الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

البحث عن حقيقة خالق الكون فكرة في عمق الفيلم





 





مبتدأ

الموت انشغال مستمر والصراع بينه وبين الحياة كذلك مستمر ، لكن فكرة الخلود لدى الإنسان هي بداية الانتصار على الموت ومعرفة الوجود والذات وتجاوزها . كما أن الحُب هو البديل الآخر للتغلب على الموت والإحساس بجمال الحياة والمرأة ومواجهة الموت في ساحة القتال ، ربما الموت هوالوصل كما عند أبي العلاء المعري ، والحُب هو الزمان والمكان ، والإنسان يعبر زمانه ومكانه وصولاً إلى لحظة الموت وهو النشوة الأخيرة للانتصار على الأنا وعلى الجسد .. بهذه الكلمات انطلق البحث الحائز على جائزة الدراسات والبحوث في المنتدى الأدبي للباحث هاشم بن حمد الشامسي ، حيث يستعرض البحث جماليات الحُب والموت في شعر"سماء عيسى" ونتناول في هذا العدد الجزء الأول منه.
كما نستعرض في الملحق هذا العدد عدد من النصوص القصصية والنصوص الشعرية في الفصيح والشعبي والترجمة والتي حازت على المراكز المتقدمة في مسابقة المنتدى الأدبي للعام 2012 والتي أعلنت نتائجها الأسبوع المنصرم.
ويستعرض الزميل فيصل بن سعيد العلوي باكورة أصدرات الجمعية العمانية للمسرح في مجال الدراسات بعنوان "الآخر في المسرح العماني" للدكتورة كاملة بنت الوليد الهنائية ، والدكتور سعيد بن محمد السيابي ، حيث صدر الكتاب عن بيت الغشام للنشر والترجمة في 252 صفحة من القطع المتوسط ، وقد دشنته الجمعية في اليوم العالمي للمسرح.
ويتناول الكاتب زهير بن هلال الخصيبي سيرة لرواد الأدب العماني "أبو معاذ.. مرشد بن محمد بن راشد الخصيبي" أنموذجا حيث يتحدث عن مؤسس المدرسة المرشدية ذكراه الطيبة وسيرته العطرة يتناول في هذا الجزء أهم تفاصيل حياته وبعض من نماذج شعره الذي ترك بصمة جلية على الأدب العماني المعاصر في شتى الفنون بين شعر ونثر وسيرة وتاريخ عطاءٌ فيضه زاخر في شتى المجالات فأسس مدرسة حريا بنا أن نسميها (المدرسة المرشدية) وقد كان له مع جريدة "الوطن" علاقة حميمة تنشر عبق أشعاره للقراء والمحبين بخط يده كما عهدناه دائما .
ويتناول د.أحمد بن عبدالرحمن بالخير في نافذته اللغوية "الفضائيات العربية وضريبة العولمة" في الجزء الثاني من الموضوع ويتناول في سياق العنوان الأساليب المؤدّية إلى الاضرار بالفصحى عبر الفضائيات العربية حيث تحدث الجزء الأول عن غلبة استخدام اللهجات العاميّة بين الفضائيات العربية.
وفي العدد الكثير من المواضيع المعنية بالمسرح والشعر الفصيح في شقية والقصة القصيرة إضافة إلى الدراسات التاريخية والتراث والسينما والتي نأمل أن تكون مادة دسمة للقراءة النوعية التي من الممكن ان تفيد القارئ.



المحرر


أعلى





الحائز على ذهبية الفردي في بينالي الأبيض والأسود الحادي والثلاثين 2012م للـ (الفياب FIAP)

محمد العامري : آلة التصوير عيني الثالثة التي لا تفارقني أبـداً

حاوره ـ يقظان خليفة الشكيلي :
الكاميرا .. آلة التوثيق التي نراها بأعيننا .. ترصد الآلة حكايات من المواقف الجميلة .. الصادقة .. مواقف ربما لن تتكرر في حياتنا ستُخلد لنا ذكريات جميلة من الصعب نسيانها .. هكذا يعبر المصور الفوتوغرافي محمد بن حسن العامري وهو مصور (طالب في كلية كالدونيان الهندسية في سنته الثالثة) .. كان يحلم بأن تكون لديه هذه الآلة منذ الصغر ، حيث كان شغوفاً بها .. وما إن امتلك آلة التصوير حتى انفجرت إبداعاته صوراً تمتلئ جمالاً وروعةً .. حول حكاية الصورة معه يتحدث "العامري" في هذه المساحة ..

بالحديث عن بداياته يقول "العامري" أنه بدأ مع التصوير منذ صغره وذلك عن طريق الممارسة والقراءة بالإضافة الى التجربة وذلك لحبه الشديد لهذه الهواية وحب الاستكشاف وبعد ذلك التحق بجمعية التصوير الضوئي في منتصف عام 2011م ، للاستفادة من حلقات العمل في التصوير والدروس المقامة فيها ، وأيضاً للانتفاع من أهل الخبرة من المصورين العمانيين ، ويضيف أنه أتقن مهارة التصوير الفوتوغرافي على يد زملائه ومحترفي التصوير الضوئي العمانيين سواءً كانوا من الإداريين و الأعضاء في جمعية التصوير الضوئي ، ومنهم محمد مصطفى وسعادة السيد ابراهيم البوسعيدي ومعالي الدكتور عبدالمنعم الحسني واحمد البوسعيدي.
البدايات
وأما عن أول كاميرا قام باقتناها فيقول : في البداية اقتنيت كاميرا شبه احترافية , ومن خلالها تعلمت على الكثير من أساسيات التصوير و طورت مهاراتي و قدراتي و تدربت عليها , ومن ثم قمت باستبدالها بكاميرا احترافية ولها امكانيات و حرية استخدام أكثر وذلك لأنقل إبداعي ومهاراتي في التصوير الى المتلقين ومشاهدي الصور.ويشيد بالفضل الكبير لوالده الذي كان له السبب الأكبر في تشجيعه على الإستمرار في موهبته فكان دائما يشيد بموهبته ويقول له إنه سيصبح شخصاً مبدعاً في مجال التصوير الفوتوغرافي ، فكان دائم التشجيع له ، و"العامري" يقول بأنه لا يؤمن بالمستحيل ولا يؤمن بوجود حدود للإبداع والطموح والارادة ، فالإنسان بعزيمته وصبره وسعيه الدؤوب سيحقق ما يطمح إليه.
مشاركات وانجازات
وبالنسبة للمشاركات والانجازات ، يقول العامري : قمت بالتقاط الكثير من الصور في مختلف مجالات التصوير ، مثل تصوير المناظر الطبيعة و تصوير الوجوه و التصوير الليلي و تصوير المباني و تصوير النجوم , وقد شاركت بها في مختلف معارض التصوير الضوئي للكليات والجامعات , بالإضافة إلى المعارض المقامة في جمعية التصوير الضوئي و المعارض الدولية التي تقام خارج السلطنة ، مثل المسابقة التي يقيمها الاتحاد الدولي للتصوير الضوئي "الفياب ، FIAP " والتي أقيمت مؤخراً في اسبانيا ، و تتميز هذه المسابقة بأنها تقام كل سنتين و المشاركه والتنافس فيها قوي جداً لأنه يجمع نخبة من المصورين المحترفين من جميع أنحاء العالم , فجميع الدول تسعى للفوز وتنتقي أفضل المصورين لديها. وكل دولة مشاركة في هذه المسابقة يحق لها باختيار 10 مصورين فقط ولكل مصور له الحق بالمشاركة بصورة واحدة . ويقول "العامري" : بحمد الله وتوفيقه حصلت على المركز الأول في المشاركات الفردية (الميدالية الذهبية) ، وأيضاً حصلنا في المشاركات الجماعية ( كفريق ) على الميدالية البرونزية والمركز الثالث ، وفي نفس الوقت شاركت في بينالي التصوير الضوئي بالأبيض والأسود على مستوى العالم وحصلت على الميدالية الذهبية في صورتي التي حملت عنوان (حكيم الكون) ، وهي صورة لرجل عماني كبير في السن، التقطتها أثناء تجوالي في مهرجان مسقط ، وعبَّرت الصورة عن حكمة تشرق من عيون الرجل ، وخبرة في الحياة ، وهو في حالة جلوس ، متقلداً زيه العماني ، بشيء من الاعتداد والفخار.
الصورة فن وأخلاق
ويقول العامري إن الصورة تعتبر بالنسبة له هي عبارة عن لقطة محفوظة في الكاميرا لما تشاهده العين وتعجب به , والصورة هي فن و أخلاق و مهارة وإبداع تعبر عن حس المصور وانتقائه الجيد للصور. وأما الكاميرا فهي عبارة عن آلة لتوثيق الصور والمشاهد التي نراها بأعيننا ، فمنها المواقف الجميلة و الصادقة و ربما مواقف لن تتكرر في حياتنا وستُخلد لنا ذكريات جميلة من الصعب نسيانها , والكاميرا هي صديقتي وهي عيني الثالثة التي لا تفارقني ابداً ، أحملها أينما ذهبت لأوثق جميل المواقف التي أصادفها ، وأكون مستعدا لأي لقطة عفوية فجائية.
شغف وحب
وأما عن سبب تميزه في مجال التصوير عن باقي الشباب يقول كان ذلك بسبب طموحي الكبير وشغفي وحبي الشديد للتصوير والوصول للاحترافية ، ويضيف بسبب خبرتي في مجال التصوير كثير من أصدقائي وزملائي يأتون إلي بصورهم لكي يستشيروني في صورهم وأنقدها ليحسنوا من أدائهم , ويقول بالرغم من اني ما زلت طالباً في كليتي إلا أني قمت بإعداد وتقديم الكثيرمن الورشات و دروس العمل الخاصة بالتصوير الضوئي لمختلف الطلاب في الكليات و الجامعات وأيضاً قمت بالتحكيم في بعض المسابقات المنظمة من بعض الكليات والجامعات.

ويقول العامري ، لكي يكون المصور ناجحاً في مجال التصوير يجب عليه المثابرة وعدم الرضا بالمستوى مهما عظم وعليه السعي للانتقال للمرحلة التالية وعدم الوقوف في محطة واحدة .

 

أعلى





جماليات الحُب والموت في شعر"سماء عيسى" ( 1 )

الموت إنشغال مستمر والصراع بينه وبين الحياة كذلك مستمر ، لكن فكرة الخلود لدى الإنسان هي بداية الإنتصار على الموت ومعرفة الوجود والذات وتجاوزها . كما أن الحُب هو البديل الآخر للتغلب على الموت والإحساس بجمال الحياة والمرأة ومواجهة الموت في ساحة القتال ، ربما الموت هوالوصل كما عند أبي العلاء المعري ، والحُب هو الزمان والمكان ، والإنسان يعبر زمانه ومكانه وصولاً إلى لحظة الموت وهو النشوة الأخيرة للإنتصار على الأنا وعلى الجسد .
وربما الموت يأتي احتفاءً بحياة أخرى أكثر حرية ليس فيها ما يعوقها أو يشوهها حيث تنعدم القيود ويحضى الإنسان بحريته التي طالما نشدها في حياته ، وتحقيق حلمه لمعانقة المطلق وتجاوز الذات .
في قصيدة " النهر والموت " يصور السياب حنينه إلى الموت ، إلى أن يكون فعلاً يرتبط بالأرض كالنهر ، كأنه يحن إلى توكيد الحقيقة التي لم يستطع أن يؤكدها في أيامه بين الناس . فالموت من أجل الحقيقة أعمق ما يضيئها : يتلاقى الذاتي والموضوعي ، ينوجد ماكان تصوراً ، ويتجسد ما كان ممكناً . بل يصير الإنسان كالنهر ، كالماء : حيَّاً ، يولد من ذاته ، يدخل في تكوين العالم ، في نسيجه الكوني ، الحياة الميته تنقلب إلى موت حي . لايعود هناك غير الماء غير الولادة المستمرة . (1)
استأثرت ثيمة الموت وثيمة الحب شعر سماء عيسى بحيز واسع قد لاتخلو قصائده من هاتين الثيمتين وأضفت دلالاتها الجمالية ، فضلاً عن كثافتها التي منحت شعر سماء عيسى طابعاً خاصاً وهوية محلية بروح عالمية انفتحت آفاقها على مساحات إنسانية وكونية .
إن ثيمة الموت وثيمة الحب في شعر سماء عيسى ليستا افتراضاً خيالياً صرفاً ، وإنما يجسدها واقع الحياة بكل معانيها الأسى والفرح وتأثيراتهما المتبادلة في علاقات الإنسان ونشاطاته ، ربما أن دلالات الطبيعة المكانية في عُمان وانعكاسها على نشاط الإنسان وطبيعة علاقاته الحياتية لها تأثير على شعر سماء عيسى وانصهارها في بوتقة الواقع .
إن جماليات الموت والحب كامنة في ذاكرة الشاعر وفي تفاعله مع الحدث وأبعاده الكونية .
لذا جاء تناولي لجماليات هاتان الثيمتان كشجرتين مورقتين تتداخل أغصانهما حيث الموت يمثل دلالة اليباس والجفاف، أما الحُب يمثل دلالة للاخضرار والنماء ، وتتبادل الثيمتان الأدوار في صورة سرمدية ، حيث نفي النفي المستمر في هذه الحياة في حالة من الإغتراب الكامن في الحياة البشرية والكونية .
إن غربة الشاعر سماء عيسى المستمرة بين الذات الداخلية والذات الخارجية تأخذ بعداً دلالياً يعبِّرعن غربة المكان في الذات حيث العبور الدائم والمتبادل بين المكان والجسد والمكان والزمان ومصائر الحاضر والمستقبل ، لكن فراشات سماء عيسى تعبُر به نحو المجهول الكوني وإلى سماء الروح المجهولة في أعماق الذات وهي تنصهر في بوتقة الذاكرة الجمعية حيث الوطن ذاكرة الجسد والمكان والزمان.
السيرة الأدبية للشاعر
يعتبر الأديب الشاعر سماء عيسى من رواد كتابة القصيدة الحديثة في عُمان إلى جانب الشاعر سيف الرحبي ، حيث بدء الكتابة في أواسط السبعينيات من القرن الماضي في القاهرة ‘ حيث تخرج من كلية التجارة عام 1974 م . (2)
يمثل سماء عيسى مدرسة للحداثة الشعرية في عُمان ، حيث استفاد من تجربته الشعرية العديد من الشعراء العُمانيين الشباب الذين ظهروا بعد ذلك ، حيث كتب سماء عيسى بخط يده على تجربة أحد الشعراء الشباب الذي جاء إلى سماء يتلمس الضوء الأول في كتابة الشعر ، قال سماء : أن الشعر يلمح ولايصرح وأن الشعر مختبأ في الأعماق البعيدة حيث الجرح الدفين حيث نبع الشعر والذي يعد صعب المنال نظراً لوعورة الطريق الشاق ، نكتب كثيراً لكن يبقى في الأخير قليلاً مما كتبنا فما نحن مقبلون عليه مجهول حقاً وسيظل دائماً بحاجة إلى الكشف حتى ونحن نلفظ أنفاسنا الأخيرة ، علينا إدراك أننا لم نبدأ الكتابة بعد ، إقرأ بهدوء وانظر كيف
تشكلت الجملة الشعرية ، كيف تركبت المفردات بعضها ببعض ، قد لانحتاج إلى زائد الكلام وفائضه ، تجارب كهذه تختزن طويلاً وعميقاً في ذاكرة الشاعر وتأتي عطائها بعد سنين من النضج الفني ، عندما تكتب الشعر لاتقدم الإجابة على الأسئلة لأن ذلك يلغي تطورالجملة الشعرية ويقفل أمامك الباب لتراكمها الخاص ، عليك أن تهتم بما يدعى التأثيث الداخلي للنص لا الكلام العام الخارجي ضعه متماسكاً سواءً قدم نفسه عبر مقاطع أو كتلة واحدة ، لاتذهب في كلام لانهاية له يكون كل من يريد الكتابة مثله يكتب دون خلق علاقات بين الأشياء داخل النص ، النص يخلق علاقاته الخاصة والكلمات هي التي تحمل هذه العلاقات عبر الصور وعبر تماسكها الموسيقي ، لذلك تجدها مكتنزة بالإيحاء والنظرة الجديدة للأشياء والالتفات إلى مالايلتفت إليه الآخرون . (3)
في مجلة نزوى الثقافية كتب د. محسن الكندي : تعتبر تجربة سماء عيسى الشعرية أولى علامات الصدام المبكر مع القصيدة التقليدية أو حتى قصيدة التفعيلة ، فقد بدأهامنذ أواسط السبعينيات في القاهرة ، عندما كان طالباً فيها . وتأتي تجربته على المستوى الزمني مبكرة مقارنة بأقرانه من كتاب قصيدة النثر في عُمان ، ولهذا فهي لم تنح هذا المنحى الزمني فقط ، بل تجاوزته إلى ما هو أبعد على الصعيد الفني ، فهي من التجارب الشعرية الخصبة في عُمان ، فهي تنساق أبداً وراء المجهول واللامألوف ، والحائر الحزين ، والجنائزي والاسطوري .. وما إلى ذلك من ألوان عاطفية يمكنها أن تثير الدهشة وتضع المتلقي في بوتقة الانصهار مع عالمه ، هذه التجربة هي عصارة تجليات المشهد الشعري العُماني في مراحله المتطورة . ( 4)
الدلالات الجمالية لثيمتَّي الموت و الحُب
تبرز ثيمة الموت في أشعار سماء عيسى بصورة تتكرر كثيراً في مختلف كتاباته الشعرية وتأتي بأشكال وصيغ مختلفة تمثل الفجيعة والمأساة ، تارة الموت وتارة أخرى الغياب والفقد والعتمة و يمثل الموت بعداً جمالياً متوهجاً ومناقضاً لمفهومه العادي باعتباره نهاية الحياة ودخول عالم الأبدية . في الجانب الآخر من أشعار سماء عيسى تبرز ثيمة الحب من بين ثنايا الألم وهو يجسد الجانب الآخر من صورة الحياة بكل ألقها ووهجها فتخرج كلماته
كفراشات تبحث عن أزهارها حيث الإنسان أكثر حضوراً ودلالة في شعره .
إن مفردتي الموت والحب لازمتا الشاعر في معظم كتاباته وأصبحت هاتان الثيمتان مركزاً لجميع الثيمات الأخرى ومحورها الرئيس .
يقول أدونيس : لم أعد أشعر أن المبدع موجود إلا بقدر ما يتحد بقضية الإنسان ، ويحتضنها ويكافح من أجلها ، إن الوجود الحقيقي للمبدع هو وجوده كجزء يرى ويفعل في كل إنساني ، إن الانفصام عن قضية الانسان ليس إلا اسماً آخر للموت. (5) المبدع يجب أن يكون في حياته نموذج نتاجه . ونتاجه لاينفصل عن وسطه الاجتماعي الثقافي ، وعن نظرته إلى الحياة والحب والطبيعة . إن إنتاجه ليس شيئاً دون هذا المركب من الأبعاد والانفعالات والرؤى . فهذه تملأ نتاجه بقوة التفجر والاشعاع ، وتوصل الهيام الشعري إلى أوجه . (6)
إن مخيلة وآفاق كتابات سماء عيسى ماهي إلا إنعكاس لماهو محسوس من معاناة البشر أو غربة نفسية داخلية ، هذا التصادم والتصالح بين الموت والحب كلاهما يأخذ دور الآخر في طريق سرمدي لانها ية له .
إن ألق الحُب الذي يحمله سماء عيسى في قلبه يشرق محبة في قلوب الآخرين فهم ألق كتابته
( هل استيقظ الحُبّ ذات ربيع فأبصرتِ في الليل نجمَ غِيابٍ بعيد ؟ ) (7)
هكذا يفاجئنا سماء عيسى كعادته برؤياه البعيدة وعباراته المكثفة العميقة في دلالاتها من خلال مجموعته الشعرية
( أغنية حُب إلى ليلى فخرو ) وعنوان المجموعة عبارة شعرية وردت في صفحة 66 وهي تدل على ملحمة شعرية فهي مركز المجموعة وبابها الأول الذي يتفرع منه 52 باباً .
- تتسم المجموعة بالبساطة في مفرداتها العميقة في دلالاتها الجمالية والمكثفة في مجازها .
- اتصفت المجموعة بالعمق الدلالي والبعد الجمالي مما يتطلب من المتلقي الإبحار إلى أعماق هذه الدلالات ليستخرج بعدها النفسي والجمالي والوصول إلى إشراقة المعنى.
- اتسمت المجموعة الشعرية بالتوازن في سياق سير جملها الشعرية دون أن تشعر بالإختلاف والخروج عن رحلة النص التي حملت شعوراً بعاطفة جياشة دون الدخول في الغموض المبالغ فيه أو الوضوح والمباشرة في السياق النصي .
- تزخر المجموعة الشعرية بالمشاهد التشكيلية التي تفيض بعمق المعنى الذي يسكن في شجرة الجمال وكأننا أمام لوحة لفنان تشكيلي يبعث فيك التأمل والإرتياح والإبحار إلى قوس قزح النص الشعري كما في النص الآتي :

( زهور بيضاء
نثرتها ريحٌ غريبة
كألمٍ يومضُ ويضيء
أرضاً مهجورة
هي ذي الشجرةُ
تنصتُ للخرير
هو ذا الطفلُ
يصغي
لأنين أمهِ
على فراشِ الموت ) . (8)
مرحلة التشكيل هي المرحلة النهائية التي تأخذ فيها الأسماء مسمياتها ، والأشياء تعريفاتها ، والحدود معانيها ، والطبقات هوياتها ، والحروف نقاطها ، والخطوط معالمها ، بحيث تتمظهر التجربة في أعلى درجة من درجات تكوّنها في حاضنة ( الصنعة ) . وفي هذه المرحلة تتجلى براعة الأديب / الشاعر في إدارة دفّة التجربة ووضع نتاج عملياتها وممارساتها موضع التنفيذ الفني والجمالي . (9)
التشكيل الشعري على وفق هذه الصياغة الاصطلاحية العامة لمصطلح التشكيل هو الأقرب إلى تمثّل فضاءات المصطلح وسياقاته ونظمه ، لما يمتاز به الشعر من مرونة على مستوى التعبير والترميز والسيمياء ، فهو جنس أدبي ثري وغني ويرتبط ارتباطاً وثيقاً جداً بالعاطفة والوجدان والمعرفة داخل تجربة عميقة وخصبة ، وقابل لاستيعاب كل الممكنات المتاحة لغة وإيقاعاً وصورةً وبناءً ، فضلاً عن أنه عالي الإيجابية في التفاعل مع الفنون الأخرى وتوظيف معطياتها الملائمة والتعالق مع أسلوبياتها في الصوغ والتعبير على مختلف المستويات ، من دون أي تحفّظ على النحو الذي لا يؤثر على سلامة الجنس بل يثريه ويعمّق خصائصه الجمالية ، ويضاعف من طاقته في الأداء . (10 )
- تحملنا النصوص إلى تناغم إيقاعي يتصاعد تارة وينخفض تارة أخرى وكأننا أمام فرقة موسيقى رائعة تأخذنا إلى مواقف الحضور والغياب واشراقة بعيدة تومض في عين القلب .
- يشعر المتلقي أنه أمام غيمة كثيفة ماطرة بالحب والحنين والغياب في مواجهة العزلة والموت .
- الأبيات تفيض بالمعنى عابرة بغيوم غربة الروح والحنين إلى المكان .
- الأبيات تعبر بك كعبور الجسد في المكان وعبور المكان في الجسد وعبور الجسد نحو الجسد والزمان .
- حملت هذه المجموعة الكثير من دلالات الحُب والحميمية والتي أهداها إلى المناضلة البحرينية ليلى فخرو التي تعرف عليها الشاعر وهو طفل في في القضيبية بالمنامة ، حيث سكن مع أسرته بجوار منزلها ، وذلك في الفترة مابين 1956 و 1963، التقاها بعد ذلك عام 1970 بعدن ، وهي في طريقها إلى ظفار لمدارس الثورة (11)، التي لم يقتصر نضالها على بلدها البحرين وإنما كان نضالها أكثر بعداً ورؤية باعتبار الوطن العربي هو وطن لكل إنسان عربي ، هكذا جسدت ليلى فخرو تجربة حياتها النضالية كما تتعدد أشكال النضال المختلفة وهي تؤسس بها ريادة التعليم النظامي في مدارس الثورة آنذاك في جبال ظفار وهي تفتح ذراعيها الرحبتين وقلبها الراجف إلى محبة الأزهار ونيازك الأمهات التي تشعل بها وهج الحرية .
- في هذه المجموعة استخدم الشاعر المفردة البسيطة والصورة الشفافة وعدم التكلف في البناء وخلق فضاءات مدهشة وحالة شعرية آسرة .
- يحملنا سماء عيسى ببعده الجمالي الذي ينبجس من خلال تراجيديا المأساة الإنسانية وأنين الأمهات التي تحملها الريح فتضيء بها الأودية وهي تفني منفى وحدتها .
- ربما الألق الذي يشعله سماء عيسى بأغنيته هو ذلك الوهج الذي يأتي من جماليات الذاكرة الكامنة ببعدها الإنساني وصمتها البعيد ، حيث تبرز الثيمتان الموت والحُب من خلال تكرارها كثيراً في معظم مقاطع رسالة حبه ، وتتبادلان الثيمتان المرتبة تارة تأخذ ثيمة الموت المقدمة بجميع تعدد أشكالها وتارة أخرى تأتي ثيمة الحُب في المقدمة ، هكذا تبدو الثيمتان رمزاً لاجتماع الأضداد ، حيث ثيمة الموت تمثل البداية والنهاية والفقد في الوجود في مقابل ثيمة الحُب تمثل الحياة بكل معانيها الجميلة ، الأمل والتفاؤل والخصب والإشراق تجعل من الحياة جمالها وألقها.

( لآنك راحلةٌ
بعدها
نحو موتٍ عميق
دافئٍ وحنون
كلّ طريقٍ يقودُ إلى الحُبِّ
كلّ طريقٍ يقودُ إلى الموت ) (12)
( الحبّ
تحت شجرالعُلّيق
يتناثرُ
كورود البيلسان ) (13)
إن عالم سماء عيسى الروحي يرسم بعداً جمالياً حول الوعي المأساوي بالمكان والذات الإنسانية وهذا واضحاً في معظم كتاباته وهو يوغل في هذه التراجيديا بصورة إبداعية من خلال تنامي الثيمتان الحُب والموت إنه ذلك الوهج المأساوي بين ألوان قوس قزح والنور والظلام .
(حتى الليل
يعود وحشياً
وتفنى كائناته الغامضة البرية
في بركة دمٍ
كأشجار الزيتونِ الذابلةِ الصفراء
قبور الموتى
تنادي العابرين
الريحُ غابرة
تهبّ ...
تشرق ربما على التلال ِ
طفولةٌ مرّةٌ
كغيابٍ تزحف به النارُ
إلى القلب ) (14)

ما الجمال إلا بداية الفزع ومايبقى يؤسّسُه الشعراء ، و "هيدجر " الذي يجعل ، مثل "هولدرلين" ، الشعر " مسكناً للإنسان " و " بيتاً للوجود " يقول إن بإمكاننا أن نتصور ، أن الشعراء يقيمون أحياناً في الشعر ، مع أن هذه الإقامة تتعارض مع أحوال الشعراء ، لأنها مستعجلة ومهدّدة بأزمة الإيجار بعد أن أضحت محاصرة بالعمل ومضطربة من شدة التهافت على إحراز النجاح وكسب الامتيازات ، ومأخوذة بسحر المتعة والتسليات المنظمة . وإذا لم يكن الشعر بيتاً وسكناً خاصاً للشاعر ( سماء عيسى ) فإن ماتمنحه القراءة الأولى لأشعاره وكلماته القليلة المختزلة لاتجعله بعيداً عن هذا النوع من السكن . فهي توحي ، على الأقل ، بوجود طريقة للنظر إلى الأشياء والكائنات تختلف عما نجده عند كثيرين من الشعراء العُمانيين والعرب . وربما كان هذا السكن الشعري الخيالي قد جعل قوّة النص المرجعية لاتتحدّدعلى أساس المطابقة والمقايسة مع الواقع والتاريخ ،ونغمة الأسى التي تملأ صفحة نص (سماء عيسى ) بحزن لاوجه له تأتي من طبيعة موضوعاته الشعرية نفسها . فهي تدور حول المنفى ، سلالات الليل ، وتتناثر كلماتها فيما يشبه " درب التبانة " بعد أن تغمس أصابعها بـ " دم العاشق " وتغتسل بـ " ماء لجسد الخرافة " . و ( هوفمنشتال ) يرى أن الإنسان الذي يعرف الإحساس بالضيق والغم هو وحده الذي يمكنه أن يجد منفذّا إلى الروح ، ويمكنه أن (15)
يستوحي نوعاُ من الهدوء الذي لايوجد في مكان آخر غير عالم العقل . فإذا ماسقط في هذا المأزق سيكون الرحيل إلى الفضاءعلى طريقة (بودلير) أول ردِّ فعل له. وهذا مايسميه (بنزفانغر) السير نحو الفراغ بحثاً عن تجارب جديدة يمكن أن يجد لها المرء طريقاً دون ضرورة الابتعاد عن الاتساع الأفقي للعالم . وهي كلمات يمكن أن تنطبق إلى حد ما على تجربة ( سماء عيسى ) الشعرية بامتداداتها الميتافيزيقية ، وانطوائها على إحساس أصيل بمأساة الوجود البشري ، وشعورها بحالة دائمة من الضيق والضجر وبشيء من الضياع والتيه .(16)
ان دلالة الصراع بين الخير والشر بين الفقد والحضور بين الحب والموت ، تطارد الإنسان قبل أن يولد ، حيث تطبع حياة الإنسان منذ الولادة ، إن عامل الصراع بين الرغبة في الحياة والرهبة من الموت يخلق الحيرة والتردد في جدوى الإستمرار في الحياة ، حيث تأتي الرغبة مندفعة أحياناً ومتراجعة أحياناً أخرى كالبحر في مده وجزره ، لكن سماء عيسى يحسم الأمر بدعوة الحبيبة بالإتجاه إلى الحُب ولامفر من أن يتجه هو نحو حتفه وموته ، ويظهر سماء عيسى هنا روعة الجمال في التزاوج بين الحُب والموت في مشهد يتسم بالسمو والإرتقاء لايخلو من وهج صوفي أو سوريالي . فيقول :
(كان استقبالـُها للحياةِ يتراجعُ أحياناً ويتدافعُ أحياناً أخرى ، كالبحرِ في مدِّه وجزرِه ذلك ماكان يخيفُني وأنا أرقُـبُ دوائرَ حُزْنٍ صغيرةٍ تتشكَّلُ حول عينيها .
اتَّجهي إلى الحُبِّ ياحبيبتي ، واتركيني وحدي أتَّجه إلى موتي ) . (17)
ربما أن ألق الحياة يفيض من كأس الحُبِ الذي ترا ءى له بوهج جمال الغيب وهو يحاول أن يغمر قلبه ، لينقذه وهوعلى شفا الموت ، حيث ذات ربيع تتفتح أزهار الحياة في قلبه ويختلط دم العاشق وروحه بوهج الحُبِ والجمال .
( كيف مَلَكْتَ قلبي وملكتَني
ثُمَّ قُلْتَ لي وأنا على شفا الموت
أنتَ عائدٌ إليَّ

وما عُدْتُ
لكنَّ زهرةً تَتَفَتَّحُ
أيقظتْني ذاتَ ربيعٍ وقالتْ :
أنتَ عُدتَ لي أيُّها العاشقُ
دَمُكَ دمي وروحُكَ روحي ) . (18)
( ابعدوا رماحَكم عنِّي
فأنا الروح! ) (19)
يمثل الصراع بين الحب و الموت حالة وجودية في هذا الكون ، حيث تمثل الرماح آلة القتل ونهاية الحياة ، بينما الروح تمثل الحب والحياة بكل معانيها الجميلة في هذا الكون ، كما يدل ذلك على حالة الصراع بين الشر الذي يطارد الخير في كل مكان حيث يختبئ في الغرائز الدفينة ويخرج في غفلة من الضمير .
لكن الروح الساكنة في القلب بجمالها وألقها تحاول أن تروض نزعة الشر داخل الإنسان ، فيقول سماء عيسى :
( قلتُ لذئاب ِ الوادي
هيَّا ارحلي
واسكُني القلبَ
فقد ثَمِلَ بي
وثَمِلْتُ بنورِه ) (20)
هكذا يفيض القلب بخمرة الجمال وألق نوره حيث ذلك المطلق بجمال بهائه البعيد ، إن فيض الحُب الذي قابله سماء عيسى في ألقٍ وكأنه بشارة القيظ ، ماهو إلا إشارات بعيدة لهالة النور التي أبصرها ، حيث الغياب البعيد ، وهو بين موقف البكاء وموقف الموت .

الهوامش :

(1) أدونيس ، زمن الشعر ، دار العودة – بيروت 1983 ص 218 (2) لسماء عيسى العديد من الإصدارات المتنوعة بين الشعر والقصة والمسرح . في مجال الشعر ( ماء لجسد الخرافة 1985 ، نذير بفجيعة ما 1987 ، مناحة على أرواح عابدات الفرفارة 1990 ، منفى سلالات الليل 1996 ، دم العاشق 1999 ، درب التبانة 2001 ، غيوم 2006 ، ولقد نظرتُكَ هالة من نور 2007 ، أغنية حب إلى ليلى فخرو 2012 ) ، في مجال المسرح ( لاشيء يوقف الكارثة 1991) ، في مجال القصة ( أبواب أغلقتها الريح 2008 ، الجلاد 2010 ) . إلى جانب ذلك لأديبنا سماء عيسى العديد من الكتابات السينمائية و المقالات الأدبية والمشاركات في الندوات والمهرجانات الأدبية داخل السلطنة وخارجها حيث فاز نص ملائكة الصحراء بالخنجر الذهبي في مهرجان مسقط السينمائي .
(3) الكلباني (عادل) سماء عيسى ... الإنسان ، جريدة الزمن ، الاثنين 7 يونيو2010 م .
(4) الكندي (محسن) ، علاقة المكان بالهم الإبداعي الشعري ، تجربة الشاعر : سماء عيسى ، مجلة نزوى الثقافية ، العدد السابع عشر، مسقط ، 2009 .
(5) أدونيس ، زمن الشعر ، مرجع سابق ص 178 .
(6) أدونيس ، نفس المرجع ص 179 .
(7) عيسى ( سماء ) ، ( أغنية حُب إلى ليلى فخرو ) مؤسسة الإنتشارالعربي، بيروت 2012م ص 9
(8) عيسى ( سماء ) أغنية حُب إلى ليلى فخرو ، ص 12 ، 13- مرجع سابق
(9) صابرعبيد ( محمد ) التشكيل الشعري – الصنعة والرؤياء ، دار نينوى ، دمشق ،2011 ، ص 12 .
(10) صابر عبيد ( محمد ) ، التشكيل الشعري – الصنعة والرؤياء ، ص 13، 14 ، مرجع سابق .
(11) عيسى ( سماء ) أغنية حب إلى ليلى فخرو ، ص 80 مرجع سابق .
(12) عيسى ( سماء ) ، أغنبة حب إلى ليلى فخرو ص 35 ، مرجع سابق .
(13) نفس المرجع ص 37 .
(14) عيسى ( سماء ) ( أغنية حب إلى ليلى فخرو ) ص 60 ، 61 مرجع سابق.
(15) خضير ( ضياء ) ، وردة الشعر وخنجر الأجداد ، دراسة في الشعر العُماني الحديث ، دار الانتشار العربي ، بيروت ، 2012 م . ص 141 .
(16) خضير ( ضياء ) ، وردة الشعر وخنجر الأجداد ، دراسة في الشعر العُماني الحديث ، مرجع سابق ، ص 142 .
(17) عيسى ( سماء ) ، ولقد نظرتُكَ هالةً من نور ، دار الفرقد ،دمشق ، الطبعة الأولى ، 2007 م ، ص 5 .
(18) ولقد نظرتُك هالة من نور ، ص 10 ، مرجع سابق .
(19) نفس المرجع ص 15.
(20) نفس المرجع ص 16 .

* البحث الفائز بالمركز الثاني في مجال الدراسات والبحوث لمسابقة المنتدى الأدبي 2012م

هاشم بن حمد بن أحمد الشامسي

أعلى





من رواد الأدب العماني "أبو معاذ.. مرشد بن محمد بن راشد الخصيبي"
مؤسس المدرسة المرشدية ذكراه الطيبة وسيرته العطرة (1)

لا يعلم المرء كيف يخط بالقلم فالقلوب ما زالت تكلى بقراق شاعر ذو شاعرية رائقة تذرف الدمع حينا فتواسينا ذكراه الطيبة وسيرته العطرة وكما قال رحمه الله:
هذا هو الدهر آت للحياة به
وآخر رائح في العالم الفاني
وبين هذا وذا للناس تذكرة
لو تعيها أذن فيهم بإمعان
لكنما الناس في لهو وفي لعب
كما يراد بهم من أعظم الشان
الى أن قال:
فليتعظ كيّس طب بها فطن
وليحذر الأمر فيها الواهم الواني
وليسأل الله لطفاً منه ينفعه
وليطلب الله منه فيض غفران
كي يختم الله بالحسنى له عمراً
فما له سواها بعد من شأن

لقد ترك بصمة جلية على الأدب العماني المعاصر في شتى الفنون بين شعر ونثر وسيرة وتاريخ عطاءٌ فيضه زاخر في شتى المجالات فأسس مدرسة حريا بنا أن نسميها (المدرسة المرشدية) وقد كان له مع جريدة الوطن علاقة حميمة تنشر عبق أشعاره للقراء والمحبين بخط يده كما عهدناه دائما.
نشأته ومناهل العلم

ولد بسمائل الفيحاء وتربى في كنف والده الشيخ القاضي محمد بن راشد بن عزيّز الخَصيبي وكان أكثر الأخوان ملازما له، وحرص منذ نعومة أظفاره على تلقي العلم وكان يصف مجالس العلم بسمائل ومن أشهرها مجلس الشيخ الجليل خلفان بن جميّل السيابي ويذكر به الجد والاجتهاد مع تواضع الشيخ وسمو خلقه وقال عنه في ملحمته الشعرية (نسيم الأصايل في أهل سمائل):
وغيل الدك فيها شيخ علم
ودين أين ذاك الشيخ أينا
هو ابْن جميّل بدر الدياجي
به سعد الورى دنيا ودينا
إذا ما جئت مجلسه تجده
بنور العلم متزنا رزينا
ويتحدث عن أبيه وسيرة الدارسين واجتهادهم لدى الإمام محمد بن عبدالله الخليلي بنزوى رغم قلة ما باليد ورئفة الإمام بالدارسين ومتابعة أحوالهم وقصص الجد والإجتهاد والتواضع لطلب العلم.. صاغ كل ذلك شخصيته وتولع بالمطالعة وحب القراءة منذ الصغر، وكان يردد بيتين من الشعر حفظهما من شيخه واستاذه الربيع بن المر ابان دراسته بمعهد الخير بمسجد الخور بمسقط ويقول الشيخ:
وعند الشيخ كتب من أبيه
مصففة ولكن ما قرآها
يعد حروفها سطر فسطر
يحرك رأسه ويقول آها
والأبيات مداعبة من الشيخ لتلاميذه لحثهم على المطالعة، ويهيم أبو معاذ بوصف الدراسة في معهد الخير بفتراته الصباحية والمسائية وسماحة شيخه أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام بالسلطنة والشيخ الربيع بن المر المزروعي رحمه الله عليه وقال في ذلك:
يا مسجد الخور الأشم
أصبحت فينا كالعلم
قد كنت يوما موئلا
للعلم تمحو للظلمْ
كم في رحابك نال من
يبغي المعارف والحكمْ
كم من شيوخ العلم فيه
تعاقبوا كم كم وكمْ
كانوا مناراً للمعارف
والهدى إذ همْ قممْ
ليت الزمان بمثلهم
يوما يجود على الأمم
هي أمنيات كم نودّ
بلوغها لو ذا يتم
واجتمع بالمعهد بصحبة طيبة وأخوة أعزاء، كان في تواصل دائم معهم ورتب لهم لقاء بالتنسيق والتعاون مع المكرم السيد الدكتور سعيد بن هلال بن محمد البوسعيدى (صاحب فكرة اللقاء) وكان اللقاء بمنزل السيد سعيد، ضم طلبة المعهد وسماحة الشيخ المفتى، وكان لقاء الفة وكأنه وداع لأحبة سكنوا مهجة القلب والفؤاد.. وكم كان أبو معاذ يسهر الليالي بين دفاتره وقلمه يهيم بالشعر حيناً وبالنثر أحياناً أخرى وقد تعددت الفنون الأدبية عنده ولم يرتبط بلون واحد وكان الوطن في مقدمة أشعاره كذلك القضايا المعاصرة سواء بعمان أو على المستوى العربي والاسلامي ومناقشة الظواهر الاجتماعية وادب الرحلات اخذ هو الاخر نصيب وافر به الوصف والتوثيق ولا ننسى المداعبات الاخوانية والمطارحات والمناظرات الشعرية والأراجيز والتهاني وكما برع في فن الرثاء برع أيضا في الأدب الفكاهي وقال عن نفسه في مقدمة ديوان بيت القصيد (ومع اعترافي بأنني لست من قالّة الشعر إلا انني ألتمس فيه إثر قالته علّني أظفر باليسير منه، وعلى كل حال فلا يعدو أن يكون جهد مقل في هذه البضاعة المزجاة التي أرجو ان يكون ربحها النفيس رضا القارىء الكريم).

الترتيب والنظام
كان دقيق ومتأني فيما يقوم به من عمل وكم يتحلى بالهدوء في أصعب المواقف ويعالج أموره بالحكمة متمثلاً بالمثلين المشهورين (ما دخل الرفق في شيئا إلا زانه) (من تأنى نال ما تمنى) ويحذر أخوته وابناءه ومحبيه عن الاستعجال في الأمور والتعقل والتأني وأخذ الأمور بروية حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه ويستشهد بذلك ببيتين من الشعر مما وجد مكتوبا في أحد مساجد ولاية العوابي:

ولا تركبنّ خطير الأمور
ولا تأت أمراً إذا ما اشتبه
فكم حالم سره حلمه
وادركه الروع حيث انتبه

وفي هذا السياق يُذّكر ناصحا أيضا ببيتين عن لسان عمه الشيخ رشيد بن راشد الخصيبي:

بقدر الطلوع يكون النزول
فإيّاك إياك والعالية
وكن في مكان اذا ما نهضت
تقوم ورجلاك في عافية

وعن إكرام الضيف وصحبه حدث ولا حرج فقد تربى على الكرم ويقول به تعمُ البركة على البيت وأهله، يقف على الترتيبات والتجهيزات بنفسه وينتقى أفضل ما يناسبهم من وجبات عمانية. ومما يحث عليه أبو معاذ التوكل على الله وحسن التدبير وعدم الخوض في الديون ويستشهد بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم "لو انكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانة".

زهير بن هلال الخصيبي


أعلى





مبني على قراءات في واقع النصوص المسرحية المكتوبة والعروض التي قدمت على خشبات المسرح العماني

"الآخر في المسرح العماني" باكورة إصدارات الجمعية العمانية للمسرح في مجال الدراسات

ـ أحمد البلوشي : اختيار (الآخر) من مهمات معرفة حجم المسرح في أي مكان

استعراض ـ فيصل بن سعيد العلوي :
أصدرت الجمعية العمانية للمسرح إصدارها الأول في مجال الدراسات بعنوان "الآخر في المسرح العماني" للدكتورة كاملة بنت الوليد الهنائية، والدكتور سعيد بن محمد السيابي، صدر الكتاب عن بيت الغشام للنشر والترجمة في 252 صفحة من القطع المتوسط ، حيث دشنته في اليوم العالمي للمسرح في 27مارس 2013م.

يقول احمد بن سالم البلوشي رئيس الجمعية العمانية للمسرح في كلمة مجلس الإدارة حول الإصدار ان موضوع المسرح موضوع محوري، واختيار (الآخر) من مهمات معرفة حجم المسرح في أي مكان. وإذا كان المسرح انعكاسا من الآخر في تقييمه وتغيره واستمراره، فإن (الآخر) هو مقياس الفعل المسرحي، (والنص) هو العمق الذي يرصد مدى تدرج ارتقاء المشاهد، وتذوقه للفعل المسرحي الذي يبني عناصره، من خلال السؤال الذي يتبادر كثيرا عند المترصد لحركة المسرح في أي مكان.
ويضيف "البلوشي": هذا الكتاب خير شاهد لما قُدِّم خلال مسيرة المسرح في عماننا الحبيبة، وما يقرأه الكتاب ليس تأريخًا، وإنما قراءة بنيوية حول المدارس والأساليب والتنوع الذي قدَّمه المسرح من خلال المشتغلين عليه في كل عناصره، التي تبدأ من الفكرة حتى إغلاق ستارة النهاية.
لقد حرصت الجمعية العمانية للمسرح ضمن نشاط إدارتها التي استمرت في الفترة (2011-2013) أن تقدَّمَ ـ مع ما قدَّمته من حراك ومشاركات في الفعاليات وحلقات العمل ـ نتاجا حقيقيا يستفيد منه المتابع والمهتم والدارس في تاريخ وعطاء المسرح العماني. كما تؤكد الجمعية مساهمة الآخر في المشاركة في هذا العطاء الذي تؤمن أنه يتدفق من خلال المشتغلين على المسرح من كتَّاب ومؤلفين ومهتمين، يتحفون بعطائهم الأدبي خشبة المسرح في تجلياته وتقنياته، لإثراء المكتبة العمانية بأدب المسرح.
وفي الختام قال رئيس الجمعية العمانية للمسرح: تتشرف الجمعية أن يكون هذا الكتاب باكورة إنتاجها الأدبي، ويسرها أن تتقدم بخالص الشكر إلى الدكتورة كاملة بنت الوليد الهنائية والدكتور سعيد بن محمد السيابي، لما قدَّماه من جهد كبير في تأليف هذا الكتاب القيم، الذي سوف سيكون إضافة جديدة في مكتبة المسرح العماني.
يعتبر هذا الكتاب ان إِطْار الموْضُوع مَبْنِي عَلَى قِرَاَءات فِي وَاَقِعِ اَلنُصُوص اَلمَسْرَحِيَة اَلمَكْتُوبَةِ، وَالعُرُوضِ اَلَتِي قُدِمَتْ عَلَى خَشَبَاَتِ اَلمَسْرَحِ اَلعُمَاَنِيّ، إذ شكَّل اَلَآخر تَحَدِيَا لأَزّمَة قَنَاعَاَتِ اَلْمُؤَلِفِينَ وَاَلْمُخْرِجِيْنَ، نَتِيِجَة تُؤَيِدهَا كَثْرَة اَلْشَوَاهِدَ الدَّالَة عَلَى دَرَجَاتِ حُضُورِهِ، رغم صُعُوبِةِ تَقَصِي كل مَاَ كَتَبَه اَلْمُؤلِفِون العمانيون عَنْ اَلْآَخَرْ، لِغِيَابِ اَلْكَثِّيِرِ مِنْ اَلْنُصُوصِ وَاَلَعُرُوضِ اَلمَسْرَحِيَةِ اَلْعُمَانِيَةِ عَنْ اَلْتُوِثيِقِ وَالأَرْشِفَةِ مِنْ قِبَلْ اَلْمٌؤْسَسَاتِ وَاَلْفِرَقِ اَلأَهْلِيَةِ، وَحَتْىَ اَلمُشّتَغِلِيِن فِيْ هَذِهِ اَلنُصُوص وَاَلعُرُوض أَيّضًا. وهُنَاَكَ اَلعَدِيِد مِنْ اَلأَسْئِلَة اَلْتِيِ تُطْرَح حَوْلَ اَلعَلَاقَة بِالَآَخَر اَلغَرْبِيِّ وَاَلعَرَبِيِّ وَاَلخَلِيِجِيِّ، سِيَّمَا اَلتَبَاَين اَلصَّاَرِخ بَيّنَ اَلتَحْضُّر اَلغَرْبِي وَاَلتَخَلُفُ اَلعَرَبِي، فَغَاَلِبا مَاَ تُصَاحِب بَعّض اَلسِّلُوُكِيَات وَاَلشَخّصِيَاَت اَلتِيِ يَقُومْ بِهَا اَلآَخَر عَلَىْ شَكْلِ بنيَة فَاَنْتَاَزِيَة.
لِذَاَ كَانَ مُحْتَوَىَ هَذَاَ اَلكِتَابُ إِبْحَار فِي اَلكَثِيِر مِنْ اَلمُنّجَز اَلمَسْرَحِي اَلذِيَّ اِنْطَلق عَلَىْ أَرْضِ سَلْطَنَةُ عُمَاَنَ، وَسَاهَمَ فِيْ تَقْدِيِمِهِ وَكِتَابَته مَجْمُوعة من اَلمُبْدِعِينَ، إذ اَلمَسْرَحُ اَلعُمَانِي كَغَيَّرِه مِنَ اَلمَسَارِحِ اَلعَرَبِيةُ وَاَلخَلِيِجِيَةِ، استَفَاَدَ مِنْ وُجُودِ اَلآَخَرْ، وَإِنْتَاَجِهِ، وَتَفَاَعَل مَعَهُ، وَشَكل مع اَلآَخر إضَاَءات مشْرِقَةٌ فِيْ تَاَرِيِخِهِ اَلفَنِّيّ.
وثَمَةَ عَنَاَوِين لِفُصُولِ هَذَا اَلكِتَاب خُصصت حَسْبَ مَاَ تَوَفَّرَ مِنْ مَادَة عِلمِيَة بَيّنَ ثَنَاَيَا النصوص. كَاَنَ اَلتَمْهِيِد فِيْ بَدَاَيِة هَذَاَ اَلكِتَاَب تَحَتَ عُنْوَانْ (اَلآَخَرْ: اَلمُصْطَلَحْ وَاَلمَفْهُوُم)، لِفْهَمِ اَلدْعَاَمَةِ اَلتَيِ يَقُوُمُ عَلَيّهَا وُجُوُد اَلآَخَرْ اَلقَدِيمُ قِدَمَ وُجُودِ اَلإِنّسَاَنِ عَلَىْ هَذِهِ اَلأَرْضِّ، وَاَلتَنوع وَاَلتَمَايُز بَيّنَ اَلآَخر مِنْ خِلَاَل تَتَبْع اَلمَعَاجِم وَاَلقَوَاَمِيِسِ وَاَلتَعْرِيِفَاَتِ اَلتِيِ تَنَاوَلَتِ اَلآَخَر بِالدِرَاسَةِ وَاَلتَّحَلِيِل.
وجاء الفَصَل اَلأَوُلُ تَحْت عُنْوَان (اَلآَخَرْ مُؤَلِفًا فِيْ اَلمَسْرَحِ اَلعُمَاَنِيّ)، وَفِيِه رُصدت مَجْموع اَلمَسْرَحِيَات اَلمؤَلفَة مِنْ اَلآَخرْ، وَاَلتِيِ قُدِمَتْ عَلَىْ اَلمَسْرَحِ اَلعُمَاِنيِّ، فقُسِّم هَذَاَ اَلفَصْلِ إلى ثَلَاثَة مَبَاَحِث تَنَاَوَلَتْ اَلآَخَر اَلغَرْبِيّ، وَالآَخَر اَلعَرَبِي، وَاَلآَخَر اَلخَلِيِجِيّ، مِنْ خِلَاَلِ رَصّد حَجّم وَنَوع وَأَهم اَلأَسْمَاء مِنْ اَلمُؤَلِفِيِنَ، اَلذِينَ قَدَّمَهم اَلمَسْرَحُ اَلعُمَاَنِيُّ خِلِالِ تَارِيِخه اَلمُمُتَدْ مِنْ اَلسَبْعِيِنَاتِ حتى عام 2012م.
وحمل اَلفَصْلُ اَلثَاَنِيّ عنوان (اَلإِعِدَادْ مِنْ اَلآَخَرْ فِيْ اَلمَسْرَحِ اَلعُمَاَنِيّ)، وَفِيِهِ رصدنا اَلإِعِدَادْ مِنْ اَلآَخَر فِيْ اَلمَسْرَح اَلعُمَانِي. وطُرحت اَلعَدِيِد مِنْ اَلأَسْئِلَةِ حَوْلَ: لِمَاذَا يَلْجَأَ اَلمَسْرَحِيُونَ فِيْ أَعَمَاَلِهِمُ اَلمَسْرَحِيةِ لِلإِعْدَاَد سِيَمَا اَلمُخْرِجِيِنَ مِنْهُم؟. وقُسِّم هَذَا اَلفَصْلِ إلى ثلَاثَة مَبَاحِثٍ رَئِيِسِةٍ، هِيَ: اَلإِعْدَاَد عَنْ نَصٍ مَسْرَحِي طِبْقَ اَلأَصِلِ، َاِلإِعْدَاَد عَنْ أَكّثَرِ مِنْ نَص مَسْرَحِي، وَأَخِيرا اَلإعْدَاَد عَنْ فِكّرَةِ نَصْ. وقُدِّمت فيه نَمَاذج عَنْ كُلِ عُنْصر عَلَىْ حِدَه، إضافة إِلَى عَرْضِ مَجْمُوعَة مِنْ اَلنُصُوصِ اَلتِيِ تَنْتًمِي إِلَى كُلِ مَبْحَث.
اَلفَصْلُ اَلثَالِث كَاَنَ بِعُنْوَاَن (صُوُرَةُ اَلآَخر فِيْ اَلمَسْرَحِ اَلعُمَاَنِيّ)، وَفِيِهِ تَتَبْعنا صَوُرة اَلآَخَر اَلوَاَرِدِة فِيْ بنيَة اَلنصوصِ اَلمَسْرَحِيَة مِنْ خِلَالِ تَقْسِيِمها لِلِعَدِيِد مِنْ اَلمَبَاحِثِ، كَصُورَةِ اَلآَخَر اَلمُسْتَعْمِرِ، وَصُورَة اَلآَخَر اَلخَبِيِر، وَاَلمُسْتَثّمِر، وَصُوَرَة اَلآَخَرْ كَزَوجَة، وَأَبْنَاء أَجَاَنِبَ، وَأَصْدِقَاء، وَصُوُرَة اَلآَخَرِ كَعُمْاَل أَجَاَنِبَ، وخُصِّص مَبْحَث لِصُوُرَةِ اَلآَخرِ كَمرَبيَة أَطْفَاَل وَعَامِلَةِ مَنْزِل، لِتِكْرَاَرها وَحُضُوُرهَا فِيْ كثير مِنْ اَلنُصُوص اَلمَسْرَحِيَةِ اَلعُمَانِيَة.
يَسْعَى هَذَاَ اَلكِتَابُ إِلَى مَدِ جُسُورِ اَلتَوَاصُلِ مَعَ اَلآَخَرِ مِنْ خِلَالِ الاقتراب مِنْ إِنْتَاَجِهِ لِلمَاَدَةِ اَلمَصْدَرِيَةِ مَنْ اَلنُصُوصِ اَلعَاَلَمِيِّةِ وَاَلعَرَبِيِة وَالخَلِيِجِيِة، التي قُدِّمت وأُنتجت فِيْ اَلمَسْرَحِ اَلعُمَانِيّ، وَمِنْ خِلَاَلِ شَرْحِ صُورَتِهِ بِحِيَادِية مِنْ خِلَاَلِ تَحْلِيِلِ اَلنُصُوصِ اَلمَسْرَحِيةِ اَلعُمَاَنيِةِ اَلمَكْتُوبِةِ عَنْ اَلآَخر، وَفَهْمِ طَبِيعَةِ هَذِهِ اَلصُورَةِ، وَالَاشْتِغَالِ عَلَى تَقْيِيمهَا مِنْ خِلَالِ النَمَاذِجِ النَصِّيَة. يَقُولُ اَلكَاتُب الكَبِيِر تَوفِيق اَلحَكِيم فِيْ كِتَابِهِ (قَالبُنَا المَسرحِي): "إنَّ الفَنَّ يَبْدَأَ مِنْ اَلنَقْلِ وَيَنْتَهِي إِلَى الأَصَالَةِ "، وَهَا نَحْن نَتَجِه نَحَوَ دِرَاَسَة الَآخَر اَلغَرْبيّ وَالعَرَبِي وَالخَلِيِجِي، وَهُم اَليَوم بِالنِسبَةِ لَنَا كُتَّاَبًا أَصِيِليِن أَثَّرُوا عَلَى مَسْرَحِنَا بِفِكْرِهُم وَجُهْدِهُم اَلذِيِ قَدَّمُوهُ لِلإِنْسَانِيَةِ، وَاسْتَفَدنِا مِنْهُ كَمَسْرَحيِيِن عُمَاَنِييِن فِيْ إِنْتَاجِ أَعْمَال مِنْ مُخْتَلَفْ الاتجاهات وَالمَداَرِسِ اَلفَنِيَةِ، لِمَا فِيْ ذَلكَ مِنْ تَعْزِيِز لِتَقْدِيِم مَسْرَح رَاقٍ بِهَزَلِهِ وَجِدّه، لِذَلِكَ فِمِنَ الأَهَمِيَةِ للكَاتِبِ اَلمَسْرَحِي العُمَانِيِ الاِسْتِفَادِةُ مِنْ جَمِيِعِ المَصَادِرِ وَتَوْظِيفِهَا فِيْ أَعْمَالٍ مَسْرَحِيَةٍ تَربُط المُتَفَرِج بِتَارِيِخِهِ وَتُرَاثِهِ، إضافة إِلَى أَنَهَا قَد تَكُونُ اِنْعِكَاساً لِحَاضِرِهِ الذِي يَعِيشُه، لأَنَّ فِيهَا الكَثِيرَ مِن القِيَمِ وَالمَبَادِئَ التِي تُذكِرُ المَرءَ بِتَارِيِخِهِ وَتُرَاثِهِ وَتَوَاصُلِهِ اَلقَدِيِم وَالحَدِيِث مَعَ الآخَر، إِلِى جَانِبِ مَا يَحْمِلُه إِنْتَاجُ الآخَر مِن أِفْكَار وَمَبَادئ وَقِيم لَهَا اِرْتِبَاطٌ بِالوَاقِعِ، وَالقَضَايَا المُعَاصِرةِ التِي يَتَفَاعَلُ مَعَهَا المُتَفَرِجُ وَالجُمْهُورُ العُمَانِيّ.
إن ملامح بدايات وجود الآخر في المسرح العماني هو ما تم توثيقه حول تاريخ المدارس السعيدية الثلاثة، إذ ارتبطت البدايات الأولى للنشاط المسرحي في السلطنة بالمؤسسة التعليمية، فقد ظهر المسرح لأول مرة في المدارس السعيدية الثلاث (المدرسة السعيدية في مسقط ــ المدرسة السعيدية في مطرح ــ المدرسة السعيدية في صلالة) التي كانت موجودة في السلطنة قبل عام 1970م، وكانت هذه المدارس تقدم تمثيليات قصيرة بالعربية الفصحى أو باللغة الإنجليزية، وطبيعة هذه الأعمال الدرامية تعليمية في المقام الأول، إضافة إلى المسرحيات التاريخية، قُدمت أيضا مسرحيات من المنهج المدرسي، التي كان الهدف منها نقد بعض السلوكيات، والعيوب الأخلاقية في قالب كوميدي بهدف الوعظ والإرشاد، لكن ظلت هذه العروض حبيسة جدران هذه المدارس ولم يتسنًّ للكثيرين مشاهدتها. ومن بين أشكال حضور الآخر في المسرح العماني ما يلي: الآخر مؤلفا والإعداد من الآخر وصورة الآخر كالمستعمر أو المحتل، الخبير والمستثمر، الزوجة الاجنبية وأبنائها، عاملة المنزل، عمال اجانب، سائح وضيف في البرامج التلفزيونية، والمرأة الاجنبية المتسولة. ففي فترة السبعينات إلى لحظة إنجاز هذا الكتاب في العام 2013م ظهرت شخصيات كثيرة، وصور أخرى للآخر مع تطور المجتمع، ونموه المتسارع، وانفتاحه على وسائل الاتصال الحديثة، التي قرَّبت الصورة أكثر، ومنحت فرصة للاطلاع على تجارب عالمية كثيرة في مجال الكتابة المسرحية.
إن كل ما ذكر سابقاً من أشكال التأثير والتأثر بالآخر في المسرح العربي والعالمي، جاء من حرص الباحثين على إبراز المحاولات والجهود في مجال المسرح، لتقديم تجارب مسرحية مستقبلية نتمنى أن تظهر بشكل أوسع على المسرح العماني، هذه التجارب التي إذا أعدت جيدا فإنها ستجد الجمهور المسرحي القادر على التفاعل معها دائما.
ويطالب الباحثان بأهمية الاستفادة من التجارب المسرحية العربية والعالمية، إذ إنه في الوقت نفسه يطالبان بأهمية المحافظة في إظهار صورة الإنسان والمجتمع العماني وتاريخه وتراثه في المسرحيات، وأن يمزج ما بين المحافظة على الهوية والأصالة العمانية في تلك المسرحيات والعروض، وما بين الاستفادة من تجارب الآخر المسرحية في كل جانب من جوانب المسرح المختلفة، وتطبيق الاتجاهات المسرحية الحديثة والتي بدورها ستعزز رفع المستوى الثقافي والفكري لجماهيره.

أعلى





نافذة لغوية (75)
الفضائيات العربية وضريبة العولمة (2/2)

د.أحمد بن عبدالرحمن بالخير كلية العلوم التطبيقية بصلالة balkher1971@yahoo.com
كان الحديث في نافذتنا السابقة في سياق العنوان عن الأساليب المؤدّية إلى الاضرار بالفصحى عبر الفضائيات العربية وجعلنا المحور السابق عن غلبة استخدام اللهجات العاميّة بين الفضائيات العربية، واليوم نستكمل تلك الأساليب في سياق عنوان هذه النافذة :
2ـ كثرة استخدام اللغة الأجنبية في الفضائيات العربية، فمسمى القناة أجنبي، ومسمّيات البرامج أجنبية، والمذيعون يحرصون على تطعيم عاميتهم بمفردات أجنبية، وهذا أحد مظاهر الاستلاب الذي تعانيه الأمة العربية الإسلامية، ومن مضاعفات هذه الظاهرة كما يقول المفكر السوري برهان غليون في كتابه ثقافة العولمة وعولمة الثقافة: "تشويه الذات وتحقيرها، والرفع من قيمة الآخرين وتراثهم ومنجزاتهم (ولغاتهم)، وهذا.. يقود إلى تدمير الذات، واستبدالها بذات أخرى وهمية أو مصطنعة".
وهكذا صارت اللغة الأجنبية أحد دلائل التميز والنجومية في المجتمع العربي، والمتحدّث بها إنّما يريد أن يؤكّد انتماءه إلى طبقة النخبة، التي تتميّز عن العامة حتى في لغتها، وقد ساهمت الأعمال الدرامية العربية في تأصيل هذا المفهوم، فغالبا ما تحوي لغة الشخصيات التي تمثل الأثرياء وأصحاب النفوذ في المجتمع الكثير من المفردات والألفاظ الأجنبية، تأكيدا لتميّزهم من جهة، وتشويها للعربية وبخسا لقدرها من جهة أخرى.
3- الأعمال الدرامية والمسرحية والسينمائية العربية، وهذه قد ساهمت بدور فعال في الحطّ من قدر الفصحى والإساءة إليها بأساليب عديدة، وسوف نتجاوز العامية المستخدمة في هذه الأعمال، مع أنّها كانت من أهم أسباب استشراء داء العامية في وسائل الإعلام العربية، وعذرُ من ينشرون هذا الداء -كالمعتاد- محاكاة الواقع وتجسيده، على فرض أننا سلّمنا وقبلنا هذا العذر (الواهي)، فلن يسعنا التسليم أمام هذا السؤال الكبير: لماذا يعمد كتاب الدراما إلى انطاق الشخصيات التي تمثّل علماء الدين والمتديّنين بالفصحى، في مسلسل كلّ من فيه ينطق بالعامية؟!! هل نعدّ هذا من باب محاكاة الواقع أيضا؟!! أم تراه خوفا على الفصحى.. وحبّا لها؟!!
إنّ إظهار الفصحى في الأعمال الدرامية وغيرها على أنّها لغة علماء الدين، يوحي للمشاهد بأن استخدام هذه اللغة يقتصر على هؤلاء، كما يكوّن مفهوما خاطئا عن العلاقة بين العربية والدين، فالدين الإسلامي كان بمثابة نقطة انطلاق للعربية نحو العالمية، وحافظاً لها من الاندثار على مرّ الأزمان، لكنّ ذلك لا يعني تخصيص العربية بكلّ ما هو ديني وتعبدي فقط. وللعلم فإن اللغة العربية هي من حفظت تراث الأمم جميعا؛ لأن اللغة اليونانية نقلت للعربية بفعل الترجمة ثم عادت الأجيال الجديدة لتقرأ العربية لتتعرف على تراثها العلمي المندثر. إنّ هذا المفهوم الخاطئ ينذر بإقصاء الفصحى وإبعادها عن كل مجال علمي أو ثقافي أو اجتماعي، وجعلها لغة شعائرية، تؤدّى بها الصلوات، وتُلقى بها الخطب في المساجد، وتجري على ألسنة المتدينين فقط، وهذا ما تؤصّله وتغرسه هذه الأعمال في نفوس المشاهدين والمتابعين لها. كذلك غالبا ما تكون اللغة العربية في هذه الأعمال موضع سخرية واستهزاء، بل وازدراء أحيانا أخرى، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها فيلم لأحدهم "يسخر فيه من مدرّس العربية، ومن اللغة العربية سخرية ماكرة، مقصودة بلا شك، فيصوّر مدرس اللغة العربية بائسا مسكينا، تبعث كل مواقفه على السخرية به، ولا يثير الاحترام عند أحد، ويجعل فتاة مائعة تحاول أن تقرأ نصا عربيا في درس المطالعة، فتخطئ أخطاء مضحكة.. ولكنها تُقدّم في سياق الأحداث بالصورة التي توحي للمشاهد أنها معذورة.. فاللغة العربية هكذا.. صعبة على الأفهام! لا يمكن للمتعلّم أن يستوعبها مهما بذل المعلّم من جهد". هذا مثال ذكره الأستاذ والمفكر محمد قطب من عشرات السنين في كتابه واقعنا المعاصر، قبل أن يستفحل الداء... وينتشر في الجسد أجمعه.
هذه أهم النقاط التي أراها ساهمت في ضعف العربية من خلال الفضائيات... فهل بدأت الشعوب العربية تدفع ضريبة العولمة، وهل كان بيدها أن تتبنى وسائل مقاومة ما لحفظ هويتها العربية والإسلامية وعمادها اللغة العربية التي تعد من أهم عوامل وحدة العرب؟! أم أن حديث التلاقي بين قيادات تلك الشعوب يدور حول منع كل محاولة للفضائيات في نقد السياسات الحاكمة دون الاكتراث لكل ما من شأنه أن يحط من الإنسان الفرد ومن الأمة، التي يغتال بها كل عزيز تسمو به الأمم وتتقدم، ويتميز الإنسان به عن سائر المخلوقات ، كما هو الحال مع اغتيال لغتنا العربية في الفضائيات؟!.


أعلى





" جي . آي .جو ـ الانتقام " .. مهمة جديدة لانقاذ كوكب الارض

جي.آي.جو (الانتقام) : (G.I. Joe: Retaliation ) : هو فيلم اكشن وخيال علمي من انتاج شركة بارامونت (paramount ) للانتاج الفني , من اخراج (جون إم تشو) والذي اشتهر باعماله الفنية الجذابة ومنها (Step Up3) وحاز على عدة جوائز سينمائية منها جائزة (الأميرة جريس) .
يعد الفيلم الجزء الثاني من فيلم (G.I. Joe: The Rise of Cobra ) والذي انتج عام 2009 واخرجه ستيفن سومرز وقام ببطولته شانينغ تاتوم وسيينا ميلر وقد لاقى اقبالا جماهيريا كبير وحطم الإيرادات في نفس العام وحقق أكثر من 300 مليون دولار في جميع أنحاء العالم .
ولا تعد هذه الاجزاء فقط هي من ابصرتنا بفريق (G.I. Joe) , فهي مجموعة قوات خاصة من اقوى الجنود الخارقين والابطال المكلفين من الحكومة الاميركية بحفظ الامن العالمي من خلال مهمات خطيرة لا يقوى عليها غيرهم , فقد بدأت تلك المجموعة نشاطها العملي باكرا من خلال قصة اميركية مصورة قد طرحت عام 1942 قبل ظهور العاب الفيديو والرسوم المتحركة والسينما بالطبع .
ولاتختلف قصة الجزء الثاني كثيرا عن الجزء الاول في الرغبة بانقاذ العالم وانتصار قوى الخير على الشر , الا ان وجهة الفريق قد اختلفت تلك المرة فقد توجهوا الى المانيا وطوكيو وجبال الهملايا بينما رحلتهم الاولى كانت الى باريس وصحراء مصر .
كما اعتمد الفيلم على مؤثرات صوتية وتصويرية قوية تلك المرة وتميز بأكشن مبهر جدا واكسسوارات عالية التقنية من اسلحة واليات وعربات قتالية , هذا وقد اعتمد جون تشو على تقنية البعد الثالث (3d ) التى تعتبر من اهم الاسلحة التى استخدمها ليبهر به جمهور ومحبي فرقة الابطال (G.I. Joe) , لذا فيعد الفيلم من الأعمال ذات الميزانية الضخمة حيث تكلف إنتاجه حوالى 135 مليون دولار أميركى.
كما يعد كاستينج (G.I. Joe: Retaliation ) من ابرز نقاط قوة الفيلم , فقد كانت بطولته من نصيب مجموعة ضخمة من ابطال السينما الحاليين نذكر منهم :
دواين جونسون (الصخرة) بطل العالم في المصارعة الحرة ويقوم بدور (رودبلوك) ، وفي مشاركة بسيطة له النجم بروس ويليز بدور ( الجنرال جو كولتن) والممثلة الجميلة ادريان باليكي في دور (جاي) ، هذا بالاضافة الى ابطال الجزء الاول و الذين يستعيدون ادوارهم مثل الممثل الشاب تشايننج تاتوم بدور القائد (دوك) و راي بارك بدور( سنايك ايز) وباينغ هان لي في دور( ستورم شادو) وارنولد فوسلو بدور( زارتان) وجوناثان برايس يجسد شخصية رئيس الولايات المتحدة الاميركية .
وقد بلغت ايرادات الفيلم نحو41.2 مليون دولار اميركي في ظهوره الاول محققا المركز الاول بشباك التذاكر الاميركي , كما جمع نحو 132 مليون دولار اميركي على مستوى عرضه عالميا .
قصة الفيلم
بعد ان يتم القبض على الارهابي العالمي (كوبرا كوماندر) ومساعده (ديسترو) ووضعهم في اعلى حراسة مشددة , ينقضى على فريق (جي .اي.جو ) البحث عن عملاء كوبرا الهاربين (ستورم شادو) و(زارتان) والقبض عليهم وانقاذ العالم من الدمار النووي الذي يهدد بقاءه .
احداث
يستدعى الرئيس الاميركي فريق (جي .اي.جو ) ويكلفهم بمهمة الهبوط الى باكستان والسيطرة على ترسانة الرؤوس النووية بها لأنه لن يضمن حركة الجماعات الارهابية بها للسيطرة على مخزون النووي بها وتغير مساره لعدم وجود رئيس حالى لحكم باكستان , وبالفعل يقوم الفريق باقتحام القاعدة النووية وشحن رؤوس النووي وتحميلها بسيارتهم بالاضافة الى اسر بعد من الجنود الباكستانيين معهم.
الفخ
يظهر لنا (زارتان) عميل وخادم (كوبرا كوماندر) بعد ان استخدم الاعيبه الالكترونية (تقنية المايكرو: التى تستطيع التحكم بواسطتها بالعديد من الهيئات) في تحويل هيئته الى هيئة الرئيس الاميركي الحقيقي والذي قد تم تقيده داخل غرفة سرية تحت الارض ويذهب لمقابلته ويطلعه على انه قد قام بايقاع فريقه بالفخ وانه ارسل لهم طائرات لمهاجمتهم بعد ان نجحو بالاستيلاء على رؤوس باكستان النووية , وقد استخدم زارتان تلك الحيلة لرغبته في التحكم بالعالم وانقاذ قائده كوبرا ومساعده ديسترو في الهروب من داخل محبسهم .
يظهر بعدها على شاشات التلفزيون بمؤتمر رئاسي يخبرفيه الجمهور بانه قد قام فريق (جي .اي.جو ) بتكسير اوامره والتخلي عن واجباته وقتل الرئيس الباكستاني بواسطة احد جنودهم (سنيك ايز) والتلاعب برؤوس النووي لصالحهم وانه سوف يشكل فريق جديد والذي يعرف باسم (كوبرا) بدل من فريق (جي .اي .جو) , ويأمر بعدها بالقبض على سنيك ايز الذي يتم حبسه بداخل صندوق زجاجي محكم بجانب كوبرا وديسترو .
كوبرا كوماندر طليقا
يتمكن ستورم شادو من خداع الجميع ويرتدي الزي الخاص بسنايك ايز ليتمكن من انقاذ رئيسه (كوبرا) والخروج به خارج السجن ويعاونهم في ذلك (فاير فلاي ) الذي يتمكن من قتل جميع حراس السجن ويأمن الخروج لهم والعوده بهم الى مقر جماعة (كوبرا) .وعلى الجانب الاخر يعود (رودبلوك) مصطحبا اعضاء فريقه الباقون على قيد الحياة (فلينت) و (ليدي جاي) الى موطنه ويختبؤا داخل منزل احد اصدقاءه القدامى في محاولة لمعرفة من المتورط الحقيقي في ذلك الفخ بباكستان والتواصل مع سنيك ايز لانه العضو الوحيد الباقي والذي يستطيعون الوثوق به في الوقت الراهن , سنيك ايز الذي يذهب في رحلة للبحث عن عدوه اللدود ستورم شادو ويقابل معلمه بطوكيو الذي بدوره يهديه (جينكس) ابنة عم ستورم شادو لمعاونته في القبض و القضاء على كوبرا واعوانه والنهوض بفريق (جي .اي .جو) من جديد .
الجنرال (كولتن)
يذهب رودبلوك وفريقه الى الجنرال كولتن والذي كان يعمل رئيسا لأمن الرئيس الاميركي قبل تقاعده , ويشرحوا له شكوكهم باستبدال الرئيس الحالي بأخر , وانه الوحيد الذي يستطيع معاونتهم لكون معرفته السابقة بالرئيس الاميركي , ويدلهم كولتن بمكان تواجد رئيس الطاقم الرئاسي لكي يعاونهم في التقرب من الرئيس وحضورالمؤتمرات الرئاسية . وبالفعل تتمكن ليدي جاي من حضورالمؤتمر الرئاسي بأسم مستعار لها وتتمكن من التقرب الى الرئيس وتأخذ عينة من شعره التى بعد الفحص عليها الكترونيا يتبين لهم صحة شكوكهم وانهم الان بمواجهة زارتان العميل الوفي لكوبرا.
وفي طوكيو يخضع ستورم شادو لعملية استجواب من معلم النينجا عن ماهية نوايا كوبرا وزارتان الشريرة بالتحكم في العالم , بعد ان قبض عليه سنيك ايز ومعاونته الجديدة جينكس , وبعد ان يؤنبه معلم النينجا على قتله معلمهم الاكبر قديما وهروبه بحثا عن مأوى عند زارتان , يقرر ستورم بأن يعاونهم تلك المرة وينضم لهم ويكشف لهم خطة كوبرا وزراتان في الاستيلاء على العالم .
ثورة (كوبرا)
يجتمع الرئيس الاميركي المزيف (زارتان) بزعماء العالم وهم بعض من رؤساء الدول التى تمتلك رؤوس نووية في اجتماع اطلق عليه (عالم بلا اسلحة نووية) لمناقشة التخلص من الرؤوس النووية لديهم ويستطيع العالم العيش بسعادة وبلا قلق ولكن في الحقيقة , ان منظمة كوبرا تسعى للسيطرة على العالم لوحدها بدون منافسة من اي دولة اخرى , يتمكن زارتان من تخويفهم وتهديدهم بانه اطلق رؤسه النووية باتجاه بلدانهم فيجعلهم يطلقون الرؤس الخاصة بهم , وبعدها يوقف نشاط تلك الرؤوس في محاولة منه لحثهم على عدم تدمير العالم , وبالتالى فانه يتخلص من جميع الرؤوس النووية لديهم ويكشف لهم عن سلاح منظمة كوبرا الجديد (زيوس).
يخرج بعدها كوبرا كوماندر ويوجه التهديد لرؤساء البلدان الستة المجتمعين وهم (اسرائيل , الهند , الصين , روسيا , فرنسا و كوريا الشمالية ) اذا لم يقدموا الولاء له ويستسلموا سوف يدمر بلدانهم باستخدام سلاحه النووي الجديد زيوس ويخبرهم ببدأ ثورة عالم كوبرا .
(جي .اي.جو ) من جديد
يتحد الجنرال كولتن مع الفريق الجديد ويمدهم بالاسلحة الجديدة ويبدأوا تنفيذ الخطة للهجوم على مقر جماعة كوبرا داخل البيت الابيض , فيتمكن كل من ستورم شادو وجينكس من التسلل داخل البيت الابيض على انهم من اعضاء جماعة كوبرا ويشرعوا في قتال حراس كوبرا , ويتوجه كولتن وليدي جاي لأنقاذ الرئيس الاميركي من ايدي حراسه بعد تصفيتهم بينما يذهب سنايك ايز وراء زارتان الذي يتمكن ستورم من قتله بالنهاية . بينما يتعقب رود بلوك كوبرا ولكنه يتمكن من الهرب بواسطة الطائرة الهليكوبتر خاصته ولا يستطيع احد معرفة وجهته , ويقع رود بلوك بعدها في مواجهة فاير فلاي والذي كان يحرس حقيبة الكومبيوتر الخاصة بالتحكم في سلاح زيوس الذي يتم تفعيل صواريخه الستة بالفعل عبر الاقمار الصناعية الموجهة نحو الدول الستة صاحبة الحزم النووية .
وبعد قتال عنيف معه يتمكن رودبلوك من نسف فاير فلاي بواسطة احدى قنابل فلاي الطائرة ويبطل تفعيل اطلاق صواريخ زيوس التى كانت ستلحق الدمارالشامل بالعالم يستعيد الرئيس الاميركي منصبه من جديد ويهدي مهمة تكريم الفريق (جي .اي .جو) لمساعده القديم الجنرال كولتن الذي يكرم الابطال ويخبرهم انه سعيد بالتعرف عليهم وفخور بالعمل معهم وانه سوف ينضم مع رودبلوك في مهمة البحث عن كوبرا مرة اخرى .

رؤية : طارق علي سرحان


أعلى





محاكاة إغريقية

تقول قانون الجاذبية لا يمشي معي هكذا تبدو وهي تحاول الصعود إلى الأعلى رافضة أن تسقط لتتلقفها الأرض ، هي تتمنى أن تكون امرأة أخرى بعيدة عن هؤلاء الذين يغلفون الحب ويعبئونه في بطاقات بريدية يحاولون استمالة القلوب بها ، كان لديها اثنان من الأصدقاء فقط وهما الشمس والقمر ، غيرت في حياتها كل قواميس الغرام والأمواج المتراطمة على صخور الحب فأصبحت كجائع يأكل أسنانه دون إحساس ، بداخلها شعور بأنها تعيش بين جدران محكمة الإغلاق تطل من نافذة المنفى فتشعر بأنها أفضل من أولئك الذين ينامون على براميل القمامة تسحبهم عولمة الزمن بأفكار رجعية إلى الخلف كانت كعصفور حبس في قفص عاشت طفولة مؤجلة بين العصافير المشردة ورغم ذلك شعرت بنفسها بأنها هي الأفضل منهم ، تستهويها زيارة المعابد كثيرا وخصوصا المعابد اليونانية والرومانية فتأثرت بحضارتهم السابقة خصوصا الحضارة الإغريقية فكانت تميل إلى محاكاتهم فسكنت معبد البارثينون وتمنت لو اتخذته محرابا لها عشقت فناني اليونان وأحبت مقدونيا حبا جما فكانت تلقي الخطب والشعارات لمدحها وبيان مناقبها فقرأت كثيرا عن ملوك الرومان في عصر المسيح عليه السلام ، حين بدأت بقراءة الأساطير اليونانية والرومانية شعرت بأن ما حولها كان عبارة عن قدور فارغة شاخت وهرمت ، سلكت في طريقها سكة الذكريات وانتظار ليلة رأس السنة فقد خيل لها بأن من يحضر ليلة رأس السنة ينثر موزارت يونانية بأغنيات جامحة على رصيف روما يوقعها على الواح مغطاة بالثلج ،استغرب لأنثى تعيش بنصف قلب اين ذهب نصف قلبها الآخر ؟ تارة ينتابها شعور بأنها كخشب التوابيت المستهلكة تمشي في الأرض جثة لا تحركها أشرعة الحياة ، ليس لها جواز سفر أو عبور ينقلها إلى حيث تريد سوى لمعابد عشقتها واتخذتها طريقا تحاكي فيه الحياة تتسكع على أضواء الشمس والقمر علها تجد ما تبحث عنه في غربة ضائعة ورغم ضياعها كانت تستهجن مرتادي الحانات على تلك الطرق الضيقة والأزقة المخيفة حين تراهم يمشون بتثاقل وجيوبهم عناوين بللتها رياح الجنون وسحبتها على عتبات ليل طازج شوارعه تلتهم كل شيء رغم أنه ليس في الأصل هناك من شيء يذكر ، تحاول فقط الخروج من ضوضاء الأرصفة بخيالات واسعة تحاكي فيها حرب طروادة فتسكن في إلياذة هوميروس فتخيلت نفسها أفروديت التي استطاعت أن تخضع ياريس اليونان ليهبها تفاحة الحياة التي أغضبت أخته كاسندرا وحين تعود إلى واقعها تجد نفسها كباخرة مثقوبة غطاها الغرق لا تستطيع الإقلاع والصمود ، قررت على حين غرة أن تحزم حقائب أفكارها وترحل عن عالم أغريقي ربما لم يعطيها سوى الفاقة والسياط على أرصفة من ورق أدمت قدميها حين حلمت فترة من الزمن أن تمتطي حصان طروادة الذي حولها إلى امرأة تشتهي رائحة المعابد وأساطير الأغريق حملت تأوهاتها وأحلامها وجمعت أوراقها وحقائبها وأخذت معها أوراقا ودموعا قبل أن تباع في منفىً إغريقي بالتقسيط دون رجوع كلذات خاسرة فبدأت كشمس يحملها الغروب غطاها نقاب الحزن بمنظر غريب حين خافت أن تكون نهايتها كنهاية طروادة على أرض رومانية بسبب محاكاة إغريقية.

السهاد البوسعيدية

أعلى





سعدالله ونوس ودمعة الأمل الأخيرة ..بعدسة قيس الزبيدي

دمشق "اشرعة" :
كيف يخافون من الحب وهو أجمل شيء في الحياة، لأن الأرواح الفقيرة لا تبحث عن الجمال، بل عن النظام" من بين كلمات مسرحية "بلاد أضيق من الحب" للمسرحي السوري الراحل سعدالله ونوس انطلق فيلم المخرج السينمائي العراقي قيس الزبيدي إلى أفق توثيق البعد الإنساني للراحل.
أكد الزبيدي حول حيثيات صناعة الفيلم في مداخلات عديدة مع المشاهدين من النقاد والمختصين قائلا: الكل يعرف أبعاد تعاطي سعدالله في عالم المسرح عبر دراسات وبحوث، هناك مئات المجلدات يجدها الباحث في مكتبات متخصصة أو عبر الشبكة العنكبوتية، وما وددت تجسيده عبر الصورة السينمائية هي تلك الخصوصية الغائبة عن المشهد العام في بيته وأسرته، لم أعمد إلى المقابلات الجامدة، بل تحقيق تواصل مع روح تفاصيل كرسيه الذي كان يجلس عليه ونظارته ومكتبته ومقتنياته من اللوحات التشكيلية. وحمل الفيلم عنوان: "نحن محكومون بالأمل"، ليذرف معه دمعة الحياة عبر قداسة الصورة ولغتها.
جماليات الصورة
جماليات الصورة السينمائية تكمن في قدرتها على صياغة حوار هلامي بين المشاهد والصورة، ويظهر ذلك جليًّا لمتابع الفيلم، فمن خلال مكاشفات لشخصيات قريبة من المسرحي سعدالله ونوس حول غمار ما كان يوده من الحياة وعن مخاوفه وعن شغف للعلم والمعرفة والسفر، تبدأ مكامن قوة الراحل بالظهور على سطح الرؤية المباشرة.
تعددت الشخصيات القريبة من المسرحي سعدالله في الفيلم، وكان من بينهم أمه التي تجدها ما زالت مؤمنة بأنه حاضر في جسدها المليء بماء الدمع ولوعة الفراق، وزوجته فايزة شاويش التي تعترف بأن هناك الكثير من الأشياء للراحل بقت ولم يتسن لها الوقت للبوح بها.
حديث الأصدقاء
أما حديث الأصدقاء فشكل بحراً ارتطم بصخور التلاقي الفكري والروحي، أبرزهم المخرج السينمائي عمر أميرلاي، الذي التقى مع سعدالله ونوس في مشروع سينمائي عبر فيلم "الحياة اليومية لقرية سورية" بينوا فيه التأثير السلبي لبناء السد على حياة الأشخاص العاديين في إحدى القرى الواقعة على نهر الفرات. وأضاف الزبيدي إلى الفيلم مجموعة من الوثائق منها ما أنتجه أيضاً أميرلاي وهي عبارة عن مقابلة مع المسرحي السوري سعدالله ونوس وهو في أوج صراعه مع مرض السرطان.
تفاصيل
تأتي تفاصيل مشاهد بيت سعدالله المحور الأهم في الفيلم، يشعر معه المشاهد بأن هناك أموراً لم يكشف عنها سعد ورحل قبل إيصالها للعالم. جاء إنتاج العمل السينمائي في ظروف خاصة تطلبت عرضه للجزيرة الوثائقية، أكد الزبيدي أنه سعى من خلالها إلى خلق منولوج يوحي بروح الصورة وعلاقتها بالمسرح، وأن الفيلم يمثل وثيقة موازية لأطروحات سعدالله الشخصية والإبداعية والسياسية والفكرية

أعلى





ترجمة لقصيدة "الصحراء" لـ "ويليام كيندل"

المسافرون

يا أنت يا من يدّعي نسب العروبةْ
يا أيها اللصُ المنافقْ
مهلاً
أفبعدما جفت ينابيع المياهِ
توشك أن تفارقْ
يكاد أن يُغمى علينا
من حر الظمأْ
لم تبقَ قطرة ماءٍ
نروي بها شفاهنا
أو نبل بها عروقنا
ولىّ العربي هارباً
فلا عجبْ
إن الخيانة من طباعهْ
وكذا الكذبْ
وبعدما غادَرنا
بان لنا
بأننا لوحدنا
في هذه الأرضِ اليبابْ
وقبلها أخبرنا
بأننا لن نكتئبْ
فحولنا عينٌ من الماء الزلالْ
وجنةٌ وارفةٌ تربو على الخيالْ
أو ربما تكون سلوانا
في رؤية النجمِ
يضىء نوره سطح الرمالْ
أو في ثمار الصمغ (1) وارفِ الظلالْ
كلها كانت سراب
لم نرَ ماءً ولا غابات
في هذه الأرضِ اليبابْ
لكن تجرعنا السنا(2) مر المذاقْ
ومرةً ثانيةً
لم نجد حولنا
سوى هذه الصحراءْ
قبيحة الملامحْ
يلفحنا لهيبها
لا يعرف التسامحْ

• صفحة(85)

الأرواح

عويلٌ صاخبٌ
وبكاءٌ بلا انتهاءْ
يدّوي صداهُ
في أرجاء الفضاءْ
يا أيتها الأرواحُ
يا من تسكنين في الصحراءْ
هيا انهضيْ هيا انهضيْ
تأملي تأملي
فهذه قافلةٌ من البشرْ
تفتش الصحراء في حذرْ
باحثةً عن الذهبْ
لكنها قد ضلتِ الطريقْ
لا تعجبي
فكل من تقّلهم
قد أسكرتهم خمرة الطمعْ
شهوتهم للمال لا تنقطعْ
يا أيتها الريح الهوجاءْ
ارسلي سراياكِ نحوهمْ
ويا أيتها الشياطينُ المتوحشةْ
اقتفيْ أثرهمْ
يا أيتها الأرواحُ
دمري الأرض الملتهبةْ
بوهجٍ من الزوابع المستعرةْ
وتبختري بين أعمدة الرمالْ
حوّلي النسائمَ إلى سمومْ
لوثي الهواءْ
اسحقي بعاصفتكِ المسمومةْ
كل ما يدّبُ على الأرضِ
من دودةٍ أو حشرةْ
انشري سديمكِ الأرجوانيَ المميتْ
حولّي الكواكبَ المضيئةْ
إلى منكدرةْ
• صفحة (86)

فلنشرعْ في مهمتنا على الفورْ

الأرواح الغاضبة

أيا شيطانَ الموتِ
قد أُنجز العملْ
فالزوابعُ الرمليةُ
تدمرُ الأرضَ بلا مهلْ
وأعمدةُ النيرانِ
تحيطُ بهم من كلِ جانبْ
في عجلْ
انظر إليهمْ
إنهم يرتعشونْ
انظر إليهمْ
إنهم يغرقونْ
ولترتشفْ آخر قطرةٍ لكَ من ماء الحياةْ
فالسماء الملتهبةْ
قد لوثتها يدُ السم النقيعْ
والرياح تتنفس لهيباً
إنهم يموتون إنهم يموتون
رحل الجميعْ

عبدالله بن سعيد بن سيف الحارثي

أعلى





سوق تحت عدالته

في دولة الحاكم العادل الذي حكم ذات يوم، تاقت نفسي أن تجوب في سوق دولته، فكان في وسطه سكة بدت لي ضيقة جداً ليمر عليها الناس، وهم يسعون لحوائجهم في السوق، ترددي ذاك ما برح عقلي وخاطري حتى رأيت أحدهم يمشي في وسط السوق وإذا بالطريق تتسع له، قررت أن أجرب، وبالفعل ما إن وطأت قدمي بداية الطريق، حتى شعرت برحابة واتساع في صدري لا أدري ما علاقته باتساع الطريق؟
لم يوقظني من ذلك الذهول إلا حديث أحدهم يقول لصاحبه: يا صاحبي (إذا ضاق الأمر اتسع)، وابتسم كل منهما للآخر، لا أدري وقتها لمَ شعرت أن هناك قبلهم من همس لي بتلك العبارة؟ المهم أني بدأت أشعر بانشراح لا أعرف له سبباً؟
حوانيت السوق لها بابان: الباب الذي تدخل منه صغير تضطر أن تحني ظهرك قليلاً لتدخله، وباب الخروج كبير وكأنه باب أحد القصور، الغريب أنك لا تعرف ما بداخل ذلك الحانوت لصغر بابه، تساءلت كيف لي أن أجد ضالتي وأنا لا أعلم ما يباع في الحوانيت؟ حتى إنه لا توجد لافتات عليها، ولسان حال الأشياء في دولة الحاكم العادل يُنبئك عن سر دفين.
أردت أن أطلب من أحدهم أن يدلني أين تباع الحاجة التي أريدها؟؟ فأنا لا عهد لي بالمكان ولا حتى بالزمان الذي أنسيت عدد حسابه وسنينه، كلما يممت وجهي تلقاء أحدهم لا أجد منه سوى الابتسامة، التي أجدها من أٌناسي وأهلي، وتوحي لي بأني لست غريب؛ مما كان له الشأن في عقد لساني، ربي: (واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي) وجدت نفسي أقف في وسط تلك الحوانيت التي حيرني أمرها، وزادني حيرة أني نسيت ما كنت أريده من سوق دولة الحاكم العادل.
هل أستسلم وأعود أدراجي من حيث أتيت؟ أم أكمل طريقي باحثا عن الذي احتجته وقد سرقته الدهشة من خاطري!؟ نعم، فالسارق هناك هو (دهشة وذهول)!! ولا يد لابن آدم بها ولا لها.
عزمت أن أرجع لسببين: أولهما لغياب حاجتي التي سرقت من ذاكرتي، وثانيهما لعدم معرفتي ما بداخل الحوانيت؛ لأجل ذلك ازددت رغبة في العودة من حيث أتيت، فقد أرهقني أمر سوقهم عُسرا، ولكن كيف سأخرج؟ أخذت أفكر، أإلى يمين السوق أم إلى يساره المخرج ؟
تذكرت وقتها اختلاف حجم أبواب الحوانيت الصغيرة والكبيرة، لعل هدف صنعهما من أن الصغير للدخول ،والكبير للخروج ستؤدي بالغرض، وسترشدني إلى سبيل الخروج، فظلت هناك عاكفاً بنظري أبحث عن المخرج ، ولكن لا وجود لأبواب، فقررت بعدها أن اتخذ طريق اليمين، فمشيت لعل اقترابي من طرف السوق سيُبين لي الباب، ومنها سأعرف أيهما للخروج ودليلي إلى ذلك حجمه.
كنت أمشي وفي داخلي أتساءل كيف كان شأن هؤلاء الناس عندما دخلوا هذا السوق لأول مرة، هل تاهوا مثلي؟ أم أنهم كانوا أحسن حظاً عندما قيّض الله لهم من يدلهم ويرشدهم؟ أم أنهم ليسوا بحاجة أصلا إلى من يرشدهم ويخبرهم بأن هذا حانوت كذا وهذا حانوت كذا؟ بل أظن أن كل واحد منهم له صلة بأصحاب تلك الحوانيت، فالشخص يجذبه الدم واللحم إلى أصله، أم أنا، فلا.
(إذا ضاق الأمر اتسع) سمعتها للمرة الثانية، عاد الانشراح إلى صدري مرة أخرى هو الآخر، ما سر هذه العبارة التي يتداولها سكان هذه الدولة؟ بدأت أنظر إلى حاكمهم على أنه ظالم عندما فرض عليهم دستوراً عنوانه (إذا ضاق الأمر اتسع)، ومن المؤكد أنه ألزمهم أن يكرروه، أين العدالة المزعومة في حكمه؟ وما هذا الذي أشعر به في داخلي؟ يزداد رحبه وأفقه كلما نطقت بهذه العبارة.
توقفت لبرهة، وتسلحت بسلاح الجرأة لأسأل صاحب حانوت عن بضاعته التي أجهلها، ولكن أي حانوت سأختار؟ شعرت بعينيّ تغلقانِ بابيهما لألتقط صورة الظلام المعهودة عندما يبدأ النعاس يقترب منهما، فأول حانوت سأفتح عينيّ عليه هو من سأتوجه إليه، وبالفعل وقع الاختيار على حانوت لا أرى أحداً بجانبه.
عندما حنيت ظهري قليلاً لأدخل شعرت بدوار، وكأن الكرة الأرضية تدور بين قدمي، حاولت أن أمسك بحافة الباب لأستقيم وقوفاً، ويعود توازنٌ إلى عهده.
حيطان الحانوت من الداخل من زجاج، ورسمه يتحرك، فهناك الشيخ الذي يسعى إليه طالب علمه، والآخر الذي يضاحك صاحبه، والابتسامة التي تلوح لك بقوسها لترسل البهجة والسرور إلى خاطرك، هناك عالم من السعادة خلف ذلك الزجاج.
استيقظت على صوت ينادي بعبارة (إذا ضاق الأمر اتسع) لأعود من ضباب غشّى عينيّ؛ لأتبع صوت قائلها، لم يساورني شك بأنه صاحب الحانوت، التفت إليه، بدا لي للوهلة الأولى بأنه المؤذن في مسجد حارتنا الذي توفاه الله تعالى منذ عام ونصف، لولا أن هذا يتحرك فوق الأرض، ومؤذننا تحتها! لما خالجني ريب من أنه هو، ثم أردف قائلاً: سأجهز لك بضاعتك ،بادرته بقولي: على رسلك، فأنا لم أطلب حاجتي ـ تلك التي نسيتها ـ فما كان منه إلا إن ابتسم، أردت أن أعود بنظري إلى تلك الحيطان لأمتع ناظري دهشة، فبادرني هو قائلاً: ولكني أعلم حاجتك. أجبته: كيف لك أن تعرفها وأنا لم أذكرها بعد؟! ابتسم مرة أخرى وأجاب: البضاعة هنا واحدة لا يوجد منها إلا حجم واحد بوزن واحد، وبلون واحد؛ لأنه قُدّر لها أن لا يكون لها نظير ولا شبيه، لست أول ولست آخر من سيدخل هنا، ويخرج ببضاعته من الباب الآخر، فإذا ضاق الأمر اتسع. عندها صرخت في داخلي ما هذا الحاكم الذي بسمل أبناء دولته بهذه العبارة وختم بها قولهم؟؟ فعدت لأحمل سلاح الجرأة لأسأله ثانية: سيدي ما هو الذي إذا ضاق اتسع؟ فأشار إلى الباب الذي دخلت منه وسألني:ما هذا؟ قلت له: باب صغير، ثم أشار إلى الباب الآخر فأجبته: أما ذاك فكبير، بعدها أمسك بورق أبيض وأخذ يغلف به ورقة بحجم كف اليد، ثم طلب مني أن آخذها، سألته: ولكنك لم تجب على سؤالي؟ رد قائلاً:أجبني أنت، لمَ حنيت ظهرك عندما دخلت من الباب؟ أجبته: لأني لن أستطيع الدخول منه إن لم أفعل ذلك.
أعقب قائلاً: هكذا هو خروجنا إلى الحياة من بطون أمهاتنا منحنية رؤوسنا؛ لنستطيع بعدها الحبو والمشي والركض، وهكذا استقبالنا لأي مصاب، نخبئ رؤوسنا بين ركبنا ألماً مما نشعر به، فلو لم تحنِ ظهرك لاصطدمت بالباب، ولو لم نحنِ رؤوسنا في بداية الملمات لما رُفع رأس منا ليشمخ مجدداً، فلقد ضاق الأمر هنا.
تساءلت: ومتى يتسع الأمر؟! مد يده ليعطيني الورق قائلاً: خذ بضاعتك أولاً، أمسكتها وقبل أن أهمّ بفتحها، سألته: سيدي كيف عرفت بحاجتي؟ أجابني: أنت من دخل الحانوت ولا يدخل هنا إلا من يعرف حاجته، أوضحت له قائلاً: لكن كل ما فعلته أني أغمضت عينيّ وكان حانوتك أول ما رأيته بعد أن فتحتهما، ابتسم وعلّق على قولي: كانت تلك صدق حاجتك، فكل من في هذا السوق يعرف بضاعته بحدسه، برغبته، بحاجته المخلصة لما ينقصه، فالحوائج في هذا السوق ليست فقط ملح طعامك، بل أيضا ملح بقائك برغبتك إلى تجديد عهد، إلى عودة صفاء ونقاء، انظر لبضاعتك التي لن نستبدلها ولن نأخذ ثمنها لأنها لك، هيا افتحها.
أزلت الورق الذي يغلفها، وفتحت الورقة التي بالداخل ولكني وجدتها فارغة، قلت له: وما نفعي بورقة بحجم الكف؟ وكيف لها أن تكون هي حاجتي؟! أجاب: لن تستطيع قراءة ما كتب عليها إلا إذا خرجت من الباب الآخر فإذا ضاق الأمر اتسع، أسرعت في سؤاله مجدداً: ومتى سيتسع؟ وعدتني بالإجابة يا سيدي، رد علي سائلاً: ألم تشعر بالدهشة والذهول عندما رأيت حيطان حانوتي؟ أجبت: نعم، وهل كان لي من رفيق في سوقكم إلا سارق الدولة ألا وهو الدهشة؟! ثم أكمل: الحيطان كانت من الزجاج الذي يشف ما وراءه، فهو صادق لا يعكس إلا واقع حكايات لأشخاص ضاق عليهم الأمر ثم اتسع، بعدها عاشوا بسعادة وهناء، كلنا عندما نرفع رأسنا من انحناءة قصمت ظهرنا، فلن ترى أعيينا إلا الصدق ولن تبدو الأمور أمامنا إلا شفافة لا غبار عليها، ثم سكت.
فأشار عليّ بعدها أن أكمل طريقي لأخرج من الباب الكبير، وقال: جرّب كيف يتسع الأمر، سألته: سيدي هل يمكنني العودة؟ لم يجبني، واكتفيت منه بابتسامة، وأكملت أنا على ابتسامته بقولي: إذا ضاق الأمر اتسع؛ ليكتمل المعنى الجديد الذي تعلمته، فهز رأسه بالنفي وقال: لم يتسع بعد إلا إذا خرجت، وفتحت الورقة، وقرأت ما بداخلها.
قبل أن أكمل طريقي للخروج من باب حانوته بل قصره الذي ظننته أنا حانوتاً، سألته للمرة الأخيرة: هل أنت مؤذن حارتنا؟ فما كان منه إلا أن رفع عينيه للأعلى، فجأة ومن حيث لا أشعر وجدت نفسي قريب من عتبة الباب الكبير، وبالفعل خرجت من الباب بطول قامتي، لم يكن هناك سبب لأحني ظهري، وقفت بعدها لأقرأ ما بداخل الورقة، فوجدت مكتوباً عليها بخط يد من نجد في مخطوطاتهم عبق تاريخنا عبارة (إذا ضاق الأمر اتسع)، ولكن هذه المرة قرأتها والسارق بعيد عني؛ لأنها كانت حاجتي ، وقتها أدركت من الذي همس لي بها سابقا؟! إنه قلبي الذي كان حجم الورقة بحجمه.
أما الحاكم العادل الذي حكم ذات يوم، أدركت سر عدالته يوم أن أقام سوقاً لن تجد الأمة مثله إلا تحت حكمه وعدالته، فتساوت عنده كفتا الميزان يوم أن كان باب الدخول صغيراً وباب الخروج كبيراً لأن (الأمر إذا ضاق اتسع).

• النص القصصي الفائز بالمركز الثاني .

سهام بنت ناصر بن محمد الهنائية

أعلى





لا شيء يعرك عين الليل

غرقت في الليل لم أعثر على أحد
إلا صداي الذي يرتد عن جسدي
بيني وبين المرايا ألف قافلة
من الظلام وفرسان من النكد
تلطخوا بالنجوم الزهر فانطمست
بقيت وحدي أنير الليل نحو غدي
وكلما لاحظتني عينهم خمدت
ناري فقلت لها يا ناريَ اتقدي
مرت هلامية الأضواء فانكفأت
غرقى وغابت عن الأصداء للأبد
كأن قبر الهزيع اختارها عدة
لعقرب الوقت فانصبت على الوتد
في رقصة الموت لم تدرك عباءتها الــ
بيضاء تُسْلخُ عن جِلْدٍ وعن جَلَدِ
لا شي يعرك عين الليل غير يد
قُدَّت من الليل تمحو بعضها بيد
أطلقت رعشة قلبي في مهامهه
فاصطدت قافية من طائر غرد
قد مات في زمن الأضواء معتكفا
يوارب اللحن مختوما "إلى ولدي"
ورثتُه ولدا غنيتُ أغنية
سوداء تقطر مثل السم في كبدي
عمياء تاهت خطاها بين أوردتي
وسدت الدرب نحو القلب من حسد
ها فاسكنيني وكوني رهن مظلمة
قد يصبح القلب سجن الظلم والكمد
أنا سأجتذب الظلماء من يدها
لأنقذ الكون مما فيه من شدد
سأخمد الخوف بالماء الذي ولدت
صفاته يوم نضح الروح بالرشد
نظرت للخلف كان الليل يلحقني
حتى شققت له بحرا بسوط يدي
الآن يعلن قبل الموت توبته
وغاب يبحث في الأعماق عن مدد
سمعت عند انبلاج الصبح صرخته
يقول يا طلعة الأنوار فاتئدي
ومات يخنق جوف البحر جوهره
ومت مبتعثا صبحي إلى ولدي


• النص الشعري الفائز بالمركز الثاني في مسابقة المنتدى الأدبي 2012م

سعيد بن سليم النوتكي

أعلى





نهاية العالم

ظلام أسود وصمت مطبق. صمت أسود. ظلام مطبق. لعنة الترقب والانتظار تنهش روحي. قبل أن أدخل كان هنالك صوت وضوضاء. كانت هنالك روائح. كانت هنالك ألوان وضحكات. كانت هنالك حياة. تلمست يداي طريقها إلى قنينة ماء. لم أشأ أشعال الضوء في هذا الوقت المبكر حفاضا على البطاريات, فأنا لا أعلم على وجه التأكيد كم سيدوم الأمر. تبا لماذا جلبت ماءً حارا. شعرت أني أتنفس بصعوبة. عفن وعطن ملئا المكان بصورة مفاجئة. الجميع ضحك علي. مغفل. أحمق. لا يعلم الغيب إلا ربك. لكن تلك الأصوات لم تكن لتتركني. تزورني في أحلامي وتصور لي النهاية المرعبة في كوابيس بالغة الوضوح. تظهر له في وضح النهار على وجوه من ألقاهم وأسمع همسهم وهي تقول أنجو بنفسك فالنهاية قادمة. أخلع قميصي. الحر لا يطاق هنا رغم أن نسائم باردة شيعتني إلى مثواي الأخير. مثواي الأخير! كلا لا يعقل. أنا إنسان ذكي وحاذق. اتخذت تدابيري كي أبقى حيا بعد أن يفنى معظم سكان الأرض. سأحكم أنا ومن بقي على قيد الحياة العالم. سنتقاسم الحكم سوية. ترى أي من البلدان سأختار؟ لا أريد أراض شاسعة لا أستطيع السيطرة عليها. تكفيني جزيرة واحدة. استوائية لا حارة ولا باردة. أغتسل من البحر وأشرب من مياه الينابيع الجبلية وآكل من الثمار والأشجار. بعد حين وبعد أن يزداد عدد الناس قليلا ستنضم إلي مجموعة من البشر. سأختار من تلك المجموعة إمرأة جميلة وأتزوجها. كلا لن أكون الملك. لن يكون هنالك ملكا أو قائدا أو رئيسا. سيتعايش الجميع في وفاق ووئام. ولأن الأرض ستكون بأكملها لهم, فلن يكون هنالك أي تنازع على الأراض والثروات أو السلطة. من لا يعجبه المكان الذي هو فيه بإمكانه المغادرة بكل بساطة وحرية.
فتحت كيس بطاطس وأستمعت إلى المذياع. القناة الوحيدة التي ظهرت كانت مشوشة. تتزاحم عدة محطات على موجة واحدة وتختلط معها الأصوات. أسمع أغنية عربية وأطرب لها وبعد أن أندمج في ألحانها يأتيني صوت فتاة تقرأ على ما يبدو نشرة الأخبار بالفارسية ثم تظهر فجأة أصوات ضحكات وصرخات بلغات غريبة كوكبية. زوجتي كانت أكثر شخص سخر مني. وكانت تهددني بينما كنت أحفر بأنها ستذهب إلى بيت أهلها إن استمررت في جنوني. العاقر. وتتهمني أنا بالعقم. لم تكن بهذا الشكل بادىء الأمر. كانت كالملاك في لطافتها وكالأطفال في براءة جمالها وحسنها. تتكلم قليلا وتبتسم أكثر. ستتزوج من ابنة خالك. كفاك لعبا. قد بلغت الخامسة والثلاثين وأنت بلا زواج. إلى متى ستظل هكذا. حسنا حسنا زوجوني بمن تشاؤون. أعجبت بالزواج في البداية ثم ما لبث أن تحول إلى جحيم يمشي على رجلين. وموضوع عدم الإنجاب زاد السكران خمرا. ألا ما أحلى صحبة الأصدقاء. لا هم ولا تفكير. مرح على الدوام. وما أجمل العزوبية والوحدة. حياة رائعة من التبطل والتسكع. أنام متى ما أشاء وأصحو في الوقت الذي أرغب. أسافر. أختفي. حرية مطلقة ولا وجع للدماغ.
في السوبرماركت بينما كنت أشتري رفشا ومصباح يد ولوازم أخرى للملجأ, رأيت فتاة جميلة تشتري مثل ما كنت اشتريه. خطر لي أن أكلمها. ربما سأجد من يكون معي في تلكم الأوقات العصيبة. يؤنس وحشتي ويرافقني بعد أن ينتهي كل شيء. أنصحك بهذا النوع من المصابيح فهو لا يتأثر بالبلل. كان ذلك مدخلي للحديث معها وقد وفقت نوعا ما بعد ما رأيت بوادر ابتسامة تتكون على شفتيها الكرزيتين. شكرا. لكنها لم تأخذ بنصيحتي. من المؤكد أنه سيكون هنالك فيضانات وأمطار غزيرة وأعاصير. ومدينتنا تقع على البحر. ابتعدت فلحقتها. أين ستقيمين ملجأك؟ تنظر إلي باستغراب. أين ستختبئين؟ لا أدري عما تتحدث يا هذا. زادت في سرعتها. ركضت وراءها وقلت بصوت عال. ما رأيك لو تشاركيني مأواي, سيكون من الأفضل أن نكون سوية عوضا عن أن يكون كل واحد في حاله. أوقفت عربتها بعنف ونظرت إلي بعصبية وصرخت, اتركني أيها المجنون. ربما لديها من يرافقها. فكرت. لملمت أذيال خيبتي وتقهقرت.
في العمل أرتكبت غلطة كبيرة حين أفصحت عن خطتي لأكبر ثرثار في الشركة. بعد أن أخذت عطلة بدون مرتب, فقد استنفدت جميع أيام رصيدي من الاجازات, سألني عن سبب ذلك بكل فضول. ربما ستجد ما سأقوله سخيفا ولكن ألا تعلم ماذا سيحدث بعد أسبوع؟ ماذا سيحدث؟ سأقول لك ماذا سيحدث, ستكون نهاية العالم. نهاية ماذا. نهاية العالم ويجب علينا الاستعداد جيدا لذلك اليوم المهول. وماذا فعلت أنت استعدادا لنهاية العالم؟ سألني وهو يكتم ضحكة ملأت فمه. سوف أحفر خندقا يأويني ليوم أو اثنان حتى تنتهي جميع الكوارث. حين ابتعدت عنه سمعت ضحكة مجلجلة. ثم ما لبث حتى أذاع بالأمر. فأصبح الجميع من في الشركة يعايرني ويتهكم علي وأنا أقول لهم بغير اكتراث سنرى من سيضحك في النهاية. سأرقص على أشلائكم ايها الحمقى.
قررت إقامة الملجأ في باحة منزلي الخلفية. كنت قد بدأت الحفر قبل شهرين من وقوع الحدث. وفي كل مرة أتوجه فيها للحفر, تقف زوجتي على عتبة البيت وتقول كأنها تخاطب أناس غير مرئيين. انظروا يا خلق الله مجنون يحفر قبره بيده. بعد أن تكونت لدي حفرة كبيرة دعمت جدرانها بألوح القصدير كي لا تنهار وفرشت الأرضية بالسجاد وأتيت بفرش في حالة شعرت بحاجة إلى النوم. في ليلة العشرين من كانون الأول أتيت بحقيبة كبيرة ملأتها بملابس وأدوات حلاقة وفرشاة أسنان وبعض الكتب والخرائط وجهاز حاسب آلي محمول وهاتف. وفي حقيبة أخرى أصغر حجما وضعت فيها بعض الأطعمة المعلبة وفاكهة والكثير من الماء. ولم يغب عن بالي أن أحمل جهاز راديو كي أبقى على اطلاع بالمستجدات رغم أني اكتشفت لا حقا عدم جدوى ذلك لضعف الاستقبال تحت الأرض. حتى اللحظة الأخيرة لم تتخل زوجتي عن سخريتها وتهكمها. ولم تخبر كذلك أهلي أو أهلها إذ لم تعتقد أني جاد فيما أقوم به. أريد منك أن تقومي بشيء من أجلي ربما ستكون آخر خدمة تقدميها لي. وماذا تريد سيادتك؟ حين رأت حملي والجدية البادية على وجهي تغيرت ملامح وجهها وبدأت تشعر بالخوف. أريدك أن تغلقي الغطاء الحديدي بعدما أكون بالداخل. تبعتني إلى قرب الحفرة وهي تبكي وتقول. ما بك يا رجل, ما الذي دهاك؟ ألا تعود إلى رشدك وتترك عنك لعب الصبية هذا؟ تعالى صياحها. وأنا ما الذي سيحدث لي؟ ماذا سأفعل إن حدث لك مكروه؟ لماذا تود قتل نفسك؟ نظرت إليها وشعرت بشفقة هائلة نحوها. ربما سبب قسوتها وجفائها مؤخرا هو تأخر حملها. فهي الأخرى كانت تتعرض لضغط هائل لهذا الأمر. وهي في خوف مستمر من أن أتزوج عليها أو أطلقها وهي ترى كيف أنحني بسهولة لكل ما تطلبه مني عائلتي. وضعت الحقائب برفق أولا ثم دخلت. وبينما أنا أنزل سمعتها تقول, إن دخلت هنالك ذهبت في هذه اللحظة إلى بيت أهلي ولن تراني مجددا. نظرت إليها بلا مبالاة وأنا أرى أن شخصيتها المقيتة قد عادت من جديد. فقط لا تنسي أن تغلقي غطاء الحفرة قبل أن ترحلي.
أكلت موزة وشربت المزيد من الماء. استلقيت على ظهري. إزدادت حدة الصمت. هل أنا أهرب؟ ومن ماذا أهرب؟ تهرب من نفسك. أصبحت أسمع صوت عقلي بسبب الصمت المخيف كأنه شخص آخر يكلمني. تفشل دائما في اتخاذ القرارات. أنا لا أعيش في زمني. هذا ليس بزمني, لا يوجد أحد يفهمني. القيود تحدق في بعينيها الشيطانيتين. شعرت بحضور طيف معي في الحفرة. أشعلت المصباح. لا يوجد أحد. انتابتني نوبة عاتية من العطاس مما جعل المصباح يقع وينكسر. يا لك من أحمق. لا يهم سأحاول أن أنام. ماذا تفعل هنا ايها البرذول؟ لا أحد يناديني بالبرذول إلا أبي. أهكذا يفعل الرجال؟ أنت لم تثق بي لحظة يا أبي. دائما ما تشكك في قدراتي واختياراتي. لماذا تود قتل نفسك؟ هذا صوت آخر. لا أريد قتل نفسي. لا أريد الانتحار. أنسيت آخر محاولة لك. لم أكن أحاول الانتحار. كان حادث كأي حادث سيارة آخر. شق رأسي صوت حاد كأنه صوت صفير. تذكرت آخر زيارة للطبيب. الكلام الذي قاله هزني من الأعماق. كيف لي أن أصاب بذلك المرض وأنا في هذه السن. ربما هذا هو السبب. تريد الهرب من الألم. كلا كلا. أرى ضوء صغير ثم تبدت لي ابتسامة. أمي. شعرت بدوار ولم أكن قادرا على التنفس. لقد نسيت أن أعمل فتحة للتهوية. لكن ألا يسمح ذلك بدخول الماء. فتحات صغيرة ايها الأبله. اتركوني في شأني. إذا أنت تريد قتل نفسك. أحاول أن أرفع الغطاء الحديدي. شيئا ما كان يمنع الغطاء من الارتفاع. لا أقدر على التنفس. أشرب المزيد من الماء. لا فائدة. أصرخ بأعلى صوتي وأطرق بقوة على الغطاء. شعرت بقوة هائلة تضغط على صدري. افتح الهاتف النقال. لا يوجد ارسال. تغادرني الروح. أمي سامحيني. أسمع صوت ريح عاصفة وسقوط مطر شديد وأصوات ارتطام أحجار كبيرة وصراخ نسوة وأطفال. نيازك. العالم يحترق. لا مفر الآن. الموت ينزل مع حبات المطر. تتهدم الأبنية والبيوت والجسور. تتفجر المصانع والمعامل. كيف لم أضع في الحسبان الانبعاثات النووية. سيكون الهواء ملوثا لوقت طويل من الزمن. يزداد الظلام حلكة. ثم يطغى نورا ابيضا.

• النص الفائز بالمركز الأول في مجال القصة القصيرة بمسابقة المنتدى الأدبي 2012م


علي بن سيف بن علي الرواحي

أعلى





أمَا آنَ لِحُلْمِ لَيْلَى أنْ يَتَرَجَّلَ؟!

لا شيْءَ يَسبِقُ نَعْشَ قافِيَتِي إلى ذاكَ العَرَاءِ
يَزُفُّهُ نَزَقُ الخَطِيئَةِ/ سِرْبُ أوْهامٍ
وَيَنْعِقُ خلفَهُ صَمْتٌ خُرَافِيٌّ تَوَسَّدَ ظِلَّهُ/
بَحْرٌ... شوَاطِئُهُ تغشَّاها السَّوادُ
نخيلُهُ -مثلُ الثوَاكِلِ- نائِحاتٌ
تَسكُبُ الطُّهْرَ المُدنَّسَ مَأتَمًا
تَنثالُ دمْعَةَ ناسِكٍ
هلْ لايزالُ الغَيْمُ يَحفَظُ عَهْدَهُ؟
كُلُّ المَنافِيَ مثلُ زرقاءِ اليَمَامَةِ
لا تَرَى إلا البَعيدَ كِهَانَةً
هلْ لاتزالُ نَوارِسُ الحُبِّ المُقدَّسِ
تَرْتدِي أثوابَ آذارَ القديمةَ؟!
آهِ مَا أقسَاكَ يا آذارُ!
لازالتْ غَوايتُكَ اللعينةُ لمْ تُغادِرْ وَجْهِيَ المَحْزونَ
عُرْجُونًا تشقَّقَ من لهيبِ الشمْسِ
لمْ تَرْحمْ عَجُوزًا تحمِلُ الوجَعَ المُعَتَّقَ صُرَّةً سوْداءَ فِي يَدِها
وفِي الأخْرَى عصًا من سَعْفةِ الإعْياءِ
هزَّتها كَبَندولٍ يُشيحُ بِرَأسِهِ ذاتَ اليمينِ، وتارةً ذاتَ الشِّمالْ...

***
تَعِبَتْ حُرُوفِيَ
لاتزالُ حبيسةَ الصَّدْرِ الكَسِيرِ
كَئِيبَةً مثلَ الصَّحارَى، لا يَشيخُ جفافُها
فوَّارةً كالنَّارِ... تغْضَبُ
لا تَمُوتُ إلى الأبَدْ...
تقتاتُ أوْرِدَةَ الخطيئةِ
كيْ تُعرِّيَ كلَّ أرْواحِ الحَقيقةِ من دناءاتِ الجَسَدْ...
هَرِمَتْ حُرُوفِيَ
تتبَعُ الأمَلُ المُخَبَّأ
لمْ تجِدْ نُورَ النُّبُوءَةِ
تاهَ فِي غَدِهَا هَزِيعُ المَوْتِ/رائِحَةُ التَّوابيتِ الزَّكِيَّةُ
فاسْتَحَالَ صَفاؤُهَا وَجْهًا ضَبَابيًّا
تَرَنَّحَ بينَ حَاناتِ الغَوايةِ
عادَ مَهْزُومًا...
***
نَعَمْ... هَرِمَتْ حُرُوفِيَ
لمْ تقلْ يومًا: "وداعًا" لِلِمَدَى المجْهولِ/ للغِرْبانِ/
لِلِمُدُنِ المُشَوَّهَةِ التِي تنتابُها إغْماءَةُ المَسْحورِ
لمْ ترْسُمْ دِماءَ الليلِ خارِطَةً بِوَجْهِ الطِّينِ
والأشباحُ تنهَشُ كلَّ أسْطُرِها
لعلَّ طفولةَ الصُّبْحِ المُنمَّقِ في دفاتِرِها البَريئةِ تختفِي
هلْ ينهَضُ الموتى؟
وتسقطُ كلُّ أوراقِ الكلامِ الهَشِّ أحْجِيةً؟
لِمَنْ يَستعْذِبُ المِلحَ/ الجِرَاحَ/ دَياجِرَ الإغْوَاءِ
يُزْمِعُ رِحلةً لِلِعالَمِ الأزَلِيِّ
مَحْفوفًا بِأمْسٍ عاشِقٍ لِلِطِّينِ
يَصْنَعُ مِنهُ صفصافَ الغَدِ الورْدِيِّ
لا يَرتادُ مَخبَأهُ سِوَاهُ....
***
تَسَكَّعَتْ لُغةُ البِشارَةِ فوقَ أرصِفَةِ الشَّتاتِ
يَلفُّها غَسَقٌ مِنَ الآهاتِ
تَهْذِي ـ دونَ أقنِعَةٍ ـ إلى قمَرِ الضَّياعِ
تَفِرُّ قِطًّا هاربًا لمْ يَدْرِ وِجْهَتَهُ، وَيسْبِقُهُ القدَرْ...
تستلُّ أحرُفَها قِطارَ مدينةٍ مُتَعَجِّلٍ
لا يَمتطيهِ سِوى الحقائبِ
أوْ خُرافاتٍ يُقال لها ضميرٌ مُسْتَتِرْ...
لا، لنْ تَرَى مِنْ حوْلِهِ إلا دُخانًا
رافِعًا راياتِهِ البيضاءَ/
صَوْتًا خافِتًا يَنسَلُّ مِنْ رَحِمِ الحَقيقةِ:
"مَنْ سَيأخُذُ ثأرَ (داحِسَ) يَا تُرَى؟"
لُغةٌ تَمخَّضَ مِنْ بَراءَتِها -بِطَعْمِ المَوْتِ-
عَرَّافٌ يُقهْقِهُ/ دودَةٌ تَسرِي بِأضرِحَةِ الغِيابِ....
***
سُلالةُ الفجْرِ الأصيلةُ
تَرْتمِي في حِضْنِ ليْلى
تَشتكي ذُلاًّ تمَطَّى ليْلُهُ
في وَحْلِ صَرْخَتِها الأخيرَةِ
تَستغيثُ... تُصارِعُ المَوْتَ المُعَجَّلَ
هلْ سَتغرَقُ؟ هلْ سَتفنى؟
ثُمَّ يَخبُو ذِكْرُها وَإلى الأبَدْ...
يا (تغلِبَ) الأمَلِ المُضمَّخِ
أينَ فارِسُكِ المُلثَّمُ؟ أينَ؟
هلْ سَيعودُ فوقَ جوادِهِ قمرًا يُعانِقُ زُرْقةَ البحْرِ العَبُوسِ؟
متى سَيَرْسُمُ أبيضُ الفجْرِ الضَّحوكِ لِوَاءَهُ؟
ومتى سيجعلُ مِنْ فلولِ غِيابِهِ المَحْمُومِ
أطلالاً لِكلِّ العابِرينَ؟
متى؟ متى؟
أحَدٌ... أحَدْ!...

ـ النص الشعري الفائز بالمركز الثالث


محمد بن علي بن مسعود العوفي

أعلى





سَماواتٌ دامِسةْ (5)

أريْدُ سَماءً
تهرسُ جَسَدي
تصهرُ روحي
فأغْدو ذَليلًا
مُنْكسراْ.

أريْدُ حَبيْبةً
تعصرُ قلبي
تزمّرُ لي بمزمارِ داودَ
فأَلتَوي وأَنثَني
على نغماتِها.

أريْدُ يَقيْنًا
يزمّلُ عُروَتي الوُثْقى
فأنَامُ قريرَ العينِ
مع نورٍ سَرَقتُه
من مِشْكاةٍ كانت في خَيْمَةِ جَدِّي!

***

رَافقْتُ الشَّمْسَ
حَتّى سِدْرة المنْتَهى
حيث شَمَمْتُ رائِحَةَ ....
كنتُ أَتَأبّطُه
رائِحَةً لقَطْتُها
وجَرَرْتهُا نحوَ فسَيحِ قَبْري
لأتوسَّدَها وأَحْلمَ
بسَماءٍ أُخْرَى
تعيرُني إِحْدَى عَيْنَيها
فأرَى من قَبري ما تَرى!
***
أيَّها الشَّقيّ
أمَا وقدْ سَكنْتتَ النّارَ
فأطْلِقْ قَدَميْكَ
حتّى تَمْرَحا وتَسْرَحا
وتَنْحَتا لهما سُبُلا
تَنفتلُ وتَتَعوَّجُ

وكحّلْ عَيْنَيْكَ
بالرَّمادِ
والظَّلامِ
حتّى تَسْبَحا في نُورِ النَّارِ
حيثُ تَسْجدُ الْكلمَةُ
صَاغرةً ذَليلةْ!

د خالد بن محمد البلوشي

أعلى





بين الأدب والنقد " رسائل الجاحظ أنموذجا "

إن نظرة سريعة إلى رسائل الجاحظ تجعلك تؤمن بأهمية الفحص والتدقيق ، وتتوقف عندها فاحصا منقبا عن خبايا الكثير من القضايا المهمة التي أراد لها الجاحظ أن تكون ،ونعرج عزيزي القارئ مباشرة للتعريف بالجاحظ : هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب بن فزارة الليثي الكناني البصري (159-255 هـ) ، أديب عربي كان من كبار أئمة الأدب في العصر العباسي، ولد في البصرة وتوفي فيها. ومن مؤلفاته : البيان والتبيين ، كتاب الحيوان ، والبخلاء ، والمحاسن والأضداد ، والبرصان والعرجان ، والتاج في أخلاق الملوك ، والآمل والمأمول ، والتبصرة في التجارة ، والبغال وفضل السودان على البيضان وله العديد من الرسائل التي حقق بعضا منها الدكتور عبد السلام هارون وطبعت تحت عنوان (رسائل الجاحظ) والتي تعتبر أصل ومعرض دراستنا المتواضعة.
وهذه الرسائل في كتاب القيان للمحقق الكبير عبد السلام هارون عملاق التحقيق ، وكبير المحققين العرب تعتبر من الرسائل النقدية التي بثها الجاحظ ، وحافظ على الكثير من النظريات والأطر المهمة فيها ولم يكتف الجاحظ بالشك أساسا من أسس منهجه ، بل عرض لمكانة الشك وأهميته من الناحية النظرية في كثير من مواضع كتبه، ومن أهم ما قاله في ذلك: «واعرف مواضع الشك وحالاتها الموجبة لها لتعرف بها مواضع اليقين والحالات الموجبة لـه، وتعلم الشك في المشكوك فيه تعلما، فلو لم يكن في ذلك إلا تعرف التوقف ثم التثبت، لقد كان ذلك مما يحتاج إليه. ثم اعلم أن الشك في طبقاتٍ عند جميعهم، ولم يجمعوا على أن اليقين طبقات في القوة والضعف».‏
وللجاحظ دواعي وأسباب لكتابة هذه الرسائل منها ، قد يختلف حولها الباحثون ، وقد يتفقون ولكنها تظل دواعي وأسباب له وحده الحق فيها ، وذلك من خلال إيمانه بما يكتب وإخلاصه لقلمه الذي طالما اعتقد فيه الصواب والترجيح وهنا نقف عند أهم هذه الدواعي:
لما كتب الجاحظ بعضا من الرسائل التي تضم بعض المسائل وقد بث فيها حججا كثيرة اعتقد أنها الحق ولا يزال ، قام بعض الخصماء وموهوا وزخرفوا تلك الحجج والبراهين من منطلق الحسد ، إلى أن تفاقم الأمر وعيل الصبر كما قال الجاحظ وقد عيب في سكوته من تلك العصابة ، وخاف أن يظن جاهل أن إمساكه عن الرد والإجابة إقرار بصدق الإفك والبهتان وأن تغاضيه عن ذي الغيبة عجز عن دفعها ، فوضع في كتابه هذا حججا على من عابه بملك القيان وسبه بمنادمة الإخوان ونقم عليه إظهار النعم والحديث بها قال الجاحظ:" فبينا الحجة في أطراح الغيرة في غير محرم ولا ريبة ثم وصفنا النعمة علينا ونقضنا أقوال الخصماء بقول موجز جامع لما قصدنا".
وقد عرض لنا الجاحظ جلَّ أفكاره بطريقة جميلة ، وفي كل مرة يقوم بعرض فكرة يستدل معها من القرآن والسنة ، ومن أهم الأفكار التي جاء بها الجاحظ: " كل شيء له أصل ولا بد أن يعود إلى ذلك الأصل مهما رحل وانتقل في هذه الدنيا رحلة مكانية أو رحلة زمانية ، أو رحلة ذاتية ، وكذلك عرض لنا أن دائرة الإنسان تتسع وهذه الدائرة أقرب من تكون عنده دائما هي الأنثى ، وأن الله سبحانه وتعالى خلق الناس طبقات وأجناس وأنواع مختلفين في كثير من أمور حياتهم وخاصة الرزق والفيصل دائما بين كل ذلك الحلال البين والحرام البين ، ثم انتقل ليعرض لنا تاريخ الإنسان القديم إذ أنه كان بفطرته يأنس ويسامر النساء دون خروج عن الفطرة ، ويعرض لنا مواقف عند العرب أنهم عند العهد والوعد مهما كلف ذلك العهد والوعد ، وعرض لنا المحادثة والنظر للمرأة فهو يعتقد أن المحادثة والنظر إليها في الأصل فطرة إنسانية وأكدها الشرع في الإسلام ، وهو يؤكد أن المرأة الحرة كانت تتزوج عدة مرات ولا يمنعها عن ذلك إلا الموت ، ثم انتقل للحديث عن الغناء فهو يعده غير محرم ولا دليل على حرمته فهو من الشعر في القوافي وما العروض إلا موسيقى فكانت فارس تعد الغناء أدبا والروم فلسفة ، وقال لا بأس بالغناء إن كان أصله شعرا مكسوا نغما ، وأكد الجاحظ على مبدأ الاعتدال إذ عد الحسن هو الاعتدال فما دخل في شيء إلا زانه وزاده حسنا وجمالا ، وانتقل إلى العشق فحده بأنه داء يصيب الروح ويشتمل على الجسم بالمجاورة وكذلك الحب فهو اسم واقع على المعنى الذي رسم به لا تفسير له غيره ، وهو يفرق بين العشق والحب في الدلالة والاستعمال ، وفيهما لا يملك للإنسان الاختيار ويؤكد الجاحظ أنه من الآفة عشق القيان على كثرة فضائلهن ، ويطنب في وصف القيان من جميع النواحي حتى أنه قال:"فلو لم يكن لإبليس شرك يقتل به ولا علم يدعو إليه ولا فتنة يستهوي بها إلا القيان لكفاه" ، وهو بهذا يمدحن بطبيعة الحال وذلك حين استدل " خير نسائكم السواحر الخلابات ".
ومن خلال هذه الأفكار تتبين لنا من ذلك مجموعة من النقاط المهمة التي تفصح عن أصالة الجاحظ وتجلو ملمحا من ملامح عبقريته، فهو لم يرد الشك لمحض الشك، ولا يقبل أن يكون الشك كيفما اتفق ولا في كل أمر على حد سواء ولا بالطريقة ذاتها؛ إن الشك بهذا المعنى ، لا يختلف البتة عن الشك المنهجيِ عند الإمام الغزالي والفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت ، فكل منهم أراده طلبا للحقيقة ؛ الحقيقة الجلية الواضحة، التي لا تقبل تفاوتا في الدرجات ، والمتتبع للجاحظ من خلال رسائله يكتشف عقلية نقدية بارعة ؛ بالمعنى الاصطلاحي المنهجي وبالمعنى الشائع للانتقاد ، فنقده بالمعنى الشائع يتجلى أكثر ما يتجلى في تهكمه وتعليقاته الساخرة التي لم يسلم منها جانب من جوانب المعرفة ولا مخطئ أمامه أو واصل إليه خبره.
أما نقده المنهجي فما أكثر ما تجلى في كتبه ورسائله في تعامله مع مختلف الموضوعات المعرفية؛ العلمية والأدبية، ومن ذلك نقده لعلماء عصره ومحدثيه ورواته وفقهائه والعلماء السابقين، والشَّواهد على ذلك جد كثيرة، تجعلنا حقا في حيرة أمام اختيار واحد منها.‏
إذا نظرت نظرة سريعة لآثار الجاحظ كما ذكرت سابقا في بداية هذه الدراسة : " فإنك تراه وهو يطلق العنان لقلمه في جل كتبه يزيِف الخرافات والترهات في عصره وقبل عصره، ويورد عليك نقده ومباحثاته ، وهنا الجاحظ نفسه يقول: ومما لا أكتبه لك من الأخبار العجيبة التي لا يجسر عليها إلا كل وقاح أخبار ولذلك ما أكثر ما كان يستفتح الأخبار المغلوطة أو الأسطورية بقوله زعم فلان ، وزعموا ، ثم يعقِب بتحليله ونقده: " بعقلٍ راجحٍ، ونظرٍ صائبٍ، وأسلوبٍ سهلٍ عذب متنوع دقيق فكه ، يتتبع المعنى ويقلبه على وجوهه المختلفة ، ولا يزال يولده حَتى لا يترك فيه قولا لقائل".
أما عن منهجه في معرفة الحلال والحرام فيقول : " إنما يعرف الحلال والحرام بالكتاب الناطق ، وبالسنة المجمع عليها ، والعقول الصحيحة، والمقاييس المعينة" رافضًا بذلك أن يكون اتفاق أهل المدينة على شيء دليلاً على حله أو حرمته ؛ لأن عظم حق البلدة لا يحل شيئا ولا يحرمه ، ولأن أهل المدينة لم يخرجوا من طباع الإنس إلى طبائع الملائكة "وليس كل ما يقولونه حقًا وصوابًا".
ويقول الجاحظ: " زعم صاحب المنطق أن قد ظهرت حية لها رأسان ، فسألت أعرابيًا عن ذلك فزعم أن ذلك حق ، فقلت له: فمن أي جهة الرأسين تسعى؟ ومن أيهما تأكل وتعض؟ فقال: فأما السعي فلا تسعى ؛ ولكنها تسعى على حاجتها بالتقلب كما يتقلب الصبيان على الرمل ، وأما الأكل فإنها تتعشى بفم وتتغذى بفم، وأما العض فإنها تعض برأسيها معًا. فإذا هو أكذب البرية ".
وإجمالا لهذه الدراسة المتخصصة في نقد الجاحظ بين الأدبية والنقدية من خلال رسائله نقول إن الجاحظ كشف في عصره الكثير من المسائل الخطيرة ، والتي يجب الوقوف عندها وبيانها وخاصة تلك التي تجعلنا على يقين بأن المنهج الذي أصله لنا كان جريئا ، وفلسفيا بالدرجة الأولى ، والذي نأمل أن يقف عنده الكثير من الباحثين منقبين عن خبايا هذه التراث وكاشفين عن بعض القضايا التي تعد مختلف في تناولها وطرق التعاطي معها حتى في وقتنا الراهن.

ناصر الحسني

أعلى





رؤوس أحلام ..
ذاكرة

عَبرَ كل طريقٍ
لنا ذاكرة
وجه رفيق قديم!
قليلٌ من الكلمات...
قليل من النبض ِ
قليلٌ من النزفْ
يختلف الصبح بينَ صيفٍ
وبينَ خريف قديم
مضوا...
تاركين بُذارا لبعض حكاياتهم
في الدفاترِ
عبر هذا الطريق
يَزدحمُ البوح
كم أخجلوا وردة القلبِ
بغيابهم..
بوجعهم الطويل
يا أمسهم
كم تتشابه أفعالهم
برْدهِمْ
يباس سيسبانهِمْ !!!
الصدق الذي يكفرونَ بهِ
حكاية
تظل في المُفَّكرة القديمة
وردة ..
في بطاقة الميلاد
رقم جوالٍ قديم
لا يستجيبُ حتى
لعُذرِ رسالة!.
****
أمل
مضينا..
كانَ فوق السماءِ
حَمامٌ يطيرْ
وبينَ البساتينِ
نخلٌ يشيخْ
وصِبيةٌ يكبرون!!
تأخرنا....
قبل أن نفكَّر بأننا سنصبحُ
يوماً يتامى
وأنَّ بيتنا
سيصبحُ عُشَّاً للعصافيرِ
ماذا سنترك الآنَ
في ورقِ الرسائلِ
صورةً
خصلةً،
وردة محمَّدية؟
أم قصة صغيرة منسِّية
ربما
وصِّية من سطرينْ
لطِفليَ الصغيرْ
ما أطيبهْ..
سأخبرهُ كيفَ يُرّتبُ صُورتي
في المساء..
وكيفَ..
يذكرني لو رحلتُ!!.

سميرة الخروصية

أعلى





الأدب الشعبي

وش يكون القصيد؟!!

• القصيدة الفائزة بالمركز الأول في مسابقة المنتدى الأدبي 2012

مهدي النور ليل ايامنا سرمدي
لو نظرت لمواجعنا اعتراك اغتراب..
بين فوضى السكون وخيل قاف تعدي
شاعرا واقف يبحث لنفسه جواب..
وش يكون القصيد المنتهي المبتدي
غير شيء بلا قيمة يرد ويجاب..
شاعرا انت؟؟لا حاشاك عدل،اجودي
والقصايد واهلها شرع ذيب وغاب..
انت منهو تكون؟وعطر ذكرك ندي
كل ما مر عام دهن عود استطاب..
جيت والناس يامظلوم،،يامعتدي
ورحت من خاوت القطعان شرس الذياب..
فيك كل الحكي يوقف وقوف الردي
ساعة ثارت العربان ضده وهاب..
(ياسمي المحامد) سقت شعري هدي
لجل بيت كتبته فيك علي اثاب..
من ثرى مرقد النملة لبعد الجدي
لاخر حدود هذا الكون بحر وهضاب..
انت نور الحياة،الامس يومي غدي
أمنيات الطفولة،عنفوان الشباب..
انت وبل بعثه الله الى جرهدي
وامتلى كل قاع وفاض عذب شراب..
يالبشير النذير النبض بك يقتدي
اشهد انك احب من الحياة والزهاب..
واشهد انا قصور وليلنا السرمدي
لو حفظنا تعاليمك تلاشى وغاب..
في مديحك عجز خيل سنين يعدي
فارسه ظل دربه قبل يلقى جواب..

خميس الوشاحي

______

 

 

 

 

زتات وضحة

• القصيدة الفائزة بالمركز الثاني

• على لسان ابنة العشرينات ، التي حملتني على بوابة المستشفى رضيعا ..( 2 أكتوبر )!!.على الرفصةْ ..
:
شِقىْ
غُربةْ
وَانا وصبري!.
بِكيتك في صدى الذكرى
وجيت اتحسس ترابك .
ترابك ..
يبعث بصدري حنينٍ طينته عطشى
تشقق بعد غدرانك
قسى بعد الربيع أقسى !
نما به يأس
شديد البأس
بغيت أحطب به أشباح الأنين، وأشعل الامال
ولكن للأسف (أمي)
عجزت ألقى عشانه فأس!!
ترابك ..
يوقظ امال السنين الي سرق أحلامها ( اكتوبر ) !!
بعد ما كانت أحزانك ..
رغيف الفرح يا أمي !
تصحي الفجر ف عيوني ،
ويتْسَاقط نداها همسْ :
" ي وضحة !!.. محلت سْنيني قبل تخصَبْ بِبَسماتك !!
وأنا ارضي تشتكي ريح الجفاف ،
وظلمة الأرياف ،
جدران الهلاك ،
وقسوة الفلاحْ !!.
ي وضحة ..
شاطي أحلامك سفينه وربك الملاحْ !! كتبها تعبر امواج السنينْ ..
وليين تدق بيبانك ..! ؛
زِتَاتِكْ للعمر : قبر(ن) حزين مشرَّع البيبان
إذا ضاقت مساحاتك على البيبان تلقيني
زتاتك : شمعة أيوب الحزينة! / تِينتك الإيمان
إذا طاحت مجاديفك على الآلام صليني
زتاتك : شرفة أحلامي ، وبيتٍ هالك العمدان
دم اجدادك ، حِجَاتِك ، حشمتك ، كل ما عدا طيني!
ومَا اوصيك يا وضحة بابوك (الوالدين احسان )
وأخوك الي قطف من مهجة الفلاح تأبيني!!
ولا تنسين يا عرسي أنوثة خدك الذبلان
غفت شمسه ولاغيره بليل القبر يضويني !!"
تحطي يدك بوردي ..
وأنا اشهد في عيونك يذبل الميلادْ ..
ولا عندي على الرفصة
مع الحاجة
مع الظلمة
مع الطين الجديد!! ، ووالدي .. غيييرك!
واإن بداخلي.. أَذبلْ ..
:
"ي بوي المزرعه راحت وانا مهد الثمان اعوام
أخبي داخلي وردك وأحس البرديشويني !!
دروبك ضيعت وجهي تلاحق (وردةَ ) الأحلام
يمر العمر والمعول – يباس ايدك - يداريني !!
كبرت وما معي غير السنين وزحمة الآلام
وعذقك م انحنى صوبي ، ولا نَايَك يغنيني "..
كبرت .. ،
وضاعت اسماء الجهات
، وسكة الضوء اليتيم تضيقْ
تِضِيق ويرحل المرفى!
وألملمني على المنفى!!
أغذي بيتنا الهالك من اغصاني الهزيلة حُبّْ !!
واسائل ليه يا أمي ؟؟
"زمان الحرث يا أمي ..
طلب كل الورود إلا رفض وردي !!
أخوي النور .. وايام الخلود ، وعزة الباقين
أخوي الرزق يا أمي
أخوي الحبر
والمحبر..
أخوي السطر
والدفتر ..
وانا الهاااامش!!
إذا (يوسف) أخوي اش ذنبي يا أمي ..؟؟
إذا بوي اسكنه (يعقوب )
اش ذبي ؟؟"
***
بعد ما اصفرت اوراقي؛
ولا مرة ي أمي سرت بالرمضا
ولا حتى بردت وجعت!
ولا رحت اذرف الشوق الدفين بسترة البيذام!
بلا وجهة.. ولا مأوى !!
ولا حتى انهمرت بحضرة ترابك...!
ترابك بس -يا أمي- يواسيني
منحني الأمسْ !
كساني خضرة آمالك ..
حطبت اليأسْ ..
رجعت الرفصة.. وصبري تعلَّق بي!
أَضُمْ رجليّ يا أمي..
وانا اتوكى على طاريك .. واتأمل ؟
متى تفتح نوافذ عزلتي ..
والمح .......!
/ أَغمِّضْ ..
ينسكب ملحي!
يمر البرد بخدوديْ
وْيِصيح بداخلي جَمري !!..
حِزنْ! :
أُمِّ ي؟؟؟
متى ألمح : خيوط الشمسْ؟!! .

أحمد بن سالم الكلباني

__________

 

 

 

 

صوت

• القصيدة الفائزة بالمركز الثالث

من دلّك الليله علي
من لبّسك ثوب النهآر .. ؟!
من رص ف عيونك حُلي
وأهدا ل آمآليْ إنهيآر .. ؟!
من غيّرك قبل الوعد؟!
قآل : إبتعد ..
مرّك " سرآب العآطفه " !
وأهدآ ل صوتك عآصفه
طفلك كبر ..
من غيرمآيدري .. من الذكرى عبر !!
أصبح يسمى " شآعرك "
من آخرك .. إل آخرك !
مآكآن لك " بس " : موطنك !
كنت: الوطن .. صرت: الكفن !
مآغيّرك إلا " ذنوبك " ، " والزمن "
كم سآلت ذنوبه من عيون الرجا ..
لك شاعرٍ .. رتب فراغه فوق رف الامنيات
اصبح يدكّي ظهره ف ظهر الثبات
بين الممات .. اصبح يبات
من غيرماتدري .. بكى موعد لقى ..
حتى الوفاا .. لجلك تعلّق فالسنين
صوت الحنين اللي صرخ :
لك شاااااااعرك
اطلق ل آمآآآلك سمآ وعلق ل أحلامك جنآح
رفرف على ظهر الضيا .. وانفتحت ابواب العمر
غرك وسع صوتك على الاذان وتساقط صباح
واهديت لاحلامه " عتيم الصمت " يتحضن فجر
الصبح يرضع من ثدي هالليل آلآم ورماح
والبرد : يحطب للمسا ضلعه .. وعراه الصبر
كآنت سنينه : كلمتين ، وكآن يتنفس " فلاح "
صار السكوت يبلل شفاته ، ويتساقط شعر
أهله : حزن ، صوته : شقى ، وجروحه الخثرى : سلاح
بيته : تعب ، جآره : وهم ، يآكل : من أوجاع القدر
له احتضار الاسئله اللي بين كفين الرياااح
ولك تمتمات الاجوبه ما بين عثرات الصدر
والموعد اللي علقه فجدار احلامه وطاااح
بلل ترابك ، وانبتت شجرة جفى تثمر عذر
هزيت جذع البارحه وطاحت لاعوامه جراح
وقصيت خيط النور وتسااقط على عينه جمر
كتف عيونه .. وانحنالك عااام .. واطلقلك "سراح
الحلم" .. من سجن السنين .. وصب لدروبك نظر
كم طاح " من " عمره .. مسافات ومواعيد ونجاح
واهداك " كله ".. والامان .. وبلل انفاسك عطر
شاخت شرايين الحكي ، والصبر بيده م استراح
ينزف من عروقه حنين .. ويلبس ايامه ضجر
ماجف من عمره سوى صوته وشريان الصباح
واحلام تسكن في فم النسيان .. كفنهاا العمر

أحمد بن سعيد المغربي

_______

 

 

 

 

وهن

• القصيدة الفائزة بالمركز الرابع

ليلة شتا والريح تلهث بالبراد
والكون عتمه ونافذته مكسره
صمته قصيد الهم ودموعه مداد
يرجف ولا شيء من عذابه دثره
يكح تحت البرد لا سقف وعماد
يتنفس غبار الزمان ويزفره
يشعل ضلوعه وتستحيل إلى رماد
الريح تهديها الصحاري المقفره
صدر التعب يرميه لأحضان السهاد
ويمص من دمه الحزين ويهدره
يطيح في بحر الديون بلا هواد
ويشيب رأسه والأوادم تحقره
يحتار وين يروح من ذل العباد
والعمر فاني والخطى متعثره
مثل اليتيم يصافح كفوف البعاد
للدمع والوحده جروحه تنذره
الناس تبخل والسنابل للجراد
وابن الفقير ينام جوعه بمحجره
في لجة أحزانه يحاصره السواد
حامل شقاه ولا بقت له مقدره
شارد وحيد ثيابه ثياب الحداد
من له يعزي خاطره أو يجبره
يمكن يجيله يوم وتضمه بلاد
أو ياخذه جوعه ألين المقبره

بدرية بنت محمد البدرية

_____

 

 

 

 

برد وغيابك كفن

• القصيدة الفائزة بالمركز الخامس

برد والوحده عفن
برد وأصوات النوارس
عاتبت نيل وسفن !
وليتها عيونك معايه
وانصفن
كان ماحرك شتاء القاهره رمشي وبكيت
كان ماعاثت بصدري لحظة الفرقا وجيت
وليت ليت
ليت ما يمّمت وجهي للسفر
ليت ما تبتر وريدي هالصور
وليت كلما أنطقك يا كلمه ألقاني وأروح
وأنسى الجروح
أنسى الأنامل من تودعني
وفي دمّي تلوح
حتى المطار أمسى بعد ضدي يبوح :
لالا تروح
لالا تروح
للغرام الشوق بانفاسي تجين
في بعادك توني ذقت الغراام
ماء فضه اللي يسمونه "لجين"
إلا إنتي دم قلبي / ياخزام
لو لمست الحزن في ذاك الجبين
تعصف الدنيا حواليني ظلام
إيه حزين بتسأليني؟ / إيه حزين
عش صدري للحزن وانتي حمام
برد وعيوني سهر
برد واللحظه شهر
برد ماعادت بصدري للدفا جمره تشبّ
وكل أسراري جهر
حتى الشوارع والزقاق الضيقه
تبكي قهر
واحنا نتشابه يامصر
انتي وانا
نفس الحكايه والخبر
نفس اشتياق الفرحه لو وهله تمر
مستعجله وماتنتظر
يكفي تمر
ومالي سوى كتف الصبر
عييت أبوس الكتف لحدود الفجر
ويا الصوّر
و ( الجوهر ) اللي شاقني ب ( سكة سفر ) *
مشتاق لك لحن ووتر
محتاج لك ليل وقمر

كيف لا وانتي ل جيتي تضحكين
تزهر عيوني وضحكاتك غماااام
كيف لا وانتي ل جيتي تعبثين
فوق خدي كن قصدك (لاتنام)
كيف لا وانتي ل جيتي تهذرين :
(قوم أبويه وقبلي لك هالقلب قام)
قام يلثم غرة محيا تلين له جلاميد الصخر تهوي حطام

برد والدنيا حنين
برد وأنفاسي (لجين)
ياقصة دموعي إذا يطرون عين
يا لهفة الشاطئ ل نهام السفين
عبر السنين
هم فتشوا عن ضحكتك بيني وبين
بين الوريد ال ضمك بنبضه ونام
وبين المطر بين القزح بين الغمام
قولي سفر لالا بعد
قولي هجر لالا أبد
قولي ترى :
ماعدت ألاقي ل خيمة فراقك وتد
وانته تدحرج كل كرات البعد فيني
مايكفيني البرَد
وآنا آردد لك يا (بنتي) : ليت ليت
ليت ما يمّمت وجهي للسفر
ليت ما تبتر وريدي هالصور
وليت كلما أنطقك يا كلمه ألقاني وأروح
وأنسى الجروح
أنسى الأنامل من تودعني
وفي دمّي تلوح
حتى المطار أمسى بعد ضدي يبوح :
لالا تروح .. لالا تروح

مطر البريكي

_________

 

 

 

 

حنين

• القصيدة الفائزة بالجائزة التقديرية

من المنفى
صباح الخير .. و دافي حلمنا يغفى
على ذراعي
على ذراع السنين الهاربة
في داخل أوجاعي
و الاقيني
بلا باقي يرد الحال ... بلا ميعاد قدامي
محيتي آمالنا بظلال ... و شمسك من ورى أيامي
ابي بس من صباحك شال ... شتاي يساوم عظامي
صباحاتي مشاويرك ظما و حرمان
أسيل بداخلي صد
وْ أسيل بداخلك أحضان
عيوني يا عيوني ما قوى النسيان
يبعثرْك ب سنيني و صدري الدافي
ظهرتي في عروق الذاكرة قضبان
و بردٍ يشتهيني ينزع لحافي
قريتك في حروف العاشقين أوطان
و سكبتك في دمي لين آخر أطرافي
ذريتي وحدتي من أولي للآن
رمادٍ يحتويني و الدْمع وافي
معي كل الجهات أسرار للخذلان
و مشاويرٍ طويلة ب دربي الجافي
أمر الأرصفة خوف و تعب و أحزان
عيون الشاردين تشكّل أوصافي
ذبحني هالحنين و صبحك الخوان
و تشريد السنين و موعدٍ غافي
وش أخبار الفجر و الحارة و الجدران
وش أخبار السكيك و طفلها الحافي
و بيوت الطين و يدينك على البيبان
و شيطنْة الطفولة و ريحة أسلافي
تعبت أعلّق آمالي على اللي كان
تعبت أغرق و أنا المخدوع بضفافي
كثير أحاول لساني كلام و خان
متى الصمت الطويل يحقق انصافي؟؟؟

عبدالعزيز السعدي



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 


 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept