الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


باختصار
غضب البعض العربي على تركيا
اقول لكم
رماية
نافذة من موسكو
مرشح الولايات المتحدة للرئاسة الروسية
رأي
أين اختفت روسيا بوتين ؟
رأي
إساءة استغلال الأحياء والأموات في الشرق الأوسط
رأي
مشاهدات صحفية ولقطات مغربية
رأي
عناية النخبة الفكرية.. من يحكم المدينة العربية
رأي
مزاح ليبرمان أثقل من الرصاص المسكوب !









باختصار
غضب البعض العربي على تركيا

قابلت صديقا غربيا يتقن اللغة العربية وملما بأوضاع المنطقة فبادرني القول اثناء الكلام عن تركيا ان بعض العرب لم يعد متحمسا للأتراك ، بل انهم باتوا يفضلون تغيير حزب " العدالة والتنمية " وخصوصا لشخص رئيس الوزراء أردوغان. اضاف الصديق ان سياسة تركيا الجديدة جعلتها قبلة أنظار الشعوب العربية ، تماما كما جرى الحال مع حزب الله اثناء حرب يوليه عام 2006 ، وهذا مالايتفق مع الأسلوب السائد في المنطقة والذي كان ستاتيكو ثابتا إلى حد المحافظة الدقيقة على تفاصيل الوضع القائم كما كان.
اضاف الصديق أيضا ، ان رفع الأعلام التركية في شوارع العواصم العربية وخاصة عند الفلسطينيين باتت تخيف هذا البعض وتؤرقه ، خصوصا وان السياسة التركية باعترافهم باتت أقرب إلى السياسة الإيرانية الشرق أوسطية ، وهي السياسة التي يجهد هذا البعض العمل على تقويضها بكافة الطرق.
وبرأيه أن مصلحة تركيا فيما اتخذته من مواقف صلبة بات من الصعب عليها التراجع عنها ، وان الدبلوماسية التركية لم تعد هادئة كما كانت في السابق ، ولهذا السبب سيجد الحزب التركي الحاكم أن الضغوط عليه قد بدأت وهي لن تتوقف وستزداد ، بل هي صارت الشغل الشاغل لإسرائيل التي كسر ظهرها التغيير الذي حصل في إيران ، فكيف لو سقطت تركيا أيضا من اليد الإسرائيلية وهي التي اعتمدت كثيرا عليها سواء في أنشطتها الاستخباراتية والأمنية أو في الاتفاقات المتعددة الوجوه أو في المصالح المشتركة التي جمعتهما . سيعمل الإسرائيلي مابوسعه على تغيير استراتيجيته تجاه عاصمة العثمانيين كي يتمكن من إعادتها إلى مواقعها السابقة ، وهو مالن يحصل في القريب العاجل ، ولا حتى خلال حكم اردوغان الذي حدد خياراته وعبر عنها دون مواربة وقدم من أجلها تضحيات جعلت الشارع التركي في اقصى حالاته تجاه إسرائيل .. ثم ان المعلومات المتناقلة عن امكانية زيارة الامين العام لحزب الله حسن نصرالله إلى تركيا ، او انه قام بها بالفعل ، قد تزيد من حجم الاضطراب بين إسرائيل وبينها.
الصديق الغربي يخشى على الاتراك من المفاجآت الأمنية الداخلية وغيرها مما هو متداخل في الملف الكردي . صحيح ان قيادة الحزب التركي الحاكم متيقظة لشتى عوامل الضغط وأشكاله المتوقعة برأيها ، الا ان الوقائع على الارض قد تشكل سمعة سيئة لها اذا ماحصل مكروه وتلاحقت وتيرته ، فإما ان يقوى شأن المعارضة الداخلية التي سعيها الدؤوب استلام السلطة ، واما ان تقوي تلك المكروهات رصيد الحزب الحاكم ، حيث يميل الصديق إلى الرأي الثاني ، خصوصا وان الاتراك بات تشكيلهم الذهني والواقعي يميل إلى عالمهم الاسلامي والذي في صلبه القضية الفلسطينية ، وبشكل خاص ماحصل في غزة اثر العدوان الإسرائيلي عليها والذي استنفر الشعب التركي بأسره وحرك فيه عصبيته التاريخية والإسلامية في آن معا.
لهذا كله ينهي الصديق كلامه ، أنا خائف على تركيا ولو أني مرتاح للحركة الجماهيرية الملتفة حول الحزب الحاكم بشخص أردوغان الذي يحتاج إلى حماية أمنية حسب رأيه.


زهير ماجد


أعلى





اقول لكم
رماية

زهقت من الانتقال بين مواقع الانترنت وزغللت عيناي من وميض الشاشة القوي ، وعندما هممت بايقاف تشغيل الحاسوب وجدت امامي تساؤلا بحروف ضخمة الحجم: هل تريد ان تضرب رأس جورج ووكر بوش بالحذاء؟ اتضح انها لعبة خاصة باجادة التصويب ويفوز فيها من ينجح في احراز اكبر رصيد من النقاط باصابة الهدف..دخلت اللعبة ـ المسابقة وصوبت أولى قذائفي ـ أحذيتي للرأس الكريم للرئيس السابق لكنه تفادى القذيفة ببراعة وساعده قصر قامته على الهروب من مسار القذيفة التوربينية..حاولت مرة اخرى وتمكنت ـ ويافرحتاه ـ من ضرب الدماغ بالجزمة في المنتصف تماما!!.
في المرات التالية طبقت قاعدة التنشين حرفيا بالتصويب اسفل منتصف الغرض ، وقد مكنني هذا من تعزيز ارصدتي من النقاط بحيث اصبح رأس سيد البيت الابيض السابق في متناول ضربات حذائي من مختلف الزوايا ، وعندما بدأت افكر في هدف هذه اللعبة ، اتضح انها مجرد نشاط تنفيسي يستلب شحنات الغضب من نفس اللاعب دون ان يغير من الأمر شيئا ، فالآثار الكارثية لاجرام بوش مازلنا نعاني من نتائجها ، والرجل يزاول نشاطه في تربية العجول بمزرعة كراوفورد وبراءة الاطفال في عينيه ، ومن لا يملكون حيلة يتبارون في ضرب دميته بالحذاء!.
خطرت لي فكرة لامعة استوحيتها من ميادين الرماية في الافلام الاميركية..انهم يضعون صور الاعداء كأهداف ليكون ذلك حافزا للرماة لاجادة التصويب..فورا استخدمت برنامج فوتوشوب وفصلت رأس بوش عن جسده ثم ركبت مكانها رؤوس مجموعة كبيرة من الطغاة والمجرمين واعداء الانسانية ، وبدأت انهال على ادمغة الجميع ضربا بالجزمة ، التي ـ وياللسعادة ـ إتضح انها تحمل نفس العلامة التجارية لحذاء منتظر..المنتظر!.


أعلى





نافذة من موسكو
مرشح الولايات المتحدة للرئاسة الروسية

مثلت القمة الروسية الأميركية التي ُعقدت في واشنطن في الرابع والعشرين من الشهر الجاري خطوة هامة على طريق تحسين العلاقات بين واشنطن وموسكو وخاصة بعد أن وافقت روسيا على القرار الجديد لمجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات مشددة على إيران. ويرى مراقبون أن ميدفيديف انتظر المقابل الأميركي على انضمام روسيا إلى تلك العقوبات . وتمثل المقابل في صورته الأولية في دعم أميركي لمحاولات روسيا الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ، تلك المحاولات التي تعود إلى مطلع التسعينيات من القرن الماضي. ولكن المقابل الأهم ـ حسب بعض المراقبين ـ تمثل في الدعم الشخصي من قبل أوباما وإدارته للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في مواجهة رئيس الوزراء بوتين. فهؤلاء المراقبون يعتقدون أن أوباما قرر أن تكون المحادثات بين روسيا وأميركا حول القضايا الإستراتيجية الدولية الهامة مع ميدفيديف وليس مع بوتين. ويذكر أن الإدارة الأميركية طالما اعتبرت ميدفيديف وكيلا لبوتين يعمل على حل القضايا الدولية حسب توجيهات رئيس الوزراء الروسي. ولكن زيارة ميدفيديف الأخيرة إلى واشنطن جعلت من ميدفيديف شخصية سياسية " مستقلة " عن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين الذي لا يخفي طموحه للعودة إلى كرسي الرئاسة في روسيا في 2012 . ويرى الخبير الروسي ألكسي مالاشينكو من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي بموسكو أن المزيد من الدلائل تشير إلى تزايد استقلال ميدفيديف وهو ما تعتبره الإدارة الأميركية فأل خير لأنها تعتبر ميدفيديف نصيرا للتوجهات الليبرالية. واللافت أن ميدفيديف أثناء زيارته للولايات المتحدة أعلن في كلمه بجامعة ستانفورد الأميركية احتمال ترشحه لولاية ثانية في عام 2012 إذا حظي هذا بتأييد المواطنين. ويبدو أن واشنطن تبارك هذا التوجه لميدفيديف ، الأمر الذي دفع بعض المراقبين إلى الحديث عن أن ميدفيديف سيكون مرشح الولايات المتحدة خاصة والغرب عامة في الانتخابات الرئاسية الروسية القادمة. ومع ذلك لا تستبعد إدارة أوباما إمكانية أن يزيح رئيس الوزراء بوتين الرئيس ميدفيديف كما أوردت وسائل إعلام غربية كثيرة خلال الأيام الأخيرة. ومع أن استطلاعات الرأي في روسيا مازالت تظهر تقدم بوتين على ميدفيديف في الشعبية، إلا أن شعبية ميدفيديف تشهد ارتفاعا ملحوظا في الشهور الأخيرة. ولكن هل يمكن للولايات المتحدة أن تعلن على الملأ تأييدها لميدفيديف في مواجهة بوتين خلال انتخابات 2012؟ نعتقد أن هذا مستبعد لأنه قد يزعج الناخب الروسي ، وقد تكون له الكثير من النتائج السلبية على ميدفيديف نفسه. ويبدو أن كل ما يمكن أن تفعله الإدارة الأميركية هو إبداء التعاطف المبطن مع الرئيس الحالي دون الانزلاق إلى دعم علني له في مواجهة بوتين الذي لديه الكثير من الحظوظ في العودة إلى الكرملين بعد أقل من عامين.

د.هاني شادي


أعلى





أين اختفت روسيا بوتين ؟

هل حقا ان التحالف الذي عقدته روسيا مع الغرب في العام 2001م لم يكن يتضمن إمكانية ان تتطور تلك العلاقة الى شراكة حقيقية واندماج روسيا في الغرب فقط , بل شكل كذلك تهديدا باغتراب روسيا من جديد في العالم الغربي؟ وللإجابة على هذا السؤال وجدنا من الضرورة استرجاع بعض أوراق التاريخ , فلعلها تسهل جلاء الصورة المعتمة حول هذا السؤال الذي طالما تم طرحه كثيرا من قبل العديد من وسائل الإعلام والمراقبين والمتخصصين في الشأن الروسي.
وقبل الإجابة على هذا السؤال وجدنا من الأهمية طرح السؤال التالي , وهو , ما هي العوامل التي يمكن لها أن تضمن تحقيق اندماج حقيقي لروسيا في المجتمع الغربي ؟ والإجابة هي كالتالي:
( 1 ) وجود قيم مشتركة بين الطرفين , وهو ما سيتوجب على روسيا من خلاله أن تتبنى بالكامل مبادئ الديموقراطية الليبرالية.
( 2 ) ضرورة التخلي عن فكرة التوازن العسكري مع الولايات المتحدة الاميركية , والاعتراف بإمكانيات روسيا المحدودة أمام اميركا وحلف الناتو.
( 3 ) التخلي عن طموحاتها العالمية , وخصوصا تلك التي تحاول استعادة روسيا القومية من خلال استعادة أرجاء البيت الروسي القديم , أو حتى السيطرة عليه.
وفي حال حققت روسيا كل ذلك رغم استحالته في ظل وجود بوتين على قمة الهرم السياسي " الحقيقي " في روسيا , هل ستتقبل الدول الغربية نفسها اندماج روسيا في منطقتها ؟ وماذا ستستفيد من ضم إمبراطورية " هزيلة " - من وجهة نظرها - الى اقتصادها الحر ؟ هذا إذا قبلت النخب الغربية والقوى السياسية الغير متعاطفة مع روسيا أصلا بذلك الاندماج الغير متكافئ , في ظل وجود رئيس قومي متشدد عرف عنه رغبته في استعادة أمجاد الامبراطورية الروسية ,
( فالليبراليون الغربيون مستاءون من الطموحات العالمية لروسيا , ومن حربها في الشيشان - وجورجيا وتدخلها في قرقيزيا ـ , ومن تعدي الكرملين على التعددية والحرية) أما المحافظون فرغم إمكانية تحقيق بعض التنازلات " المذلة لروسيا " إلا أن بقاء النظرة التي تعتبر روسيا شريكا غريبا فطريا وغير قابل للتغير ستظل سائدة دائما.
إذا ومن خلال ما سبق ذكره , نجد انه من الصعوبة أن تتوفر البيئة الملائمة والمناسبة - حتى الآن على اقل تقدير - لكلا الطرفين لبناء وتشكيل تحالف حقيقي مبني على اندماج روسي في العالم الغربي وقبول غربي لروسيا بشكل صريح , وهنا نطرح الأسئلة التالية , وهو: أين اختفت روسيا بوتين " القومية المتشددة تجاه الغرب " في ظل حكم ميدفيديف ؟ روسيا القومية التي ظهرت بقوة خلال الفترة من 2004م - 2007م ؟ أين التصريحات النارية التي أطلقها بوتين خلال فترة رئاسته الثانية ؟ إذا كان فعلا لم تبدأ روسيا بالتدرج في الاندماج في الإيقونات الغربية.
نعم ... فمنذ اعتلاء الرئيس الروسي ميدفيديف سدة الحكم في روسيا , والسياسة الروسية قد تراجعت كثيرا في الجانب المتشدد تجاه النظرة القومية الروسية وذلك على حساب البراجماتية وصفة التقارب الحذر مع الغرب , وهي سياسة جيدة للبعض , وخصوصا تلك الشريحة التي لا تؤيد عرض العضلات وسيناريوهات القوة أمام من تعتبرهم حلفاء وشركاء لا مفر منهم , بينما لا زالت الشريحة السياسية والعسكرية القديمة وخصوصا تلك التي عايشت " الحرب الباردة " متأثرة كثيرا بالتاريخ , مما انعكس ولا زال كثيرا على نظرتها تجاه الغرب ككل والولايات المتحدة الاميركية على وجه الخصوص , وبالطبع فان مؤسس روسيا الحديثة ـ أي ـ بوتين , على رأس تلك الشريحة.
فهل حقا اختفت روسيا القومية خلال فترة حكم ميدفيديف كما يقول البعض ؟ هل يمكن لنا ان نطلق على الفترة من 2008-2011 م بفترة التراجع الروسي ؟ أم هي السياسة الجديدة ومتطلباتها ومقتضياتها , والظروف الدولية المختلفة , ما دفع بميدفديف الى هذا النهج البراجماتي في التعامل مع الغرب؟ وهنا نستطيع ان نؤكد على ان ميدفيديف لم ولن يقل حرصا على مكانة روسيا القومية والعالمية في حال تعرضت مكانتها وأمنها القومي للخطر , كما أكد ذلك على ارض الواقع من خلال الحرب الروسية - الجورجية.
ومن وجهة نظري الشخصية - فإن روسيا ميدفيديف اختلفت بعض الشيء في نهجها السياسي عن روسيا بوتين , على ان ذلك لم يكن في النهج السياسي العام , إنما حدث ذلك في الفكر الشخصي والنظرة الذاتية لكلا الرئيسين تجاه بعض القضايا , فبينما نجد ان بوتين متشددا بعض الشيء تجاه عدد من القضايا السياسية والعسكرية , وخصوصا تلك التي تمس الأمن القومي الروسي ومصالح روسيا القومية , نجد ان الرئيس الروسي ميدفيديف يتعامل مع ذلك الوضع بشيء من الليونة السياسية , او البراجماتية.
وبينما عرفنا الرئيس بوتين وهو الرجل الذي انتشل روسيا التي كانت تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي، جراء تغير الحكومات في ظل الرئيس الأسبق بوريس يلتسين والمحاولات الانفصالية لبعض الجمهوريات التابعة للاتحاد الروسي ، إلى ضنك الأزمة الاقتصادية عام 1998 م , بسياساته المتشددة تجاه القومية الروسية ومكانة روسيا العالمية وشخصيتها التاريخية , شاهدنا ميدفيديف يتعامل مع الوضع بشيء من الليونة والتجاوب مع وجهات النظر الغربية , وهو ما يشير كذلك إلى أمرين مهمين على صعيد السياسة الخارجية الروسية الحديثة , وهما:
( 1 ) رغم بعض الشكوك في قدرة ميدفيديف على الخروج من جلباب بوتين , إلا ان روسيا ميدفيديف ومن خلال الواقع قد أكدت على عكس ذلك , فالسياسة الخارجية في عهد ميدفيديف اختلفت في بعض جوانبها عما كانت عليه في عهد بوتين , وهو ما ينفي فرية أن بوتين قد اختار ميدفيديف لأنه رجل يسهل السيطرة عليه ، إذ يطمح بوتين بأن تبقى الأمور تحت سيطرته ويظل الآمر الناهي من خلف الستار.
( 2 ) التأكيد على ديمقراطية الرئيس بوتين وشخصيته الحكيمة في التعامل مع مكانه الراهن كرئيس للوزراء وليس رئيس للدولة , - وبمعنى آخر - , قدرته على عدم التدخل المباشر والديكتاتوري في الصلاحيات الممنوحة له وتلك الممنوحة لميدفيديف , بالرغم من ان الجميع يعلم قدرة بوتين على الهيمنة على مجريات السياسة الخارجية والداخلية لروسيا.
وهو ما اثر بعض الشيء في السياسة الخارجية الروسية خلال فترة حكم ميدفيديف , حيث وجدنا أن هناك نوعا من الاضطراب النفسي في أسلوب تعامل روسيا مع بعض الملفات الدولية الحساسة , وخصوصا الملف النووي الإيراني , فكأن روسيا لم تستقر بعد على مرفأ معين في وجهة نظرها من هذا الملف , فتارة نراها متشددة جدا في رفضها لأي عقوبات قد تفرض على إيران , بينما نشاهدها في فترات أخرى اقرب الى مرافقة الغرب في فرضها والتشديد عليها ؟.
وهنا يبرز " خوف الروس وحيرتهم وفقدانهم لسياسة الموقف الواحد " في فترة حكم ميدفيديف ما بين شريك شرقي وجار جغرافي مهم وملايين الدولارات والمشاريع الحيوية التي تحتاجها روسيا , وما بين حليف غربي لا زالت روسيا حتى الآن غير مستعدة لمواجهته والوقوف في وجه رغباته وسياساته تجاه بعض الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة الاميركية داعمة للإرهاب.
الأمر الأخير الذي نود الإشارة إليه هنا هو ان بوتين سيظل الرجل الأول في روسيا , وسيبقى يضع الخطوط العامة للسياسة الروسية الحديثة في الخارج والداخل حتى النهاية , وان لم يكن على قمة الهرم السياسي الروسي , بينما ستظل السياسة الروسية في عهد ميدفيديف على ما هي عليه من توجه براجماتي حتى إشعار آخر , و- نقصد - عودة بوتين في العام 2012 م من جديد كرئيس للجمهورية الروسية , ومنه عودة روسيا من جديد خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين الى تبني الخيارات القومية , وربما توترت العلاقات الروسية من جديد مع الغرب بسبب السياسة القومية المتشددة لبوتين.
في نهاية المطاف نؤكد على ان روسيا لم تختف ولن تختفي بسبب نهجها الحذر وخوفها من تصعيد التوتر مع الغرب في ظل الرئيس ميدفيديف , وخصوصا تجاه بعض الملفات الحساسة كالملف النووي الإيراني , فما يحكم السياسة الخارجية الروسية ابعد من المصالح مع الغرب , وان كان ذلك هو الظاهر على الأمر , إلا ان مشاعر العداء للغرب وتحديدا الولايات المتحدة الاميركية ستظل دائما في الواجهة , ولكن كل ما في الأمر بأن ذلك الكره والعداء قد اختلط مع خوف " مشروع " من توتر العلاقات وتصعيدها في وقت تجد روسيا فيه نفسها بأنها لا زالت غير قادرة على مواجهة الغرب خارج النطاق العسكري , وهذا بالطبع خيار لا يمكن التفكير حتى في نهجه في الوضع الراهن.

محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني - رئيس تحرير صحيفة السياسي التابعة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 


أعلى





إساءة استغلال الأحياء والأموات في الشرق الأوسط

في الواقع لم أصدم بسهولة، حيث أني أؤدي هذا العمل منذ فترة طويلة، فضلاً عن أني رأيت الكثير من الأمور التي تجعلني غضبان ، من التصرفات والأفعال المشينة واللإنسانية ، ولكن قصتان وصلتا لمكتبي حديثاً في غاية السوء والخطورة ، جعلاني مضطراً للكتابة عنهما، وكلاهما متعلق باستغلال الأحياء والأموات في منطقة الشرق الأوسط.
القضية الأولى: تتعلق بالموساد الإسرائيلي وممارساته في الاحتيال لعمل جوازات سفر مزورة لعملائه الذين قاموا في يناير 2010 باغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي.
فقد استغل اليهود ما يبيحه لهم القانون الألماني من إمكانية الحصول على جوازات السفر لليهود المنحدرين من أصل ألماني والناجين من المحرقة النازية، وقام عميل الموساد ميكائيل بودنهايمر، باستخراج جواز سفر واستخدامه في دخول الإمارات ، والمشاركة في مقتل المبحوح.
فقد ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست منذ بضعة أسابيع أن ميكائيل بودنهايمر هو في حقيقة الأمر الحاخام اليهودي الذي هاجر من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، إلا أن الموساد قد قام بسرقة جواز سفره واستغلاله في اغتيال المبحوح ، وهو أمر في غاية الخطورة ، لأن هذا يمثل اعتداءً صارخا علي مواطنين أبرياء من خلال الزج بأسمائهم في قضايا في غاية الخطورة ، ليس هذا فحسب ، بل واستغلال سيئ لجوازات سفر مزورة لدول أخرى ، أضف إلى ذلك أنك تدفع الدول للتشديد في إعطاء جوازات السفر للأفراد الذين يستحقونها خوفاً من الاستغلال السيئ لها ، والأمر في مجملة ليس اكثر من تجارة سيئة للأموات والأحياء في عمليات القتل غير المشروعة من قبل الموساد.
الأمر الآخر متعلق بالكشف الحديث عن المرأة الإيرانية " ندى أغا سلطان " التى قتلت في المظاهرات التي اندلعت في إيران في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي شهدتها إيران ، حيث أصبحت تلك المرأة معروفة على المستوى العالمي كرمز للثورة الخضراء، حيث اصبح وجهها يستخدم في السي إن إن، والبي بي سي، وعلى الصفحات الأولى للصحف والمجلات حول العالم ، كما تم إظهارها على أنها تمثل " ملاك إيران" هذه الصورة التي التقطتها إذاعة " صوت أميركا"، انتشرت في إيران على الملصقات والتي شيرتات.
قصة هذه الفتاة حقيقية ، فندى سلطان قتلت، ولكن الصورة التي انتشرت في الواقع ليست صورتها ، فالإهمال الصحفي جعل البعض يلتقط صورة من على الفيس بوك ويزعم أنها لندى سلطاني ، والحقيقة أن ندى سلطاني تدرس الإيرانية ، والأدب الإنجليزي في جامعة طهران ، إلا أنه وبالرغم من هذا الخطأ الفادح في تحديد هوية الشخص تم لصق صورتها بالخطأ.
أدى هذا الخطأ الفادح لان يقوم النظام باستغلال الأمر استغلالاً جيدا، حيث أكد أن كل ذلك محض افتراء ، وأن القضية برمتها ملفقة ، وأن صاحبة الصورة لاتزال حية ، وعندما حاولت الفتاة أن تسعى لاستعادة هويتها وصورتها رفضت المعارضة بشدة وقامت بتهديد الفتاة بزعم أنها بذلك تفقد قضيتهم " ملاك إيران"، وبذلك تكون قد تمت الإساءة لشخص برئ ليس له أي ذنب فيما يحدث.
كما أنه وعندما حاول والدا الضحية الحقيقية للمظاهرات الإيرانية استبدال الصورة الموجودة بالصورة الحقيقية لابنتهما ، وجدوا أن مجهوداتهما لا يمكن أن تتنافس مع "رمز".
ونتيجة للخوف من الضغوط المتزايدة من قبل النظام الإيراني ، والإحباط بسبب فقدان الهوية ، اضطرت ندى للهروب من إيران وطلب اللجوء لألمانيا حيث تعيش هناك الآن.
المقلق في هذه القضايا ، يتمثل في الاهتمام الخاص بالقضيتين في الولايات المتحدة، فبينما تم إعطاء بعض الاهتمام لقصة ندى التى ظهرت صورتها الحقيقية في الصيف الماضي ، لم تعط أي أهمية لقصة ميخائيل بودينهايمر على الإطلاق.
والدرس المستفاد من تلك القصص أن الحكومات ووسائل الإعلام والحركات عندما تريد الاعتداء على الأحياء والأموات ، في سبيل تحقيق أهدافهم، فإن الأبرياء هم من يدفعون الثمن.

جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي



أعلى





مشاهدات صحفية ولقطات مغربية

يسجل الكاتب الصحفي الذي يزور بلدا، أكثر من مرة خلال فترات متقاربة أو متباعدة قليلا ، انطباعات كثيرة عنه، وهي في النهاية مشاهدات بعيون صحفية لما يجري في ذلك البلد من تغيرات أو تطورات وما تتضمنها من ارتكاسات وتراجعات في أصعدة مختلفة أو في مجالات متنوعة. وكلاهما، التطورات أو التراجعات، حال طبيعي تتباين نتائجه في أكثر من بلد عربي. ولكن هذه المرة لقطات ومشاهدات أخرى.
زرت المغرب لحضور أشغال المؤتمر الوطني الثامن لحزب التقدم والاشتراكية، وما لفتني بداية وأنا اقرأ أوراقه ، استخدام مؤلفيها لكلمات ومفردات جديدة على العربي من المشرق العربي ، وهي في كل الأحوال متداولة في وسائل الإعلام المغاربية ، وبالتأكيد مفهومة عموما ، ولكن المفاجأة العربية الدائمة تكمن في اللهجات المحلية التي لا تعرف كيف ومتى تحل اشكالياتها اللغوية وسبل البحث في إيجاد وسائل أخرى تقلص من نموها على حساب ، حتى اللغة العربية المحكية ، في اضعف الإيمان ، منها. من المفردات التي تكررت في الأوراق مثلا، اوراش ، وورش جمع ورشة ، وهي نقل أو تحوير من اللغة الانجليزية، ولا اعرف إذا كانت هي أيضا في اللغة الفرنسية ، الشائعة أكثر من غيرها في الحديث اليومي المغاربي.
وكذلك كلمة أرضية ، وهي موضوعة لاتجاه فكري أو خلفية نظرية أو برنامج حزبي أو سياسي ، ولا تعني في المشرق من هذه المعاني شيئا ، وتفهم بخلاف مدلولها هذا ، كما هو معلوم. ثم جمع التكسير لعدد من الكلمات المؤنثة والتي تجمع في المشرق جمع مؤنث سالم ، مثل كلمة: سلطة، سلطات، بينما في الأوراق والإعلام المغاربي تجمع هكذا: سلط، ومثلها لجن ، للجنة، ومساطر لمسطرة وتعني هنا الجدول أو التسلسل ، وكذا في استخدام أشغال وخصاصة واكراهات، وكلها فصيحة وسليمة ولكنها غير متداولة في الوثائق المشابهة لها لدى أحزاب المشرق العربي.
عند افتتاح جلسات المؤتمر وقف أمين عام الحزب إسماعيل العلوي وحيا الحضور ووقف دقيقة صمت من اجل شهداء الحزب والحركة الوطنية، وقرأ سورة الفاتحة ورددها من رغب بذلك ، ولكن الجميع شارك فيها، صمتا وخشوعا، أو قراءة واستماعا ، وهنا يتوقف المرء، انه في مؤتمر حزب التقدم والاشتراكية، ويقرأ سورة الفاتحة. وهذه ميزة تتمتع بها اغلب الأحزاب اليسارية في المغرب العربي ، فقد ورد في المرويات توقف اجتماعات القيادات الحزبية اليسارية عند سماع الأذان لتفسح المجال لأداء الصلاة لمن يصلي منها. وهذه قضية تبرز الآن في سجالات الفكر العربي اليساري المعاصر، وتأخذ في تفسير ضرورة تبيئ الفكر الاشتراكي وتعريبه واحترام تقاليد الشعب وعقيدته الدينية ومعرفة تراثه الحضاري.
من المشاهدات الجديدة في المؤتمر، وأنا مواصلا الحديث عنه، هو تسليم إدارته الخدمية لمؤسسة مستقلة عنه ، لقاء اتفاق مشترك ، تنجز متطلباته الفنية، بما فيها استقبال الضيوف وإسكانهم وتنقلاتهم ، والإعلان والطباعة وغيرها من المستلزمات الضرورية لانعقاد مؤتمر حزب علني ، حضره أكثر من ألفي مشترك ، مؤتمرات ومؤتمرين وضيوف. وبالتأكيد لمثل هذه القضية تكاليفها المالية، وأعلن الحزب عن عجز مالي في ماليته وحث أعضاءه لتسديد اشتراكاتهم وتعويض الفوارق في خصاصته المالية. وهي فكرة قمين بغيره تقليدها لتفرغ المؤتمرات والمؤتمرين لأشغال وأعمال المؤتمر والتحضير للمناقشات والسجالات فيه والمساهمة في إنضاج وتطوير الأفكار والنظريات التي سيشملها برنامجه وقواعد عمله، استراتيجيته وتكتيكاته في العمل السياسي والحزبي والنضال الوطني.
ولا أتحدث عن انطباعاتي الشخصية عن سير المؤتمر وأعضائه وحبهم للقضايا العربية ومشاعرهم الجياشة تجاهها، فهذه وقائع معروفة لا أنقل جديدا عنها، وما تبثه الفضائيات يكفي لما تولده من انطباعات ومشاهدات. ولكنها تظل عالقة في الذاكرة ومثيرة لأسئلة أخرى عن الناس عموما، عن الطبقات الشعبية، ومواقفها الصادقة وعن المخططات والاتجاهات العاملة على إشغالها بما هو مضاد لها ويعزلها عن محيطها وواقعها ومستقبلها أيضا. واقصد هنا بالتأكيد على مسائل الوحدة الوطنية والقومية والمشاركة السياسية والحقوق الإنسانية. وتكاد هذه الملاحظة ان تكون تعميما واحدا عن بلدان أخرى في عالمنا العربي الكبير.
بعيدا عن حوار اللغة العربية وأهميتها لاسيما لما تتعرض له من تجن وتراجع مستمر برغبة أو بغفلة من أبنائها، واستخدام لغة أجنبية في اغلب اللقاءات والحوارات بين العرب أو الأكثرية من العرب تلفت الانتباه كلقطة شائعة في بلدان المغرب العربي وتنتشر الآن بتباه في بلدان من المشرق العربي. ومثلها في القيم الإنسانية التي عرف بها العرب، خصوصا في توقير الضيف وزيارته، وفي احترام الزائر ووفادته، وفي الاحتفاء به ومصادقته. وهي قيم ايجابية ينبغي التأكيد عليها ومراجعة غيرها والتقدم ببدائل كريمة تعزز الخصوصية العربية الإسلامية الحضارية فيها وعنها.
ما يلفت الانتباه أيضا في المغرب مثلا صدور الصحف مبكرا قبل نزول الليل، فتقرأ تاريخ الغد عليها وأنت ما زلت في يوم سابق على تاريخها، وهي كثيرة، ولكن لغطا واسعا يدور حول صدورها واستقلاليتها، ودعمها وإشهارها، ومصادرها وتنوع أساليب قمعها، وصولا لإعلان مدير نشر إحداها بالإضراب عن الكتابة حتى تصدر براءته من تهم يقول هو عنها أنها ملفقة من "سلط" أمنية، لا تريد لحرية الإعلام والإعلاميين ان تتقدم وتحترم كسلطة رابعة في ميزان السلطات في البلاد.
ليس غريبا طبعا ان تتجرأ بعض هذه الصحف المكتوبة، التي طالعتها وان تنتقد مؤسسات الدولة بالقلم العريض دون خشية من حسابات رقابة أو عقاب، ولكن رغم ذلك فهناك من يشكو من تصرفات أخرى، منها ما ذكرت، ومنها ما دفع إلى الإغلاق أو التحول عن اتجاهات سابقة ودخول بيت الطاعة الإعلامي المعروف.
خارج هموم الصحف والصحفيين هناك وقائع أخرى مقلقة أثارها صديقان إعلاميان، في مدينتين، جلست معهما في المقاهي التي يصدق القول عنها، بين مقهى وأخرى مقهى، ومعهما حال الناس.. ومن بينها ما حصل لي، حيثما سمعتني سيدة وعرفت أنني لست مغربيا إلا ووقعت على يدي متوسلة ان أساعدها لأنها لا تملك عشاء لعشرة أشخاص ينتظرونها في البيت. وفي مقهى مقابل لمقر البرلمان في العاصمة تكررت الحالة نفسها وصورة أخرى، ورغم خجل الصديقين من هذه الحالة إلا أنهما مثلي في دهشة من واقع جديد وحياة غريبة وهجوم عولمي ظاهر في الشوارع العامة وفي وجوه الباحثين عن لقمة خبر بكرامة وإنسانية، وما خفي كثير ومؤلم على مختلف الأصعدة، ودائما كما يقال هو الأعظم!.

كاظم الموسوي
كاتب صحفي عربي ـ لندن



أعلى





عناية النخبة الفكرية.. من يحكم المدينة العربية

ليس هناك ثمة شك في أن بغداد قد بنيت لتكون مدينة ، بل وعاصمة، بالمعنى الحقيقي للكلمة ، كما أرادها الخليفة المنصور العباسي ؛ وتنطبق ذات الحال على القاهرة كما أرادها الخلفاء الفاطميون. بغداد مدينة والقاهرة مدينة، ولكن الكوفة والبصرة (الإبلة في الأصل) لم تكن مدناً بالمعنى الحقيقي للكلمة ذلك أن عدداً كبيراً من المدن العربية العريقة بنيت كمعسكرات. هذه الحال تنطبق على الكوفة والبصرة، بكل تأكيد ، وهي تنطبق كذلك على سامراء (سُرّ من رأى)، إذ يتحول المعسكر إلى نواة للمدينة كي تتضخم وتتوسع حتى تدخل إليها الأسواق والحواري والأحياء، ثم ليتبع ذلك موجات الهجرات من الريف إلى المدينة كي تختلط الدماء كما تختلط الثقافات والعادات والتقاليد. من هنا يتوجب علينا أن نناقش موضوعاً مهماً سبق وأن طرح من قبل اذكى العقول العربية المعاصرة؛ وهو موضوع مفتوح للجميع ممن يودون المساهمة في أنشطة تبادل الرأي حوله، الموضوع، باختصار هو ، لماذا لا نملك في العالم العربي مدناً أو حواضراً بالمعنى الدقيق للفظين ، أي مدناً مثل لندن أو نيويورك حيث يشعر المرء أنه في ظل حضارة مدنية بالمعنى الصحيح؟ ثمة شعور بالانغمار في أجواء المدينة يعتريك وأنت تتمشي بين أنواع مختلفة من المارة في شوارع مونامارتر أو في سوهو. هل تكتسب المدينة صفتها "المدينية" من سكانها، أم مما يحملونه في دواخلهم من أخلاقيات وقيم اجتماعية؟ وهل هذا قد تحقق في أية مدينة عربية سابقاً كي ندّعي بأن لنا مدناً يمكن أن تقارن بالمدن الأوروبية أو الأميركية؟ بلى، حاولت بيروت ما قبل 1973 أن تبلور صورة لمدينة عربية، شرق أوسطية يمكن أن تقارن شوارعها (الحمرا خاصة) بشوارع ومقاهي مدن أوربية جميلة.
هذا سؤال يستدعي الكثير من المناقشات والجدل الذي يمكن أن يقودنا، من منظور أول ، إلى نظرية الفيلسوف الاجتماعي العراقي ، علي الوردي ، الذي لاحظ "ازدواجية الشخصية العراقية"، بمعنى الشرخ المؤلم الذي تعانيه وتئن تحت وطأته بين الانتماء للمدينة من ناحية ، وبين الولاء لقيم البداوة من الناحية الثانية. أهمية هذه النظرية الوردية ، برأيي ، لا تنطلق من رصد الشخصية المدينية العراقية فقط ، إذ أن الازدواج لا يتحدد بابن بغداد أو الموصل فقط، لأنه ينطبق كذلك على أبناء دمشق وعمّان والقاهرة وبيروت من بين سواها من المدن العربية التي لم تفلح الحياة في دواخلها من تنقية الإنسان المديني العربي من قيم البداوة المختفية في أعماق أعماقها. إن الأدلة على ما نذهب إليه اليوم من توسيع وتعميم لنظرية الوردي على جميع دول الشرق الأوسط تأخذ مدياتها كاملة في حنو الإنسان المديني في أغلب المدن العربية لأخلاقيات الصحراء، وتسييده لها بدلاً من تسييد قيم الحاضرة والمدينة. هذه القيم الصحراوية الجرداء تتجسد ، ليس فقط في الاعتزاز والتباهي الذي يعكسه الإنسان المديني العربي بانتسابه للصحراء؛ بل كذلك في الاهتمام الذي يخص به سكان المدن العربية الألقاب العشائرية والقبلية، وهي من بقايا سيادة روح القبيلة في البادية وعصبياتها، الأمر الذي يدل، كما أرى، أن البادية هي التي تحكم المدينة في العالم العربي، ولذا كانت قيم الثأر والانتقام وغسل العار والاستخدام القسري المهين للمرأة كـ"ديّة" أو كأداة لتصفية النزاعات القبلية ولتسوية الخلافات العشائرية والعائلية!
لاحظ، في هذا السياق ، دموية طرائق تسوية الحسابات في المدن العربية، ولاحظ كذلك رفع الكلفة مع القانون وأدوات تنفيذه كالشرطة والجيش والدرك. الإنسان المديني العربي يفضل تصفية حساباته بنفسه لأنه لم يزل يشعر بحماية الجار وابن العم ، وهي الأهم من حماية القانون والجيش والشرطة بالنسبة له. لا داعي للارتجاع إلى عدد كبير من الأحداث الدموية التي عصفت بمدن عربية بسبب تفضيل الإنسان العربي، بغض النظر عن دينه أو ولائه المذهبي، أدواته الخاصة لتصفية الحسابات. هذه عدالة البادية المستوحاة من خلو البادية من السلطة المركزية.
إذا كانت هذه هي الآفاق الواسعة التي قد يقودنا إليها عقل الوردي الذكي (لاحظ تعدد الدهاليز والمنعطفات الفكرية الثرية التي يمكن أن تظهر تترى)، فإن علينا أن نرد معضلة هيمنة القرية أو سيادتها على المدينة العربية إلى أصل آخر، وهو أن الغالبية العظمى من المدن العربية إنما كانت قرى لم تلبث وأن تضخمت على حساب جوارها الريفي لتضم الريفيين وقيمهم إلى دواخلها، كي تخرج من ناحية ثانية "قرية متوسعة"، قرية يفضل سكانها تربية الخيول والأبقار والنعاج على التعامل مع السيارة ووسائل النقل العام ، من الطائرة إلى القاطرة والترمواي، بينما يستبدلون الديوانيات بالمقاهي وألعابها.
أعتقد أن علينا جميعاً ونحن نقود سياراتنا في شوارع مدن زاهرة كمسقط أو دبي أو الرياض ، أقول علينا أن نعيد تقييم الذات، ليس فقط في قوة وسيادة قيم القرية وأنماطها السلوكية (وهي قيم وأنماط طالما تبخترنا بالمحافظة عليها تحت عناوين من نوع "نظرية التراث"!). هي أنماط سلوكية يمكن أن يحسدنا عليها أهل البادية بسبب تفوقها على أنماط السلوك البدوي في القفار حيث الأرض اليباب التي لا تتيح لساكنها شيئاً قط سوى الإستذكارات والتأمل والشعر المتناغم مع ذبذبة حركة الجمل.
هذه أسئلة تقودنا كذلك إلى سؤال أكثر أهمية، وهو: هل المدينة العربية تحكم نفسها بنفسها؛ أم أن القرية أو البادية هي التي تحكمها؟ هل أن الأنظمة السائدة في هذه المدن يقودها "مدنيون" بالمعنى الصحيح للكلمة ، من نواحي القيم المستنيرة في دواخلهم ومن نواحي آفاقهم الفكرية والثقافية، أم أن اغلب هؤلاء يحتفظون بقيم لا مدنية، بل قروية غير قادرة على تحمل التوسع المدني أو المديني الذي يطرأ على العقليات قبل أن يتجسد في بناء الجامعات الكبيرة والأبراج العالية، من بين سواها من مشتملات المدن الغربية، كالمراقص والنوادي الليلية وكظواهر الاختلاط في جميع نواحي الحياة. هي أسئلة تستحق التأمل والارتدادات الفكرية الذكية.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى





مزاح ليبرمان أثقل من الرصاص المسكوب !

لم يأخذ احد من وزراء خارجية أوروبا الذين وجه إليهم ليبرمان ( دعوات) لزيارة القطاع والاطلاع على الأحوال الإنسانية (المثالية) هناك دعوته مأخذ الجد. فهم ولا شك أدرى بمزاج هذا العنصري الذي ينكر شروق الشمس من الشرق وغروبها في الغرب ، وينفي - في مقالة له نشرها في صحيفة ( جيروزلم بوسط - السبت الماضي )- أن يكون للمجتمع الدولي حق في مطالبة الاحتلال بالانسحاب من الأراضي التي احتلت في عدوان يونيو سنة 1967 .. نافيا أمرين معا: القانون الدولي الرافض للاحتلال بالقوة ، وأيضا قرارات دولية عدة (منها 242 و 338 ، 425 ) تقول بالانسحاب من الأراضي التي احتلها الصهاينة في تلك الحرب وهي الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية وأيضا المصرية إلى يوم إنفاذ كامب ديفيد.
ولا شك أن هذه المزحة الثقيلة لم تؤخذ مأخذ الجد ، إذ لا أحد يمكن أن يصدق من يدعي أن أحوال المليون وأكثر من نصف المليون من المحاصرين في القطاع هي (عال العال) ، ولا ينقصهم أي شيء ، فهم مرفهون اجتماعيا وصحيا واقتصاديا ومعاشيا ، فالأبناء يدرسون في أحسن الظروف والأحوال ، وكل الذين يعيشون في القطاع من الناس يأكلون ما لذ وطاب ، والبناء ما شاء الله على قدم وساق في عموم القطاع العمارات الشاهقة وناطحات السحاب ومدن الألعاب والحدائق الغناء ، وربما كان الشوق للطبيعة هو ما دفع الآلاف منهم إلى تفضيل العيش في الخيام ، حتى في الشتاء القارص وحتى أن الناس هناك سئمت من شرب الماء القراح ، وتكذب بشدة الأنباء التي تحدثت عن تلوث الماء في القطاع بنسبة ( 95%) فأخذت تستعيض عنه بالمشروبات الأخرى عصائر الفواكه والعسل والحليب .. فما بال هؤلاء يتذمرون ؟ وما بال من ينشط ويعلن استعداده للموت على يد القراصنة الصهاينة أو الغرق بحرا وهو يتجه نحو قطاع غزة بحجة كسر الحصار عنها ؟ أي حصار هذا؟
هذه لغة ليبرمان وإن لم يقلها حرفيا ، ولا معنى آخر لدعوته المتكررة لوزراء خارجية دول صديقة لدولته الصهيونية في أوروبا لزيارة القطاع. لقد أحرجته دعوتهم إنهاء الحصار غير المشروع مرة والى الأبد ، وهو ينكر وجود الحصار أصلا ، وكما أن نتنياهو أكد أن لا ضرورة على الإطلاق لهؤلاء الذين يريدون تحدي سيادة وامن ( إسرائيل ) للقدوم بحرا إلى غزة. كل شيء متوفر وفائض عن الحاجة. إذا هؤلاء الذين يقومون بالحملات من اجل حرية غزة وفك الحصار عن شعب من نحو مليون وثمانمائة ألف يريدون ويسعون فقط للتأثير سلبا على امن (إسرائيل).. إنهم يهربون الأسلحة إلى القطاع والى من فيه من (الإرهابيين) والذين يحتجزون ( دون وجه حق) جلعاد شاليط - المسالم الطيب الذي اختطفوه حين كان يستحم ويستجم ( بلباس البحر في شواطىء تل أبيب) ولم يكن جنديا على حواف القطاع يمارس كغيره من المحتلين هواية قنص الأحياء من أهل القطاع بغض النظر عن الجنس واللون والعمر واللباس. هذا هو سبب تصدي القوات الصهيونية لمرمرة وقتل تسعة من المدنيين عليها وجرح آخرين ، وهو السبب ذاته الذي يسمح للقوة الصهيونية - البحرية - الجوية - الرجالية النسائية - بالتصدي في المياه الدولية لسفن من مثل سفينتي ( مريم ) و( ناجي العلي ) ، وأي أسطول مدني إنساني قادم من أي مكان في العالم . برأي ليبرمان ليس من حق العالم مطالبة الاحتلال بالانسحاب من الضفة والقطاع والقدس ، وليس لأحد في الدنيا حق حرمان المستوطنين من اختيار أي ارض ما بين النيل والفرات - لأنها كلها (أرض الميعاد) وعليه لا يلومن أحد غدا (إسرائيل) إن سعت إلى تفريغ (أرضها) من الغرباء (الأغيار) ـ وهو - ليبرمان - يؤكد في مقالته ضرورة تهجير نحو مليون ونصف من الفلسطينيين الذين ظلوا مزروعين في وطنهم بالرغم من الاحتلال في عام 1948 .. واقتراحه الأثقل من الرصاص المسكوب ، هو (الحل) الذي يقول ببقاء اليهود الصهاينة كلهم في الضفة الغربية وفي أراضي 1948 ، ونقل الفلسطينيين العرب من تلك الأراضي إلى أراضي دولة (لا وجود ماديا لها إلا في الخيال الجامح) لأن خطة ليبرمان تقضي باستباحة كل ارض فلسطين من قبل اليهود وتكديس الفلسطينيين في ( كانتونات ) منعزلة مطوقة بفولاذ الحقد والغلظة والعدوان والعنصرية. وهل يخجل ليبرمان وهو يعيد حكاية (الغيتو) التي فرضها الغرب يوما على اليهود هناك أو التي اختارها بعض اليهود لأنفسهم انسياقا منهم وراء معتقد بعضهم أنهم (فوق مستوى البشر وإنهم نخبة العالم المختارة ) بعد أن مارس ويمارس هو وأمثاله سياسة ( المحرقة ) بحق شعب فلسطين؟.

نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يونيو 2010 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept