العمانية الشاملة لأنها لم تترك زاوية أو حقلاً إلاّ ولامسته بما يناسب من الجهد والمال على سبيل أن تنتهي هذه الثروات والجهود المضنية جميعاً في الإنسان العماني، دون المساس بالأطر التاريخية القديمة التي شكلت العمود الفقري لحياة واقتصاد السلطنة حتى قبل انطلاق النهضة المباركة. وهكذا بقيت جبال وتلال عُمان الخضراء الجميلة مدرجة ومسخرة تحت وطأة عمل الإنسان العماني المكافح المناضل الذي روّض قوى الطبيعة ( كما كانت عليه الأنواء المناخية العام الماضي) كي تأتي أكلها لهذا الإنسان الذي ترك بصماته، ليس في المراكز المدينية والريفية فقط ، بل كذلك على صفحات البحار والمحيطات عبر القرون, وهكذا بقي القديم محترماً مبجلاً، عرفاناً بجميله وجميل أهله، بينما صعد الجديد فاتحاً آفاقاً واسعة لإنسان عماني يقطع المسافات من أجل حضور صفوف الدراسة الجامعية والدورات التدريسية التي تؤهله للقادم من الخطوات التي ارتسمت الواحدة تلو الأخرى في أعماق العقل القائد، من الصناعات والمهن البسيطة، إلى التجارة الخارجية، من المقايضة البسيطة، إلى تغذية أسواق العالم بالمنتجات العمانية، ومن الصناعات الشعبية المنزلية، إلى أعتاب الصناعات الاستخراجية والتجميعية والبتروكيماوية الثقيلة التي تدشن بمجملها حقبة جديدة في تاريخ عمان الجاري المتواصل. لقد كان بالإمكان استيراد كل شيء جاهزاً مسلفناً، وإقامته على أيد مستوردة كذلك، بيد أن الرسالة لا تكمن في هذا النوع من الإنفاق اللامجدي، وإنما بالاستثمار في الإنسان، أي بإيجاد الإنسان القادر على المبادرة التاريخية والمشحون بالثقة بالنفس. ما كان هذا كله ليكون لولا عين القائد العماني التاريخي المركزة على مايحيط بالتجربة الفريدة الواعدة، خشية حدوث ما يعرقلها ويعكر صفوها. لذا بقيت السلطنة واحة للسلام، بستانا لفنون السلام، وليس ساحة لفنون الحرب والهدم، مع التقدير والعناية الكافية بالضروري من الفنون الأخرى لحماية أهم رؤوس الأموال ، الإنسان العماني ذاته. وللمرء الاطلاع على أعداد من مجلة (جند عمان) (التي كان مدير التوجيه المعنوي يرسلها إلينا مع كتاب شكر كلما صدرت حتى عام 2003) ليتعرف على المثابرة العمانية الطيبة على البناء بيد وحمل السلاح باليد الأخرى لحماية التجربة وأمن البلاد من العبث والتخريب عبر التدريب المتواصل والتجهيز بأحدث أدوات القتال والدفاع على طريق بناء عمان حديثة، عمان تبقى علامة مضيئة على الخارطة العربية وخارطة الشرق الأوسط المبتلى بالنزاعات الحدودية والخلافات الإقليمية والحروب والصراعات الدفينة والبائنة. فهنيئاً للسلطنة هذا التقدم وهذه القيادة المحبة لأبنائها البعيدة النظر، وهنيئاً لنا جميعاً عمان أمينة مؤَمنة من عاديات الزمن.
للمرء أن يستذكر هذه الشابة العمانية الذكية في مثل هذه المناسبة، حيث عبرت بكل ثقة عن وعيها بالاستثمار التنموي العماني رقم 1، وهو الإنسان العماني الذي تحول من حال إلى حال. تحية لعمان وللمرأة العمانية القادرة على مواكبة العصر وعلى البناء سوية مع أخيها الرجل العماني المثابر الصلب.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





مالي والطوارق.. والباب الخلفي للجزائر وليبيا

التوتر في القارة الأفريقية أرّق الحكومات, وفتّت شبكة العلاقات الاجتماعية, وأشعل حروبا دامية هزّت الجبهة الدّاخلية, وأطال من عمر المشاريع التدميرية للاستعمار رغم رحيله منذ عقود, غير أن الحالات السابقة مجتمعة أو متفردة ليست في مستوى خطورة اللعب في المشترك بين الّدول لجهة تحضير مناطق بعينها لتكون خاصة بالأقليات, حيث من المحتمل قيام دول جديدة بدعم دولي, وقد يكون نصيبها من الجزائر وليبيا ومالي, وهو ما تشي به تلك الحروب التي تحدث بين الحين والآخر في منطقة المشتركة بين الدّول السابقة, صحيح أن الجزائر وليبيا لا تواجهان تلك المشكلة, التي يعيشها مالي في الوقت الّراهن , لكن المعطيات الحالية المصحوبة بالفعل توحيان بنصيبهما في أزمة باتت وشيكة, ما لم يتم الحسم المبكّر فيها أو التدّخل, ليس فقط لإبعاد الخطر, و إنما لتجنيب دولنا أزمة قد تمتد لعقود.
وطبقا لشعور الدّولة الجزائرية ـ عبر دبلوماسييها الذين اكتسبوا خبرة واسعة في حل النزاعات والصراعات والمساهمة في العلاقات الدّولية, بدءا من مفاوضات إيفيان, مرورا بطهران وليس انتهاء بنشاطهم الملحوظ في الدول الأفريقية, فإنها عملت منذ العام 2006 على إنهاء الحرب الدّائرة بين الجيش المالي النظامي والمقاتلين الطوارق, وهنا علينا تثمين الجهود التي بذلها السفير "عبد الكريم غرّيب", صاحب الرؤية الثاقبة في الشأن الأفريقي عامة والمالي خاصة, والذي ارتبط اسمه وفعله في حياة جيلنا بــ(ودادية الجزائريين في أوروبا). على العموم فإنه بوصول حكومة مالي والمتمرّدين الطوارق إلى اتفاق بإشراف جزائري لإنهاء عام من الاشتباكات المتفرّقة بينهما, تنتهي مرحلة التوتر بين الطرفين, والتي مافتئت تحركها المطالب المشروعة للتحالف الديمقراطي من أجل التغيير, ويحول دون تحقيقها تقدير حكومة مالي لتلك المطالب.
المدهش أن الحديث في أفريقيا عن الديمقراطية يمّيز خطاب الحكومات والمعارضة, ويبدأ بالحديث عن تطوير الدول, لكنه من خلال الحروب يوصلها إلى النهايات, ليتصبح عرضة للتدخل الأجنبي , وتقديم وصفات جاهزة بحجة حمايتها من أهلها, لهذا تخشى بعض الدّول الأفريقية, خاصّة تلك التي دخلت دوّامة العنف, والحل في مدّ جسور بين المعارضة والسلطة, يكون الهدف منها العيش المشترك, وما يصحب ذلك من التزام واضح وبرعاية وسيط أمين, تهممه مصلحة الطّرفين لأنه جزء منها, ويمكن لنا النّظر إلى دور الجزائر في الوصول إلى اتفاق بين مالي والمتمردين من هذه الزاوية.
بناء على ما سبق يمكن لنا متابعة ما جاء في تصريح عبد الكريم غريب ـ سفير الجزائر في مالي والوسيط في المفاوضات ـ من أنه تم اختيار فريق مكوّن من مئتي عضو, ممثلين للطرّفين لمراقبة تطبيق الاتفاق, إضافة إلى تأكيدهما معالجة القضايا التي لا تزال عالقة مثل: مصير اللاجئين والمعتقلين لدى الجانبين, والأسر التي تسعى إلى ملجأ في منطقة الحدود.
عمليا لقد وضع الاتفاق حدا لتلك الحرب الدائرة بين الجيش المالي الذي يحصل على دعم وتدريب من الولايات المتحدة في إطار ما تسميها الحرب على الإرهاب, وبين المتمردين التوارق, المتّهمين من الحكومة المالية بمحاولة السيطرة على طرق تهريب السلاح والمخدّرات عبر الحدود.
ويذهب المراقبون إلى الاعتقاد أن اتفاق الجزائر يمكن الاستناد إليه لجهة القضاء على بؤر التوتر في القارة الأفريقية, أو على الأقل التخفيف من حدّتها,غير أنهم يرهنون ذلك بمدى التزام حكومة مالي بخطة التنمية قي إقليم "كيدال", التي سبق أن التزمها طرفا الصراع في اتفاق ألفين وستة, الذي تمّ بوساطة جزائرية أيضا.
مع ذلك كلّه, فإن هنالك تخوفا وحذرا من تأثير ميراث الماضي في الاتفاق لدى بعض المهتمين بالتوترات في القارة السمراء, حيث أن عمليات تمرد مشابهة للطوارق في ستينيات وتسعينيات القرن الماضي, تؤسس لما حدث الشهور الماضية, كما أن الحاضر القريب كشف عن إخفاق الوساطة الليبية عبر مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية ,التي يرأسها سيف الإسلام القذافي, نجل الزعيم الليبي معمر القذافي.
ميراث الماضي والحاضر القريب ـ إن جاز التعبيرـ بعدان لزمن جزائري ـ ليبي ـ مالي مشترك, سيظل المحّرك الأساسي فيه هم الطوارق من جهة, وتربص القوى الدولية, وعلى رأسها الولايات المتّحدة من جهة أخرى, وإذا كان في مقدورنا إيجاد حل يرضي جميع الأطراف, ويحقق للطوارق مطالبهم, فإن تربص القوى الدولية لا يمكن التخلص منه ما دامت المعادن والثروات هي الأساس في الصراع, ما أكثرها في أفريقيا, وفي صحرائها.

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي جزائري


أعلى





أوروبا القلقة

بينما كنت أحدق بعيدا نحو "البلدة القديمة" المزدهرة والرائعة من هذه المدينة الأثرية (سلوفينيا)، والتي هي في الوقت الحالي عضو في الاتحاد الأوروبي، فقد بدا وكأنها قد ابتعدت كل البعد عن جمهورية يوغسلافيا والتي كانت تشكل جزءا منها لغاية العام 1991، عندما نالت سلوفينيا استقلالها بعد معركة قصيرة. وبالنسبة للتوترات الحاصلة بين صربيا وكوسوفو، وهما من البقايا الأخيرة من يوغسلافيا، فلم يكن الإحساس بها اشد عمقا هنا من تلك التوترات القائمة في معظم الأنحاء الأخرى من الاتحاد الأوروبي.
قامت معظم دول الاتحاد الأوروبي بالاعتراف باستقلال كوسوفو، باستثناء إسبانيا وقليل من الدول. وسوف تقوم سلوفينيا بالاعتراف بشكل رسمي باستقلال كوسوفو بينما هناك الكثير من مواطنيها، بما في ذلك غالبية الأفراد من ذوي التراث الصربي، سيبقون معارضين لذلك.
وهكذا، فانه لأمر يدعو إلى السخرية إلى حد ما أن يكون الرئيس الحالي لمجلس الاتحاد الأوروبي ، الذي يتم التناوب عليه كل ستة شهور، هو رئيس سلوفينيا، التي كانت أول دولة من الدول الشيوعية السابقة تنضم إلى الاتحاد الأوروبي في العام 2004 والتي قامت أيضا بتبني اليورو كعملة لها في بداية العام 2007.
وبموجب كافة المقاييس تقريبا، حققت سلوفينيا نجاحا اقتصاديا خلال السنوات الثمانية عشرة الأخيرة وهي الآن تتمتع بدخل للفرد الواحد (حسب تكافؤ القوة الشرائية) يساوي تقريبا لدخل الفرد في أية دولة عادية في الاتحاد الأوروبي، ولما يقارب نسبة 60 في المائة مما يتمتع به الفرد الأميركي العادي!
وبالرغم من نجاح سلوفينيا، فهي في الوقت الحالي تواجه الكثير من نفس المشاكل المتواجدة في دول أكبر حجما في الاتحاد الأوروبي. وعودة إلى العام 1991، فقد كان لدى سلوفينيا، الدولة الممتدة أمام ثنايا جبال الألب النمساوية، هدف يتمثل في أن تصبح "سويسرا مصغرة" بوجود ازدهار اقتصادي لديها وتحرر على المستوى الشخصي. ومع ذلك، وبمضي السنوات العشرين الأخيرة، فإن النظام الاقتصادي في سلوفينيا يشبه ذلك الموجود في فرنسا بدرجة أكبر مما هو في سويسرا.
أما الموقف تجاه رأس المال الأجنبي فهو في أفضل الأحوال موقف مختلط، وهو في بعض الحالات يكون عدائيا بشكل صريح. فهناك الكثيرون من السياسيين السلوفينيين يجادلون، كما هو حال سياسيو فرنسا، بأن هناك "مصلحة وطنية" في إبقاء العديد من الشركات السلوفينية بعيدة عن الأيدي الأجنبية. ومثلها مثل الكثيرين في "أوروبا العجوز" فإن البطالة فيها ذات نسبة مرتفعة بشكل مزمن، بحيث تبلغ أكثر من 7 في المائة بسبب أسواق العمل الجامدة، وبسبب الممانعة في تسهيل الاستثمار بالنسبة للشركات الأجنبية، وبسبب العوائق البيروقراطية والتنظيمية أمام تشكيل شركات جديدة.
ومن الممكن ملاحظة الفجوة "الفكرية" في الشد الحاصل بين الدول ذات المعدلات الضريبية المنخفضة في الاتحاد الأوروبي والمؤلفة بشكل أساسي من دول وسط وشرق أوروبا الشيوعية السابقة (ذات الضرائب الثابتة والمعدل الضريبي المنخفض المفروض على دخل الأفراد والشركات لديها)، وبين الدول ذات المعدلات الضريبية المرتفعة وأسواق العمل الجامدة ممثلة نموذجيا بألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا.
وفي الأسابيع الماضية، رأينا كيف أن هذه الفجوة قد لعبت دورها في نزاع جرى بنحو غير ملائم إلى حد ما بين ألمانيا وليشتنشتاين. فقد قامت الحكومة الألمانية، معتمدة بذلك على وجهة نظر واحدة، بدفع أتعاب أو رشاوى بلغت عدة ملايين من الدولارات إلى موظف سابق في بنك في ليشتنشتاين ليقوم بالإبلاغ عن مواطنين ألمان يحاولون التملص من دفع الضرائب الألمانية.
وبفعل تصرف الحكومة الألمانية، فقد أصيب البعض في أوروبا بالرعب، مذكرين بأن قوانين سرية البنوك السويسرية الأصلية التي صدرت في سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي بهدف إبعاد "الجستابو" (البوليس السري النازي) عن تقديم رشاوى إلى موظفي بنوك سويسرية ، وكان عددا قليلا منهم (أي الموظفين) قد كشفوا عن ملكية الأموال الهاربة التي تم وضعها في هذه البنوك من قبل يهود ألمانيا وألمان آخرين كانوا معادين لهتلر. أما البعض الآخر في أوروبا فقد تحيزوا إلى جانب الألمان ضد ليشتنشتاين، مجادلين بأن من الخطأ أن يتم استخدام الشروط الخاصة بالسرية المالية لحماية أموال ضريبية هاربة.
ويقوم الألمان ودافعو ضرائب مرتفعة آخرون بتجاهل حقيقة أن بني البشر ينزعون بشكل طبيعي تماما نحو نقل شركاتهم وأموالهم (وحتى أجسامهم!) من مناطق ذات معدلات ضريبية مرتفعة إلى مناطق ذات معدلات منخفضة. وهذا هو السبب الرئيسي الذي جعل ولايات أميركية مثل تكساس وفلوريدا ونيفادا ونيوهامبشير تنمو بسرعة أكبر من ولايات ذات معدلات ضريبية مرتفعة مثل نيويورك ونيوجيرسي وكاليفورنيا.
وبما أن حرية حركة الأفراد والشركات تتسارع داخل الاتحاد الأوروبي وكذلك لدى الدول المجاورة له، فإن البلدان الدولانية (المنادية بتركيز السلطة الاقتصادية لتكون بيد الدولة) تسلك نهجا يؤدي إلى أن تجد نفسها، وبشكل متزايد، محرومة وفي ظروف غير مواتية. فهل ستقوم هذه الدول باللجوء إلى ردود أفعال مشكوك فيها إلى حد ما من النوع الألماني، أم ستقوم باتخاذ إجراءات بناءة مثل خفض معدلات الضريبة الهدامة كما فعل الإيرلنديون وتحرير أسواق العمل كما فعل الدنماركيون؟

ريتشارد دبليو. ران
خبير اقتصادي في معهد كيتو في واشنطن، ومدير مؤسسات اقتصادية عديدة بما في ذلك "المركز الأوروبي للنمو الاقتصادي" في النمسا. هذا المقال برعاية "مصباح الحرية"،


أعلى





حان الوقت كي ينبذ الديموقراطيون مواقفهم المتعنتة

ليس من الصعب أن نسمع عن التطورات الإيجابية التي حدثت في العراق مؤخرا. فقبل أيام أعلن البيت الأبيض أن الرئيس بوش ورئيس الوزراء العراقي قد توصلا الى اتفاق حول "الأفق الزمني" لانسحاب القوات الأميركية المقاتلة. وصرح الادميرال مايك مولين رئيس هيئة الأركان المشتركة أمس ـ الاربعاء ـ بأن الوضع الأمني قد تحسن بشكل ملحوظ ومؤكد. ومؤخرا تولت قوات الامن العراقية المسؤولية عن المحافظة العاشرة ومن المتوقع أن تتولى مسؤولية جميع المحافظات الثمانية عشر بحلول نهاية العام. ولم تشهد الأسابيع العشرة الأخيرة من الناحية العملية أية عمليات قتل طائفية. وقد أحرزت الحكومة العراقية تقدما هاما في المصالحة السياسية كما أن الدول المجاورة للعراق تعيد الآن فتح سفاراتها في بغداد، وبعض الدول الدائنة شرعت في إسقاط ديون ضخمة على العراق خلفها نظام صدام حسين وراءه.
والسؤال كيف كان رد فعل الديموقراطيين إزاء تلك التطورات؟ وهل تناقلوا الانباء عن انخفاض الاصابات الأميركية ؟ وهل أثنوا على الانجازات التي حاربت قواتنا بقوة من أجلها؟ وهل قدموا التهنئة للحكومة العراقية على المصالحة السياسية التي حقوقها؟ إنهم لم يفعلوا ذلك.
يوم الجمعة الماضية استمرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي في تجاهلها للمكاسب التي تحققت مؤخرا وأصرت على توجيه الانتقادات لبوش والمالكي على دفع خطة انسحاب "يكتنفها الغموض." وفي كلمتهما امام لجنة العلاقات الأميركية الاسرائيلية " إيباك" خلال انعقاد مؤتمرها السنوي راحت بيلوسي والسيناتور هاري ريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ يسهبان في الحديث عن السياسة الخارجية، بيد أن أي منهما لم يأت على ذكر العراق. كما أن جو بايدن الخبير البارز بين الديموقراطيين في الكونجرس في الشئون الخارجية قد تجاهل أيضا الإنجازات التي تحققت في العراق وأهمية تعزيز الاستقرار هناك عندما قال: " إذا كان جون ماكين يريد أن يعرف أين يتواجد الأشرار فعليه أن يعود معي الى أفغانستان فنحن نعرف أين يعيشون. وهم ليسوا في العراق. "
فلماذا يصر الديموقراطيون على موقف إنكار المكاسب التي تحققت في العراق. للأسف يبدو انهم يدركون أن هذا التقدم يجري بالفعل إلا أنهم يرغبون في تغيير الموضوع الى سياسات أخرى يمكنهم استخدامها لمهاجمة الرئيس. والواقع أن معارضتهم ورفضهم الاعتراف بالإنجازات التي حققتها أميركا بشق الأنفس قد وصلت الى حد استخدام بيلوسي لعبارات ـ خلال لقاء اجري معها في 28 مايو ـ مثل " حسن النية من جانب الإيرانيين.... بعض نجاحات الزيادة العددية في اعداد القوات .....هم الذين قرروا نهاية عمليات القتال في البصرة"
وهو الموقف الذي عبر عنه السيناتور جو ليبرمان في حديث له العام الماضي " على الرغم من الأدلة المتزايدة على أن استراتيجية مكافحة التمرد التي وضعها الجنرال ديفيد بترايوس تحقق نجاحا إلا أن الديموقراطيين ظلوا متقوقعين من الناحية العاطفية داخل سياج الهزيمة والتراجع في العراق. "
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية استفادت بيلوسي وريد استفادة كاملة من جميع الاخبار السيئة التي كانت ترد من العراق وذلك لشن هجوم ضد إدارة بوش. وعندما تزايدت اعداد القتلى في صفوف القوات الأميركية او عندما كانت تقع هجمات ارهابية كبيرة كانوا يسارعون الى مكبرات الصوت لشجب الحرب واعتبارها فشل ميئوس منه. كما أن القاعدة نهجت نهجا مماثلا من خلال ما كانت تنشره من رسائل صوتية ومصورة من أسامة بن لادن ومساعديه ، والتي امتلأت بالتهديدات بإيقاع المزيد من القتلى والجرحى في صفوف الأميركيين ووصف خططهم لطرد أميركا من العراق حتى يتسنى لهم أن يجعلوا منها مركزا لإقامة خلافتهم الاسلامية العالمية التي يزعمها خيالهم.
والموقف الحالي للسيناتور باراك اوباما حول العراق يصعب أن يحقق نجاحا على أرض الواقع. فهو لا يزال يؤيد ذلك الجدول الزمني الاعتباطي الذي حدد فيه موعدا للانسحاب خلال 16 شهرا عندما كان العنف في العراق قد وصل ذروته.
وبعد ان ظل لأشهر عديدة يصر على أن الزيادة العديدة للقوات الأميركية في العراق مصيرها الفشل نجد انه ينسب اليها الآن الفضل في بعض التحسينات التي شهدتها الأوضاع الامنية ثم يأتي في الوقت نفسه ويدعي في حديث له الاسبوع الماضي ان زيادة أعداد القوات لم تحقق أهدافها وأنها كانت باهظة التكلفة. وإذا ما نحينا جانبا ذلك التلاعب بالألفاظ من جانب أوباما في موضوع العراق فقد ضُبطت حملته وهي تحاول أن تمحو انتقاداته السابقة القاسية ضد زيادة أعداد القوات من على الموقع الخاص بها على الانترنت.

ليس هذا وقتا مناسبا لقادتنا المنتخبين لعمل الاعيب حول النجاحات والتحديات في العراق. فقواتنا والشعب العراقي بحاجة الى اعتراف مستحق بالجهود التي تم إنجازها لاستقرار ذلك البلد والدعم من كافة المسؤولين الأميركيين المنتخبين، وهم بحاجة كذلك الى أن يدركوا أننا معهم ولا نريد لهم الفشل.
وبينما يظل هناك الكثير مما يجب القيام به في العراق نجد أن الأحداث الأخيرة تعطي أسبابا كثيرة للأمل. وبدلا من التركيز بشكل دائم على الآثار السلبية لإحدى جبهات المعركة ضد المسلحين المتشددين، على القادة الديموقراطيين في الكونجرس الإقرار بالنجاح وتسليط الضوء على التحديات ووضع استراتيجيات شاملة على المدى الطويل لمواجهة واحتواء التهديد الذي يواجه اميركا والحاق الهزيمة به في نهاية المطاف. فبلدنا لا يمكن ان يتولى قيادتها أصحاب توجهات سلبية عنيفة تتأرجح مواقفهم ما بين قضية وأخرى، لأن مسؤوليات القيادة تتجاوز ما يصدر اليوم عن الديموقراطيين في الكونجرس.

بيتر هوكسترا
عضو جمهوري رئيس لجنة الانتقاء الدائمة في مجلس النواب الأميركي حول الاستخبارات
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ(الوطن)


أعلى





فرصة غير مسبوقة لإنجاح الموقف في العراق

أصبح الحديث عن الاتفاق الأمني المحتمل بين الولايات المتحدة والعراق محورا للانتقادات، إلا ان مثل هذا الاتفاق ـ الذي يعتقد البيت الأبيض أنه سيتم هذا الشهر بعد ان توصل البلدان الى تحديد أفق زمني لخفض أعداد القوات الأميركية في العراق ـ سيكون الأفضل لمصالح حكومتي الدولتين وللشعوب التي تعيش في المنطقة التي باتت في حاجة ماسة الى الاستقرار.
ومن المقرر أن ينتهي قرار مجلس الأمن الذي يمنح تفويضا لعمليات قوات التحالف في العراق بنهاية هذا العام. بيد أن عامل الوقت ليس هو السبب الأهم لدخول الولايات المتحدة في اتفاقية طويلة الأجل مع العراق. فالفرصة التي أتاحها تحسن الوضع على الساحة تفرض عدم إهدارها خشية أن تندثر في رمال الصراع المتحركة دائما في الشرق الأوسط.
فهل يوجد اختلاف بين رغبات الشعبين الأميركي والعراقي؟ لا أعتقد ذلك. فخلال العام الذي أمضيته كقائد لجميع القوات الأميركية في الشرق الاوسط كنت أتقابل دائما مع العراقيين من مختلف الأطياف وأجريت مناقشات مع أشخاص من رئيس الوزراء نوري المالكي الى علماء الدين والأشخاص العاديين في الشارع في مختلف أنحاء العراق. وقد تركت هذه اللقاءات لدي العديد من الانطباعات القوية. فالهدف الأول الذي يسعى اليه البلدان هو الأمن والاستقرار.
وهناك اولوية واضحة متمثلة في سحب الغالبية العظمى من القوات الاميركية وقوات التحالف في أقرب فرصة ممكنة.
ولكن ما هي الأسباب التي تقف وراء صعوبة تحقيق هذه الأهداف ؟ اهم العقبات هي حالة التعب والضجر التي خلفتها الحرب. فلقد طال أمد الحرب الى درجة جعلت كثيرين دائمي النظر الى سلبيات الامس الكثيرة مع اغفالهم التحسن الهائل الذي شهدته الاوضاع في العراق.
وهناك تحد رئيسي آخر يتمثل في الميل الى رؤية كل ما يحدث في العراق من زاوية نعم أو لا ، البقاء أو الرحيل. غير أن التوجه المتعقل المتزن هو اكثر دقة بالطبع كما أنه الأكثر احتمالا ان يحقق الاهداف المشتركة للبلدين. وهناك جانبان رئيسيان للإتفاق الأمني المقترح. أولهما الخاص بوضع القوات وهو ما يمثل تجميعا لتفاصيل الإجراءات والحمايات القانونية التي تحكم وجود قوات أجنبية في دولة أخرى. والعنصر الثاني هو اتفاق حول اطار استراتيجي على مستوى أعلى والذي يتفق فيه الطرفان على المبادئ التي ستوجه الاجراءات المتبادلة لإرساء الأمن على المدى الطويل في العراق. وهذا الجزء هو الأهم حيث يركز على القضايا الرئيسية مثل أدوار ومهام القوات العسكرية لكلا البلدين والسيطرة على القوات في مختلف المواقف الأمنية والاجراءات الخاصة بالاعتقالات ونقل المسؤولية.
والاعتراضات على الإتفاق كثيرة. فمن الجانب الأميركي نسمع ان مثل هذ الاتفاق من شأنه أن يربط الولايات المتحدة بالتزام طويل الأجل بالدفاع عن العراق ضد أي تهديدات خارجية وهو ما يعني استمرار نزف الموارد من اقتصاد اميركي متعثر كما أنه ينتهك صلاحيات الكونجرس المنصوص عليها في الدستور. ويشكو بعض العراقيين أن استمرار تواجد القوات الأميركية يمثل انتهاكا لسيادة العراق الوطنية. ويعترض المتشككون على احتمال وجود قواعد عسكرية على المدى الطويل كما يرفضون نوايا الهيمنة الأميركية المزعومة.
أما ايران فتعترض على كل جانب من جوانب استمرار التعاون العراقي الأميركي. وفيما تدعو الى الاستقرار فهي تدعم الهجمات ضد قوات التحالف في العراق عن طريق تزويد المتطرفين والمجرمين بالتدريب والأسلحة.
وهذه الاعتراضات تحجب ما قد تكون فرصة لا تتكرر لتحقيق الأهداف التي يتوق اليها غالبية الأميركيين والعراقيين. وسيركز الاتفاق الأمني على تعريف الالتزامات المستقبلية أكثر منه على تأكيد أبدية الإتفاق اللانهائي. والولايات المتحدة بحاجة الى الوصول الى القواعد في العراق لدعم المستوى الحالي للعمليات. ومع انتقال المسؤلية الأمنية الى القوات العراقية سيتقلص الحاجة الى القواعد. ومن الممكن للمفاوضين مناقشة هذه المسائل. فالحقوق الخاصة بالمتعاقدين وحمايتهم تظل مسألة خلافية نظرا لتاريخهم الحديث في العراق. إلا أن المتعاقدين المدنيين يقومون بمهام أساسية وشروط عملهم في المستقبل بحاجة الى تضمينها في الاتفاق. كما ان السيطرة على المجال الجوي للعراق يمثل مكونا آخر هاما سيكون بحاجة الى مفاوضات بأفق متفتح للمحافظة على قدراتنا العسكرية ولضمان امن كثير من الطائرات التي تحلق في أجواء العراق والتوقيت المناسب لتقديم الدعم الجوي للقوات على الأرض.
وهناك فوائد كبيرة سيتم تحقيقها ، فالاتفاق يمكن ان يؤتي ثمارا مماثلة لتلك التي تم تحقيقها على مدى السنوات الماضية من خلال الجهود التي بذلها العديد ممن قاموا بتنفيذ استراتيجيات مستنيرة في مكافحة التمرد.
وقد انخفض عدد حوادث العنف في العراق الى أقل من عُشر ما كانت عليه في ربيع 2007 كما انخفض معدل الاصابات بين القوات الأميركية الى ادنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات ، وتقلص العنف العرقي والطائفي بين العراقيين الى مستويات لم تكن موجودة منذ الأيام الاولى للحرب.
وقد أثبتت قوات الامن العراقية بقدر متواضع من الدعم من جانب قوات التحالف قدرة على السيطرة على المناطق التي يهيمن عليها المسلحون مثل العمارة والديوانية ومدينة الصدر ما يبعث اشارة بمزيد من الثقة في القيادة والجيش العراقيين.
وقد اخذت الحكومة العراقية على عاتقها التكاليف الامنية بصورة متزايدة حيث تتحمل العراق 3 دولارات مقابل كل دولار تساهم به الولايات المتحدة وهي في طريقها لتحمل المسؤولية كاملة تقريبا خلال العام القادم مع استمرار ارتفاع عوائد النفط.
وفيما تحرص الحكومة العراقية على ممارسة سيادتها إلا أن قادتها يدركون أيضا انه سيكون هناك فترة من الوقت قبل أن يستطيع العراق تولي المسؤولية كاملة عن السيطرة الأمنية ، كما أنهم مدركون جيدا للسلوك الايراني والحاجة الى استمرار التعاون مع واشنطن.
وقد بات عامل الوقت يمثل الآن عنصرا بالغ الأهمية. فالتطلعات المؤملة يمكن أن تؤتي ثمارها في عراق مستقر مزدهر بصناعة نفطية حديثة تمثل جزءا من تعاون اقليمي يتنامى على الصعيدين الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط. وهذا ليس افراطا في التمني ولكنه واقع ممكن للغاية.
غير أنه لن يحدث الا إذا تمت المحافظة على الموقف الأمني في العراق. كما أن التوصل الى اتفاق طويل المدى مع الولايات المتحدة أساس لمستقبل العراق الأمني. والمعترضون بما لديهم من حجج معقولة على الاتفاق الأمني في كلتا الدولتين عليهم ان يتخلوا عن لغة الخطابة التي ظهرت مؤخرا. فلننسى الأخطاء والقرارات الخاطئة ولنتعامل مع الحاضر ، ويجب ألا نهدر ذلك الزخم الإيجابي. وسيكون من الضروري التوصل الى حلول وسط مع الثقة. فالأميركيون بحاجة الى أن يثقوا في قوات الامن العراقية كما أن العراقيين بحاجة الى الثقة في نوايا الولايات المتحدة. ويجب على واشنطن ان تعطي الحكومة العراقية فرصة لإثبات سيادتها على أراضيها على الرغم من ان حكومة العراق من ناحيتها عليها أن تعترف باعتمادها المستمر ـ وإن قل ـ على المؤسسة العسكرية الأميركية.
وعلى جميع الأطراف المعنية أن تتعاون من اجل الصالح العام. وقد قطعنا شوطا طويلا في العراق ومن مصلحتنا المشتركة مواصلة عملية نقل المسؤولية الى القوات العراقية وسحب القوات الأميركية في ظروف على الأرجح انها ستوفر الاستقرار. والمؤكد أن هناك بعض المخاطر بيد أن الفرصة غير مسبوقة والإمكانيات المتاحة كبيرة للغاية.

ويليام فالون
أدميرال متقاعد كان قائدا للقيادة الوسطى الأميركية من 2007 إلى 2008
خدمة انترناشونال هيرالد تريبيون خاص بـ(الوطن)


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يوليو 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept