الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا




انضمام البوسنة للاتحاد الأوروبي .. معطيات ونتائج

توجهت أنظار أوروبا صوب جمهورية البوسنة والهرسك يوم الجمعة الماضى ، لأنه كان يناسب الذكرى الثالثة عشرة لمذبحة سربرنيتسا التي حدثت عام 1995 - بالنسبة للبوسنيين ؛ بينما يعتبر المناسبة الأولى التى تمر على تلك البلاد بعد دخولها فترة الست سنوات لاستكمال شروط الانضمام للاتحاد الأوروبى والتى بدأت العد التنازلى الأول من يوليو الحالى ، خاصة وأن ذكرى سربرنيستا تمثل الكثير بالنسبة للمسلمين الذين فقدوا أكثر من 8 آلاف منعم في المنطقة التي كانت الأمم المتحدة قد أعلنتها منطقة آمنة.
انتظرت أوروبا وقوع أعمال عنف وشغب خاصة وأن المسلمين طرف فى المناسبة ؛ لكن على عكس ما توقعوا ، فرغم مشاركة عشرات الآلاف من مسلمي البوسنة فى الفعاليات التى تضمنت إعادة دفن رفات أكثر من 300 ضحية تم التعرف حديثا على هويات أصحابها ، وإقامة جنازة لـ 307 مسلم قتلوا في أسوأ مجزرة شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية بعد التعرف على هويات أصحابها باستخدام تحاليل الحمض النووي (DNA) ، إلا أن المناسبة كانت بمثابة شعاع أمان لكل دول الاتحاد التى شعرت أن البوسنة فى طريقها للاستقرار والمضى نحو هدف العضوية الكاملة لاتحادهم الأوروبى.
لهذا لم يكن غريبا أن تغلف أحداث الذكرى الـ 13 لمذبحة سربرنيتسا بأوراق أمان المجموعة السياسية المشاركة والتى تمثلت فى أعضاء من مجلس الرئاسة الثلاثي الذي يضم ممثلين عن المسلمين والكروات والصرب بالاضافة الى دبلوماسيين أجانب ، فضلاً عن أقارب الضحايا وناجون من المجزرة .
خطوات فعالة
قطعت البوسنة شوطاً كبيرا فى طريقها نحو الاندماج الأوروبي حيث شهدت البوسنة تغيراً تاريخياً منذ أوائل هذا الشهر فى نشأة الدولة ووجودها الأوروبى ، حيث تأثرت شعباً ونخبة سياسياً واقتصاديا ببدء سريان انضمامها التدريجى للاتحاد الأوروبى ، فمع اليوم الأول من هذا الشهر انخفضت الرسوم الجمركية فى البوسنة بل وتم اعفاء بعض المنتجات منها بعد أن دخلت اتفاقية الاستقرار والشراكة الموقعة مع الاتحاد الاوروبى حيز التنفيذ ، حيث تراوحت نسبة انخفاض التعريفة الجمركية فى بعض القطاعات من 7.5 الى 25% ، كما تم إعفاء بعض المنتجات نهائياً من الرسوم.
وفى الأيام التالية بدأت تشهد عدة تحركاً فعالا في مواجهة مشكلاتها التي تعيق انضمامها للعصبة الأوروبية لا سيما في مجال البنية التحتية والنقل والمواصلات حيث اطلقت وكالة الخصخصة فى اتحاد البوسنة والهرسك فى الثالث من يوليو الحالى مناقصة لاعادة رسملة الخطوط الجوية البوسنية بعد حوالى شهر من موافقة الحكومة على القرار ، كما شرعت الوكالة فى خصخصة الشركات الكبرى مثل شركة "هيبوك" التى تملك الدولة 67% من حصتها ، وفى الرابع من نفس الشهر زار وفد من الحكومة الايطالية العاصمة سراييفو للتعرف عن قرب عن مدة تطبيق استراتيجية العدالة من خلال نموذج عدالة الاحداث التى بدأتها البوسنة فى مايو الماضى ، وبدأت تعقد اتفاقيات تجارة مع الدول المجاورة ودول الخليج العربى حتى تستطيع إعادة هيكلة اقتصادها والمسارعة فى خطوات نموه.
الأغرب من كل هذا أن هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان طالبت فى العاشر من الشهر الحالى بالتحقيق فى جرائم الحرب فى البوسنة التى وقعت قبل 13 عاماً ، حيث ذكرت فى بيان صادر عنها أن المحاكم ذات الدرجات المتدنية على وجه الخصوص غير قادرة على إجراء محاكمات عادلة وفعالة لمجرمى الحرب ، وأن الآلاف من القضايا المتعلقة بجرائم الحرب التى حدثت فى البوسنة لم يحقق فيها بعد ، بل وسجلت نقاط التقصير والاهمال فى عملية التحقيق القضائى فى جرائم الحرب وكأن العام بدأ يدرك فجأة أن هناك دولة اسمها البوسنة وقعت بها حرب وحدث بها كل ما يمكن تصوره من انتهاك لكرامة الانسان.
فى المقابل قدم الاتحاد الأوروبي جملة من التسهيلات التجارية للبوسنة تتضمن استيراد منتجات بوسنية وتشجيع الاستثمارات في القطاعات الانتاجية المتنوعة إضافة إلى تقديم قروض ميسرة خاصة بعد ابرام اتفاقية (الشراكة والانضمام التدريجي) مع الاتحاد الأوروبي التي جرى التوقيع عليها في بروكسل ، بل وشهدت البوسنة تعاطفاً من بعض الدول التى تقع داخل الاتحاد مثل فرنسا وألمانيا وايطاليا وغبرهم حيث أعلنت هذه الدول عن رغبتها فى استكمال البوسنيين لشروط الاندماج الكامل فى الفترة المحددة.
المعوقات
يعتبر صرب البوسنة من أكبر المعوقات التى تقف حائلاً للانضمام الاوروبى حيث يعرقلون أي تقدم نحو هذا الهدف بغية الانفصال في دولة مستقلة ، لا سيما وأن مسألة الانضمام والتوحد ستفقدهم الكثير من الصلاحيات خاصة وأنهم كانوا يستأثرون بالشرطة والتى أطلق عليها السكان الشرطة العرقية أو ما يسمى الشرطة الصربية ، وزوالها يعنى قلة نفوذهم ، خاصة مع قرب صدور قوانين تحث على توحيد الشرطة على مستوى الدولة ،وصدور دستور جديد المرتقب ينظم المسائل المتعلقة بالشرطة واختصاصاتها ومسؤولياتها ، وبالتالى يرى الصرب انه لا مكان لهم إلا فى دولة مستقلة ، كما أن ساسة صرب البوسنة يعرقلون جميع المساعى للانضمام الذي سيلغي جميع القوانين السائدة حاليا وعلى رأسها عودة المهجرين المسلمين إلى ديارهم في منطقة شرقي البوسنة التي شهدت أكبر عملية تطهير عرقي.
ولعل فعاليات يوم الجمعة الماضى تؤكد عدم رغبة الصرب فى العيش مع الكروات والمسلمين فى دولة واحدة ، فلم يشارك في إحياء الذكرى أي مسؤولين صرب رفيعي المستوى ، كما أثار قرار المحكمة الدولية يوم الخميس الماضى بتبرئة ناصر أوريتش وهو قيادي مسلم سابق حوكم بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الصرب غضب جميع الصرب البوسنيين.
شىء آخر لا يمكن اغفاله وهو ان الحرب دمرت الاقتصاد البوسنى والبنية التحتية فى البوسنة ، وهو ما يتطلب جهدا خارقا لاعادة البنية الرئيسية الى نظيرتها فى دول الاتحاد ، ووقوف الاقتصاد على قدميه واستعادته لعافيته التى فقدها من ويلات الحروب ، ولن يتحقق ذلك فى عشر سنوات ؛ وإنما يحتاج على الأقل لثلاثة أو أربعة خطط خمسية وهو ما يأخذ وقتاً أكثر من المرصود له من قبل الإدارة الأوروبية والمؤيدين له.
فضلاً عن هذا لا يمكن إغفال حالة التشاؤم واليأس التى تسود بعض البوسنيين لاعتقادهم أن مسألة انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي ضرب من المستحيل بسبب شروط الاتحاد الـ180 التي وضعها أمام دولتهم من أجل أن يقبلها بين أعضائه ، لدرجة جعلت البعض يتلقى خبر توقيع معاهدة الاستقرار والتقارب بين البوسنة والاتحاد الأوروبي في 16 يونيو الماضي بشيء من اللامبالاة وعدم التفاؤل بانضمام وشيك إلى أوروبا ، ففى استطلاع أجرته قناة الجزيرة قال أحد المواطنين "لو أراد الأوروبيون الخير لنا لساعدونا في الانضمام منذ وقت مبكر.. لا أعتقد أن هذا الحلم سيتحقق لأننا مسلمون" ، بينما تبنت أخرى رأى أن الانضمام لن يتحقق إلا إذا كان هناك وفاق بين الأطراف الثلاثة المسلمين والصرب والكروات وقالت " قانون الشرطة الموحدة دار الجدل بشأنه على مدى خمس سنوات, فكيف سيكون الحال مع 180 شرطاً .. ومعنى ذلك أننا نحتاج إلى 180 سنة حتى تنضم البوسنة كليا".
على جانب أخر رأى كثيرون أن مسالة الانضمام ما هى إلا مسألة وقت فقط ، وأن دولتهم ليست الأولى أو الأخيرة التى يملى الاتحاد عليها تلك الشروط التي نصت على وجوب توافق قوانينها السياسية ونظمها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع ما هو معمول به داخل دول الاتحاد الأوروبي".
معارضة خارجية
تتمثل أبرز المعارضات الخارجية فى عدم رغبة أوروبا المسيحية المتشددة فى وجود دولة اسلامية داخل المجموعة خوفا من التمدد الاسلامى ، كما يتبنى بعض المعارضين رأى أن انضمام البوسنة ينقل لهم مشكلات العالم الإسلامي وبالتالى أحداث الشرق الأوسط ، والرأي الثالث يدافع عن عملقة الاتحاد الاقتصادية حيث يرى أن دول الاتحاد جميعها سواء زراعية او صناعية دول عملاقة وقادرة - كل على حدة - على إفادة المجموعة ؛ بينما البوسنة دولة فقيرة لا تملك سوى المشكلات وبالتالى انضمامها غير مفيد.
لعل الضغوط الأميركية والأوروبية على حكومة البوسنة للتخلص من الاسلاميين الوافدين إبان حرب التسعينات يمثل عائقاً كبيرا أمام الحكومة والشعب الذى يرى أنهم جزء من نسيجه ، حيث تستند الولايات المتحدة فى طلبها إلى أحجية أنهم "إرهابيين" وبالتالى تأتى خطورة منهم على العالم الغربى كله ، وهو ما دعا الاتحاد الوروبى للتركيز على مقاومة الارهاب وتلبية أهداف مقاومتها كجزء أساسي من اتفاقية الانضمام.
شوكة المجاهدين
تأسّست فصيلة الاسلاميين المتشددين أو كما أطلقوا عليها "كتيبة المجاهدين" على يد المهاجرين العرب الذين قصدوا البوسنة عام 1992 من دول مختلفة بهدف مساعدة البوسنيين المسلمين، حيث انضموا بداية إلى صفوف الجيش البوسني الذي قرّر بعد أشهر إنشاء كتيبة تضم المتطوعين العرب، على أن تكون تابعة للجيش البوسني ، وربط الكثيرون بينها وبين تنظيم القاعدة لاعتمادها تنظيمياً ومالياً على الدعم المباشر الذي قدّمه لهم أسامة بن لادن.
وتشير بعض التقارير إلى أن عددهم بلغ نحو 10 الاف مقاتل، وتحولوا إلى مجرّد مدنيين بعد التوصّل إلى اتفاقية دايتون للسلام، التي انتهى بموجبها الصراع المسلّح الذي دار في البوسنة والهرسك بين عام 1992 و 1995.
وبدأ التخلص منهم عبر عمليات اعتقال لبعض العرب القاطنين في ألمانيا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى، بسبب زواجهم من بوسنيات مسلمات، وهو ما كان كافياً لربطهم بقتال البوسنة وتصنيفهم إرهابيين.
وترافق ذلك مع الضغط الذي تمارسه واشنطن على الحكومة البوسنية لتتعاون في ترحيل المهاجرين العرب، عبر تجريدهم من إقاماتهم، الأمر الذي يتيح ترحيلهم عن البلاد بسهولة باعتبارهم مهاجرين غير شرعيين ، كما يخضع بعضهم للمحاكمة في عدد من الدول، ومنها البوسنة، لاتهامهم بـالتورّط في جرائم حرب.
ويقبع حتى اليوم خمسة أشخاص يعرفون بانتمائهم إلى الخلية الجزائرية في سجن غوانتانامو، إذ اتهمتهم واشنطن بممارسة أعمال إرهابية إلى جانب الكتيبة ، حيث ترى واشنطن أن التطرّف الإسلامي هو العدو الحقيقي لوجودها والدول الأوروبية الأخرى، لذا وجدت أن الحل الوحيد لتفادي توسّع نفوذها يكمن في السعي مجدداً لإضعافها وتفتيتها ، وأن النفوذ الإسلامي البوسني يمتد أيضاً في اقليم كوسوفو، حيث الغالبية الألبانية المسلمة، الأمر الذي يتطلب من دولة العم سام التحضير لاحتواء التمدد الاسلامى.
فى عام 2005 بدأ التخلص الحقيقى والرسمى منهم وكانت اولى خطواته هو سحب الجنسية البوسنية من "المجاهدين العرب" ، واعتقال بعضهم فى سجون جوانتانامو ، وسد أبواب الرزق أمامهم ، والتضييق على مؤسساتهم الخيرية ومحاصرة أموالها ومحاولة تجفيفها من منبعها ، كذلك تشوية صورتهم حيث ذكرت صحف ومواقع انترنت كرواتية وصربية في شهر مايو 2008 أن ضربات 11 سبتمبر "خطط لها في البوسنة " ، وانتهى بهم الحال الى ترحيلهم تدريجياً لنزع الشوكة العربية من داخل الاتحاد الاوروبى حتى لا يقفون حجر عثرة أمام الطموح البوسنى.
تركيا والبوسنة .. تشابه واختلاف
لعل الحالة البوسنية تتشابه فى كثير من معطياتها مع الحالة التركية خاصة وأن كلا الدولتين مرتبطتان بالشرق الأوسط ومشكلاته ، ويعتنقان الاسلام ، وبكل دولة أقليات تؤرق استقرارها السياسى وهى الأكراد فى تركيا والصرب فى البوسنة ، إلا أن الفوارق بينهما عديدة فالوضع الجغرافى يجعل فرصة البوسنة أكبر من فرصة تركيا لأنها تقع فى قلب القارة على العكس من تركيا التى تمتد المساحة العظمى منها فى آسيا وهذا ما يجعل فرصة البوسنة افضل فى استيعاب المشكلات التى قد تنشأ مع دول الجوار وهى دول داخل القارة ، أما تركيا فمشكلاتها مع دول الجوار تنقل الاتحاد برمته الى قارة أخرى ودول ليس لها علاقة بالقارة العجوز.
الشىء الذى يمكن اعتباره مرجحا لتركيا عن البوسنة هو أنها قوة اقتصادية وبشرية هائلة تضيف الكثير للكارتل الأوروبى عكس البوسنة التى ما زالت فى طور النمو ؛ وبالتالى تركيا قادرة على الحصول على العضوية الكاملة فى وقت قصير مع تغيير بسيط فى سياساتها المنية والاستراتيجية أما البوسمة فتحتاج لكم ضخم من المساعدات للعودة إلى الساحة الأوروبية ومحو آثار الحروب العرقية المدمرة مع الصربيين والتي تعد الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية في قارة أوروبا.
الرفض الذى يواجه الدولتين واحد وهو ان كليهما يعتنقان الإسلام ، فالخلافات التى دارت حول انضمام اسبانيا والبرتغال لاختلاف مذهبهم الكاثوليكى عن مذهب البروتستانت ، ونفس الحال مع رومانيا وبلغاريا الأرثوذكس ، ولاختلاف تاريخهم الدينى وعدم توحدهم فى حروبهم الدينية والعسكرية يجعل فرصة الاسلاميين محط انظار اهتمام الجميع الخائفين من تمدد النفوذ الاسلامى من هاتين الدولتين إلى بقية القارة.
الطريق إلى أوروبا
بينت أحداث الجمعة الماضى أن البوسنة لديها استعداد وقادرة على التأقلم والعيش مع بقية دول الاتحاد الأوروبى ، وان ساساتها وشعبها عازمون على المضى قدما محو الاندماج والتعايش داخل المجموعة الأوروبية ، وأنه بحكم الجغرافيا ليس مستحيلا أن تنضم إلى القطار الأوروبي غير أن هذا الأمر مرهون بحل مشكلاتها الداخلية بالضغط الأوروبي الأميركي على صرب البوسنة ، لإقناعهم بضرورة التعايش والتراجع عن النوايا الانفصالية من ناحية ، والضعط الداخلى من الحكومة على التيار الاسلامى المتشدد والمهاجرين العرب لمغادرة البلاد والتخلص من الاسلاميين من ناحية أخرى ، وأخيراً تجاوز المرحلة البدائية التى تعيشها البوسنة والانتقال لمرتبة الدول الناضجة أوروبيا سواء من الناحية الاقتصادية أو السكانية أو فى البنية الأساسية للدولة أو فى النواحى التجارية.
فمن المعروف أن 80% من الشعب البوسنى يؤيدون الانضمام واعتبروا أن اتفاقية الشراكة الموقعة مع الاتحاد جاءت لتكون ضمانا لانضمامهم ، مما جعل البرلمان البوسني يؤيد جملة من الإصلاحات الجوهرية في مقدمتها قانون الشرطة والأمن وقانون الإدارة العامة والتعاون مع محكمة لاهاي في تسليم مجرمي الحرب تطبيقا للشروط الأوروبية.
ورغم مساندة أوروبا للبوسنة لكى تتجاوز أوضاعها الحالية والدمار الذى خلفته حروبها إلا انها ما زالت فى مراحل التردد والخوف من انضمامها ، وهو ما انعكس فى مطالبها بالتخلص من كتائب المجاهدين العرب والاسلاميين المتشددين وهى الرغبات التى لاقت ترحيبا من الولايات المتحدة الأميركية ، بل ووعدت البوسنة بالنظر فى مسألة انضمامها لحلف الأطلسى فور التخلص من التيار الاسلامى المتشدد ، كما أن الطلب التركى ومن بعده البوسنى جعل المسئولين عن الاتحاد يدرسون مواقفهم جيداً حتى لا يكون هناك خطوة تندم عليها القارة بأكملها مستقبلاً.

أيمن حسين
وكالة الأنباء العربية ـ القاهرة




_________________

الدين في السياسة الدولية
الدين عنصر حاسم في حل الصراعات الدولية ونشر السلام
الحوارات بين الأديان تساهم في نزع فتيل النزاعات ومنع الحروب
السياسة الخارجية الأميركية فشلت في إدراك أهمية الدين

ما دور الدين في السياسة الدولية؟ هل ان الدين هو المسئول الاول والوحيد عن الحروب والنزاعات التي تندلع في مناطق عديدة من العالم؟ ما دور الدين في عمليات المصالحة ودعم سياسات الحكومات السلمية؟ هل ان الحوارات بين الاديان تساهم في نشر السلام في العالم؟ لماذا فشلت الولايات المتحدة، وهي الدولة الاقوى في العالم، في ادراك اهمية الدين في السياسة الدولية، مما عرض علاقاتها الدولية الى الخطر؟ ولماذا يقلل الساسة من اهمية الدين في خططهم وبرامجهم على المستويين الداخلي والخارجي؟
تختتم اليوم في العاصمة الاسبانية مدريد اعمال المؤتمر الدولي للحوار بين الاديان الذي رعاه العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، وذلك بهدف المساهمة في التقريب بين الاديان.
لقد لعب الدين في العقود الاخيرة دورا كبيرا في السياسة الدولية: كتب فيليب جينكينز الاستاذ في جامعة بنسلفانيا الحكومية مقالة مؤخرا في مجلة الايكونمست (الاقتصادي) قال فيها: ان النزعة العالمية نحو العلمانية قد توقفت وربما حصل اندفاع بالاتجاه المعاكس. وقال جينكينز: ان دراسة لدور الدين في القرن الماضي سيظهر جلياً انه لعب دورا بناء وهداما في الشؤون الانسانية، كما انه كان عاملا هاما في تحقيق الحرية والالتزامات السياسية علاوة على دوره في تحديد مفاهيم الدولة والحرب والسلام. ثم يقدم الكاتب احصائيات لدراسة اجراها في نيجيريا تبين ان النيجيريين يؤمنون ان الدين اكثر اهمية لهويتهم من الوطنية اي انهم يعتبرون انفسهم مسلمين او مسيحيين اولا ثم نيجيريين. ان احداثا كثيرة وقعت وتقع في انحاء عديدة من العالم تظهر بجلاء اهمية العامل الديني في السياسة الدولية بدءاً من هجمات سبتمبر واحتلال العراق ورغبة البعض في سريلانكا في فرض البوذية على الهوية الوطنية وذبح الصرب لالاف المسلمين في البوسنة والتطهير العرقي المستمر للفلسطينيين على يد القوات الاسرائيلية.
علينا في هذا الصدد ان ننتبه الى النزعة العالمية للتقليل من اهمية الدور الذي يلعبه الدين في الشؤون الدولية. على سبيل المثال ان الصراع بين الشيعة والسنة في العراق نادرا ما ينطلق من خلافات دينية مذهبية بقدر ما هو منافسة تاريخية ومعاصرة على السلطة والنفوذ. وانطلق الصراع والفرقة بين الوالون والفلاندر في بلجيكا والانجليز والفرنسيين في كندا من اسباب ثقافية ولغوية في المقام الاول وليس من خلافات دينية. وقضية الاكراد (في جميع البلدان التي يتواجدون فيها) هي قضية عرقية ولا علاقة لها بالدين لأن الاكراد مسلمون سنة. نحن لا نقول ان الهوية الدينية تتطابق مع الهوية العرقية او الاثنية، مثلما، وفي مناسبات عديدة توحي الهوية الدينية بمعتقد وسلوك ديني محدد. الا ان الخطوط الفاصلة بين الهويتين تنعدم احيانا فيحمل الناس الدين وزر الحروب والنزاعات. لقد وظفت الهوية الدينية مراراً لاثارة مجموعة ضد اخرى كما يحدث في مناطق عديدة من العالم. الا ان القول بأن هذه الصراعات نشأت في الاساس لاسباب دينية هو تبسيط لفهم هذه الصراعات او ربما تعمد في سوء فهم الظروف المعقدة الموجودة. يحلو للبعض الحديث عن الحرب التي كانت موجودة في السودان على انها حرب بين المسلمين (الشمال) والمسيحيين (الجنوب) الا ان تلك الحرب بعيدة عن الخلافات الدينية. الشماليون يريدون العربية كلغة رسمية، في حين يتحدث الجنوبيون عن العربية كلغة ثانية وهم يفضلون الانجليزية. ويتحدث الشماليون عن ارتباطهم بالعالم العربي ويميل الجنوبيون صوب افريقيا، اي ان العرق هو السبب الاول للخلافات بين الطرفين، وكان العامل الديني يتداخل احيانا مع الاسباب العرقية والاثنية والجغرافية، الا انه لم يكن السبب الرئيس او الوحيد. ان السياسة الاستعمارية البريطانية قد ساهمت في تعزيز الفرقة بين الشمال والجنوب، وخلال السنوات العشرين الماضية حارب المسيحي اخاه المسيحي في الجنوب وقاتل المسلم في دارفور.
وفي نيجيريا يلعب الدين دورا حاسما في الحياة وعلى جميع الاصعدة ومنها الصراعات، الا انه ليس السبب الاول وراء تلك الصراعات كما يحاول البعض الايحاء بذلك. تقول وسائل الاعلام ان مئات الالوف من النيجيريين قد قضوا في الصراعات الدينية خلال العقد الاخير. قد يصدق الامر عندما ننظر فقط الى ما حدث في التظاهرات التي نظمّها المسيحيون احتجاجا على تطبيق المحاكم الشرعية في الولايات الشمالية من نيجيريا. الا ان الصراعات في بعض المناطق مثلا كادونا هي ابعد من ان تكون دينية فقط. هنالك اسباب ترتبط بالمنافسة الاقتصادية والفروقات المهنية والهوية العرقية لموظفي الدولة واحترام القادة المحليين والتنافس بين المهاجرين وسكان المنطقة الاصليين، واحيانا التنافس على الاماكن في السوق. اما الصراع الفلسطيني الاسرائيلي فهو صراع يرتبط بسياسة اسرائيل الطامعة الى سلب الاراضي الفلسطينية، ولهم اطماع تتجاوز تلك الحدود، الا ان العامل الديني موجود ايضا خاصة محاولة اليهود السيطرة على المسجد الاقصى ومنع الفلسطينيين من الوصول اليه. ان هذه الشواهد تظهر اهمية الدين في رسم الهوية الخاصة بالجماعات وفي نشوب الخلافات واستعمال العنف، الا انها تبين ايضا ان الدين ليس السبب الوحيد او الحاسم في هذه الصراعات. ان الواقع يشير الى ان الدين قد تداخل مع عوامل ظرفية كثيرة منها سياسية واقتصادية واجتماعية مسؤولة عن نشوب الخلافات واذكائها. يجب ان ينظر الى الخلافات الدينية اثناء محاولة ايجاد الحلول للاسباب الاجتماعية والسياسة والاقتصادية من اجل الوصول الى مصالحة دائمة. ومن حسن الحظ فإن العديد من القنوات والوسائل اللازمة لاطفاء الصراعات الدينية موجودة في الجوانب الدينية نفسها. يظن الكثيرون ان الدين هو عامل اساس في الصراعات الدولية، الا ان الدور السلمي للدين يهمل في احيان كثيرة ان الولايات المتحدة بدأت بالتدخل في دارفور بسبب الضغوط التي تعرضت لها ادارة الرئيس بوش على يد بعض المنظمات المسيحية، خاصة البروتستانتية (طبعا هذه الجماعات ومعها جماعات يهودية تدعي ان حكومة السودان تحاول اجبار المسيحيين والوثنيين على الدخول بالاسلام). نعتقد ان النقطة الهامة هنا هي النجاح الذي حققه الدعاة المسلمون في تحويل الوثنيين الى الاسلام. والامر الآخر ان النشاط التبشيري الذي تقوم به هذه الجماعات المسيحية يعتبرونه عملاً نبيلاً لانه يعني انقاذ بعض الارواح، حسب ادعائهم، لكن الامر يصبح عدوانيا عندما يهب الدعاة المسلمون لادخال الوثنيين الى سماحة الدين الاسلامي، لذلك يتحدثون عن المجازر واليهود يتحدثون عن المحرقة لاثارة انتباه الناس، هذه الجماعات لم تفعل الشيء نفسه في رواندا وتركت مئات الالوف يموتون) وعلينا ان نتذكر في هذا الصدد ما فعله رجال مثل القس ديزموند توتو وفرانك تشيكاني وبييرز نادوي في جنوب افريقيا لتحطيم قيود التمييز العنصري ان جهود هؤلاء الرجال قادت اولا الى اعمال العصيان المدني لمواجهة النظام العنصري في كيب تاون والى الدعوة العالمية لمقاطعة ذلك النظام. والاهم من ذلك كله محاولة مخاطبة عقل الرجل الابيض في جنوب افريقيا حتى يشعر بالندم والذنب لدعمه النظام. رفضت الكنيسة الاصلاحية الهولندية قبول هذا المنطق في البداية بانتظار تحول الحكومة الا ان العديد من البيض شعروا بالعار من النظام الذي اخترعوه وفرضوه على المجتمع الاسود. ولاحظنا في الآونة الاخيرة كيف استطاع الرهبان البوذيون في ميانمار تأليب الرأي العام العالمي ضد انتهاكات حقوق الانسان الذي ارتكبها النظام العسكري الحاكم في يانجون. بالاضافة الى المظاهرات التي طافت العاصمة رفض هؤلاء الرهبان قبول صكوك الغفران من منتسبي الجيش في اشارة واضحة الى ان سياسات النظام العسكري تخالف التعاليم البوذية. وقد اعترف المجلس العسكري الحاكم ان المظاهرات التي قام بها الرهبان كان لها وقع اقوى لو انها تمت بأمر او قيادة لسياسيين علمانيين. ان السلطة المعنوية لهؤلاء الرهبان واحترام الآخرين لهم مع موقعهم الروحي واسلوبهم السلمي كلها ساهمت في ايصال رسالة مؤثرة للناس. وسبق لحركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة في الستينيات من القرن الماضي ان فعلت الشيء ذاته بفصل قيادتها الدينية المتمثلة بمارتن لوتر كنغ. يقول دوغلاس جونستون صاحب كتاب البعد الديني: ان القادة والمنظمات الدينية بدعواتهم المتكررة للسلام والمصالحة فإنما يقدمونها مشفوعة بالمصداقية لأنهم شخصيات ومؤسسات يعتد بها ولهم قيم مهمة تجعلهم ذوي ثقل مؤثر جدا على الصعيدين الداخلي والدولي.
ويلعب هؤلاء القادة والمؤسسات دور الوسيط احيانا لفض الصراعات او النزاعات واحيانا توفير التدريب المناسب في سياسات السلام والمصالحة. في يناير من عام 2002 عقد في الاسكندرية مؤتمر للديانات حضره علماء دين مسلمون ومسيحيون (بالمناسبة كان المقرر ان يعقد المؤتمر في الولايات المتحدة برعاية معهد الولايات المتحدة للسلام الا ان الحكومة الاميركية رفضت منح بعض علماء الدين المسلمين تأشيرة دخول). اصدر المؤتمرون اعلاناً للسلام الديني اصبح يعرف بعد ذلك باعلان الاسكندرية واستمرت هذه الجهود وعقد لقاء آخر مشابه للقاء الاسكندرية في مدينة القدس. وعاد علماء ورجال الديانات الثلاث لتأسيس مجلس المؤسسات الدينية في محاولة لاشراك الدين في المحاولات لوضع نهاية عادلة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وقبيل انعقاد مؤتمر انابوليس للسلام في نوفمبر 2007 ارسل المجلس وفدا الى واشنطن ضم قيادات دينية مسلمة ومسيحية ويهودية من القدس لنقل رسالة مفادها ان الدين وقياداته المختلفة تقف بقوة وراء العملية السلمية. واتفق القادة الدينيون على خطة من ست نقاط لاستخدام سلطتهم لمنع استخدامهم الدين في اذكاء الصراعات والمشاركة بقوة من اجل تحقيق اهداف المصالحة والسلام. والتقى الرئيس الراحل ياسر عرفات وكذلك زعيم حركة حماس الراحل الشيخ احمد ياسين وفي مناسبات عديدة مع الحاخام مناحيم فرومان الذي التقى بعد ذلك بقيادات حماس الجديدة التي نجحت في الوصول الى سدة الحكم واقترح عليها فتح قنوات للتواصل مع الاسرائيليين، الا ان الحكومة الاسرائيلية رفضت الفكرة.
وجرت لقاءات مشابهة في نيجيريا بين القيادات الدينية الاسلامية والمسيحية ممثلة بالشيخ محمد اشافا والقس جيمس وايه للمساهمة في اخماد حريق الصراعات الدينية التي تندلع بين الحين والحين. وشارك مركز الحوارات بين الاديان الذي يقوده الشيخ محمد اشافا، وبالتعاون مع المعهد الاميركي للسلام، باعداد دورات مكثفة للقيادات النيجيرية الدينية الشابة حول اساليب حفظ السلام، والاعداد لقمة لكبار القيادات الاسلامية والمسيحية في نيجيريا من اجل كبح جماح العنف الذي استشرى في اوصال المجتمع اثناء الانتخابات الرئاسية في عام 2007، وكذلك السعي من اجل انشاء مجلس للديانات في نيجيريا. ونجحت الجهود في اعادة السلام الى ولاية السهوب والتي شهدت اعمال عنف راح جراءها الالاف من الارواح. واستطاع الشيخ محمد اشافا والقس جيمس وايه اقناع الاطراف المتحاربة في منطقة يلوانشار حيث قضى الف قروي في مايو 2004 في الجلوس على مائدة المفاوضات والتوقيع على معاهدة سلام انهت العنف هناك ووضعت ميثاقا للمصالحة وتدارس القضايا التي تثير الصراعات بين المسلمين والمسيحيين. اعتمدت تقنيات حفظ السلام التي تدرب عليها الشباب من القيادات المسلمة والمسيحية على خليط من الاساليب التقليدية النيجيرية والطرق الغربية الحديثة مع التأكيد على دور الدين المركزي في العمل، مثلا الاقتباس من القرآن الكريم والانجيل من قبل الشيخ اشافا والقس وايه بالاضافة الى جملة واسعة من النصائح والارشادات المقتبسة من تعاليم الديانتين الاسلامية والمسيحية. ومن المتوقع ان يطوف الشيخ أشافا والقس وايه عدداً من البلدان
الافريقية هذا العام لنقل التجربة النيجيرية إلى تلك البلدان ، وفي السودان نجحت القيادات الاسلامية والمسيحية في العام 2005 في توقيع اتفاقية سلام شاملة انهت الحرب الاهلية التي انهكت المجتمع السوداني ، وتشكل في السودان مجلس للديانات ساهم في عقد لقاءات عديدة بين القيادات المسلمة والمسيحية وأسس لجاناً محلية لنشر السلام بين الديانات ، والمجلس يحاول اليوم جاهدا تأسيس لجان في دارفور للمساهمة في اطفاء الصراعات في الاقليم .
وشاركت الجامعة الكاثوليكية ومعهد السلام الاميركي والمركز الدولي للدين والدبلوماسية في استضافة وفد ضم تسعة من علماء ورجال الدين من ايران ، سبعة منهم مسلمون ومسيحي ويهودي ، امضى الوفد اسبوعا في الولايات المتحدة عقد فيها لقاءات مع رجال دين وسياسيين اميركيين الغرض منها بناء جسور جديدة بين الايرانيين والاميركيين وتبين خلال تلك الاجتماعات ان الايرانيين يشعرون بالارتياح عند مناقشة القضايا الحساسة مع الاميركيين عندما تعقد الاجتماعات في أماكن دينية ، على سبيل المثال رفض اعضاء الوفد الايراني زيارة مبنى الكونجرس للقاء بعض أعضائه إلا ان اللقاء تم عندما نقل المكان إلى احد المقرات الدينية ، حيث ناقش المجتمعون قضايا هامة مسؤولة عن تدهور العلاقات الاميركية الايرانية ، وفي اكتوبر 2007 سافر وفد من علماء الدين المسلمين الاميركيين إلى ايران والتقى بقيادات دينية ايرانية وجرى تبادل الاراء حول حملة واسعة من القضايا التي تهم الجانبين ، ومن المتوقع ان يقوم وفد ايراني من علماء الدين المسلمين بزيارة للولايات المتحدة خلال هذه السنة . وفي العراق تأسس المعهد العراقي للسلام بين الاديان الذي نجح في اقامة برلمان خاص بالديانات والطوائف في العراق ، وكذلك نجح في الدعوة في العام 2007 إلى عقد لقاء ضم قيادات دينية مسلمة (من سنة وشيعة) ومسيحية تعهدوا خلالها بالعمل على استتباب الامن والسلام في العراق، وبعد لقاء جرى بين علماء دين سنة وشيعة زار وفد من علماء الدين السنة اية الله علي السيستاني في نوفمبر 2007 وبعد الزيارة اصدر السيستاني فتوى حرم فيها اعمال العنف بجميع اشكالها وطالب الشيعة ايضا بحماية اخوتهم السنة ، هذه النجاحات تحققت بسبب قوة التأثير لهؤلاء القادة الدينيين .
وتلعب الحوارات بين الاديان دورا هاما في نشر السلام والمصالحة ، ان هذه الحوارات تهدف إلى نزع فتيل النزاعات الدينية التي قد تتطور لاحقا إلى حروب طائفية ودينية . كان لمعهد السلام الاميركي محاولة في هذا الاتجاه تمثلت في تنظيم سلسلة حوارات في الولايات المتحدة وأوروبا بين القيادات الدينية الاسلامية والمسيحية واليهودية استهدفت استخلاص الدروس والعبر من اجل وأد النزاعات في مهدها بين اتباع الديانات الثلاث . واصدر المعهد كتيبا حمل عنوان بناء الثقة بين الاديان في مناخ من الخوف ، وبعد ذلك اصدر كتاب حوارات الأديان وحفظ السلام تناول دور الحوارات في حرب البلقان، وفي ايرلندا الشمالية والشرق الاوسط وعملت الجمعية الاسلامية في اميركا الشمالية بالتعاون مع اتحاد الاصلاح اليهودي في وضع برنامج للحوار الاسلامي اليهودي اطلقوا عليه احفاد النبي ابراهيم (عليه السلام) : المسلمون واليهود يتحاورون شدد البرنامج على اهمية الكتب المقدسة والمبادئ الاساسية في كلتا الديانتين . وتطرق البرنامج إلى القضايا الحساسة التي تقع في قلب الخلافات بين اتباع الديانتين ، خاصة قضية القدس والخوف من الاسلام ومعاداة السامية ، وفي العام 2007 ، التقى علماء ورجال دين ومختصون ومثقفون مسلمون (138 مشاركاً) في العاصمة الاردنية لمناقشة القضايا التي تهم الاسلام والمسيحية واصدر المجتمعون رسالة تدعو إلى التآخي بين المسلمين والمسيحيين مقتبسة العديد من النصوص القرآنية والانجيلية التي تدعو إلى السلام والمحبة وفي المقابل اصدر تجمع مماثل للمسيحيين في كلية ييل الدينية بيانا عبروا فيه عن تقديرهم لمبادرة نظرائهم المسلمين وتبنوا الافكار التي جاءت في رسالة مؤتمر عمان . واصدر الفاتيكان بيانا مؤيدا ودعا بعض علماء الدين المسلمين الذين وقعوا على الرسالة إلى زيارة الفاتيكان ولقاء البابا ، شددت هذه البيانات على نقاط اللقاء بين الديانتين ، وهي نقطة جوهرية يتناساها الكثيرون في اوقات المحن . وصدر في الاتجاه ذاته كتاب الوحدة في التنوع: حوارات الاديان في الشرق الاوسط لمحمد ابو نمر وامل حوري واميلي ويلتي الذي يدور حول أهمية الحوار الديني في تقريب وجهات النظر بين الطوائف والاديان في فلسطين ولبنان ومصر , وأوصى الكتاب بأن تكون الحوارات مناسبة لسياقاتها الدينية والسياسية ، ونابعة من تلك السياقات ، احدى القضايا الهامة في الصراع الفلسطيني /الاسرائيلي هي منح الاطراف المسيحية والمسلمة واليهودية الثقل ذاته والحاجة لأن يلعب الطرف الفلسطيني دورا مساويا لنظيره الاسرائيلي في عملية الحوار بكافة تفاصيلها (الافكار والتنظيم والتطبيق) .
وحققت الحوارات الدينية نتائج طيبة على جميع الاصعدة ، فقد دعت السفارة السعودية في واشنطن في العام 2005 مركز السلام الاميركي لاستضافة خمسة من علماء الدين السعوديين لعقد حوارات دينية في العاصمة الاميركية ، التقى الوفد بعلماء ورجال دين مسلمين ومسيحيين ويهود ، وجرت حوارات هادئة وبناءة بين هذه الاطراف تناولت قضايا حساسة في الشرق الاوسط .
بالرغم من الاهمية الكبيرة للدين في حل النزاعات الدولية ونشر السلام ورغم هذه الجهود التي تبذلها دول ومنظمات وشخصيات دولية للتقريب بين الأديان فإن الادارة الاميركية غير مستعدة للتعامل مع القضايا الدينية أو الاتصال بالشخصيات الدينية (فقد صدر في العام 1998 تشريع من الكونجرس يصرح بإنشاء إدارة للحريات الدينية في وزارة الخارجية والهيئة الاميركية للحريات الدينية في العالم . نتيجة لذلك اصبحت الحريات الدينية قضية مركزية في السياسة الخارجية الاميركية ، إلا ان الصراعات الدينية وحملات السلام الدينية اهملت في مناسبات كثيرة ، وقد تحدثت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الاسبق عن هذه القضية في كتابها الاخير وعنوانه القوي والجبار قائلة ان ادارة الرئيس كلينتون وجميع الادارات الاميركية فشلت في التعامل مع العوامل الدينية واوصت في كتابها ان يتوفر للعاملين في الخدمات الخارجية فرص تدريبية في موضوعات دينية مختلفة كما قالت انه يجب ارسال المختصين في الشؤون الدينية للعمل في السفارات الاميركية واصدر مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية تقريرا في العام 2007 يدعو إلى اتخاذ خطوات مماثلة لتلك التي سطرتها أولبرايت في كتابها لقد اوصى العديد من المحللين والمختصين في الشؤون الخارجية والدينية ان على الولايات المتحدة ان ارادت النجاح في علاقاتها الدولية والمساهمة بشكل فاعل في حل النزاعات الدولية عليها وضع استراتيجية افضل للتعامل مع الدين والعوامل الدينية ، وكما تبين من تجربتي سبتمبر وحرب العراق فإن النجاح في فهم الدوافع الدينية وتفسير المواقف السياسية سيصب في مصلحة الاميركيين . ان حسن التعامل مع القادة الدينيين ، وكما اظهرت التجارب في العراق ، قد اعطت نتائج ايجابية ساهمت في تحقيق السلام والامن على مستوى العالم ، لقد حاول المسؤولون الاميركيون النأي بأنفسهم عن قضية الدين ، ربما بسبب علمانية الولايات المتحدة الخاصة أو أنهم اعتبروا الدين مسألة معقدة جدا ، ان السياسات الحالية للادارة الاميركية الخاصة بالدين ضيقة الافق ربطت الاسلام بالارهاب واعتبرت الدين قضية هامشية في الثقافة الانسانية ، كما ان قدرة المؤسسات الاميركية على فهم الدين وحسن التعامل معه محدودة جدا بسبب القيود القانونية وقلة الخبرة الدينية وضعف فرص التدريب مع تدني التأثير في المبادرات ذات المنحى الديني مع تشديد الادارة بسبب تركيبتها على التعامل مع المنافذ والقنوات الرسمية في المقام الاول . في ينويو من العام 2007 قالت الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة رئيسة الجمعية العمومية للامم المتحدة وهي تشير إلى الاهمال الذي يتعرض له الدين في السابق وتزايد الوعي العالمي اليوم بأهمية ذلك الدور قالت ان تطوير حوار حقيقي بين الاديان والحضارات ربما هو الوسيلة السياسية الاهم التي تتوفر اليوم لتجاوز الحدود وبناء جسور للسلام والامل .
ان طبيعة البعد الديني للصراعات الدولية تهمل احيانا ويساء فهمها احيانا أخرى وفي احيان كثيرة يبالغ في الحديث عنها ، لقد ساهم علماء ورجال الدين في حل العديد من النزاعات والصراعات سواء الداخلية أو الاقليمية أو الدولية وبذلوا جهوداً واسعة وبناءة لنشر السلام في ارجاء العالم سواء كوسطاء سلام أو فتح منابر للحوار بين الاديان .

اعداد ـ محمد نجيب السعد
باحث ومترجم عراقي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يونيو 2008 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept