الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


 

اصداف
باختصار
رأي
رأي
رأي










اصداف
قتّل إذاعة بغداد

يروي الأستاذ الدكتور حارث عبود مدير إذاعة بغداد السابق وأستاذ الإعلام المعروف، أنه في اليوم اللاحق لدخول القوات الأميركية مدينة بغداد، وتحديدا في العاشر من ابريل عام 2003، قد ذهب إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون بمنطقة الصالحية من جانب الكرخ ببغداد، وشاهد اثار القصف والدمار الذي خلفته صواريخ وقنابل كثيرة ألقتها الطائرات الأميركية على المبنى، واثناء تجواله بين الحطام، وكان على مقربة من مكتبة الإذاعة والتلفزيون الضخمة، حيث كان اللصوص والغرباء ينهبون موجودات الإذاعة والتلفزيون، وإذا برجل في الأربعينيات من عمره يتقدم إلى د. حارث عبود، ويلقي عليه السلام والتحية وثمة غصة في داخله تكشف عنها حشرجات صوته، قال له انا أعرفك وانت لا تعرفني، وأنا هنا جئت لأحمي موجودات المكتبة الثرة، أردف بحماس، سأعيدها في الوقت المناسب، وستكون في مكان امن.
نزلت تلك الكلمات على الدكتور عبود مثل ماء بارد في صيف قائظ، بعد أن يئس من فقدان وضياع هذا التراث الغني، من الكتب والاسطوانات والمقابلات الفكرية والبرامج الثقافية والخطب السياسية، التي تؤرخ لتاريخ الدولة العراقية الحديثة منذ بداية ثلاثينيات القرن الماضي، وقبل أن يثني على خطوته ويشكره على مبادرته، انهال عليهم صوت أجش، التفت الرجلان وإذا بشخص غريب لا يعرفانه، تبين لا حقا انه من مجاميع الغرباء، الذين دخلوا في ذلك اليوم للعبث بكل مصادر الثقافة والتاريخ والحضارة والتراث بالعراق.
قال الغريب بلغة زاجرة: هذه المكتبة ليست للخزن وغير مسموح لكائن من يكون الاحتفاظ بها.
صمت قليلا، وهو يحدق بتقاسيم الوجوه، ثم أردف بلغة جافة: هذه المكتبة مصيرها الحرق، وسرعان ما اكتشف الرجل الحريص على العراق وتاريخه ومكتنزاته الحضارية والفكرية والمعرفية، كذلك الدكتور حارث عبود، أن الأمر أكثر من مصادفة، وأن البرنامج أوسع، وأن الأدوات قد تقاسمت أدوارها في عملية التخريب الممنهجة والدقيقة.
انتهى الأمر بمكتبة الإذاعة والتلفزيون العراقية إلى الحرق، كما نهب الغرباء الكثير منها، ويعود تاريخ إذاعة بغداد إلى عام 1936 م، وهي ثاني إذاعة عربية بعد إذاعة مصر، وانطلقت بعد اربع سنوات من نيل العراق استقلاله من الانتداب البريطاني عام 1932م، أما مكتبة تلفزيون العراق فتعود إلى بداية تأسيس تلفزيون العراق عام 1956، وهو اول تلفزيون في الدول العربية.
لا يتذكر الدكتور حارث عبود اسم الشخص الذي أراد إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مكتبة الإذاعة، التي تزيد عدد الأشرطة المسجلة فيها عن المائة الف، والاف الكتب والاسطوانات الاخرى، لكنه يتذكر تقاسيم وجه الرجل الغريب الحادة الحاقدة، وما زال صدى كلماته ترن في أذنيه.
من ذاكرة الدكتور عبود، أن إذاعة وتلفزيون العراق كانت من بين الأهداف الأولى للقصف الأميركي في حرب عام 1991، فكان نصيبها الكثير من القنابل والصواريخ، التي استهدفت الكثير من الأهداف العراقية في الساعة الثانية والنصف من ليلة الحرب (16-1-1991) خلال الموجة الاولى من القصف، كما تواصل استهدافها طيلة ايام الحرب، كما أنها كانت من أول الأهداف في حرب عام 2003، ونالت نصيبها من القنابل والصواريخ الأميركية.
في أكثر من محاضرة له، يردد عبود، أنهم يحتفلون بذكرى تأسيس إذاعة بغداد، بعد أن قتلوا هذه الإذاعة التي خرج من استوديوهاتها الكثير من المطربين والملحنين، واستمع العراقيون والعرب إلى الاف البرامج الثقافية والفكرية، إضافة إلى ذاكرة العراق السياسية من عهد الملك فيصل الثاني مرورا بالملك غازي، الذي كان مولعا بالإذاعة وأسس إذاعة قصر الزهور، مرورا بقادة العراق الاخرين ومفكريه ومثقفيه حتى عام 2003.
لم تكن مصادفة وجود الرجل الغريب في مبنى الإذاعة والتلفزيون مع وجود الدبابات الأميركية، ولم تكن مصادفة ايضا أن توجه دبابة أميركية قذيفة لتفتح باب المتحف العراقي لتسهل دخول الغرباء واللصوص، ولم تكن مصادفة وجود أعداد من الغرباء في الوقت نفسهه يحرقون موجودات المكتبة الوطنية في الباب المعظم في بغداد ومعها دار الوثائق والمخطوطات.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





باختصار
خيار فنزويلا اليوم

سيقدم الفنزويليون اليوم عرضا متمسكا بالحياة عند ذهابهم إلى صناديق الاقتراع. فالذين اجتازوا تقبل وفاة رئيسهم تشافيز برحابة صدر لكنهم لم ينسوه، سيقبلون على تقديم التحية إليه والعرفان له بإعادة انتخابه عبر نائبه مادورو الذي يقال انه يتقدم على منافسه المعارض، وخصوصا في الظروف السياسية الجديدة لفنزويلا.
لن نقول ان الفنزويليين سيثأرون من الموت الذي ذهب بعزيزهم تشافيز .. بل التقدم إلى الصناديق التي ارتسم في كل ورقة منها صورة رئيسهم الراحل، دون نسيان صوته ووصاياه بأن خير ما يقدمونه لفنزويلا اعادته إلى الحياة على يد نائبه مادورو الذي ارتأى ان يبقيه مثال الرئيس الموهوب بلا منازع، وصاحب الفكر والمواقف التي تجعل من فنزويلا نموذجها الخاص.
كل الافتراضات قد تصح اذا اعتبرنا ان مادورو ذاهب لحكم فنزويلا الذي تعهد أمام رئيسه قبل وفاته بأن يظل وفيا لمبادئه.. والوفاء رغم صعوبته حيث الفروق بين الرجال مثبتة، فإن الالتزام على الاقل بمبادئ تشافيز الوطنية والعالمية تكفي وحدها للتعبير عن الإيمان بأنه ما زال حيًّا ومعطاء.
لكن الأهم أيضا، ذلك الوفاء التشافيزي لفلسطين وللقضايا العربية .. فقد كان الرئيس الذي قدم للعرب ما لم يقدمه بعض القادة العرب، وخصوصا في القضية المركزية فلسطين وما تبعها من قضايا ان كانت تخصها أو محسوبة عليها أو مستتبعة لها.
وبقدر ما كان تشافيز حيويا بالنسبة لبلاده اتجاه الاميركي، فإن بعض من يعرف مادورو يقدر امكانياته في الحفاظ على هذا الاتجاه الذي يحافظ على استقلال فنزويلا وعلى نصيبها في وطنية صادقة بدون تبعية.
كما أن اهمية وحدة الموقف في اميركا اللاتينية إضافة إلى مشروع فنزويلا بوحدة تلك القارة، كانت هاجس تشافيز وقلقه الدائم. ومثلما ظلت كوبا عصية على الولايات المتحدة رغم الحصار الذي مارسته عليها لمدة نصف قرن وأكثر، فإن المدرسة الكوبية في هذا المضمار لم تكن غريبة عن تفكير تشافيز، لأن المهم بالنسبة إليه، وحدة قارته، واستقلالها، ونجاحها في مغالبة الهيمنة الاميركية التي فرضت عليها طويلا والتي أدت في الكثير من الأحيان إلى فرض حكامها وحتى طبيعة الحكم ونظامه.
يعتقد الفنزويليون ان هذا كله المؤشر المنطقي الذي يدفعهم لاختيار مادورو ايمانا بأنه الوجه الآخر للعملة الواحدة التي تمثلها التشافيزية عبر رئيسها المميز الذي ثمة من يؤكد أن هنالك من زرع المرض في جسده، وان هذا الاعتقاد ليس خاطئا، طالما ان معظم زعماء اميركا اللاتينية الحاليين باتوا مصابين بالسرطان ايضا .. وذلك ما دعا الرئيس البوليفي موراليس إلى اطلاق صرخة التنبيه لجميع قادة اميركا الجنوبية بالانتباه جيدا مما يهيأ لهم استخباراتيا من اجل تصفيتهم على الطريقة التي انتهى بها تشافيز.
نفترض اذن ان يكون تشافيز حاضرا اليوم في قلوب وعقول الفنزويليين الذين ارتضوه رئيسا مميزا لهم في زمن تحتاجه فنزويلا لتحقيق وثبتها الوطنية والقارة امريكو ـ لاتينية والمزيد للعربية وخاصة فلسطين.

زهير ماجد

أعلى





الكويت وشعلة المعرفة وإضاءات في سماء الوطن العربي

”مثقفو هذا الوطن وكتابه ومفكروه والصفوة فيه جميعهم أخذوا بعضا من ثقافتهم وعلمهم وخلاصة أفكارهم وأبحاثهم من تلك المجلات والدوريات والحوليات التي تصدرها المؤسسات والمراكز الكويتية وكانت عاملا مهما في تكوينهم الثقافي وساهمت في نجاحهم وفي أدائهم المميز ..”
ـــــ

أضاءت سماء الوطن العربي خلال العقود الماضية وما زالت تلك الإسهامات الفكرية والثقافية والمعرفية والتربوية التي غذت بها المؤسسات والمراكز الإعلامية والبحثية والاكاديمية الكويتية المواطن العربي منذ نعومة أظافره وحتى مرحلة الكهولة، وغدت الكويت لؤلؤة العرب وعاصمتهم الثقافية توأم الروح ومقصد الفؤاد لكل من نشد المعرفة وارتحل في طلب العلم، ولمن ابتغى علياء المجد ورغب في أن يكون ذا شأن وحظوة في المستقبل وإن كان طفلا يتغذى المعرفة ويخوض عباب المغامرة ويقتدي بالمبدعين من كافة دول العالم الذين يلتقيهم عبر صفحات (( ماجد )) أو شابا ينهل العلم والثقافة والأدب ويأخذ من تجارب الحياة زادا فكريا ومعرفيا من مجلة ((العربي)) أو مفكرا مثقفا عالما أستاذا يبحر بأشرعته الفكرية عباب ((عالم المعرفة)) التي قدمت في أعدادها الشهرية خلاصة فكر وثقافة وعلوم المبدعين والمتميزين والباحثين المنتمين إلى شتى بقاع العالم، وكان المسرح والدراما الكويتية يبهران المشاهد العربي بما يقدمانه من أعمال متميزة ومتنوعة في قالب كوميدي يعبر عن واقع الحياة ويحكي حقيقة المشهد العربي .. طفلا كان أم شابا أم كهلا يعيش في قريته النائية بقمم الجبال الشامخة في أقصى الغرب أو الشرق في تلك المساحة الواسعة التي تدخل ضمن النطاق الجغرافي للعالم العربي كان ذات يوم ممسكا بواحدة من تلك الإضاءات يأخذ منها ما يحقق هدفه ويروي ظمأه المعرفي، مثقفو هذا الوطن وكتابه ومفكروه والصفوة فيه جميعهم أخذوا بعضا من ثقافتهم وعلمهم وخلاصة أفكارهم وأبحاثهم من تلك المجلات والدوريات والحوليات التي تصدرها المؤسسات والمراكز الكويتية وكانت عاملا مهما في تكوينهم الثقافي وساهمت في نجاحهم وفي أدائهم المميز .. الكويت وحقولها الثقافية وإضاءاتها المعرفية، في تنوعها وتميزها وفي رسائلها العميقة المحددة بعناية، وفي أهدافها السامية الموجهة إلى مختلف المستويات العمرية والثقافية والفكرية هما معا يشكلان متلازمتين لا مجال لانفصال الأولى عن الثانية أو الثانية عن الأولى، هكذا رسمت الكويت طريقها وربط الكويتيون حياتهم وسخروا أنفسهم وأقلامهم وفكرهم وإبداعهم لإنشاء وتطوير وتنمية المؤسسات والمراكز الثقافية والتربوية والأدبية والإعلامية التي كان لها الدور الريادي وما زالت في التنوير والتثقيف ونشر المعرفة، وكانت الأطباق المعرفية التي يسيل لها لعاب القارئ والباحث والمطلع وهو ينطلق إلى منافذ التسويق متلهفا متشوقا لاقتناء مجلته المفضلة التي تتناسب مع عمره وثقافته وميوله أبدعت مادتها وحددت مضامينها وصاغتها بذلك القالب المشوق والجاذب والممتع واختارت عناوينها ورسمت خطوطها العريضة أقلام عدد من المفكرين والأدباء والمثقفين والتربويين والإعلاميين الكويتيين وأشقائهم من مختلف البلدان العربية الذين احتضنتهم واستضافتهم وأكرمت إبداعهم المؤسسات والمراكز الكويتية التي فتحت أحضانها مشرعة لهم، فلهم منا كل الشكر والتقدير على ما قدموه من نتاج معرفي واسع، وهذه الأجيال من العلماء والمفكرين والمبدعين والمثقفين والرواد منهم من غيبه الموت ومنهم من يعيش أيامه الأخيرة، وجيلا بعد جيل تمضي تلك المسيرة مكتسبة المزيد من الخبرة والتطور والابداع وما زالت تلك المجلات والحوليات والدوريات تقدم عطاءها للمجتمعات العربية في كل مكان.
هذه الحياة الكويتية المتنوعة والمتميزة في ثقافتها الزاخرة بحقول العلم والمعرفة والابداع، وهذه البيئة الثرية بالمنتج العلمي والثقافي والأدبي والتي علمت وأكسبت المواطن الكويتي فن الحوار والقدرة على إدارة النقاش وتقدير الآراء وإن تباينت واختلفت في مضامينها ورؤاها وممارسة وسائل وأدوات النقد والانتصار إلى المبادئ والقيم الإنسانية الراقية والتواصل مع ثقافات وتجارب الشعوب الأخرى، هي التي مكنت الكويت من تجاوز العديد من المطبات والأزمات السياسية، والتغلب على النكبات والمحن العديدة التي استهدفتها وطنا وشعبا وأرادت النيل من استقلاليتها ومن مكتسباتها وانجازاتها الكبيرة، والتي عرفتها الكويت طوال تاريخها الحديث، ومكنتها من إرساء نظام ديمقراطي قوي، ومن بناء مؤسسة برلمانية لا تقل في صلاحياتها التشريعية والرقابية وقوة أدائها عن أي مؤسسة برلمانية أخرى في العالم الديمقراطي، وعندما كان الكويتيون يتوجهون إلى صناديق الانتخاب لاختيار مرشحيهم في مجلس الأمة، وكان أعضاء هذا المجلس يمارسون دورهم التشريعي والرقابي كانت الشعوب العربية في عدد واسع من بلدانها لم تمارس هـذا الدور بعد، وبرغم أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان مرت بفترات مد وجزر يعطل أحيانا مسيرة التنمية إلا أن تأسيس وتعميق القيم الديمقراطية من خلال الممارسة العملية واعتياد المواطن على ثقافة المشاركة وتحمل المسئولية سوف يعود بالخير ويفضي إلى حياة سياسية آمنة ومستقرة في المستقبل. لقد عبر الكويتيون بنجاح الكثير من العقبات والمنعطفات وتجاوزوا محنا وعواصف هوجاء، وكانت للحنكة والخبرة وبعد النظر وعمق التجارب التي وطدت أسسها الثقافة الواسعة والمعرفة المتراكمة والوعي السياسي والممارسة العملية للقيم الديمقراطية الفضل في ذلك الانجاز الذي يفتخر به الكويتيون. لقد جمعنا حفل غداء في بيت السفير العماني في الكويت بوزير التربية والتعليم الكويتي الدكتور نايف الحجرف الذي سجل موقفا مشرفا عندما قدم استقالته لأمير الكويت على خلفية حادث وفاة طالبة في مدرستها، فساهمت قنوات التواصل والمواقع الحوارية في تحميل وزارة التربية والتعليم المسئولية عن الحادث، في الوقت الذي كشفت فيه التحقيقات أن أسبابا طبيعية كانت وراء الوفاة، وانتصارا للشفافية وتحمل المسئولية واستقلالا للتحقيقات وتعزيزا للثقة قدم الوزير استقالته، إلا أن أمير الكويت رفضها خاصة بعد أن كشفت الحقيقة وظهرت براءة وزارة التربية والتعليم من أي تقصير وأية مسئولية عن الوفاة. وللسفير العماني في الكويت سعادة / سالم بن سهيل المعشني نشاط ملموس وحضور قوي بين كبار الشخصيات ورجال الدولة والفاعلين داخل الكويت نظرا لدماثة خلقه وكرمه الحاتمي وتواصله مع كافة شرائح المجتمع وبناء علاقات قوية معها أسهمت في خدمة العلاقات العمانية الكويتية وتحقيق مصالح المواطن العماني وتيسير مهام وإجراءات العمانيين في الكويت متعلمين أو عاملين أو طالبين لعلاج ... وله العديد من المواقف المشرفة التي لا يسع المقال للحديث عنها فله كل الشكر على جهوده وعلى تقديمه للإنسان العماني بالصورة المشرفة والمتميزة.
زرت الكويت عدة مرات خلال العقدين المنصرمين كانت تلك الزيارات في معظمها تدخل ضمن برامج تدريبية ومهمات عمل مرتبطة بالعمل البرلماني، كان آخرها في الفترة من 10 إلى 11 ابريل الحالي، أي خلال الأسبوع المنصرم ضمن الوفد المشارك في المؤتمر التاسع عشر للاتحاد البرلماني العربي برئاسة سعادة الشيخ / رئيس مجلس الشورى وعدد من أعضاء مجلسي الدولة والشورى، وكنت وما زلت أتوسم في هذا الاتحاد شيئا من النجاح والعطاء يخالف ما عهدناه وعرفناه من نتائج لمختلف الجهود والاتحادات والارتباطات والتجمعات والوسائل والقنوات التي تهدف إلى تعميق وتعزيز أشكال التواصل العربي العربي، وذلك من حيث أن أعضاء هذا الاتحاد يمثلون شعوب ومواطني الدول العربية ويعبرون عن طموحاتهم وتطلعاتهم، ويفترض أنهم يسعون إلى تحقيق أهداف وغايات هذه الشعوب التي تطمح إلى الوحدة وتعميق التعاون والتواصل والأواصر بين مختلف البلدان العربية، وتوظيف مختلف الأسباب والعوامل التي من شأنها أن تعبر بهذه الأمة من وضعها المتأزم إلى مرحلة تتحقق فيها غايات التطور والنهوض واللحاق بركب الحضارة، ولأن الاتحاد البرلماني العربي دائما ما يستعرض ويناقش ويتعرض لقضايا وموضوعات حيوية تمس حياة المجتمع وتدخل في صميم اهتمامات المواطن العربي، والتي ترتبط بالشباب والمرأة والطفولة، وتأتي قضايا التشغيل والتوظيف ضمن أولويات الاتحاد حيث تطمح الشعوب العربية إلى (( إيجاد فرص عمل للشباب الذين يتزايد عددهم، وإلى توزيع عادل للخيرات)). ومما لا شك فيه بأن أعضاء هذا الاتحاد سوف يمثلون شعوبهم أفضل تمثيل خاصة بعد أن تستقر الأوضاع في البلدان العربية بعد مرحلة التغيير وتترسخ القيم الديمقراطية ويصبح التمثيل حقيقيا ومعبرا لا مصطنعا ومفروضا، إلى جانب ذلك فإنه من الأهمية أن تصبح توصيات هذا الاتحاد ملزمة ويصار إلى تطبيقها وتنفيذها من قبل الحكومات العربية وأن تكون له موازنته التي تكفل له القيام بمسئولياته وتنفيذ العديد من قراراته وتوصياته. فهل سيتمكن الاتحاد البرلماني العربي فعلا من تحقيق هذا الحلم الذي عاشت بأمل تحقيقه أجيال غيبها الموت وأخرى بلغت مرحلة الهرم وكادت أن تتجاوزه، وجيل يعمل على تغيير واقع أمته ويسعى إلى إحداث التغيير ورسم ملامح مستقبل تتحقق فيه الطموحات والأهداف والغايات الكبيرة التي تمت الإشارة لها؟.
بدأت الطائرة الخاصة المقلة للوفد الرسمي بالهبوط التدريجي في مطار الكويت في الساعة الخامسة مساء بتوقيت الكويت، وبهبوطها التدريجي بدأت معالم الكويت تتشكل أمام أبصارنا شيئا فشيئا، ونحن في لهفة وشوق لاستطلاع تلك الفوارق والتغيرات التي طرأت وقامت خلال الفترة من زيارتنا السابقة والحالية، في البناء والتنمية والتحديث، وكانت الصورة في شموليتها وبحسب ما لمسناها وشاهدناها جدا مختلفة عما كانت عليه فالحياة الكويتية تعج بالحركة والنشاط والحيوية كما عهدناها دائما والاضافات اللاحقة على الانجازات السابقة شاهدة وواضحة للعيان، والأبراج الشاهقة تكاد تناطح السحاب، وكانت السيارات المتكدسة في المواقف أو في طوابير تزدحم بها الشوارع خاصة الفرعية منها والسائرة على المسارات الرئيسية بتؤدة لعدم قدرة هذه الشوارع على استيعابها تعطي قراءة بشأن أعدادها الهائلة، وتؤكد على مستوى التنمية والدخل المرتفع للمواطن الذي يمتلك سيارة أو أكثر وعلى أهمية السيارة في دول الخليج النفطية التي عمقت ثقافة (( سيارة لكل مواطن)) على حساب ثقافة النقل الجماعي غير المكلف للمواطن والحكومة (( الباصات، القطارات، المترو ..))، والأسلم صحة للإنسان الذي تتأثر بيئته سلبا وتزداد تلوثا كلما ارتفع عدد السيارات المستخدمة في الشوارع.
من أبرز وأهم ما تضمنته بنود جدول أعمال الاتحاد البرلماني العربي في مؤتمره التاسع عشر: تقرير الاتحاد حول نشاطه ونشاط اللجنة التنفيذية منذ المؤتمر الثامن عشر، تشكيل لجان المؤتمر وهي: لجنة الشؤون السياسية العلاقات البرلمانية، لجنة الشؤون المالية والاقتصادية، ولجنة شؤون المرأة والطفولة، ومتابعة أعمالها، الاستماع إلى مداخلات رؤساء البرلمانات حول الوضع العربي الراهن والحراك الشعبي، وخطة عمل الاتحاد لعام 2013م. وقد تضمنت الكلمة التي ألقاها سعادة رئيس مجلس الشورى العماني أمام المؤتمر عددا من المحاور من أهمها:
• الإشادة بالإنجازات الكبيرة التي حققتها الكويت في مجال العمل السياسي والبرلماني والثقافي.
• التأكيد على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك، وترسيخ ثقافة الحوار ونشر مظلة السلام والانفتاح على الآخر، والمساهمة في معالجة الخلافات العربية العربية وإنهاء حالات التأزم وسوء الفهم بين الأطراف المتنازعة والمختلفة في أكثر من دولة عربية، والتركيز على كل ما من شأنه توحيد الكلمة ورص الصفوف.
• ما يجمع الأمة العربية من عوامل وأسباب ونقاط التقاء تدفع بها إلى التعاون وتحقيق الوحدة أكبر بكثير من عوامل خلاف وهمية ومصطنعة في الأساس، وهو ما يجب التركيز عليه والتنبيه إليه دائما، لما فيه من خير ومنافع ومصالح لهذه الأمة.
• التأكيد على أهمية ترسيخ القيم الديمقراطية وتعزيز وتفعيل ثقافة الحوار والشفافية في الدول العربية التي تجاوزت مرحلة التغيير بما يحقق الوحدة والتعاون ويؤسس لثقة متبادلة بين مكونات وأطياف وفئات المجتمع ويراعي حقوق الإنسان.
• إن الحرص على سلامة القطر السوري ووحدة أراضيه، والحفاظ على أرواح وممتلكات واستقرار الشعب السوري وتعزيز اللحمة الوطنية بين فئاته وأطرافه المتنازعة تفرض على الجميع العمل المخلص لوقف هذا النزاع الذي أسال دماء غزيرة وغيب أبرياء كثر.
• توجيه التهنئة للشعب الفلسطيني على النجاح الدبلوماسي الذي حققوه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحصولهم على اعترافٍ دولي باعتبار دولة فلسطين عضوا مراقبا في الأمم المتحدة.
• للسلطنة تجربتها الخاصة في ميدان العمل الديمقراطي، وهي تجربةٌ مستقاة من واقع الحياة العُمانية، ووفقا لهذه التجربة فإن مجلس الشورى تقدم خطوات واثقة ومحسوبة نحو ترسيخ العمل البرلماني.
كانت المناقشات والمداولات التي شهدها المؤتمر في عمومها غنية بالأفكار والرؤى والملاحظات القيمة، وكانت الأوضاع التي تشهدها بعض البلدان العربية بعد الانتفاضات الجماهيرية والتي تمر (( بمخاض شديد الصعوبة بالنسبة لتحقيق الأهداف)) التي تقف وراء تلك الانتفاضات حاضرة بقوة في التقارير والمناقشات وأعمال المؤتمر حيث تم التأكيد على أخطار جدية تواجه تلك البلدان من أهمها:
• خطر الاحتواء سواء من جانب أطراف خارجية تتضح مناوراتها لدفع هذه الانتفاضات في مسارات تنسجم مع مصالحها، أم من جانب انصار الأنظمة المنهارة، والتي لا يزال لها نفوذ وامتدادات.
• الخطر الناجم عن تباين وجهات النظر حول المستقبل بين مختلف الفصائل والفرقاء الذين شاركوا في صنع التغيير، والذي بدأت معالمه تظهر جلية في مصر وتونس واليمن وليبيا، والناجم عن التنوع في الأفكار والرؤى والانتماءات لدى مفجري هذه الانتفاضات من جهة، ولعدم الوضوح وضعف التجربة العملية في إدارة دفة الحكم من جهة أخرى.
وكانت القضية الفلسطينية والوضع السوري وعجز جامعة الدول العربية عن التأثير في الأحداث أو في فرض حل عربي يقطع الطريق على التدخلات الأجنبية الخارجية حاضرة بقوة في المداولات وهاجسا يشعر بثقله وتحمل مسئولياته أعضاء هذا المؤتمر. وما زال البرلمانيون العرب على خلافهم الحاد في مناقشاتهم وفي نظرتهم إلى الثورات العربية التي يراها البعض ربيعا عربيا فيما يقذفها آخرون بأقذع الشتائم، والحكم بين الفريقين هو المستقبل وما سيحمله ويضعه أمامنا من نتائج.

سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني


أعلى





بورقيبة إنسان لا ملاك ولا شيطان!

”شرع البعض هذه الأيام يمجدون بورقيبة بمناسبة عيد الاستقلال وبمناسبة تكريم بلدية باريس لذكراه وبمناسبة نشر تلك الوثيقة وبمناسبة ذكرى وفاته (6أبريل) فتباروا في تعداد خصال الزعيم لا من منطلق الحقيقة التاريخية بل من منطلق الانتقام من عهد خلفه زين العابدين ومن عهد خلفاء بن علي من حكومة الترويكا الراهنة.”
ــــ
نشر الزميل والصديق توفيق حبيب وثيقة تاريخية ذات أهمية بالغة في مجلته الراقية (زعماء) تتمثل في رسالة شكوى وتظلم كتبها الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة إلى وكيل الجمهورية سنة 1990 وهو في معتقله الأخير بمدينة المنستير حيث فرض عليه الرئيس السابق زين العابدين بن علي بعد أن عزله من السلطة إقامة جبرية قسرية حولت ذلك الأسد المريض إلى سجين وراء قضبان مهينة لا يزوره إلا من يختارهم زبانيته بحذر وخوف والمزيد من الإذلال والتشفي. ولكن الذي لفت نظري بعد نشر الوثيقة ذلك السيل من التعليقات بأقلام رجال من جيلنا الذي عمل مع بورقيبة ومنهم المتحسر المنافق عما كابده الزعيم بينما هو خلال 13 سنة من محنة بورقيبة لم يحرك ساكنا ولم يقل كلمة حق ولم يصدع برأي وهي حال الأغلبية من وزرائه السابقين الذين لم ينبسوا ببنت شفة (ما عدا قلة شجاعة ويتيمة) فابن علي كان لا يرحم من يقول كلمة حق وكان يغري بالمناصب أو بمجرد السلامة كل من عمل مع الزعيم فانتبذ أغلبهم مكانا قصيا (مع الفارق العظيم بين معنى الآية الكريمة وواقع الخذلان) واستمرت مأساة بورقيبة 13 عاما ختمتها مهزلة جنازته التي أخرجها ابن علي مثل مسرحية سخيفة خوفا من جثمان الزعيم بعد الخوف من الزعيم حيا.
شرع البعض هذه الأيام يمجدون بورقيبة بمناسبة عيد الاستقلال وبمناسبة تكريم بلدية باريس لذكراه وبمناسبة نشر تلك الوثيقة وبمناسبة ذكرى وفاته (6أبريل) فتباروا في تعداد خصال الزعيم لا من منطلق الحقيقة التاريخية بل من منطلق الانتقام من عهد خلفه زين العابدين ومن عهد خلفاء ابن علي من حكومة الترويكا الراهنة. فوظفوا هذه المناسبات بطريقة عقائدية وحزبية لا تليق بتاريخ تونس الذي يجب أن يبقى من مشمولات أنظار المؤرخين لا في أيدي السياسيين. وانقسم المتكلمون إلى مؤله للزعيم بكونه كان ملاكا وإلى شاتم له بكونه كان شيطانا. وقرأت العجب العجاب في قلب الحقائق وتدليس التاريخ وأغرب ما قرأت هو أن الزعيم ليلة 7 نوفمبر 87 ليلة انقلاب وزيره الأول عليه كان في تمام مداركه العقلية وكان متمتعا بكل طاقاته العقلية وهذا مجرد هراء لا يستقيم لأن الخطأ القاتل لبورقيبة هو تشبثه بأوهام السلطة وهو في أرذل العمر ثم المراهنة على أحد الضباط المهووسين بالسلطة زين العابدين بن علي الذي كلفه الزعيم بمهمة القضاء على من يعتبرهم بورقيبة أعداء نظامه. وأنا بفضل علاقاتي الوثيقة والطويلة مع رجلين عاشا في قلب تلك المرحلة القاسية والتراجيدية من حياة بورقيبة وهما رئيس حكومته محمد مزالي وسكرتيره الأول محمود بلحسين أعرف أسرار وخفايا تلك المرحلة المبكية المضحكة من "غرق" بورقيبة في لجة العمر و "غرق" تونس في لجة الاستبداد. وهي أسرار أحتفظ بها اليوم لنفسي حتى تهدأ عواصف الأحقاد والمزايدات وأنشرها على جيل المؤرخين النزهاء لكتابة تاريخ أمين لتونس.
ويشهد الله أنني شخصيا بحكم منصبي في مطلع الثمانينات كنت قريبا من الزعيم أجلس كما قال لي هو عديد المرات على نفس كرسيه الذي بدأ منه الكفاح وهو كرسي رئاسة تحرير صحيفة العمل لسان الحزب التي أسسها هو وأدارها منذ سنة 1932 لكن علاقاتي القديمة قبل المسؤوليات مع الزعيم وحزبه لم تكن بلا مغامرات لأني كنت إلى جانب الحق في مناسبات وطنية عديدة منها قضية المظلمة المسلطة على المناضل النقابي والدستوري أحمد بن صالح فزج بنا نظام بورقيبة أنا والصديقان أحمد الهرقام وعامر سحنون في الإيقاف يوم 4 سبتمبر 1969 واستنطقنا محافظ الشرطة حسونة العوادي وحرمنا من السفر لمواصلة الدراسة حين صادرت الشرطة جوازات سفرنا ثم كنت إلى جانب الصديق محمد مزالي حين عزله بورقيبة من وزارة التربية بتهمة تعريب برامج التعليم وأسلمتها وقاومنا عقلية الفرنسة القهرية لتونس على أيدي الفرنكوفونيين ومرة أخرى اضطهدنا البوليس السياسي واستنطقني مفتش أمن الدولة محمد كدوس وحجزوا جواز سفري في بداية السبعينات ثم شاءت أقدار تاريخية تتجاوزنا أن يعين الزعيم بورقيبة نفس محمد مزالي رئيسا للحكومة سنة 1980 فواصلنا كفاحنا الصامد من أجل التعريب وضخ المزيد و(الممكن المتاح) من الديمقراطية في مؤسسات الدولة وربط بلادنا بمحيطها الحضاري العربي والإسلامي بعد طول جفاء ووشح بورقيبة صدري بوسامي الاستقلال والجمهورية ولكن الدسائس لم تهدأ ضد تيارنا العروبي الإسلامي داخل الحزب الدستوري وبتخطيط قديم من زين العابدين نفسه والذين تجندوا لخدمته وبأيدي خارجية إلى أن تم نفينا ومصادرة بيوتنا وتشتيت أولادنا وحتى اغتيال مناصرينا (تم قتل اثنين من الوطنيين الدستوريين هما الحاج بوبكر العمامي المقاوم للاستعمار الذي زجوا به معي في قضية كيدية عام 1990 وعلى السعيدي رفيق كفاحنا والمعارض لابن علي والمدير بوزارة الخارجية والذي اغتيل في ديسمبر 2001 في ظروف مشبوهة وغريبة وهو دليل على أن ضحايا الاستبداد النوفمبري من كل التيارات ومنها التيار الدستوري الأصيل في أبعاده المتمسكة بالحريات والهوية).
واليوم نرى المتاجرين بتاريخ بورقيبة إما بالتمجيد المطلق وإما بالشيطنة المطلقة بينما الحقيقة هي أن بورقيبة إنسان لا هو بالملاك ولا بالشيطان أنجز أعمالا كبيرة ولكنه ارتكب أخطاء كبيرة أيضا ولم تكن حادثة الإطاحة به خارجة عن سياق مسيرته هو ذاته لأنه هو الذي أرسى تقاليد اضطهاد أسلافه والتنكيل بمعارضيه ومنافسيه. أليس هو الذي ظلم الطاهر بن عمار الزعيم الوطني موقع وثيقة استقلال تونس وأليس هو الذي سجن و سلب العائلة المالكة بعد أن ساعده أمراؤها بالمال والسلاح وأليس هو الذي أمر بوضع المتهمين بمحاولة الانقلاب عام 1962 مقيدين بالسلاسل من أرجلهم كالدواب سنوات طويلة في سجن غار الملح وأليس هو الذي اضطهد اليوسفيين ثم الشيوعيين ثم البعثيين ثم الإسلاميين ثم البنصالحيين (نسبة لابن صالح) ثم النقابيين ثم المزاليين (نسبة لمزالي) وطلق رفيقة عمره بصورة تناقض تماما مواقفه من المرأة حتى إنه في آخر مرحلة من عمره انهارت الدولة وقال لي محمد مزالي صباح يوم 7 نوفمبر 1987 "الجنرال ابن علي انقلب على سعيدة ساسي وليس على بورقيبة"... وقال لي أحمد بن صالح في نفس اليوم : "إن السلطة كانت ملقاة على قارعة الطريق فجاء ابن علي والتقطها دون عناء" النتيجة هي أن تسلط الزعيم هو الذي صنع تلك الآلة الجهنمية وزيتها وأعدها للاستعمال حتى أكلته نفس الآلة بدون رحمة وبلا أي نصير. وللتاريخ فهذا لا يمنع من إعادة الاعتبار لأحد قادة تحرير تونس ومؤسس دولتها الحديثة ومعمم التعليم والصحة والرجل النظيف الذي لم يملك حجرة ولا شجرة. أروع وأبلغ ما نفهم به تناقضات الإنسان نجده في الآية الكريمة: ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها. صدق الله العظيم.

د.أحمدالقديدي
كاتب وسياسي تونسي


أعلى





السلام المستحيل

”.. "إن من حق اليهود العودة إلى وطنهم التاريخي وإقامة دولتهم اليهودية عليه، وإن وافقت إسرائيل على إقامة حكم ذاتي فلسطيني في بعض مناطق الضفة الغربية وغزة، فإن هذا لا يقوم على أساس حق الفلسطينيين في هذه الأرض، وإنما هو منة إسرائيلية وتخلٍّ عن جزء من الأرض التاريخية في سبيل السلام..." هكذا يفهم الإسرائيليون التسوية.”
ــــــ
أفعال وسياسات الحكومة الاسرائيلية الجديدة وبخاصة خطواتها الاستيطانية تقطع الشك باليقين في إمكانية قيام سلام مع الدولة الصهيونية، فبرغم ما يزيد على العشرين عاما من المفاوضات مع الفلسطينيين، وبرغم وجود اتفاقيات ما يسمى بالسلام بين إسرائيل من جهة، والسلطة وبعض الدول العربية من جهة أخرى، وبرغم الاستعداد الرسمي الفلسطيني لإقامة دولة على حدود عام 1967 فقط، وبرغم مبادرة السلام العربية، لم تزدد اسرائيل إلا تعنتا وتنكراً للحقوق الوطنية الفلسطينية والأخرى العربية، وفرضاً للمزيد من الاشتراطات على الجانبين، فوفقاً لإسرائيل: لا يمكنها الموافقة على إقامة حتى دويلة فلسطينية دون القبول بوجود قوات عسكرية إسرائيلية في دويلتهم أسوة بالقوات الأميركية والأخرى الغربية المتواجدة في دول كثيرة من العالم كاليابان مثلاً، كما عليهم الاستجابة لشروط ومتطلبات الأمن الإسرائيلي كافة، ومن أجل الإثبات بأنهم ليسوا عنصريين عليهم القبول بالمستوطنات والمستوطنين في هذه الدولة العتيدة، وفوق كل شيء عليهم الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل. بالطبع معروفة تماماً اللاءات الإسرائيلية للحقوق الوطنية الفلسطينية.
الحكومة الإسرائيلية وإمعانا في المضي قُدماً باستيطانها، ترد على المبادرات العربية والدولية بالمزيد من انشاء الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بالتالي فإن البعض من القادة الفلسطينيين والعرب وعندما يتصورون بإمكانية جنوح إسرائبل إلى السلام، يخطئون تماماً، وينطلقون من أساس خيالي ليس إلا أن الواقع بكل أحداثه وتجاربه يشي ويؤكد على أن الكيان الصهيوني يفهم التسوية مع الفلسطينيين والعرب، باستسلامهم الكامل وخضوعهم للاشتراطات الإسرائيلية، ويعتقد بالحق التاريخي لليهود في يهودا والسامرة والذين سكنوا هذه المناطق منذ الآف السنين، لذا فإن من حق اليهود العودة إلى وطنهم التاريخي وإقامة دولتهم اليهودية عليه، وإن وافقت إسرائيل على إقامة حكم ذاتي فلسطيني في بعض مناطق الضفة الغربية وغزة، فإن هذا لا يقوم على أساس حق الفلسطينيين في هذه الأرض، وإنما هو منة إسرائيلية وتخلٍّ عن جزء من الأرض التاريخية في سبيل السلام...هكذا يفهم الإسرائيليون التسوية.
هذا بالفعل هو جوهر السياسات الفعلية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، لذا فإن أية تسوية مع الفلسطينيين ستكون بوجود المستوطنين والمستوطنات في الأرض الفلسطينية، وزيادتها مستقبلا لأن زيادتها عبارة عن تغييرات جغرافية وديموغرافية طبيعية، ولا وجود لدولة فلسطينية على كامل حدود 1967 فإسرائيل لا تحسن الدفاع عن نفسها بعرض 9 أميال، بالتالي من حقها أن تضم إليها ما تشاؤه وما هو ضروري للدفاع عن حدودها، من أراضي الضفة الغربية المقطعة الأوصال، والتسوية توجب أن تكون الأراضي الفلسطينية ناقصة من أية مظاهر سيادية كما للدول الأخرى. لذا فإن السلطة على الأرض الفلسطينية (وحتى لو جرى تسميتها بالإمبراطورية) تتمثل فقط في الإشراف على القضايا الحياتية والإدارية للسكان، أي أنها في جوهرها ليست أكثر من حكم ذاتي هزيل.
للعلم ووفقاً لاستطلاعات الرأي التي جرت في الدولة الصهيونية مؤخرا فإن الغالبية العظمى من الإسرائيليين ترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967. هذا عدا عن الطبيعة الفاشية المتطرفة للحكومة الإسرائيلية الحالية التي هي وفقا لتصريحات وزير الدفاع فيها أيالون: حكومة تعزيز الاستيطان.
ماذا يعني كل ذلك؟ يعني أن الفرص لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة حقيقية تنعدم يوما بعد يوم وبخاصة: أن الشارع الصهيوني يميل في تحوله نحو اليمين كما أثبتت الانتخابات التشريعية الاسرائيلية الأخيرة، ولذلك نرى التشدد والتطرف والعنجهية هي التي تطبع سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وهذه الأخرى تزداد يوماً بعد يوم وتتمظهر بالمزيد من الاشتراطات! وبأمانة وموضوعية وواقعية بعيدة عن العاطفية بل انطلاقا من معطيات الواقع نسأل:هل من الممكن لفلسطيني وعربي ومسلم ومسيحي وإنساني عادل أن يتصور امكانية قيام سلام مع هذه الدولة؟ سؤال نطرحه برسم كل الذين يتصورون ذلك!.

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير






حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2013 م

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept